الديك المغرور

استيقظ حمدانُ باكرا، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثم ألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة..‏

وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ يشتريه، وكلّما مرَّ به رجلٌ فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعدا.‏
قال الديك في نفسه:‏ إذا ستبيعني يا حمدان؟!
وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر، فقال غاضبا: كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلّا الأسر؟!‏
وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:‏ لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و…‏
أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:‏ ماذا تفعل هنا يا حمدان؟‏
– أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك.‏
قال الرجل: أنا أشتريه منك.‏
واشترى الرجلُ ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية ..‏ فقال الديك مسرورا:‏ كنتُ أعرفُ أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر.

وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَ الديكُ لقد استيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر وهو غائب، فسأل الديك دجاجةً في الطريق:‏ كيف طلعَ الفجرُ في هذا اليوم؟!‏
– كما يطلعُ كلّ يوم.‏
– ولكنني كنتُ غائبا عنِ القرية!‏
– في القرية مئاتُ الديوكِ غيرك.‏
قال الديك خجلا:‏ كنتُ أعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري.‏
قالتِ الدجاجة:‏ هكذا يعتقد كلّ مغرور.‏
وفي آخر الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى فسمع صياحَ الديوكِ يتعالى من كلّ الأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ عنقه، وصاح عاليا، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك، وبزغ الفجرُ الجميل.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا