الحقوق الشرعية والقانونية للمطلقة

الزواج والطلاق من السنن الإلهية، التي يقدِّرها الله في هذه الحياة، وعلى الرغم من أن الطلاق عادة، هو القرار الأصعب، ويقال عنه دومًا: إنه شر لا بد منه، إلا أنه قد يكون في بعض الحالات الحل الأنسب، وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بحفظ حقوق المرأة المطلقة.

إن كانت المطلقة لديها أطفال وحاضنة لهم؛ فعلى زوجها توفير السكن والنفقة لها ولأولادها؛ حيث يُلزم الزوج بنفقة الأولاد، وتُقتطع بنسبة معينة شهريًا من راتبه ودخله؛ تلافيًا لما قد يقع من مماطلة من قِبله في تسليم نفقة أولاده، واضطرار الأم إلى المطالبة من جديد بحقهم؛ مما يسبِّب تأخيرًا وإشغالاً للمحاكم، وضررًا على الأولاد والأم، ويُلزم الزوج كذلك بالنفقة على زوجته التي ترعى أطفالهما، إن طالبت بالنفقة.

والنفقة يتم تقديرها من قِبل المحكمة بحسب دخل الزوج، أما المطلقة دون أطفال، أو غير الحاضنة أطفالها؛ فلا يحق لها المطالبة بالنفقة سوى في فترة «العدة» فقط، وفي حال زواج المرأة المطلقة، لا تسقط الحضانة عنها، أما إذا اعترض الزوج على حضانتها أبناءهما؛ فعليه أن يتقدم بدعوى لإسقاط الحضانة عن مطلقته بعد زواجها، على أن دعواه ستكون ضعيفة، إلا إذا استطاع إثبات أن الأم، أو زوجها غير مناسبين لتربية أبنائه.

وبالنسبة إلى زيارة الأم أبناءها في حال كانوا في حضانة والدهم، ولم يتم تنسيق الزيارة وديًا، يحق للأم تقديم دعوى تسمى «زيارة»؛ لترتيب أيام الزيارة قانونيًا، واستخراج صك بذلك.

ومن الناحية النفسية، عندما يكون الطلاق حلاً، وليس مشكلة، يصبح رحمة للزوجة؛ لأن كثيرًا من الزوجات يرغمن على العيش مع أزواجهن؛ لمجرد الحفاظ على الهيكل الخارجي لأسرة منهارة من الداخل، وذلك لأسباب عدة، منها: تربية الأبناء، ومحاولة الحفاظ على الكيان الأسري، وقد تضحي الأم بحياتها وسعادتها وراحة بالها، وترضى بالعيش، وتتحمل ذلك وسط أوضاع لا تناسبها، وضغوط نفسية من أجل أولادها فقط، وفي حال وقوع الطلاق، ستتحرَّر من كثير من تلك الضغوط النفسية، التي كانت تعيش فيها، ويأتي دورها بأن تعمل على نفسها إيجابًا؛ لتبدأ من جديد، وتدعم نفسها بنفسها.

وللمطلقة حقوقًا عديدة من الناحية النفسية، من أهمها: أن يتم الطلاق خلال فترة وجيزة؛ حتى يسهل على الطرفين المضي قدمًا في حياتهما، وأن يكون بالاختيار، وعن اقتناع، بأن الانفصال هو الحل الأنسب لهذه الحياة الزوجية، بعد طرق أبواب عدة للحفاظ على هذه العلاقة والإصلاح.

ومن أهم حقوق المطلقة النفسية، ألا تحرم من رؤية أبنائها، ومن رعايتهم كذلك، وتأمين مصدر دخل ثابت لها، والاستقرار المادي بعد الطلاق، وهذا الأمر له بالغ الأثر في رفع معنوياتها من جديد، وسلامة واطمئنان نفسيتها.

وأفضل مَن يساعد المرأة على تخطي فترة الطلاق، هي نفسها، بعد التوكل على الله عز وجل، والإيمان بقضائه وقدره، وأن تعمل إيجابًا لتحقيق استقرارها النفسي والاجتماعي والمادي، وألا تبقى حبيسة الماضي والتجربة السابقة، أو الاستسلام لها.

أحمد عباس

تعليق واحد

  1. للمطلقه حقوق لابد من اعطائها اياها كما امرنا الله عز وجل وقال الله تعالى ” ان ابغض الحلال عند الله الطلاق”ولكنه شر لابد منه اذا انتهت الحياه بين الزوجين

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.