مشاهد مؤلمة

حينما يطلق المرء لعواطفه العنان لكتابة ما تفتريه نفسه وذاته من مواقف ومشاهد كثيرة تتراءى أمام ناظريه، فإنه لا يحاول أن يجمل ويحسن مقاله ، بل يترك لعواطفه حرية التعبير، لتصف له ما تراه بلا مبالغة أوزخرفة، ليظهر بالصورة المطلوبة، ذلك ما سأحاول فعله!

يحزنني ما أراه، وللأسف الشديد من واقع مجتمعنا العربي على وجه العموم، وعلى مستوانا الداخلي من تلك الكلمات والألفاظ السّاخرة لكل ما هو جديد أو منافٍ لما تحبه نفسه وتهواه أصبح في واقعنا للأسف. كل فكرة جديدة
متهمة حتى تثبت براءتها، متهمة في كون المرء يجب أن يحب ما تحب، أو أن فكرتك تلك غير جديدة، وغير صالحة، تثبت براءتها إذا حصدت نتيجة فوق ما يتوقع الناس منك، في تلك اللحظة تكون فكرتك مقبولة!.

حينما يسأل المرء عن شيء جديد لا يعرفه تجد تلك النظرات والهمسات .. فلانًا غير جيد، تصوّر، لا يمكنه إعداد كوب من الشاي!! وكأن المرء يولد متعلمًا.
غريب أمر هؤلاء، ولو أمعنت النظر في أحدهم لوجدته إنسانًا غير طموح، ليس له هدف واضح يسعى للوصول إليه، فلا يجد في نفسه إلا التثبيط والتقليل من شأن غيره!، عجبًا عجبًا لأمر هؤلاء.

أصبحت فئة كبيرة من الناس لا تحاول البحث والإبداع والتنقيب عن الجديد، ، بل يكفيها “أن تكون مع عامة الناس (إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساء الناس أساؤوا)!. إنه لشيء يفطر القلب ويدميه. حينما ترى إنسانًا يحاول دراسة لغة أخرى، فتجده يجد التشجيع والمحاباة، وعندما يحاول آخر أن يتحدث بعربية فصحى تجد تلك الكلمات والنظرات والهمسات السافرة، لأنه يتكلم الفصحى! نحن لا نختلف في كون تعلم المرء لغة أخرى شيء رائع وجميل، لكنّ اختلافنا في كونهم يسخرون من بعض، ويفرحون ببعض، سخريتهم لأنه طور نفسه في شيء لا يرغبوا فيه، على الأقل احترم جهدي وتعبي حتى لو لم يوافق ذلك هواك. إن ما تعلمته من فوضى في هذه المصادمات، أن أحترم هوايات غيري حتى وإن لم تكن من هواياتي، فالاحترام لا يقتضي الاعتراف، وأن تكون جزء منك .. هذا ما دار بخَلَدي.

أتمنى بطريقة أو بأخرى أن تكون هناك حلول مستقبلية لهذا الداء. إن حدث ذلك ستكون نهضتنا أسرع وسيبرع أناس صغار وسيكونوا عظماء بفضل الله أولًا، ثم من تشجيع أقرانهم لهم.
والسلام خير ختام.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

بقلم الكاتب/ ناصر الحربي

41 تعليق

  1. عبدالرحمان الاشعاري

    مقال ممتاز وتناول جيد لموضوع يدخل في صميم الحياة اليومية للمواطن العربي نفعنا الله بك أستاذ ناصر وبارك الله فيك..

  2. لكل فئة مستصغروها، ولكل موهبة أعداء، ولكل نجاح ثمن لا بد من دفعه.

  3. شريف إبراهيم

    تثبيط الهمم فن يتقنه البعض إتقانا تاما ويتفنون في تأدية دورهم التثبيطي مرة بالتباكي ومرة بالشكوى وأخرى بالسخرية.

  4. طلال العطا الله

    مقال متميز وتناول مفيد لهذا الموضوع المنتشر بشكل كبير في المجتمع.

  5. بدرية العبدالله

    بورك قلمك أستاذ ناصر، إنها حقا مشاهد مؤلمة ونماذج تحزن القلب.

