المشاعر الإنسانية

كثيرًا ما تتكرر كلمة “المشاعر” على ألسنتنا، وكثيرًا ما نتعرض في حياتنا إلى مواقف قد تتلون فيها تلك المشاعر، إما بألوان وردية، أو بألوان سوداء، هذه المشاعر سواء كانت حزينة أو مفرحة بدون أن ندري، وبدون أن نستطيع التحكم في مردودها النفسى علينا، سيكون لها تأثيرات جسدية ونفسية، تؤثر على سلوكنا، وغالبًا ما تكون المشاعر هى القوة المحركة وراء الدافع إيجابيًا أو سلبيًا، وبالتالي يمكن تعريف المشاعر بأنها تجربة إيجابية أو سلبية، ترتبط بنمط معين من النشاط الفسيولوجي، أو هى تلك الأحاسيس التي يصعب وصفها بكلمات، ولكنها تظهر كاستجابة انفعالية للفرد في أى موقف مثير سواء كانت هذه الإثارة داخلية أو خارجية.

تُنتج المشاعر تغيرات فسيولوجية وسلوكية وإدراكية مختلفة، ومن الطبيعي أن يحمل الإنسان مشاعر متعددة، وقد يشعر بها عندما يندمج مع حدث معين، أو يشعر بشعورين متضادين في نفس الوقت، ما بين فرح أو حزن، لهذا نجد أنواع متعددة من المشاعر الإنسانية منها (الحنان، والحب والكره، والقسوة والرحمة، والقلق والغيرة، والحسد، والاحباط، والطمع، والانتقام، والتشاؤم والتفاؤل، والحكمة، والتوهم، والصبر،  والفشل، والخوف … وغيرهم)، وبالتالى مما سبق يمكن أن نستخلص أن المشاعر يمكن تصنيفها إلى نوعين هما:- (مشاعر سلبية وأخرى إيجابية).

أما المشاعر السلبية فهى النظرة التشاؤمية للأشياء، وتقييم المواقف بصورة سلبية مبالغ فيها، وتأتي الأفكار السلبيّة نتيجة للمواقف التي تحدث للفرد في بيئة عمله، أو أسرته، أومدرسته، وتتزايد حدّتها إذا لم يكن الفرد على ثقة تامة بنفسه.

فى حين أن المشاعر الإيجابية هي التفكير بشكل إيجابي، وهي تلك المشاعر التي تنتاب الفرد، فيشعر بالسعادة والرضا والثقة وتوقع النجاح، وهي مشاعر غنية بالحب والتفاؤل والتحمل والفهم، هي مشاعر تجعل الفرد بمنأى عن الضغوط، وتجعله مليئًا بالطاقة والسعادة والقدرة على العطاء. وقد يعتقد البعض أن القلب هو المسئول عن السيطرة على الجسم، وعلى المشاعر والعواطف، لكن ذلك اعتقاد خاطئ، فالمسيطر على الجسم هو المخ،  فالمخ هو المسئول عن الوظائف.

إن المشاعر الإيجابية هي الغالبة، ولكن الواقع يؤكد أننا في ظل قسوة الحياة، والمصاعب الاقتصادية، وكثرة المظالم والعنف، فلا عجب أن عددًا لا يُحصى من الناس يعصف بهم الحزن الساحق،‏ والشعور المفرط بالذنب،‏ والإحساس بعدم الجدارة، وبالتالي الانفعالية فى جسم الإنسان؛ فهو الذي يتحكم فينا، ولكن ما هي المشاعر التي تغلب علينا في هذا الزمن؟

كنت أتمنى أن تكون الإجابة هي أن المشاعر الإيجابية هي الغالبة، ولكن الواقع يؤكد على أن المشاعر السلبية هي الغالبة في هذا الزمن، وهي التي تؤدي إلى تداعيات خطيرة تضعف ثقتنا بأنفسنا،‏ وتشلّ قدرتنا على التفكير منطقيًّا،‏ وتسلبنا فرحنا؛ لذا فنحن بحاجة إلى قوتنا لكي نواصل السير في هذا العالم المضطرب، لذلك من الضروري أن نحكم السيطرة على مشاعرنا السلبية .. ولكن كيف؟ كيف نتخلص من كل ما هو سلبي في تفكيرنا؟

