يا قاتل الروح “وين تروح”

بقدر ما حزنت على رحيل عبير لدرجة أني لم أرد كتابة هذا المقال، بالأخصّ في أول يوم من أيام العام الجديد، حتى لا أكون سببًا في إحياء المواجع لكل من أحبّ روحها الطيّبة، إلاّ أني وفي نفس الوقت، شعرت بسعادة عارمة، وأنا أستيقظ على خبر صباحي مفاده، الإعدام لقاتل عبير وشركائه.

هذا ما وجب أن يحصل منذ سنوات ليست ببعيدة، منذ اختطاف هارون في ولاية قسنطينة واغتصابه، ثم ذبحه ورميه في القمامة، هذا ما وجب أن يكون، منذ حادثة  قتل رجل لزوجته في الغرب الجزائري، هذا ما وجب أن يكون، وما كان على القضاء الجزائري أن يفعله بالمجرمين، والمغتصبين، وقتلة الأطفال، ومختطفيهم، وما وجب على القضاء تجسيده على أرض الواقع، إن كنا فعلًا نريد أن نجعل من هذا الوطن وهذه الدولة دولة قانون، فعلى القانون أن يُحترم، وعلى القانون أن يكون مُهابًا، وعلى القانون أن يكون صارمًا، ولتذهب تلك الاتفاقيات التي تنادي بحقوق الإنسان إلى الجحيم، فنحن أدرى بمجتمعنا، وهذا ما يمليه علينا ديننا الإسلامي الحنيف، قال تعالى: “ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياَةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونْ”. [البقرة ١٧٩]

إن الاتفاقيات التي تشد الجزائر من اليد التي تؤلمها، وتقف أمامها كحجر في الحذاء، وتجعلها شبه عاجزة عن حماية أبنائها، من المتطرفين، والشّواذ، والمرضى النفسيين، لا أعتقد أن الجزائر وعدالة الجزائر، وشعب الجزائر من البسطاء سيتمسكون بها طويلا، لأنه مهما طال الزمن أو قصُر لن تنطفئ حرقة رحيل فلذات الأكباد من صدور الأولياء، إلا برحيلٍ مماثلٍ لمن اغتَصَب زهرة أعمارهم من جذورها.

من الجيّد أن يعمل القضاء على إعادة تلك الحلقة المفقودة من الثقة بينه وبين أبناء هذا الوطن، وذلك بإثبات نواياه وقدرته الكاملة على حماية المواطنين، وأن يقول لهم (الله في السماء ونحن في الأرض) من أجل حمايتكم، وحماية أرواحكم، وممتلكاتكم، وكذلك سيُفعل بقاتل “سلسبيل” البريئة، وبكل من تُسوّل له نفسه ارتكاب حماقة شبيهة، ومن أراد أن يمارس جنونه فليمارسه بعيدًا عن أطفال الجزائر، وأرواح الجزائريين.

حُكم الإعدام في الجزائر بات مَطلبا مُلحًّا من طرف الشّعب في أكثر من مناسبة، وبعد أكثر من جريمة دموية، كما أن مسألة إطلاق سراح المجرمين بدافع العفو، غداة عشية كل عيد، لا أعتقده – كرأي شخصي – أمرًا صائبًا، وكما يقول المثل (من شبّ على شيء شاب عليه).

كنت في تلك الفترات، أتابع بحزن وأتساءل، ماذا تنتظر العدالة والقضاء الجزائريين؟ أينتظران إذنًا ليباشرا عملية تصفية المجرمين؟ أم أن القائمين على هذا القطاع الحسّاس أرحم بالعباد من ربّ العباد، الذي أجاز القصاص وشرّعه من فوق سابع سماء؟.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.

واحد × ثلاثة =