الفساد كساد فبئس المهاد

الفساد سواد، لباسه كساد، ملوّنةٌ بالنظر الخدّاع أحداقه، متلوّنة بالقول المعسول أشداقه، يلزم الصمت متى احتاج إلى كتم أمره، ويأخذك بالصوت متى كُشف ستره، المال لعبته، الروغان خطته، التحجيم ديدنه!. قال أحمد محرم:

ألا إنّ من شقّ العصا لمذمّمٌ

      وإنّ الذي يبغي الفساد لآثمُ

حناديس كهوفه لا تخلو من العجائب، وخضراء دمنه لا تخالها إلّا غرائب، ومِن أشنع خبثه، وأقبح مكره، وأعبث فِكره، أن يتزيّن بالصلاح والإصلاح وهو يتقيّح  الكذب والحيلة، والتدليس والغيلة، لأنّ ضميره خفافيش آنست دياجر الكهوف!، فلا تعيش إلا في الظلام، ولا تطير إلا في الظلام، ولا ترقص إلّا في الظلام، بل لا تنام إلّا منكوسة وفي الظلام، لأنّه فساد وكفى!.

وللفساد أصحاب عبروا التاريخ معه وسكنوا مواطنه، أبرزهم المال الذي لا يزال ولم يزل الواضع المرضع له، القاطع المطمع به، فالمال سبب من أسبابه، وثالث ثلاثة من أعواد ثِقابه، فالمال عصبه والجاه مركزه والمرأة فتنته، فكم قطع بالمال كريمًا واصلاً ، ووصل لئيمًا قاطعًا، وكم عطّل تنمية، وأخلف أمنية،  وعوده الختّالة تُغري بفسائل التفاؤل، لا تلبث إلّا أن تحترق تحت أشعة الشمس الكاذبة بدفء حديثه!.

ولا أضرّ منه حين يلبس عباءة التطوّر فيخوض الميدان بهوس التقليد الأعمى فيتبعه من تبعه مخدوعًا دون وعي وتفريق بين النافع والضارّ ، والصالح والطالح، وقد نسي أو تغافل الفَرِح الطيب أنّه مع الأيام يخلع ملاءة العادات والتقاليد الحميدة التي يحسده عليها من يحكّ ويشحذ أنيابه المفترسة ومخالبة الجارحة بالفتك به؛ وذلك حين يبثّها في ذعاف مسموم بأفكار مستوردة وافدة وأهواء مستجلبة فارغة.

فالتطوّر ليس بحجاب يُنزع فيُداس، ولا بقصاتٍ تتبارى في الرأس، ولا بمقالاتٍ تلعن التراث، ولا بإغراء يستهوي الأحداث، التطوّر حرية في الفكر والرأى دون إسفاف، وأصالة في التفكير والتنظير دون إجحاف، وإصابة في الهدف يُرتجى منه القِطاف، التطور اختراع يملأ الدنيا فيشغلها، أو اكتشاف ينفع البشرية فتشتريها، أو قوّة عتاد يخوّف الأعداء فيخرسها، أو صدق انتماء يجمع الأمّة فيرحمها،  هنالك سينهمر مطر الأمل، وسينمو نبْت العمل، وسيُحصد زرع الحضارة بالرقي والعلو، وستتبعنا الأمم لأننّا في السمو في السمو!.

وكما أنّ للفساد أصحاب فكذلك له أعداء، لعلّ ميزان العدل أشدّها مرارة عليه، فالعدل والفساد لا يولدان من رحم واحد، إذ العدل عزيز بنفسه يرى بينه وبين الفساد بُعد المشرقين فبئس القرين عليه إن اقترب إليه، هذا إن كان في قلب الفساد ذرة عدل أصلا إلّا ما يجري به هواه، وهنا أقف لأسأل: هل مثل هذا الهوى منه عدل؟!.

فاصلة منقوطة؛

وإذا الضميرُ ضيّعت أوراقهُ

        بيد المُشرّع فالفساد عظيمُ

———

إبراهيم الوابل – أبو سليمان

ibrahim7370@

الاثنين – الموافق

24 – 4 – 1440هـ 

31 – 12 – 2018م

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.