هناك عدة طرق يمكن أن تساعد الإنسان على التخلص من الأفكار السلبية منها:-

أولًا: الثقة بالنفس فهي مفتاح النّجاح في مجالات حياته المختلفة، ولذلك يجب على الإنسان الوثوق بنفسه، وبما وهبه الله من قدرات، بالإضافة إلى الثّقة بالله، التي بفضلها تطمئنّ النّفس،

ثانيًا: تجاوز تجربة الفشل فجميع الأشخاص يتعرّضون للفشل في عدّة تجارب في الحياة، وهنا يجب الإدراك بأنّه لا يوجد إنسان لا يفشل، والحياة تجارب، والفشل وارد سواء في عمل، أو دراسة، أو علاقة عاطفيّة، وهو ليس نهاية الطّريق، وهناك العديد من الخيارات الأخرى التي يمكن اختيارها للنّجاح، ولربما كانت أفضل ممّا سبقه،

ثالثًا: الإرادة، فهي القوّة التي تحرك الإنسان للنجاح، والعمل، والإنجاز، وعندما يفتقر لها تقلّ قدرته على القيام بواجباته، ممّا يقلل من رضاه عن نفسه، ورضى من حوله عنه، وبالتّالي يجب التحلّي بإرادة وعزيمة تتغلّب على المصاعب، ولهذه الإرادة أعمق الأثر على سعادة الإنسان، واستقراره النّفسي الدّاخلي،

رابعًا: قتل الفراغ، فالفراغ يسبب التراخي، وقلّة العزيمة، وبالتّالي يجب على الإنسان شغل أوقات فراغه بما هو مفيد ومسلي، كعمل تطوعي، أو ممارسة الرياضة فهي تنشّط الجسم وتكسبه طاقة كبيرة، أو القراءة … وغيرها من النّشاطات التي تشحذ الهمم،

خامسًا: تغيير طريقة التّفكير، فالعقل الباطن للإنسان يتأثر بكلام الإنسان، وأفكاره، ولذلك يجب الكفّ عن التّحدث بأسلوب سلبي، واستبداله بأسلوب إيجابي، بعدم استخدام أدوات النّفي، أي أن يقول الإنسان أريد أن أصل مبكرًا إلى الحفل، سيكون يومي رائعًا، ولا يقول لا أريد أن أتأخّر، أو لا أريد أن يكون يومي سيئًا فلا تستسلم للمشاعر السلبية، ولا تردد الكلمات التي تحبطك وتكدر صفوك وتقلل من عزيمتك، بل تعود دائمًا على تكرار الكلمات التي تقويك وتشعرك بأنك إنسان قادر على النجاح والوصول إلى أهدافك.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

بقلم الأديبة العربية/ جيهان السنباطي

3 تعليقات

  1. تحية احترام وتقدير لكم استاذة جيهان على مقال يضع عناصر حول تلك المشاعر والأفكار السلبية التي قد نتعرض لها والعياذ بالله .
    فطغيان المشاعر والأفكار السلبية يشير أيضاً إلى مشكلة قيم زائفة، فلا بد من حل أخلاقي بامتياز شريطة أن يشجع على الانفتاح والمحبة والعطاء وهو ماطرحتموه .
    فسلمت الأنامل … وحفظ الله يراعكم لهتون ودمتم بود ?

  2. Your life positive attitude is appreciated,Ms.Gehan.Nevertheless,we should be a bit authentic.I mean that instead of conducting mottos & wisdoms,one should seek alternative emperical solutions to his / her own problems,in addition to his / her communities.Am I right?

  3. Yes, yes, you are right, and you must look inside yourself for the strengths in which I thank you

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا