وُلد سيد البشر‬

‫في صبيحة يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول، الموافق 22 أبريل 571م ولدت يا نبي الرحمة، ويا خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين. كل إخوانك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بشروا بمجيئك، آخر المُبشِّرين كان نبي الله عيسى بن مريم، وعندما يكون مسك الختام على هيئة بشر من عساه يكون غيرك يا خليل الله؟!‬

‫بقلم/ أنس القاسم

‫عندما حملت بك أمك رأت في منامها أن نورًا خرج منها أضاء العالم كله، فالسلام عليك يوم ميلادك يا خاتم الأنبياء والمرسلين! ‬

‫كنت طفلاً يتيمًا، ابن الثانية عشر، ترعى الغنم كي لا تكون عالة على عمك، رجُلاً كنتَ في طفولتك، ورجلاً في صباك، ورجلاً في رجولتك!‬

‫كبرت وعلَّمت الآباء كيف يربوا أولادهم! وأصبحت تاجرًا في الشام، لا تكذب، ولا تغش، ولا تبيع بضاعتك بحلف كاذب، صادقًا، فاضلاً، أمينًا، صدوقًا، مخلصًا، محبًا للخير، حتى الذين كذَّبوك في رسالتك ما اتهموك يومًا بأخلاقك، ويكفيك شهادة الله سبحانه “وإنك لعلى خلق عظيم”.‬

‫حينما تعديت الثلاثين وبلغت الأربعين، نضجتَ بما يكفي لتحمل عبء الرسالة، فيا أيها الأمي “اقرأ”، ويا أيها الذي لم يخط حرفًا من قبل “خذ الكتاب بقوة”، هذا العالم لن يعود بعد اليوم كما كان قبله، وهذه الأمة المتناحرة على قليل كلأ وماء ستقارع الإمبراطوريات وتهد الدول، أي عظمةٍ هذه يا رسول الله أي عظمة يا حبيب الله؟!‬

‫في يوم بدر تخبرنا أن وطن الإنسان عقيدته، وقبيلته دينه ويوم أحد تخبرنا أن القائد لا يهرب، شجوا رأسك، وكسروا رباعيتك، وأنت ثابت تمسح الدم عن وجهك، واللهِ إن كوكباً سال فيه دمك لهو كوكب سوء، ويوم فتح مكة مع أنهم كذَّبوك، وآذوك، وتآمروا لقتلك، وطردوك من قريتك، وحاربوك، وقتلوا أصحابك، إلا أنك تقول لهم (اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ) يا لطيبة قلبك.

‫وفي يوم حجة الوداع تخطب الخطبة الأخيرة، أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، أيها الناس اقرءوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة.‬

‫واستأذن ملك الموت! وما استأذن من أحد قبلك، فأذنت له، وقال: السلام عليك يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقلت: بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى من الجنة، نشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين. يعز علينا أننا ما رأيناك، ولا كحلنا أعيننا بنور وجهك، ولكن العزاء الذي عزيتنا به يرضينا، “موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض”!

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.