أرشيف الكاتب: إبراهيم بن صالح الوابل

دعاة وَهْم النجاح ، وقطّاع طرق الفلاح

بعد أيامٍ معدودات يحمى الوطيس ، وتُقرع الأجراس ، وتُعتصب الهمّة ، وتُشمّر السواعد ، وتُسبر القدرة ، وتُشغل الأذهان ، وتُقوّم الجدارة ، وتُكشف الكفاءة ، ويُمتحن الجهد والثقة بالنفس ، تحت وطأة المِحْبَرة والنِقْس ، لتُدار مع الكتب القِمَم ، وتختم  الجولات في سِنّة القلم ، فهو بين جناح الظفر وعكّاز الخيبة يرتقِب من حامله حُسن المآلَ أو ...

أكمل القراءة »

لا رياضة كالمشي

لا رياضة كالمشي، تروّي البدن بالصحة، وتبهج النفس بالفسحة، وتُجري الدم في العروق، وتنظم القلب بالخفوق، وتُطبق العينين بغطاء رقيق خفيف من النوم، إذا مارسها المرء لنصف ساعة في اليوم، فلا ثقل في نومه يقطع عنه الهمّة، بل هو نشاط وحيّوية تدفع عنه السمنة. وهي رياضة ليست كالرياضات الأخرى، فلا خصام فيها يُفرز الغيظ، ولا زحام فيها يورد الضيق، ولا ...

أكمل القراءة »

حديث الطفولة والناشئة

الأطفال سحر بسمة، وعطف همسة، وحنوُّ لمسة، وفتنة طرف، وبهاء طيف، وفطرة بيضاء، نقيةٌ سمحاء، نرى فيهم براءتنا، وعذوبة دمعتنا، وصفح قلوبنا، ومضي أعوامنا، وركض أعمارنا، رياض ونحن البستانيون، ثمار ونحن القاطفون، نخيل ونحن الغارسون، وفي الغد ورود أو شوك إمّا أن تكون لنا أو علينا. كما نرى فيهم فوضى أوقات العابث ما تبعثر ليله بنهاره، وشكوى ليالي العاشق ما ...

أكمل القراءة »

كلمات في المحبّة

الحب جناح من السحب، ورويّ من المطر، ورياض من الورد، وأريج من العبير، وألحان من التغريد، ونور من البهاء، وطلعة من القمر، وشعلة من الشمس، وبريق من النجم، وبياض من الثلج، ورحاب من الأمل، وواقع من المنى، وترياق من الداء، وبلسم من الشفاء، وابتسام من الشفاه، وسحر من الطرف، وعذوبة من الدموع الضاحكة، بل وألم من الدموع الحزينة، كما هو ...

أكمل القراءة »

دموع السماء وخدود الأرض

المطر كالطرف الأحور؛ يبهج النفس برؤيته حين تسيل الأودية وترتوي الشِعاب، فتضحك الأرض من بكاء السماء على خدودها الشاحبة الإهاب‏‏، لتهتزّ طربًا بنزوله وهي التي أخذها الخشوع من شدّة القحط، قال تعالى: (ومن آياته أنّك ‏ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت ‏وربت)، هذا حالها كما وصفها ﷲ، فكيف بحال البشر معه؟! يتباشرون ويحمدون، ويفرحون ويستبشرون، قال تعالى: ( ...

أكمل القراءة »

الظنّ أكذبُ الحديث

حديثُ نفسٍ، وإثارة حسّ، يصدق حيث كان واقعًا، ويكذب حيث ظلّ خادعًا، فالأول قوسٌ من ألوان الطيف لمحته القلوب البصيرة، إذ رسمه جميل الظنّ، فلا ترصده سوى الحكمة بالإمهال، فثمرته الحمد، والآخر نفقٌ من خنادق الشَطَط خمّنته العقول الواهمة، إذ احتفره سوء الظنّ، فلا يمهّده سوى الحُكم بالاستعجال، فجمرته الندم، ورغم تباين الظنّين، واختلاف تكهّن النظرتين، فمن القليل النادر أن ...

أكمل القراءة »

التراث الموروث ، والفكر الوارث

التراث الثقافي مورثٌ لا تماثله ثروة ، وله في ارتقاء وسموّ الهدف ذُروة ، لا تكفي الإشارة بقيمته مائة ندوة وندوة ، كنزٌ وإن رخص في أعين أهل الترف والمال ، ظلاله وارفة المنفعة وإن اهترى أوراقَه غبار الزمان. فالحفاظ عليه واجب إنسانيّ ، وشعورٌ إيمانيّ ، وصون لهويّة ، بل وانتصار لقضيّة ، قد لا ندرك أبعادها ومداها إلّا ...

أكمل القراءة »

الفكر الرصين .. والخبر اليقين

الفكر الرصين، والخبر اليقين، يجمعهما الصدق، فلا كذب يتخبّط خبط عشواء، تستظلّه به فتنة شنعاء شعواء، فمهما ازدحمت الاتهامات بساحته، واُختلِقت الحكايات في نظرته، وغرّدت (لوحة المفاتيح) لإدانته؛ سيقف جبلاً شامخًا بالحجّة الدامغة، وستسكت الألسن عنه مختارة أو راغمة. فمثل هذا الفكر لا ينقصه من ينصره، بقدر الاحتياج إلى فهمه، لأنّ الحقّ يملأ شِدقه، ويحرّك قلبه، ويطرب سمعه، ويتنفس هواءه، ...

أكمل القراءة »

لهب الإضرام في ثقافة الانتقام

الانتقام أعمى العينين ، أصمّ الأذنين، غضوب الودجين ، محمرّ الخدّين ، يزبدُ خطابه بهذرٍ ضَجّ بالبلاهة ، ويغيض عقله بهذيٍ ماج بالسفاهة ، ظلمة الدرب أمامه ، وهدير الغضب إمامه ، تقطر أنيابه بالتشفي وأخذ الثأر ، ويتّقد فؤاده بالوتيرة ولهب النار. فهو حالة استثنائية في المرء السويّ ، فردّة الفعل لا بد وأن تكون منه قاسية لتصرّفٍ أناخ الألمَ ...

أكمل القراءة »

الجذور التي لا تموت (بمناسبة اليوم العالمي للمعلم)

يومًا ما كان الطيّار عن يسار المحامي، والبحّار عن يمين القاضي، والإداري خلفه الوزير، والطبيب أمامه السفير ، والمهندس عن شماله الصحفي، والصيدلي بجانبه الجندي، وغيرهم من أهل المهن الكثير ، يجمعهم رواقٌ واحدٌ، يرقبون المستقبل بأحلامٍ تراودها عقولهم، وآمالٍ تخاطبها قلوبهم. على الأرجح تراهم جالسين مستـمعين مستمتعين بترانيم الصباح وأحاديث الظهيرة، لا يعلمون ما يكون واقعهم غدًا، الذي تسير به ...

أكمل القراءة »