قصة سيدنا نوح عليه السلام

الأم: هيا لنكمل حفظ سورة نوح يا سارة، لقد وصلنا عند آية “وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا“.

سارة: ولكن هل كان قوم سيدنا نوح عليه السلام يضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا دعوته؟

الأم: نعم يا سارة، كانوا يضعون أصابعهم، سيدنا نوح -عليه السلام- وُلِدَ بعد وفاة سيدنا آدم -عليه السلام- بمائة وست وعشرين سنة، ونوح -عليه السلام- هو أول الرُّسل إلى الناس، وأرسل الله نوحًا إلى قوم يُقال لهم بنو راسب في العراق، على مقربة من مدينة الكوفة حاليََّا، حيث دعاهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام.

سارة: وهنا بدأ قومه في عدم الاستجابة لدعوته، ويضعون أصابعهم في آذانهم على رغم أنه كان يدعوهم في الليل والنهار، وكان يدعوهم في السر والعلن، واستخدم معهم أساليب الترغيب والترهيب.

الأم: نعم صحيح، وكانت حجتهم في ذلك أنه كان هناك رجال صالحون من قوم نوح، وهم ودّ، وسُواع، ويَغُوث، ويَعُوق، ونَسْر، وبعدما مات هؤلاء الرجال أوحى الشيطان إلى قومهم أن ينصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، ويسموها بأسمائهم، وعندما عمَّ الجهل بين الناس، عبدوا هذه الأنصاب، وصارت أوثانًا، قال -تعالى-: “قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا”.

سارة: سمعت أن امرأته وابنه لم يؤمنا به..

الأم: صحيح يا سارة، لقد آمن به أبناؤه سام، وحام، ويافث، ولكنّ يام (كنعان)، لم يؤمن بنوح -عليه السلام- وكان من المُغرقين، وامرأته كذلك.

سارة: وهل تخلى سيدنا نوح عن دعوة قومه؟

الأم: لا يا سارة، ظل نوح يدعو قومه مدَّة 950 سنة؛ ولكن من دون فائدة، ولم يؤمن به إلاَّ نحو ثمانين شخصًا، عندئذٍ دعا نوح على قومه بالهلاك؛ لأنهم أصرُّوا على الكفر، قال -تعالى-: “وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا”. فأوحى الله إلى سيدنا نوح أن يصنع سفينة لينجو بها، هو ومن آمن معه، فبدأ نوح بصناعة السفينة، ووضع في السفينة من كل جنس ذكرًا وأنثى؛ حتى تتزاوج هذه المخلوقات، ولا تنقرض بعد الطوفان.

سارة: وماذا حدث بعد ذلك يا أمي؟

الأم: أتمَّ نوح بناء السفينة، وكان قومه يسخرون من عمله في النجارة، حذَّرهم -عليه السلام- من عقاب الله لهم، ولكنهم لم يهتموا بذلك، وعندما فار الماء، وخرج من التنور بدأ الكافرون يصعدون التلال والجبال، والماء كان يرتفع ويرتفع، بينما نجا نوح ومن معه من المؤمنين على ظهر السفينة، وعندما شاهد نوح ولده يحاول الاعتصام بأحد الجبال أشفق عليه وناداه: “يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ”.
ولكن ولد سيدنا نوح أصرَّ على كفره، وقال لوالده: “سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ”، فرد عليه والده: “لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ”. وهكذا نجَّى الله نوحًا وقومَه، وأغرقَ الكافرين، ورَسَتِ السفينة على جبل الجوديِّ في العراق، فقال تعالى: “وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”.

سارة: صدق الله العظيم.

 

فاطمة الزهراء علاء

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.

إحدى عشر + ثمانية عشر =