شجرة تسهر قرب إنسان!

تزول الأجسام وتجف الأقلام وتبقى الحروف مع الأيام لمجلة هتون المتألقة، ولكل أحبتي في كل مكان ما يلي: من الشجر يأتي الظل، والثمر، والحطب، بأنواع وألوان وثمار مختلفة، والإنسان يستفيد من هذا وذاك.

لقد جرت العادة أن يجلس الإنسان قرب شجرة ما، لا سيما عندما يكون الطقس حارًا، كما يجلس البعض ليلا بجانب الأشجار، يسهرون ويفكرون في أشياء كثيرة، هكذا جرت العادة، ولم أسمع في يوم ما أن شجرة تسهر قرب إنسان! فكيف جرى هذا؟ وهل يعقل أن تسهر شجرة  قرب إنسان؟ نعم رأيت ذات ليلة أن رجلا تقدمت به السن جالسا قرب شجرة، ورأسه بين يديه، مطرقا به إلى أسفل، بعض الشيء ينطر إلى الشجرة بظهره، غارقا في التفكير، لا ينطق بشيء، ومهما ناديته أو كلمته، أو حاولت أن يكلمك، أو يلتفت إليك، تجد منه الرفق والجمود في كل مرة .. فيم تفكر أيها الرجل؟ أي شيء تخفيه بين ضلوعك الهرمة؟ الدنيا ما زالت بخير .. من يا ترى يسهر بجانب الآخر؟ الرجل أم الشجرة؟ الواقع يؤكد أن السهر يرافقه بعض الأشياء الملموسة مثل (الأكل والشرب، والحركة وما إلى ذلك).

نظرت إلى الشجرة فوجدتها عجوز، تتمايل بأغصانها، ترفرف بأوراقها، تشكو قلة ثمرها لنفسها، تنظر بعينها إلى هذا الكون العجيب .. تتأمل هذا الرجل الجالس بقربها، تسأله فلا يجيب، تهزه فلا يتحرك، لا بد أن وراء هذا الصمت الرهيب حكاية، فيا ترى ما هذه الحكاية؟ متى وأين وكيف كانت هذه الحكاية؟ وتمر الأيام والسنون وما زالت الشجرة تسهر قرب إنسان، تصور!، شجرة تسهر قرب إنسان .. يا للعجب العجاب!.

ثلاثة: ثلاثة أشياء تقسي القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل وكثرة النوم. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلن، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا. وثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ثلاث يثبتن الود لك في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه). وقال بعض الحكماء: (أول المروءة: طلاقة الوجه، وثانيها: التودد إلى الناس، والثالثة: قضاء حوائج الناس).

الحلم: قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم قيل: فما مبلغ حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره، إذ أتته خادمة له بسفود عليه شواء، فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات، فدهشت الجارية، وكادت أن تموت خوفا، فقال قيس: لا يسكن روع هذه الجارية إلا العتق، فقال لها: أنت حرة، لا بأس عليك.

من الشعر الحكمي: قال شاعر الحكمة أبو الطيب المتنبي:

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

ومن يك ذا فم مر مريض

يجد مرا به الماء الزلالا

ومن نكد الدنيا على الحر

أن يرى عدوا له ما من صداقته بد

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر.

العجلة أم الندامة؟ أتدري لماذا تكنى العجلة أم الندامة؟ لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويقطع قبل أن يقدر، ويمدح قبل أن يجرب، ويذم قبل أن يستفسر، ويحكم قبل أن يختبر.

ديك بلا وطن

في تركيا اسم الديك العربي، في العراق اسم الديك الحبشي، في مصر اسم الديك الرومي، في كردستان اسم الديك على شيش، في إيران اسم الديك ديك هرات.

آداب: اجعل تقوى الله زادك ونور طريقك. جالس العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، وإياك ومجالسة السفهاء فهم شر وبلاء، إياك والإعراض عن ذكر الله؛ فإنه يضيق الحياة، ويورث الشقاء، ويعمي البصيرة في الدنيا والآخرة، احرص على إفشاء السلام، وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، تدخل الجنة بسلام. اعلم أنك ما زلت عالما ما طلبت العلم، فإذا ظننت أنك علمت فقد جهلت، الأدب سلاح من لا سلاح له، ونسب من لا فخر له، يحبب فيك الأعداء، ويقرب إليك البعداء. إياك والغيبة والنميمة، وفضح الأسرار.

دمتم بخير .. أحبتي في الله أصدقاء مجلة هتون المتألقة، حفظكم الله ورعاكم وسدد بالخير والنفع خطاكم.

الكاتب الفلسطيني/ عيسى السعدي

11 تعليق

  1. سلم يراعك استاذنا السعدي

  2. نص بديع ورايع

  3. لابد ان نحافظ ع البيئة وبالاخص الاشجار

  4. لا شك أن الرجل الذي تسهر معه شجرة هو رجل محظوظ، إذ لن تفشي أسراره وستربت أغصانها التي تسلل إليها الكبر على كتفه كأنها أم رؤوم!

  5. أفضل ما في كتابتك هو هذا السرد البديع
    تحياتي لك أستاذنا

  6. سعيد جدا بمتابعتك أستاذ عيسى السعدي وجزيل الشكر لهتون وكتابها

  7. ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر.

    صحيح والله

  8. إلهام عبدالفتاح

    في الحقيقة الطبيعة هي خير صديق
    شكرا لك أستاذ عيسى ودام وجودك على صفحات هتون العزيزة

  9. اللهم ارزقنا الحلم والعلم والحكمة
    سلم قلمك أستاذ عيسى

  10. ما أروع هذه الأمثلة التي تزين بها كتابتك يا أستاذي

  11. يحس بنا الكون مثلما نحس به ويهتم بنا مثلما نهتم به، بالتأكيد كان الرجل يرعى الشجرة قبل أن تتفاقم عليه هموم الحياة، وحين احتاج رعايتها شعرت به وأرادت أن ترد اه الجميل، نص جميل أستاذنا.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.