وفد لبناني كبير غادر إلى السعودية لحضور مهرجان ”شتاء طنطورة الثقافي“ بمحافظة العلا

غادر وفد رسمي لبناني، يضم أكثر من مئة شخصية سياسية وإعلامية وفنية واجتماعية، إلى المملكة العربية السعودية، على متن طائرتين سعوديتين خاصتين، لحضور حفل للفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، في إطار مهرجان ”شتاء طنطورة الثقافي“ في محافظة العلا في المملكة، بدعوة من وزارة الثقافة السعودية، والسفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري، إبرازًا لدور المملكة الإنساني والحضاري.

ضم الوفد اللبناني عدد من الوزراء اللبنانيين والنواب ، ومديرة ”الوكالة الوطنية للإعلام“ لور سليمان صعب، وعدد من الإعلاميين والسياسيين، كما ضم الوفد الفنانين نجوى كرم، ووليد توفيق، وراغب علامة وأسامة الرحباني وشخصيات فنية وإعلامية.

وقال الرئيس اللبناني أمين الجميل: ”علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية واسعة جدًا، وغير متوقفة على حدث أو رحلة معينة، ونحن عندما نذهب إلى السعودية فإننا نذهب إلى بيتنا، نظرًا للعلاقة القوية والمتينة بين البلدين،و نحن فخورون بهذه الانجازات التي تتحقق اليوم في السعودية، من حيث الانفتاح وإبراز المعالم الأثرية والتاريخية، والتي تعبر عن عراقة هذه المملكة“.

وأعرب الجميل عن سعادته بهذه الدعوة لزيارة المواقع الأثرية في منطقة العلا، موضحًا أنها مفيدة ”من أجل التكامل أكثر وأكثر بين السعودية ولبنان، نظرًا لما يوجد عندنا أيضا من مواقع أثرية وتاريخية، وهذه الزيارة هي تعبير عن هذا الإيمان بتكامل التراث والتاريخ“.

كما قال الرئيس السنيورة: ”هذه الدعوة لحضور هذا المهرجان، ولا سيما في منطقة شديدة العراقة في التاريخ، بما تختزنه من آثار ومن جوانب ثقافية، مهمة جدًا، وهي مدعاة للاعتزاز، وأنا أعتقد أن هذه الدعوة تأخذ أبعادًا أخرى بسبب وجود فنانة لبنانية ستشارك في المهرجان، وبالتالي فإن هذا التلاقي بين المملكة العربية السعودية ولبنان، سوف يؤدي إلى مزيد من التكامل الذي ينعكس بدوره على الاقتصاد والسياسة وفي مجالات عدة “ وتمنى السنيورة مزيدًا من الأنشطة الثقافية والحضارية، ليس فقط في المملكة، بل في لبنان أيضًا.

وأكد سفير المملكة في لبنان السيد وليد بخاري أن: ”مهرجان ”شتاء طنطورة“ يعد من أبرز البوابات الحضارية الثقافية في المملكة العربية السعودية، لما تحتضنه محافظة العلا من مواقع أثرية تاريخية عريقة“، كما قال: ”يعتبر هذا الحدث هو الأبرز من نوعه، وسيمنح فرصة أيضًا لعودة هذه المدينة التاريخية العريقة إلى صدارة المشهد العالمي، بتوجيهات من معالي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، اللذان أولا عناية خاصة لإبراز دور المملكة الإنساني والحضاري، من خلال إبراز الموروث الثقافي والإنساني الذي يمتد إلى آلاف السنين في الجزيرة العربية، إلى العالم أجمع، وهذا يمثل رؤية المملكة التي بدأت تظهر الى المجتمع الدولي“.

واعتبر أن هذه هي نقطة تحول ترتكز على أهمية التواصل الثقافي بين الشعوب، شاكرًا كل الشخصيات التي شاركت في هذا الحدث، وبشكل خاص، الرئيسان أمين الجميل وميشال سليمان، ومثنيًا على العلاقات اللبنانية السعودية التي تعود إلى مئات السنين، وهي علاقات أصيلة ومتجذرة.

بينما قال رئيس غرف التجارة والصناعة في لبنان محمد الشقير: ”أعرف المملكة منذ العام ١٩٧٥م، وأرى التطور الذي يحدث بها، ونتمنى كل الخير والازدهار لهذا البلد، فإذا كانت المملكة بخير فإن الخليج والعالم العربي بخير“.

وقال أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري: ”هذه المشاركة لا شك بأنها توطد العلاقات القوية والمتينة بين المملكة العربية السعودية ولبنان، وأنها دليل على رؤية المملكة المستقبلية والتحديثية، وأنها لم ولن تترك لبنان، ولن توفر أي وسيلة للوقوف إلى جانبه“.

يُذكر أن مهرجان شتاء طنطورة الثقافي يمتد من ٢٠ كانون الأول ٢٠١٨ إلى ٩ شباط ٢٠١٩، وتنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ويتضمن فعاليات تراثية وثقافية وفنية ورياضية وتفاعلية.

وتعود تسمية المهرجان بهذا الاسم إلى الساعة الرقمية التي أُطلق عليها ”الطنطورة“، وترتفع على أسطح أحد الأبنية وسط بلدة العلا الأثرية، كجزء أصيل من البناء، ويعتمد عليها أهالي العلا لإثبات قدوم فصل الشتاء.

وتتخذ ”الطنطورة“ شكلًا هرميًا، ويعتمد عليها أهالي المنطقة للتعرف على دخول موسم الزراعة، واكتسبت على مر العصور أهميتها كنقطة يجتمع عندها أهالي البلدة للاحتفال بدخول فصل الشتاء.

ولعبت العلا دورها عبر التاريخ كملتقى للحضارات والثقافات، وكمحطة مهمة على طرق التجارة العالمية، بداية من القرن الأول قبل الميلاد؛ حيث تحتضن وادي القرى وهو وادي خصب يجري في منتصف العلا، التي تقع على بعد ٣٠٠ كم إلى الشمال من المدينة المنورة، يجتمع بين ثنايا دروبها تراث أصيل وعراقة تاريخية لا مثيل لها.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا