موجةُ غلاٍء تجتاحُ الأسواقَ المغربية قُبيل شهر رمضان المبارك.

أثار التهاب الأسعار في المواد الاستهلاكية قلق المواطنين، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية التي تزامنت مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، ارتفاعًا في أسعار بعض المواد الأساسية، وسواء كان هذا الارتفاع بسبب المضاربة المحلية أو الزيادة العالمية، فإن المستهلِك لم يعد قادرًا على تلبية حاجيات أسرته الصغيرة الأساسية، وأضحى يلتمس الرقابة من الحكومة للحد من جشع المضاربين، في ظل غياب أجور مناسبة تؤهله لمواجهة تحديات السوق، صحيفة “هتون” الإلكترونية تتبعت خيوط هذه القضية واستطلعت آراء عدد من المواطنين..

استطلاع : زياد القصابي/ المغرب

زيادة في الأسعار

المكان سوق شعبي بحي التقدم بالعاصمة الرباط، الزمن السبت 28 أبريل/ نيسان 2018 صباحًا، أكد (ح. المختار بائع بالجملة) لـ”هتون” “إن شركة “لوسيور كريستال” رفعت من سعر منتوج زيت المائدة، الزيت الأكثر استهلاكًا من قِبل الأسر المغربية، وأشار إلى أن التجار بالتقسيط اعتادوا على اقتناء زيت “لوسيور” و”كريستال” بسعر 14.40 درهمًا لليتر الواحد، ليقوموا ببيعه بسعر 15 درهمًا، قبل أن يفاجئوا بزيادة درهم ليصبح ثمنه هو 16 درهمًا، مبينًا أن هذه الزيادة أجبرت أصحاب محلات الفطائر والحلويات التقليدية على رفع أسعار “الشباكية” المادة الأكثر استهلاكًا خلال شهر رمضان بنحو 5 دراهم، بحيث انتقل الثمن من 55 إلى 60 درهما للكيلوغرام الواحد.

وأضاف البائع لـ”هتون” “لقد ارتفعت أسعار العديد من السلع، فسعر الكيلو الواحد من اللوز انتقل من 80 إلى 90 درهما، و”العدس” ارتفع من 6 دراهم إلى 15 درهمًا، وكيلوغراما واحدًا من الكسكس ارتفع من 13 إلى 15 درهما، كما تضاعف أيضًا سعر الزبدة حيث قفز إلى 60 درهما وكان لا يتعدى ثمنها 33 درهما”، وأضاف “لا يمكننا القيام بأي شيء أمام هذا الوضع غير العادي أعتقد أن حجم المشكل سيزداد وسيتفاقم مع مرور الأيام”.

وغير بعيد عن النعماني صرحت المواطنة (أمينة 50 عامًا ربة بيت) لـ”هتون” “إن أسعار السلع في الأسواق أضعاف مضاعفة ويعود ذلك إلى غياب الرقابة، وأشارت إلى أنه عندما يسأل التاجر عن الزيادة يخرج لك فاتورة تتضمن أسعارًا خيالية وهو مستعد لأن يخرج أنواعًا متعددة من الفواتير المزيفة لإقناع الزبون، وطالبت بإعادة الدعم الذي يشمل عددًا من المواد الغذائية وتشديد الرقابة، لافتة إلى أنها لم تلمس أي تغير في الأسعار من ناحية التخفيض الذي تدعيه الحكومة، وشاركتها (العالية 54 عامًا ربة بيت) الرأي، مؤكدة أن ارتفاع الأسعار وخاصة المواد الغذائية الأساسية “الحليب، السكر، الزيت، الدقيق وغيرها في تصاعد مستمر، وتؤكد بأن ادعاء التخفيض لم يعمل به ولكنه جعل الأسعار تستقر عند مستواها الحالي.

(السلامي.م 35 عامًا تاجر بالتقسيط) أوضح لـ”هتون” بأن “المواد خاضعة لقانون العرض والطلب والأمر يعود للمصدرين والموزعين للمواد، والتجار مضطرون للبيع بالسعر الذي يحدده المصدر الرئيسي الذي يشكو أصلا من ارتفاع أسعار المواد الخام مع إضافة ربح لا يتجاوز دريهمات معدودة لبعض المواد وأحيانًا بيع مواد أخرى برأس مالها الأصلي”.‏

قول (خديجة 36 عامًا ربة بيت) “إن أسعار المواد الغذائية في السوق سجلت ارتفاعات غير مسبوقة منذ مطلع السنة الحالية، بعد التوقعات التي أكدت أن المواد الاستهلاكية ستشهد زيادات مرتفعة في الأسعار، وقد حدث ذلك بالفعل، ونحن كمستهلكين نأمل من الحكومة التخفيف من معاناتنا بتخفيض أسعار المواد الغذائية وذلك بالتدخل لوقف الارتفاع الذي شمل كل السلع الضرورية بدون استثناء.

بدورها أكدت (حكيمة 35 عامًا مستخدمة في قطاع النقل) لـ”هتون” أن “الزيادات التي تشهدها الأسواق المحلية أضرت كثيرًا بالمستهلكين خاصة ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون الصمود أمام موجة الغلاء، ورغم أن ارتفاع الأسعار عالمي إلا أن الأمر يحتاج إلى مراقبة ومتابعة وكل الحذر من التلاعب بالأسعار خاصة أصحاب المتاجر الصغرى المنتشرة في الأحياء والتي لا تظهر قائمة الأسعار للمستهلك”.

وتساءلت (فاطمة 46 عامًا موظفة) عن أسباب زيادة الأسعار ودوافعها، وقالت “ما ذنب المواطن في تحمل الزيادة التي تفرضها المحلات التجارية وأسواق الخضار والفواكه، وأفادت بأن زيادة الأسعار شملت تقريبًا كل المواد الغذائية الضرورية مثل الدقيق والزيوت والسكر والألبان ومشتقاتها والخضر والفواكه…، مؤكدة أن هذه الزيادة هي عبارة عن أعباء ثقيلة على كاهل الأسر ذات الدخل المحدود وطالبت المسؤولين بمراجعة الأسعار “.

ويرى مهتمون أن الزيادة في الأسعار، التي تزامنت مع اقتراب حلول هذه المناسبة الكريمة (شهر رمضان المبارك)، مردها “استغلال المضاربين والوسطاء للفراغ القانوني بين حرية المنافسة التي جاءت بها رياح العولمة وإصدار المغرب لقانون تحرير الأسعار عام 1996، دون إصدار مدونة حماية المستهلك، حيث استغل المضاربون هذه الفجوة للإضرار بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمستهلك المغربي، مضيفين أن أسبابها تعود أيضًا إلى “تبعثر المصالح الخاصة بمراقبة الأسعار وزجر الغش بين الوزارات والإدارات العمومية، وأكدوا على ضرورة العمل على إصدار قانون لحماية المستهلك أو “مدونة المستهلك” ليكتمل قانون حرية الأسعار وضمان المنافسة”.

سعر المساء

وأمام هذه الموجة من الغلاء يجد المواطنون البسطاء من ذوي الدخل المحدود أنفسهم ملزمين باتخاذ مجموعة من الاحتياطات والتدابير الشخصية التي تجعلهم يتكيفون مع الوضع الحالي، (رقية، 46 عامصا ربة بيت) تقطن بحي “الرشاد” بالرباط  وهو حي شعبي هامشي، لا تتجه إلى السوق المتاخم لحيها لشراء ما يلزمها إلا في المساء، والسبب كما تقول لـ”هتون”: “سعر الصباح يكون أغلى من سعر المساء، ففي المساء يعمل الباعة على بيع ما تبقى سواء من الخضر أو الفواكه إما بثمن الشراء أو أقل”، وتضيف جارتها موضحة: “نعم في المساء نشتري كل ما نحتاج لكن بجودة أقل، المهم عندنا هو أن نجد ما نعيل به الأسرة على طول الأسبوع، فهذه العملية توفر لنا مبلغًا ماديا يمكننا من شراء لوازم أخرى لا تقل أهمية عن الخضر والتوابل مثل شراء الدجاج والبيض”، وفي نفس السوق تجد الكثير من الناس يكتفون أثناء تسوقهم بشراء الاحتياجات الأساسية فقط، والاستغناء عن الموز والإجاص والتفاح …، والتي تعتبر في نظر شرائح اجتماعية واسعة، مأكولات خاصة بمواطنين معينين. فهذه (عائشة 23 عامًا طالبة) تطلع “هتون” أن أمها أرسلتها لتشتري فقط ما يلزم لإعداد وجبة غداء من العدس، وتؤكد أن مصروف الأسرة اليومي لا يزيد عن 10 إلى 15 درهما في اليوم.

وحال أسرة عائشة ينطبق بشكل كبير على أحوال أسر أخرى ترزح تحت الفقر، فبجانب العدس يكتفون بـ”الكرشة” وسمك “السردين” الرخيص بدلا من “الصول” و”الميرلان” واللحوم الحمراء التي وصل ثمنها إلى أزيد من 80 درهمًا للكيلوغرام الواحد.

وتؤكد (يامنة 45 عامًا ربة بيت) أنها أحست بأثر الزيادة على ميزانيتها الخاصة خلال الأشهر القليلة، وقالت لـ”هتون” “الأسعار بلغت مستويات قياسية، لا يمكنني شراء نفس الكمية من السلع التي كنت أقتنيها في السابق، القفة تقل وزنًا من يوم لآخر، إني مضطرة للقيام بالعديد من التضحيات حتى تمر هذه الأيام المباركة بدون مشاكل مالية”، ومما يزيد المشكل تعقيدًا، فإن الدخل غير متوافق – يقول (عبدالقادر. س 55 عامًا رجل تعليم)- مع الأسعار المرتفعة، مضيفا لـ”هتون” إن “الأسر المتوسطة الدخل غير قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار، فالأجور غير مستقرة، وقبل سنوات كان بإمكان رجل التعليم أن يعيش حياة كريمة لكنه اليوم يصارع من أجل تفادي الوقوع في الديون”.

حبر على ورق

ومهما كان السبب وراء ارتفاع الأسعار، فإن المواطنين ومع تراجع قدرتهم الشرائية، يطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة لمساعدتهم، في حين ينفي المسؤولون أن تكون هناك أي زيادة في أسعار المواد الأساسية “البنزين والسكر والدقيق…”. ويقولون “إن ارتفاع الأسعار يخص بعض المواد الغذائية التي تخضع لتقلبات الأسواق الدولية كزيت المائدة والزبدة”، وأشاروا إلى أنه تم اتخاذ العديد من الإجراءات للتخفيف من حدة الأزمة ومنها وضع مراقبة على الأسعار والحد من الغش في الأثمنة وضمان عرضها من أجل الحيلولة دون مضاربة التجار وإجبار المنتجين على طبع الأسعار على علب السلع، وتقترح الحكومة أيضًا “ميثاقًا اجتماعيًا جديدًا” من ثلاثة مكونات وهي تعزيز خلق فرص الشغل وتطبيق مراقبة الأسعار خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية ومعالجة الفقر وعدم الاستقرار في العمل.

غير أن كل هذه الإجراءات بقيت حبرًا على ورق، ولم تبرح مكانها، ليضل المواطن البسيط وحده يصارع شبح الغلاء، من أجل ضمان قوت يومه، بعيدًا عن أي دعم أو مساعدة قد يجود بها المسؤولون عليه، ما دفعه إلى الانخراط الطوعي في حملة المقاطعة والاحتجاجات الشعبية ضد “الإقصاء والتهميش” وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والنقل وغيرها..

 

 

 

 

5 تعليقات

  1. Pareillement en tunisie les prix augmentent sans arrêt
    .. qui pensent aux pauvres !!!

  2. غلاء الاسعار اصبح صفقة تجارية يتهافت عليها التجار كلما سمحت لهم مناسبة وخصوصا في شهر رمضان فاين هي المراقبة للاسواق من قبل المسؤولين اين هي الدولة من ذلك لكن المتضرر الوحيد هو حضرتك ايها المواطن !

  3. ارتفاع الاسعار فى كل مكان و اصبح هناك منافسه بين التجار على غلاء الاسعار والمظلوم هو الشعب ربنا يسترها

  4. كان الله في عونهم

  5. الله يعينهم

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.