” جزيرة فرسان ” وحضارتها عبر التاريخ.

جزيرة فرسان إحدى جُزر المملكة العربية السعودية وتقع في جنوب البحر الأحمر وتتبع منطقة جازان جنوب غرب ، وتتكون من عدة جزر أهمها السقيد وقماح ودمسك وزفاف ودوشك وكيرة وجزيرة سلوية ،وتزخر الجزيرة بالعديد من الأثار التاريخية التي صمدت حتى وقتنا الحاضر ومن أبرزها؛ القلعة العثمانية ومباني غرين ومسجد النجدي ووادي مطر ومنزل الرفاعي وبيت الجرمل والكدمي وقلعة لقمان والعرضي.

فقد تأثرت جزر فرسان بالحضارات التي كانت في جنوب جزيرة العرب حيث توجد إلى الوقت الراهن آثار كُشِف النقابُ عن بعضها وقيل أنها ترجع إلى عهد مملكة حمير ومن هذا يتضح لنا بأن فرسان قد ارتبطت منذ القدم بتلك الحضارات التي كانت تهتم بالناحية التجارية وبفضل ذلك فإن فرسان ترجعُ إلى ذلك العهد وأنها قد عرفت تلك الحضارات الأمر الذي أدى إلى وجود ما نشهده من آثار في الوقت الراهن, وذلك ما هو إلا نتيجة لكون تلك الجزيرة محطة التقاء واستراحة للرحلات التجارية التي كانت في أغلب الأحيان موسمية (أي أنها معتمدة على هبوب الرياح) الأمر الذي أدى بهم إلى ان يستقروا في جزيرة فرسان ويقيموا حضاراتهم ويؤثرون في هذه الجزيرة.

تضاريس جزيرة فرسان وتكوينها الجيولوجي :

يتميز سطح جزر فرسان عموماً بقلة ارتفاعه عن سطح البحر والذي يتراوح ما بين 10 و 20 متراً ويزداد هذا الارتفاع عند الأطراف إلى ما يقارب 40 متراً ويصل أقصى ارتفاع له فوق مستوى البحر إلى 72 متراً. كما تنتشر الأخاديد فيها، الأمر الذي هدد العثمانيون في اليمن. وبدأت لجزيرة فرسان صفحة جديدة من صفحات التاريخ في ظل الأسرة الإدريسية.

تتكون جزر فرسان من مسطحات من الأحجار الجيرية الشعابية والتي لا ترتفع عن سطح البحر بأكثر من 20 متراً في المتوسط، وولدت جزيرة فرسان نتيجة لوجود كتل هائلة من الملح المايوسيني المندفع إلى أعلى مكوناً قباباًملحية صخرية قامت برفع ما عليها من الترسبات الكلسية التابعة للزمن الثالث وقد تعرضت هذه الجزر لعدة انكسارات وتصدعات نتيجة لتوسع البحر الأحمر في زمن البلايستوسين والذي أدى بدوره إلى عملية رفع مستمرة لهذه الجزر. وأهم التكوينات الجيولوجية في هذه الجزر الحجر الجيري الشعابي الذي يغطي كافة الجزر على شكل قشرة من الحجر الجيري الصلب الذي يحتوي على عدد كبير من الحفريات وفي شمال جزيرة فرسان توجد سلاسل من تكوينات الطين والجبس والأنهايدرايت مختلفة السُمك والتي تعرف عند سكان الجزيرة بمنطقة الجص.

 

وحسب الدراسات فإن العمر الجيولوجي لجزر فرسان عمر حديث يتراوح ما بين ثلاثة ملايين وثلاثة ملايين وخمسمائة ألف سنة تقريباً، بينما يصل عمر منطقة جازان وسلسلة الجبال الموجودة بها إلى ثلاثة ملايين سنة فقط ، كما أن معظم احتياطي النفط المكتشف بمنطقة جازان موجود في جزيرة فرسان، حيث أنه وفي عهد الادارسة أعطيت شركات بريطانية امتياز التنقيب في المنطقة واكتشفت النفط لكن بعد معاهدة الادارسة مع الملك عبد العزيز منعت الشركات من التنقيب وكان الملك عبد العزيز قد منحهم بديلا في المنطقة الشرقية.

الجُزر والمناطق السياحية في فرسان :

جزيرة فرسان والجزر التابعة لها تشكل أرخبيلا من الجزر المتناثرة المتقاربة والتي تقع في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر حيث يبلغ عدد جزر أرخبيل فرسان ما يربوا على تسعين جزيرة وكثير من هذه الجزر غير مأهولة بالسكان ، ويقدر عدد سكان فرسان 17999 حسب إحصائية عام 2010 م ، وأهم الجزر المأهولة بالسكان هي :

*جزيرة فرسان :

أو ما تعرف بجزيرة فرسان الكبرى ، ويبلغ طولها من جنوبها الشرقي إلى نهايتها في شمالها الغربي حوالي 70 كم ، ومتوسط عرضها يبلغ حوالي 30 كم ، وهي أكبر جزر البحر الأحمر مساحةً وسكاناً وأخصبها أرضاً،  وتتمتع بشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء ناصعة ومياه ملونة وجذابة.

 

*جزيرة السقيد :

وتُسمى أحياناً السجيد أو فرسان الصغرى، وتقع في الشمال الغربي من فرسان وتأتي بعدها من حيث المساحة وعدد السكان، وتضم مجموعة من القرى ويفصلها عن فرسان ممر مائي لا يزيد عرضه عن 300 متر ولا يزيد عمقه عن 3 أمتار في حالة المد وأرض هذه الجزيرة منبسطة وتزين شواطئها أشجار النخيل.

 

*جزيرة قماح :

تقع هذه الجزيرة جنوب غرب فرسان الكبرى. وأقرب نقطتين بين الجزيرتين تأتي من ناحية رأس جبل شدا في الجنوب الغربي من فرسان، وبين رأس خور قماح في الجنوب الشرقي من جزيرة قماح وتبلغ المسافة بينهما من هذين المكانين 2 كم و200 متر، إلا أن عمق مياه البحر في هذه الفجوة يصل إلى 45 متراً. وفي منطقة أخرى تسمى الهشانة بالقرب من رأس القرن في شمال غرب فرسان إلى شمال شرق قماح تصل المسافة بين الجزيرتين إلى 3 كم و 750 متراً، كما أن عمق مياه البحر في منتصف هذه المسافة لا يزيد عن ستة أمتار وعدد سكان هذه الجزيرة قليل بسبب عدم توفر المياه العذبة، وقد كانوا قبل إنشاء محطة تحلية مياه فرسان يجلبون المياه من جازان على بعد أكثر من 75 كم بواسطة قوارب الصيد ويعيش السكان على مهنة صيد الأسماك.

*المناطق السياحية :

ساحل عبره :

منطقة ساحلية تمتد لعدة كيلومترات وتقع في الجنوب الغربي من فرسان، يقصدها سكان الجزيرة لصيد السمك، وهذه المنطقة هي المكان المفضل للرحلات بالنسبة لهم إضافة إلى كونها منطقة صالحة للتخييم مثلها مثل باقي سواحل الجزيرة، وقرية المحرق هي أقرب قرية من سواحل عبره.

خليج الغدير:

يعتبر خليج الغدير أكبر خلجان جزيرة فرسان وأكثرها وفرة من حيث الأحياء المائية ويعد الخليج من أغنى مناطق البحر الأحمر بالأحياء البحرية، وتتميز شــواطئه بأنها ذات طـبيعة خلابة بكـر. ويقصده البعض لمزاولة هواية استخراج اللؤلؤ إضافة إلى كونه منطقة للتخييم بالنسبة لزوار جزيرة فرسان في فترة العطلات، وعلى ساحله يقع أحد فنادق فرسان الذي قد جهز على أعلى مستوى.

شاطئ رأس القرن:

وهو يمتد مع خليج الغدير ولكن من خلف شركتي الكهرباء وتحلية المياه ومن خلف مركز السلاح يعد أحد ابرز الشواطئ البكر في الجزيرة يتزاول اليه الشباب بشكل شبه يومي للسباحه والترفيه ومايميز هذا الشاطئ نظافته ونظافة ماؤه.

منطقة القندل :

تقع في شمال جزيرة فرسان، والطريق إليها وعر قليلاً ويحتاج إلى مرشد خبير بالطريق، وهي تتميز بمواقع ذات طبيعة خلابة حيث تقع وسط غابة من أشجار الشورى (المانجروف) وأشجار القندل التي تتخللها الممرات المائية فتعطي تلك المنطقة المزيد من السحر والجمال.

ساحل العشة:

يقع في جنوب فرسان وهو أجمل سواحل الجزيرة من حيث نظافة رماله وصفاء المياه به، لذلك فإن الكثيرين يقصدونه للسباحة.

ساحل الفقوه:

يقع في شمال قرية الحسيّن، ويعتبر من المناطق الجميلة التي يرتادها سكان الجزيرة من وقت لآخر خاصة لصيد الأسماك بالشباك والتمتع بمناظره الخلابة حيث تتميز سواحل جزر فرسان بغناها بمصائد اللؤلؤ ومصائد الأسماك، وتنوعت فيها الحياة المرجانية والأحياء المائية من رخويات وقواقع، إلى جانب ذلك كله، فهي تعتبر مناطق غنية بمادة العنبر الخام الذي يشكل وجوده على سواحلها مصدراً من مصادر الرزق بالنسبة لبعض سكانها الذين يمارسون هواية البحث عنه في موسم الشتاء، ففي هذا الفصل من كل عام تهب الرياح العكسية الجنوبية الغربية الشديدة التي تهيج معها الأمواج، هذه الرياح يسمونها محلياً “الأزيب”، ففي هذا الموسم يخرج بعض الفرسانيين فيما يشبه النزهة إلى السواحل الجنوبية والغربية لهذه الجزر للبحث عما يسمونه “الصوابي”، وهي الأشياء التي تطفو على سطح البحر كالأخشاب وبعض الآنية أو الزجاجات الفارغة التي يرميها بحارة البواخر العابرة للبحر الأحمر.

محمية جزيرة فرسان :

ففي جزيرة فرسان توجد محمية تحتوي وتضم العديد من الحيوانات  ومن أهمها الغزلان، حيث لم يتم تحديد صنف غزلان جزر فرسان تحديداً دقيقاً، ويتوقع بأن العينة التي جمعت من الجزر في العشرينات من القرن التاسع عشر هي من صنف الغزال العربي الإدمي، كما يسمى أيضاً الغزال الإدمي الفرساني، والطيور كثيرة في هــذه المحمية ، ولكن معــظمها طــيور بحــرية قــد تصل أعدادها لعدة آلاف، وتقل أعداد الطــيور البرية كثيراً عن أعداد الطيور البحرية، وتقــسم الطيور حسب المكان إلى ثلاثة أقسام  ، طيــور البحر وطيور الشاطئ وطيور البر، كذلك الغطـــاء النباتي الذي يتمثل في أشجار الشورى التــي تنــمو فــي الخلــجان المحمــية عادة مــن الأمــواج البحرية الشديدة، والتي قد يصل ارتفاعها لأكثر مــن ثلاثة أمتار، بالإضافة إلى الشعاب المرجانيــة والسلاحــف والدلافين التي يمكــن مشاهدتها في خليج الغدير.

فرسان ومهرجان الحريد السنوي :

حيث يقام هذا المهرجان السياحي بكل سنة وتعود تسمية المهرجان بـ الحريد إلى نوع من الأسماك المرجانية التي تشبه في شكلها الخارجي طيور الببغاء؛ وتعود التسمية العلمية للحريد (سمك الببغاء) إلى شكل الفم الخارجي وتنوع الألوان الجميلة التي يظهر بها هذا النوع من الأسماك وتعتبر مناطق الحيد البحري أنها الأماكن التي يعيش فيها الحريد ويتكاثر ويحصل على غذائه.

والذي يحدث في فرسان سنويا هو أن الحريد يجتمع بشكل كبير وعلى شكل مجموعات ضخمة بعضها قد يزيد فيها عد الأسماك عن 1000 سمكة في المجموعة الواحدة ويكون كرات ضخمة ويجتمع بالقرب من الشاطئ فيما يشبه الانتحار الجماعي؛ يحدث ذلك عادة في يوم واحد من السنة وعادة في نهايات شهر مارس وأول أبريل من كل عام، ولدى أهل فرسان عادات ضاربة في القدم تتعلق بهذا اليوم الذي يحتفل فيه أهل الجزيرة وينشدون الأهازيج ويؤدون الرقصات الشعبية حيث أن لهذا اليوم أهمية كبيرة في الثقافة الفرسانية.

المواقع الأثرية التي تتضمنها جزيرة فرسان ، حيث تزخر بالعديد من المواقع الأثرية والتي أعطت الجزيرة أهمية خاصة ومن أهم هذه الآثار:

1_القلعة العثمانية : وهي إحدى المباني الأثرية بجزيرة فرسان وأحد رموزها وتقع في شمال فرسان أي بين فرسان وقرية المسيلة على مرتفع يمنحها موقعاً إستراتيجيا لأنه يطل على عموم بلدة فرسان، هي مبنية من الحجارة والجص الموجودة خاماته بكثرة في جزيرة فرسان وسقفه مصنوع من جريد النخيل الموضوعة على أعمدة من قضبان سكة حديد.

2_ منزل الرفاعي : وهو منزل تاجر اللؤلؤ أحمد منور رفاعي ويتميز بجمال تصميمه ونقوشه ويعد تحفة حقيقية في مجال الفن المعماري القديم حيث يعكس الثراء والترف بفرسان أيام ازدهار تجارة اللؤلؤ.

3_بيت الجرمل: وهو عبارة عن مبنى يقع على ساحل جزيرة قماح يقال أن الألمان قاموا ببنائه بهدف جعله مستودعاً للأسلحة والذخيرة نظراً لما يمثله موقع الجزيرة الاستراتيجي من أهمية لتوفير الذخيرة لسفنهم المتجولة في البحر الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى، ويعتقد أن السبب في عدم إنهاء بنائه هو انتهاء الحرب سنة 1918م وعلى الرغم من الجهد المبذول في إنشاء هذا المستودع إلا أن الكثير من أعمدته قد انهارت نتيجة تأكلها بسبب عوامل التعرية. ويبلغ طوله حوالي 107 أمتار وعرضه حوالي 34 متراً.

4_مسجد النجدي:من مساجد جزيرة فرسان القديمة والذي شيده تاجر اللؤلؤ إبراهيم التميمي في عام 1347هـ وأهم ما يميز هذا المسجد هو النقوش والزخارف الإسلامية والتي تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في مسجد قصر الحمراء.

5_قلعة لقمان : قلعة لقمان أو جبل لقمان كما يسميها أهالي فرسان وتقع على يسار الطريق المتجه إلى قرية المحرق وهو عبارة عن مرتفع مكون من مجموعة من الصخور مربعة الشكل تقريبا وتدل على أنها أنقاض لقلعة قديمة.

6_مباني غرين :منطقة غرين يبلغ فيها مساحة الحجر الواحد منها حوالي 5,1 في 5,2 متراً أو أكثر كما يزن عدة أطنان. وفي موضع آخر يدعى «بالقريا» يوجد آثار مشابهة أبرز ما فيها الأسرة المصنوعة من الحجارة وبقايا غرف لايزيد الضلع الواحد من أضلاعها عن حجرين منحوتين بشكل هندسي. ويقدر من خلال الكتابات الموجودة على بعضها أنها تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.

 

7_وادي مطر :ويقع في جنوب بلدة فرسان وعلى بعد تسعة كيلو مترات تقريباً وفي المنطقة التي تعرف “بوادي مطر “توجد بعض الأطلال ذات الصخور الكبيرة والتي كتب على بعضها بعض الكتابات الحميرية فسرت من قبل بعض الخبراء التابعين لقسم الآثار بوزارة المعارف سابقاً، بأنها كتابات حميرية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، والشيء الذي يميز معظم المناطق الأثرية في الجزيرة هو الصخور الضخمة المستخدمة في تلك المباني.

8_منطقة الكدمي : وتقع هذه المنطقة الأثرية في قرية القصار وهي عبارة عن أبنية متهدمة ذات أحجار كبيرة يغلب عليها الطابع الهندسي ويتمثل في مربعات ومستطيلات بقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية. وبعض هذه الحجارة قد لا تخلو من كتابات قديمة بالخط المسند.

9_مباني العرضي :يقع العرضي في جنوب فرسان خلف مبنى إمارة محافظة فرسان بالضبط وهي عبارة عن مبان دائرية أو مستطيلة الشكل مبنية على شكل حلقة دائرية على مساحة لا بأس بها، وتعتبر هذه الثكنات العسكرية هي إحدى الدلائل على وجود العثمانيين بالجزيرة إبان العهد العثماني.

2 تعليقان

  1. واااي تجنن ما شاء الله اتمنى ازورهاا ?

  2. جميله من اجمل المناطق رووووعه

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا