خبايا الرقم واحد

الرقم واحد له أسماء كثيرة تختلف باختلاف المعدود، فهناك الواحد والواحدة، والحادي والحادية، والأحد والإحدى، وكلها تعني التفرد والوحدة والفصل أو الواحد المنفصل والمستقل بنفسه عن غيره.
والواحد والأحد اسمان من أسماء الله تعالى، فهو الفرد الذي لم يزل وحده، جل في علاه إذ يقول واصفًا نفسه بالوحدانية: “وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو”. وهذا يوضح معنى الشهادة، فإذا سأل أحد عن معنى “لا إله إلا الله”، فإننا نقول إنها تعني أننا لا نؤمن إلا بمعبود واحد أحد وهو الله.

والواحد هو مبتدأ الأرقام ورأسها، إذ لا يمكن بدء العد إلا به، وكان العرب يطلقون عليه (رأس وأول)، حيث كانوا يقولون رأس غنم، ورأس بقر، ورأس خيل، وهم يعنون غنمة واحدة، وبقرة واحدة وحصانا واحدا. وكانوا يقولون أول الغيث قطر وتعني أن بداية المطر تكون بالقطر ثم يأتي قويا.
وهناك كائنات وحيدة الخلية كالأميبا، وتسمى كذلك لأنها تتكون من خلية حية واحدة بخلاف المخلوقات متعددة الخلايا كالإنسان، وهناك نباتات تسمى وحيدة الفلقة وهي نباتات كالقمح والشعير تحتوي البذرة فيها على فلقة واحدة تخزن فيها الغذاء الذي يساعدها على الإنبات، وهناك العناصر وحيدة الذرة أيضا وهي جزيئات أجسام لا تحتوي إلا ذرة واحدة منه مثل غاز النيون النادر الذي يستخدم في صناعة مصابيح الإضاءة.
ويقول الناس عن كل شخص متقدم في علم أو فضيلة أو غير ذلك بأنه وحيد دهره وزمانه، وأحيانا يُقال وحيد قرنه ومعناها أنه لم يأتِ شبيه له خلال ١٠٠ عام كاملة.
وهذا بالطبع يختلف عن الحيوان المسمى وحيد القرن والذي له قرن واحد كبير ينمو فوق أنفه وليس فوق أذنيه كسائر الحيوانات.
ويقال إنه قد جاء رجل وهو يحمل كيس نقود، إلى الزاهد أبي يزيد البسطامي وطلب منه أن يعد له النقود، فأخذ أبو يزيد الكيس وبدأ العد قائلًا: واحد، واحد، واحد…
فتعجب الرجل وسأله لمَ لا تعد ما بعد الواحد؟
فأجاب أبو يزيد: أنا لا أعلم سوى الواحد، والجمع ينتج عن الواحد، والواحد لا ينتج عن الجمع، لأن الحساب لا يتم إلا بالواحد، وإذا تم ألف ونقص منه واحد فقط لم يعد يسمى ألفًا!

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.