الصدقة تطفيء غضب الرب

خلال عملي الوظيفي انتقلت إلى مدرسة من المدارس فوجدت أحدى الموظفات  في يوم استلام الراتب الشهري تدور بين الموظفات ومعها ورقة وقلم فساقني الفضول إلى سؤالها عن ذلك فأفادتني بأنها اقترحت على الموظفات دفع خمسين ريالاً شهرياً كصدقة وليس ذلك إلزامياً ولكن من لديها الرغبة تسجل اسمها بحيث تلتزم بالدفع شهرياً.
أعجبتني الفكرة وقلت في نفسي فعلاً خمسون ريالاً لن تؤثر في الراتب وقد تنفس كربةً عن مسلم ، وصرت كلما انتقلت إلى مقر عمل جديد طرحت هذه الفكرة ولكن ما أثار عجبي هو تفاوت الناس في القبول وتفاوتهم في الاقتناع.
1-فئة توافق دون تردد وتبادر بالسداد دون تأخر . 
2- فئة توافق ولكن بعد تحري وطرح أسئلة كثيرة وهذا من حقها فإذا اقتنعت وافقت وسددت بدون مماطلة
3- فئة توافق وتشعر أن موافقتها ليست عن قناعة ولكن حياءً فإن ذكّرتها وطلبت منها دفعت وإن سكتّ عنها سكتت.
4- فئة لا تبدي موافقة ولا تُناقش في الموضوع.
5- فئة لا توافق وتثير جدلاً طويلاً حيال ذلك وتشعرك أنك ستشتري به سلاحاً فتّاكاً . 
ومما أثلج صدري مدرسة في أحد المحافظات انتقلتُ إليها حيث موظفاتها تدفع أضعاف الخمسين فرّجت لكثيرٍ من المحتاجين واستمرت تلك الموظفات ترسلها لي حتى بعد انتقالي من تلك المدرسة بينما في مدارس أخرى أشعر بالإحراج الشديد من بعضهن وأنا أطلبها منهن لثقل إخراجها عليهن.
ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. حديث صحيح
والآيات والأحاديث في فضل الصدقة والحث عليها كثيرة ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربِ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدّق وأكن من الصالحين) ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين).
( الصدقة تطفئ غضب الرب) ( ما نقصت صدقة من مال بل تزيده بل تزيده).
ولكن النفس جُبلت على حب المال وحب التملّك ( وتحبون المال حباً جمّا).
والعجب أن بعض البشر الموسرين حينما تحدثه عن أسرة محتاجة أو شخص أثقلت كاهله الديون وربما توارى خلف قضبان السجون بسببها
يبدأ يحدثك عن التزاماته وأن دخله لا يفي بكامل احتياجاته وأسرته
ولا يعسره الوقوف أمام ( الكوفي) ويناوله الخمسين ريال أو المائة مقابل إدخال السرور على من يُقل معه في السيارة ، أليس الفقير أولى بهذا المبلغ. 
نحن لا نعارض أن ترفّه أبناءك وتنفق عليهم بسخاء ولكن ضع في حيز تفكيرك خانة لمن لا يستطيع توفير الضروريات لأبنائه ، وثق أن الله سيخلفه عليك وسيجازيك أضعافه يوم تلقاه.
اللهم اجعل الدنيا في يدي ولا تجعلها في قلبي

بقلم/ فاطمة عبد العزيز العبيد

 

3 تعليقات

  1. اللهم اجعلنا من المتصدقين والصالحين .. مقال جميل وموضوع التنبيه على الصدقة هام شكرا ايها الكاتبة الرائعة

  2. امور كثيرة وطرق نقدر بها نتصدق شكرا عالمقالة الواقعية

  3. إيمان العنزي

    انا معك ا فيما اشرت إليه
    خاصة في هذا الزمن وقل ماتجد من يتصدق بكل حرص

    شكرا علي الموضوع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.