  6. حينما يسأل المرء عن شيء جديد لا يعرفه تجد تلك النظرات والهمسات.
    همز ولمز وتثبيط وألم!

  7. ذكرتني زاويتك بنصيحة ثمينة أهدتها لي إحدى صديقاتي، “أحسني كما أحسن الله إليكِ لا كما أحسن الناس، لأن الناس في الغالب لا يحسنون!”.
    بصراحة من أثمن ما قدم لي من نصائح.

  8. من أكبر الأخطاء التي يعيشها مجتمعنا هو انشغاله عن عيوبه والتركيز في عيوب الآخرين

  9. فعلا إنكار الأفكار الجديدة تحس أنها واجب قومي والتقيد بالعادات والتقاليد رغم تغير الزمان ليس دليل على تثبيت الأفعال مع تغير أفكار الأجيال فلا بد أن نعطي كل جيل حقة في كيف يعيش مادام هذا لا يخالف الدين والتربية الإسلامية دون نقد مستمر من غير إدراك وجهة النظر للآخرين

  10. ترى اليوم اذا زارت صديقة وبعدها ما ردت لي الزيارة أزعل منها وما أزورها مرة تانية عشان الزيارة. كان حتى يقال اول لمصلحة خاصة ام ان كانت لله فالأمر سيختلف تماما للاسف دى اصبح موجود في تعاملاتها مع أقرب الناس لينا

  11. مبدع استاذ ناصر

  12. عن مثال تعليم اللغة لن يكون لينا كيان من غير الرجوع للهوية العربية والتحدث باللغة الصحيحة ولا مانع في ان نتعلم اللغات الأخرى ولكن فكر المجتمع اللي عاش على غلط بقى يستغرب من الصح ويسأل كيف ذلك وأنه دة حاجة جديدة مع انه هو الأصل

  13. ابراهيم مختار

    مقال في قمة الروعة…

    شكرا للكاتب الجميل والمبدع

  14. عائشة الرومي

    زاوية مضامين ..من اجمل الزوايا في صحيفة هتون

  15. سعدية المالكي

    التحية لكاتبنا المميز ناصر لحربي لقلمه السيال المبدع المدهش

  16. منيرة الخلف

    سبحان من صنع الانسان وجعله ناطقا ومعبرا

  17. مجتمعاتنا تعادي كل جديد

  18. عيسى العبدالله

    وان من البيان لسحرا لما قال رلنبي صلي الله عليه وسلم

  19. نواف العقيل

    بسبب الغزو الفكري اصبحنا نخجل من لغتنا ونفتخر باللغات الاجنبية

  20. نفتقد لثقافة الاختلاف

  21. صالح الموسى

    لا يكون احدكم امعه كما قال حبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم

  22. عبدالاله الغامدي

    لا يسخر قوم من قوموكما قال القرآن يحثنا علي مكارم الاخلاق

  23. عبدالرحمن الشهري

    الشكر لصحيفة هتون ادارة وتحريرا..لاتحافنا بافضل المواضيع واستقطابها افضل الاقلام

  24. حامد القرشي

    نحن نعيش في عالم غريب

  25. لابد من تربية الاجيال الجديدة علي الاعتزاز بلغتهم

  26. فهد الشيباني

    لطالما يعجبني مثل هذه الكتابات التي تسلط الضوء علي مشاكل المجتمع

  27. م.خالد عبد الرحمن

    ما شاء الله، تتقدم ادارة هتون بالشكر والتقدير لكل من كاتبنا المتيز ومتابعينا الأفاضل ونعدهم بأن نظل دوما المخلصين لهم، حفظكم الله ورعاكم وأجزل لكم الخير والثواب.

  28. نوال البراهيم

    مقال رائع ومن صميم الواقع وعلاجه بالتجاهل وثقة كل مبدع وصاحب فكرة جديده بنفسه
    وتثقيف هذه الفئه المثبطه ان تنشغل بنفسها وتعالج قصورها

  29. نوال البراهيم

    هذا واقعنا للأسف وعلاجه بالتجاهل وثقة كل مبدع وصاحب فكرة جديده بنفسه
    وتثقيف هذه الفئه المثبطه ان تنشغل بنفسها وتعالج قصورها

  30. ان أحترم هوايات غيري حتى وإن لم تكن من هواياتي، فالاحترام لا يقتضي الاعتراف، وأن تكون جزء منك .. كلمات محقة وصائبة

  31. طاهر الثقفي

    لايرمى إلا الشجرة المثمرة كما يقال ، كا أن الناس لايقيمون العداء إلا لمن عظمت همته ، ولكن لكل أجل كتاب ..

    تحية عاطرة للكاتب وللصحيفة الرائدة ..

  32. مقال اكثر من رائع بارك الله فيكم
    وكما ان هناك من يحاول التعلم فكم من موهبة قتلها الفقر
    وانتشلتها رعاية الله بتسخير أهل الخير لترى النور
    دام تألقكم صحيفة هتون الرائعة

  33. حفيد الجرجاني

    مقال تناول ظاهرة وليست داء ولكن كما يقول جدي أخذ على الكاتب أنه يجب ان يتناول بشكل دقيق من حيث الإسلوب افكار موضوعه بماديجعل من يقرأ قادر على الاستيعاب فعليه ترتيب الافكار والتنظيم لها مثل قوله
    والألفاظ السّاخرة لكل ما هو جديد أو منافٍ لما تحبه نفسه وتهواه أصبح في واقعنا للأسف. كل فكرة جديدة
    تحبه نفسه من هو ؟
    شفع لك اسم زاويتك ولن اتاخر في التعليق

  34. مقال جداً ممتاز من الكاتب ناصر الحربي

  35. حفيد الجرجاني

    مقال تناول ظاهرة وليست داء ولكن كما يقول جدي أخذ على الكاتب أنه يجب ان يتناول بشكل دقيق من حيث الإسلوب افكار موضوعه بماديجعل من يقرأ قادر على الاستيعاب فعليه ترتيب الافكار والتنظيم لها مثل قوله
    والألفاظ السّاخرة لكل ما هو جديد أو منافٍ لما تحبه نفسه وتهواه أصبح في واقعنا للأسف. كل فكرة جديدة
    فمن هذا الذي تحبه نفسه وتهواه فلإن لم يوجد غائب يعاد إليه الضمير في نفسه فإن الفكرة تبلغ مداها من عدم الفهم والتأليف يكون ذو ركاكة واضمحلال للجمال
    شفع لك اسم زاويتك ولن تشفع وتتشفع ويتشفع لك ماهو قادم مالم تغير الاسلوب في الكتابة.

  36. نهاء الفريدي

    ماشاءالله صحيفة هتون جداً مميزة ولا يوجد أخطاء إملائية ولا نحويه وتستقطب الكتاب والمفكرين أصحاب العقول الركيزة والخيال الواسع
    دمتم والى الأمام فأنتم خير صحيفة وجدت بزماننا هذا الذي اختلط به المتسلق والمتوهم فالكل يعشق نفسه ولا يرا اي تقصير او نقص به ولكن اتمنى منكم ومن الكاتب بان يلفت النظر لاصحاب القلوب الضعيفه المختلطه بحسد او حقد مع نقص بالشخصية وضعف الوازع الديني ماذا ينتج عنه وبماذا نحلل شخصيته وهل ينفع به العقاقير

  37. رائع للغاية، بالتوفيق

  38. هذا غالبًا يكون بسبب الاعتقاد السائد بأن كل ما هو جديد يمثل كل ما هو غربي وكل ما هو غربي يؤخذ على أنه مميز ومادة للإعجاب والانبهار

  39. هذا غالبًا يكون بسبب الاعتقاد السائد بأن كل ما هو جديد يمثل كل ما هو غربي وكل ما هو غربي يؤخذ على أنه مميز ومادة للإعجاب والانبهار

  40. كثير من الآباء الآن يعتقدون أن عدم إجادة أبنائهم للغة العربية في مقابل إجادتهم للغات الأوروبية هو أمر يدعو للفخر

  41. روح التنافس الشريف الآن أصبحت مقتصرة على السخرية من جهود الآخرين بدلًا من تشجيعهم ومحاولة الاجتهاد مثلهم

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا