قصة ملك الغابة والفأر

يُحكى أسدًا كان نائمًا في إحدى الغابات، عندما بدأ فأرٌ صغيرٌ يعيش في الغابة نفسها بالركض حوله والقفز فوقه وإصدار أصوات مزعجة، مما أقلق نوم الأسد ودفعه للاستيقاظ. وعندما قام الأسد من نومه كان غاضبًا، فوضع قبضته الضخمة فوق الفأر، وزمجر وفتح فمه ينوي ابتلاع الفأر الصغير بلقمة واحدة. صاح الفأر عندها بصوت يرتجف من الخوف راجيًا أن يعفو الأسد عنه، وقال: “سامحني هذه المرة، فقط هذه المرّة ولا غيرها يا ملك الغابة، وأعدك ألا أعيد فعلتي هذه مجدّدًا، وألا أنسى معروفك معي. وكذلك أيها الأسد اللطيف، فمن يعلم؟ فلربما أستطيع ردّ جميلك هذا يومًا ما.”

ضحك الأسد من قول الفأر، وتساءل ضاحكًا: “أيّ معروف يمكن أن يقدّمه فأرٌ صغير مثلك لأسد عظيم مثلي؟ وكيف يمكنك مساعدتي وأنا الأسد ملك الغابة وأنت الفأر الصغير الضعيف؟”

قرّر الأسدد أن يطلق سراح الفأر لمجرّد أنه قال له ما أضحكه، فرفع قبضته عنه وتركه يمضي إلى حال سبيله. مرّت الأيّام على تلك الحادثة إلى أن استطاع بعض الصيّادين المتجوّلين في الغابة أن يمسكوا بالأسد ويربطوه إلى جذع شجرة. ثم انطلقوا ليحضروا عربة كي ينقلوا الأسد فيها إلى حديقة الحيوانات. وعندما كان الصيادون غائبين يبحثون عن العربة، مرّ الفأر الصغير مصادفة بالشجرة التي كان الأسد مربوطًا بها، ليرى سيّد الغابة وقد وقع في مأزق لا يُحسد عليه، فقام الفأر الصغير بقضم الحبال التي استخدمها الصيادون لتثبيت الأسد وأَسره، حتّى قطع تلك الحبال جميعها محرّرًا الأسد.

ثم مضى الفأر بعدها متبخترًا وهو يقول بكل سعادة: “نعم لقد كنت محقًّا، يستطيع فأرٌ صغيرٌ مساعدة ملك الغابة، فلا يقاس المرء بحجمه، بل بفعله، وكل واحد سيحتاج مساعدة الآخرين يومًا ما، حتى لو كان أقوى منهم”.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا