قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام

تحكي عائشة لوالدتها عن شتم زميلتها لها وتسألها عن الحل، فتطلب منها والدتها أن تحكي لها قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، فما الرابط؟

فاطمة الزهراء علاء / هتون

عائشة: ماما.. ماما، لقد أخبرتك عن زميلتنا يارا التي اعتادت على سبنا، وعندما نصحتها قالت لي إنها وجدت والديها يفعلان ذلك ففعلته مثلهما، ماذا أفعل معها؟

الأم: أتعرفين ماذا قال نبي الله إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر عندما وجده يعبد الأصنام؟

عائشة: نعم يا أمي، قال له: “يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا”، ولكن ما علاقة هذا بيارا؟

الأم: سأخبرك، ولكن أخبريني أولا بماذا رد عليه أبوه؟

عائشة: “قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا”.

الأم: هنا مربط الفرس يا بنيتي، فسيدنا إبراهيم عليه السلام أجاب على والده بعد تهديده له بهذه الآية الكريمة “قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا”، أي أنه عليه السلام لم يخطئ بحق والده ولم يهنه، ولكنه قال له إنه سيطلب له المغفرة من الله، ولكنه لن يطيع أمره في عصيان الله عز وجل.

عائشة: لم أفهم بعد ما علاقة قصة سيدنا إبراهيم، بشتم يارا لنا؟

الأم: سيدنا إبراهيم عليه السلام يا عائشة، عاش في بيت رجل صانع للأصنام وعابد لها، ومجتمعه بأسره كان يعبدها، لكن إبراهيم عليه السلام لم يقتنع بعباة من لا يسمع ولا يبصر ولا يقدم ولا يؤخر، فأخذ يبحث عن خالق الكون تعالى، ولم يقل إني وجت أبي يفعل ذلك وأنا له مقلد.

عائشة: فهمت يا أمي، ولكن أخبريني ماذا حدث بعد أن بحث سيدنا إبراهيم عن الله؟ هل وجده؟ كيف عرف بوجوه؟

الأم: الله عز وجل يقول في كتابه العزيز، “وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ”، أي أن الله عز وجل هو الذي أوحى له ليتفكر في الكون من حوله كيف خُلق، وعقد سيدنا إبراهيم مقارنة بين الأصنام التي لا تستطيع أن تفعل أي شيء، وبين هذا الكون العظيم فأدرك أنها لم تخلقه، وأن من خلق الكون هو أعظم وأعلى وأكبر من هذا، فجلس يتفكر في ظلمة الليل، ورأى كوكبًا فظن أنه الخالق، فلما اختفى أرك أنه لا يمكن لله أن يختفي، فلما رأى القمر قال هذا ربي فلما اختفى شك أيضًا، وكذلك مع الشمس إلى أن هداه الله عز وجل.

عائشة: سبحان الله! وماذا حدث بعد ذلك؟

الأم: قام سيدنا إبراهيم بتهديم الأصنام، ليثبت لأبيه وقومه بأنها لا تستطيع أن تداف عن نفسها فكيف يعبدونها لتنفعهم، وترك كبير الأصنام دون أن يهدمه، وعلّق عليه الفأس التي هدم بها كل الأصنام الأخرى.

عائشة: ولماذا تركه يا أمي؟

الأم: ليكتمل الدليل يا ابنتي، فقد قال تعالى: “قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65)“، وبذلك أثبت لهم سيدنا إبراهيم أن الأصنام لا تستطيع أن تدافع عن نفسها، وكذلك لا تستطيع أن تنطق.

عائشة: وهل عاقبه أبوه كما هدده يا أمي رغم أنه أثبت له بالدليل أن الأصنام لا تنفع حتى نفسها؟

الأم: عاقبه قومه يا عائشة، وأوقدوا حوله النيران يا ابنتي، لكن الله عز وجل نجاه منها، وأخرجه وزوجه وسيدنا لوط من بابل بالعراق وقومها الذين كذبوا بهما إلى الشام، “قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)“.

عائشة: صدق الله العظيم، الحمد لله يا أمي أن الله رزقني بكما أنتِ وأبي، وغدًا بإذن الله سأحكي هذه القصة ليارا حتى تتوقف عن سبنا.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.