خواطر حمار .. عندما تَسنح الفرصة لحمار أن يتكلم

«في عالم لا يحترم حقوق الإنسان ولا يقيم للإنسانية وزنًا، هل نتوقع أن يحمل للحيوانات أي تقدير؟ من هذا المنطلق تأخذنا الأديبة الفرنسية «دي سيجور» لأعماق النفس الحيوانية، لتسجل في كتابها خواطر تمثل ما يمكن أن يقوله الحمار لنا لو أُتِيحَت له الفرصة للحديث معنا. الحمار «كديشون» يريد أن يمحو من ذاكرة الإنسان ما أُشِيع عن الحمار من أنه غبي وكسول وسيئ التصرف، فعلى العكس من ذلك أثبت «كديشون» أنه أذكى كثيرًا من الإنسان، حتى إنه لُقِّب بـ«الحمار العالِم». ويقوم الحمار بعدد من المغامرات التي تظهر فيها قدرته على المكر وخداع الإنسان، كما يقدِّم نفسه كشجاع يخاطر بحياته لينقذ صديقته المقربة. إن «خواطر حمار» سيغير الكثير من مفاهيمنا السابقة عن ذلك الحيوان التعس».
هكذا قدَّمت مؤسسة هنداوي كتاب «خواطر حمار» لجمهورها، فعبر مجموعة من الخواطر، والاحاديث يأخذنا الحمار «كديشون» في رحلة استكشافية مُثيرة، وعجيبة، وأحيانًا مُريبة؛ فكيف لحمار أن يتكلم أويُفكر، فضلًا عن إطلاق خواطره الفلسفية التي تضع الإنسان في مأزق أخلاقي كبير، فهذا هو الحمار طالما لقبناه بالغبي، الكسول، الذي لا يفقه أكبر من طول أذنه، هذا الحمار يُتحفنا بخواطره التي تُعجزنا، وتجعلنا نُدرك أن الحياة أكبر من الإنسان، وأن الحيوان وإن كان لا يتكلم، فهو يعقل ويُفكر ويستطيع أن يتواصل مع الإنسان.
وهذا النوع من الأدب، ليس بغريب، فكثير ما اتجه الأدباء إلى التعبير عما يجول في خاطرهم على ألسنة الحيوانات، فمنذ حوالي عشرين قرنًا أراد ملك الهند «دبشليم» أن يكون له كتابًا يُخلد ذكراه، فأمر الفيلسوف الهندي «بيديا» بكتابة كتاب لهذا الغرض، فكتب كتابه الشهير «كليلة ودِمنة»، وجمع فيه الكثير من فنون الحكمة  والأمثال والعبر على لسان الحيوانات، وترجمه للعربية عبد الله ابن المُقفع.
وفي الشعر أيضًا للحيوان نصيب، فقد أتاح الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي للحيوان مساحة كبيرة في دواوينه، على غرار ما جاء ف كتاب كليلة ودمنة، فجاء في حكايات شوقي الشهيرة:
برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين
يمشى في الأرض يهدى ويسب الماكرين
و يقول الحمد لله إله العالمين
يا عباد الله توبوا فهو كهف التائبين
وازهدوا فإن العيش عيش الزاهدين
و اطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسولا من إمام الناسكين
عرض الأمر عليه و هو يرجوا أن يلينا
فأجاب الديك عذرا يا أضل المهتدين
بلغ الثعلب عني عن جدودي الصالحين
عن ذوى التيجان ممن دخلوا البطن اللعين
أنهم قالوا و خير القول قول العارفين
مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا
وهي من أشهر القصائد التي حفظناها ونحن صغار، تبعث برسائل بينية ضمنية لكل الماكرين على لسان الحيوانات.
كان هذا تقديم سريع لهديتنا لكم اليوم؛ كتاب «خواطر حمار: مذكرات فلسفية وأخلاقية على لسان حمار» للمؤلفة «الكونتيسة دي سيجور» وهي أديبة روسية المولد فرنسية الثقافة، ورائدة قديرة في مجال أدب الأطفال.
تستطيعون قراءة الكتاب عبر موقع المؤسسة من هنا: http://cutt.us/gaRYe

 

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا