ماذا عن الاستعداد للشتاء بالأغطية

ما إن يبدأ فصل الشتاء وتبدأ الأجواء تميل إلى البرودة، حتى تبدأ الأسر في محافظة وادي الدواسر بالاستعداد له في كثير من الأمور التي تبعث إلى الدفء، ومنها أغطية النوم القطنية التي يُطلق عليها عدة مسميات ومنها ” الملحف، والمضرب، والداشق ” حيث يحرص كثير من سكان هذه المحافظة على اقتنائها، واستخدامها رغم وجود مايقوم مقامها من الصناعات الحديثة.

تقريروتحقيق : مبارك الدوسري

وتُعد صناعة هذه الأغطية إحدى الصناعات المهارية الحرفية اليدوية الاستثمارية التي كانت تقوم بها نساء المحافظة إلى وقت قريب كمصدر دخل لكثير من النسوة، إلا أنها بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا وحل محلها العمالة المتخصصة في تلك الصناعة.

أغطية النوم القطنية السر الذي تتوارثه الأجيال في الشتاء بوادي الدواسر

ولمعرفة المزيد عن أسرار هذه الصناعة التقينا بإحدى النساء الكبيرات في السن، والتي كانت حتى وقت قريب من المشهورات في عمل تلك الأغطية، حيث قالت: بعد أن نقطف ثمار القطن، وتسمى أيضا الجوزة أو اللوزة من الأشجار والتي كانت منتشرة بالمحافظة، نخلص القطن من الغطاء وهو مانسميه “الفقوش” والتي نُقدمها في وقتنا طعام للأنعام، ثم ندخل القطن في آلة تسمى “المحلج” مصنوعة من خشب الأثل تتكون من قاعدة وركبتين وعيدان تدار بشكل عكسي من قبل أمرأتين لتفرز القطن من البذرة والتي نسميها “حلاج” وهي أيضًا غذاء جيد للبهائم، ثم نبدأ في عملية الندف وهو تخليص القطن من بعضه ومن الشوائب، ثم نقوم بطرقه بأعواد من شجر الأثل حتى يصبح ناعمًا نظيفًا، بعد ذلك نبدأ في تسويته على القماش والذي كان له عدد أنوع ومن أهمها ” التترون، والشالكي، والتركال، والبوال الكريزي، والشال، والروز” وكل منها له سعره، ثم نبدأ في تقفيل الفراش من الخارج، ثم نبدأ في الخياطة على شكل مربعات حول الغطاء المراد تصنيعه، ويبدأ إصغار المربع إلى أقل مقاس وسط الغطاء، وعادة يكون بين كل مربع وآخر مسافة لاتتجاوز 3 سم.

وتنتهي صناعة الغطاء الكبير لشخصين في 3 أيام، فيما الصغير لشخص واحد في يومين، خاصة وأن المرأة لديها التزامات أسرية أخرى ووقتها ليس كله للخياطة، وتُشير إلى أن أسعارها في ذلك الوقت يصل الكبير منها إلى 400 ريال، والصغير من 300 إلى 250 ريال، وأن العرسان كانوا يحرصون على أن لا يخلو سرير غرفة النوم من 3- 4 أغطية.

كما التقينا بــ محمد أحمد وهو أحد العمالة التي تعمل في ذلك المجال، وأكد لنا أنهم لم يعودوا يصنعوا تلك الأغطية بالقطن الطبيعي، وإنما بالصناعي، وأن الغطاء الكبير يأخذ منه 3 ساعات حتى يجهز

فيما أكد محمد عبدالفتاح وهو من العاملين في ذلك المجال أيضًا من أن موسم الإجازات والشتاء هي الأكثر إقبالاً من أهالي المحافظة على اقتناء تلك الأغطية، وأنه لا فرق بين كبار السن وجيل الشباب في الحرص على اقتنائها، فالجميع يتعامل معها باعتبارها إرث شعبي، وجزء من المقتنيات الشخصية الخاصة بالنوم لأهالي المحافظة.

2 تعليقان

  1. م . خالد عماد عبد الرحمن

    ربي ييسر الأمور ويسهل هالفصل ع خير

  2. فصل الشتا يكثر الاقبال على الاغطيه خصوصا بالوديان

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا