الفيفي يبحث عن تأصيل لـ” النَّثْرِيْلَة”.. واهتمام باستجلاء مفهوم الهوية في نتاج الشباب

في جلسات اليوم الأول من “قراءة النص”
انطلقت صباح امس (الأربعاء)، بقاعة الأليزية بفندق الدار البيضاء بجدة، أولى جلسات ملتقى قراءة النص في دورته الـ(15)، الذي ينظمه النادي الأدبي الثقافي بجدة، بالتعاون مع جامعة الأعمال والتكنولوجيا، حيث شهدت الجلسات طرح (5) أوراق نقدية استهلها الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي، متناولاً “تحوُّلات النص الشعري والسردي في المملكة العربيَّة السعوديَّة خلال العِقد الأَوَّل من القرن الحادي والعشرين”، في محاولة لتأصيل مصطلح “قصيدة النَّثْرِيْلَة”، الذي صكه استنادًا لاستقراءات عديدة، سابقة، ومعتمدًا في هذا المبحث على من القصائد ليخلص من ذلك إلى أن قصيدة النَّثْرِيْلَة “لونٌ جديد، يقع بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة”، وأنها ” اتجاه لو تكاثف وأصبح له رصيده الواسع من التجارب والاستجابات، لأمكن التنبّؤ بأن ينتهي إلى فتح بدائل إيقاعيّة، عن عَروض الخليل وشِعر التفعيلة وقصيدة النثر جميعًا”.
الورقة الثانية قدمها الدكتور سامي جريدي، أستاذ الأدب والنقد الحديث المساعد بكلية الآداب في جامعة الطائف، وتناولت “قلق الهوية الشعرية في النص الجديد بالسعودية”، من خلال نماذج مختارة من إنتاج الشعراء الشباب السعوديين في مقاربة وحوار معها، تحاول كشف المظاهر، والجماليات، والرؤى، والصور، والأشكال الفنية، مع تناول لقضية تداخل النصوص الأدبية بما يحدث حالة من “قلق تجنيسها” وفق التقسيمات الكلاسيكية المحفوظة، بما يضع المنتج أما مصطلح “ما بعد قصيدة النثر”.

ثالث الأوراق قدمها الباحث صالح العمري وعالج من خلالها مسألة الهويات المكانية الصغرى تحت مظلة هوية الوطن كهوية كبرى تحتضن عددا من الانتماءات الداخلية التي لا تعارض الهوية الكبرى بل تدعمها وتثريها. آخذًا في الاعتبار حداثة الوطن السعودي في تكوينه الحديث وتسارع المتغيرات التي قفزت بالوطن من وطن مبتدئ تغيب عنه كثير من مظاهر الحداثة إلى وطن في غاية التقدم اقتصاديا ومعرفيا. مركزًا على ظهور هذه الانتماءات المكانية لدى الشعراء الشباب وكيف عبروا عن انتماءاتهم الصغرى.

أما رابع البحوث فجاء تحت عنوان “النقد الموضوعاتي للقصة القصيرة السعودية.. البدايات والنهايات في القصة القصيرة السعودية للدكتورة منى المفلح أنموذجاً” قدمته الباحثة العنود بنت محمد المطيري، وخلصت فيه إلى أن دراسة “المفلح” “حصرت التيمات المتشابهة التي اعتمدت عليها في دراستها” البدايات والنهايات” واستنطقتها من داخل نصوص القصص القصيرة السعودية، ولم تسقط عليها شيئاً من الخارج, ولكنها في الوقت ذاته استعانت بالربط بين المكونيين السرديين “البداية, والنهاية” من خلال التحليل والتأويل.

الجلسة الثانية

الجلسة الثانية انطلقت عند الثانية عشر ونصف منتصف النهار، وشهدت كذلك تقديم (5) أوراق، ابتدرها الدكتور محمد صالح الشنطي بورقة استجلت “ملامح من شعرية الخطاب في قصيدة الشباب”، وذلك عبر قراءة في نماذج مختارة لعدد من الشعراء ، مستخلصًا من استعراضه أن شعر الشباب يأتي في سياق التجديد والتحديث الذي تسارعت وتيرته في عقد الثمانينيات الميلادية فتفاوتت درجات السلم الشعري”، وأنه “لم تنقطع الأواصر بينهم وبين الإبداع الشعري العربي الحديث”.


أعقبته الباحثة سمية عابد العدواني بورقة تناولت “السرد في الرواية السيرذاتية الغيرية”، واضعة رواية “موت صغير” للروائي محمد حسن علوان نموذجًا للتدليل على فرضياتها البحثية، مبينة أن هذا اللون من الروايات يجمع إلى جانب الواقعية الخيال، مما أكسب كثافة في التصوير الأدبي والإبداعي فضلاً عن توافرها على العديد من التقنيات الأدبية التي تجمع ما بين الرواية والسيرة الذاتية .
الباحث محمد الراشدي، اشتغل في ورقته البحثية على استجلاء “ملامح الاغتراب وبواعثه في المنجز القصصي لجيل الشباب في المملكة” دارسًا مجموعتي “بانتظار النهار” للقاصة نوال السويلم، و”رقصة الغجر” للقاص محمد عسيري، مستنبطًا (4) بواعث للاغتراب في المنجز القصصي لجيل الشباب متمثلة في: الظرف السياسي، والواقع الاقتصادي، ومشهد الحياة الاجتماعية، وثورة الاتصالات والمعلومات.
أمل التميمي فتناولت “أدب الشباب في المملكة.. المفاهيم والظواهر الأدبية”، وقدمت نماذج عديدة وضعتها تحت مسبار النقد، محددة في خلاصة بحثها جملة من المفاهيم التي أحصتها، ومثلت نقاط التقاء في نتاج النماذج المختارة للبحث.


فيما ختم الباحث فواز اللعبون، أوراق الجلسة الثانية، ببحث تناول “الوطن في شعر الشباب السعودي”، استعرض من خلاله السمات الأبرز التي استند إليها الشباب في تغنيهم للوطن، وتعبيرهم عن الانتماء لترابه.

الجلسة الثالثة

الجلسة الثالثة انطلقت عند الساعة الثانية بعد الظهر، بورقة للباحث صالح إبراهيم العوض، تناولت “ثلاثية الانتماء في شعر الشباب السعودي”، متمثلة في الدين واللغة والوطن، مستشهدًا بعدد من النصوص الشعرية للشباب السعودي الذي أولى هذه الثلاثية اهتمامًا في نتاجه.
تلاه الباحث قليل الثبيتي متناولاً “فضاءات التعلق الفني بين القصة القصيرة والنص الشعري لدى جيل الشباب السعودي من عام 2000م إلى 2018م”، حاصرًا إياها في (5) فضاءات تمثلها:
فضاء الأمكنة، فضاء الرمز، فضاء اللغة، فضاء العتبات، فضاء التجنيس. مشيرًا إلى أن “هذه الفضاءات بما تملكه من تأثير في النص, وبما لها من قدرة على تحريك وتوجيه العمل الإبداعي, مكّنت الكاتب, أو الشاعر من تحقيق الانفتاح بين الأعمال الكتابية الأدبية”.


ومن جانبها تناولت الباحثة مستورة العرابي، الأكاديمية بجامعة الطائف، في ورقتها موضوع “التناص وتوسيع المعنى”، وذلك من خلال مقاربة سيميائية في شعر محمد إبراهيم يعقوب، استهلته ببيان الطرق التي اعتمدها النقاد المحدثون في دخولهم إلى فضاء النص، ثم دلفت إلى استقصاء التناص في شعر “يعقوب” في مقاربة مع عدد من الشعراء في مقدمتهم الشاعر محمد الثبيتي، لتدون في نهاية الورقة جملة من النتائج، من أبرزها قولها: ” برز في التناص الأدبي تأثر الشاعر بالشاعر محمد الثبيتي في كثير من نصوصه مقارنة بغيره من الشعراء، ولعل هذا فيه نوع من الوفاء والإعجاب بالشاعر محمد الثبيتي، أو ربما يتكىء على شعريته، ويريد أن يبين أنه امتداد لهذا الشاعر من أجل الوصول إلى المكانة التي وصل إليها الثبيتي، وقد ألمح لذلك في قصائد من دواوين أخرى، وربما لطغيان شهرة الثبيتي في حينها على بقية الشعراء، وما أولاه النقاد والباحثون من دور لافت لتجربته الإبداعية”.

وفي ورقتها “تداخل العتبات النصية مع البنية الروائية” استندت الباحثة الدكتور دلال بنت بندر المالكي، الأستاذ المساعد في جامعة شقراء، على نماذج للروائي ماجد سليمان، وبالتحديد روايتيه “طيور العتمة” و”عين حمئة”، من خلال استنطاق محيط النص الخارجي، ومحيط النص الداخلي، وتداخل العتبات مع النية الروائية.
آخر بحوث الجلسة الثانية جاء تحت عنوان “الجهود الشبابية الأدبية في التقنيات الحديثة”، قدمه الباحث إبراهيم السماعيل، وهدف من خلاله إلى الوقوف على الجهود الشبابية الأدبية في التقنيات، المرتبطة بوسيلة التواصل الاجتماعي (تويتر) خاصة، خدمة للغة العربية، وآدابها في القوالب الحديثة، من خلال إلقاء الضوء على العديد من النقاط.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا