محمد إيهاب بطل العالم في رفع الأثقال “الميدالية لا تصنع بطلاً.. وإذا انتظرت تقديرًا فلن أحقق بطولة”

“لكل إنسان موهبة يُبدع فيها .. ليس الحلم أن تحقق ميدالية أو بطولة، الحلم استمرارية ومداومة.
أتمنى العودة لبداية العشرينيات بنفس النضوج العقلي الحالي، فإذا انتظرت التقدير لن أحقق بطولة .. البطولة مسئولية لا بد أن أكون على قدرها .. و ذهبية طوكيو هدفي القادم”  [الرباع: محمد إيهاب]

أجرى الحوار/ حنان السيد، وفاطمة الزهراء علاء

حقق اتحاد رفع الأثقال المصري ست ميداليات متنوعة فى بطولة العالم التي استضافتها تركمانستان مؤخرًا، بواقع ميدالية ذهبية وثلاث فضيات وبرونزيتين، حققهم الربّاعان (محمد إيهاب وسارة سمير)، بمعدل ثلاث ميداليات لكل منهما، وفي حوار خاص مع محمد إيهاب (الرباع المصري «رافع الأثقال»)، والبالغ من العمر 29 عامًا، والمصنف الأول عالميًّا، وأول لاعب عربي إفريقي يحصل على ثلاث ميداليات ذهبية، الفائز بتسع ذهبيات عربية، و12 ذهبية أفريقية، وثلاث برونزيات في بطولة العالم للناشئين وغيرها من الإنجازات الأخرى، للحديث عن بداياته، وكواليس البطولة الأخيرة، وأبرز الصعوبات التي يمر بها حاليًا، وتحديدًا خوضه لتحليل المنشطات، وتطلعاته في أولمبياد طوكيو المقبل عام 2020.

س:حدثنا عن بطولة العالم الأخيرة لرفع الأثقال في تركمانستان؟
– بداية الحمد لله على تحقيق ذهبية الخطف، وفضية المجموع وبرونزية الكلين، وعلى تحقيق رقم عالمي جديد. المنافسة مع ربّاعي الصين كانت شرسة، لكنني حققت المستحيل من وجهة نظرهم، وتغلبت عليهم بجدارة، وبذلت مجهودًا كبيرًا حتى أصل لهذا المستوى، وتحقيق هذا النجاح في بطولة العالم، رغم أن البطولة أصبحت أصعب من ذي قبل.

المنافسة مع ربّاعي الصين كانت شرسة، لكنني حققت المستحيل

س: لماذا بطولة العالم بتركمانستان هي الأصعب من وجهة نظرك؟
النسخة الأخيرة من بطولة العالم أصبحت أكثر صعوبة بعد رفع الحظر عن تسع دول من أوروبا ورجوعها للمنافسة، بعد انتهاء فترة إيقافها بسبب المنشطات، وهذه البطولة هي من أشرس البطولات بالنسبة لي، فقد واجهت أبطال آسيا وأوروبا العائدون بعد فترة الإيقاف وهدفهم الوحيد هو إثبات وجودهم.

إخوتي ممارسين للعبة، وكان الدعم كله من المنزل

س: بالرجوع لبدايات مشوارك في رفع الأثقال.. ما سبب تفضيلك لهذه الرياضة؟
– نشأت في بيت لاعب وحكم دولي للعبة، وإخوتي ممارسين للعبة، وكان الدعم كله من المنزل وليس العكس. بدأت في عمر ثماني سنوات في الفيوم، ورغم أننا نشجع كرة القدم، إلا أن كل منا له موهبته التي يجتهد فيها، ويطورها بالتدريب .. والتوفيق من الله.

س: «البوب» لقبك المفضل.. فما حكايته؟
– «البوب» لقب والدي في الأساس، لأن اسمه “إيهاب”، وعندما بدأت اللعب وكنت أقوم بأي فعل أو حركة أو رفع ثقل معين كانوا يقولون أنني أشبه والدي رحمه الله، وأطلقوا علي لقبه بالتبعية.

أصبح لدي الجناحين اللذين يحلق بهما أي لاعب (الخبرة الأكاديمية، والتدريب العملي)

س: ما أثر البيئة الفيومية عليك؟
– المجتمع الفيومي محب للرياضة وملئ بالمواهب الرياضية، ومن الممكن أن تجد 3 مقاهٍ و7 مراكز (جيم)، وأنا بدأتُ في هذا المجتمع المحب للرياضة والداعم لها، بإمكانيات بسيطة، لكن بإصرار شديد.

س: على أي أساس اخترت كلية التربية الرياضية؟
– بصراحة لم أكن أريد دخول كلية التربية الرياضية، لكن والدي أصر أن أدخلها، كنت أود دخول أي كلية نظرية “لإنهاء سنوات الدراسة سريعًا” في 4 سنوات، ثم أتفرغ للتدريب والرياضة. وكان رد والدي ” كلية التربية الرياضية ستفيدك كثيرًا، أنت شايف إن في التزام وحضور محاضرات من الصبح للمغرب، ولن يكون هناك وقت للتدريب، لكنها في غاية الأهمية، وستعود بالنفع عليك، التدريب يتطلب 4 ساعات فقط من يومك، والعشرون ساعة الباقية هي ملكك، والتدريب المبني على أفضل وعائده أسرع «بالعلم هتستفيد أكتر»”. وأنا حاليا في الترم الأخير من الماجستير في قسم تدريب رفع الأثقال، وبالطبع أفادني دخول الكلية في ممارستي للعبة خاصة بعد الإبحار في عالم دراسات الماجستير، والدكتوراة، ودراسة مختلف أنواع الألعاب الفردية وقوانينها، ودراسة لعبة رفع الأثقال بصفة خاصة، وأصبح لدي السلاحين أو الجناحين اللذين يحلق بهما أي لاعب (الخبرة الأكاديمية، والتدريب العملي). “أنا عمري 29 سنة، وأتمنى العودة لبداية العشرينيات وعقلية اليوم”.

الحلم ليس ميدالية أو بطولة ولكن استمرارية ودوام

س: ما هو أول حلم لك؟ وهل تحقق؟
– الوصول لأول الجمهورية كان حلم حياتي، و”قد حققته بفضل الله، والميدالية تزين حائط غرفتي”. ولكن بعدها والدي رحمه الله أفهمني أن الحلم ليس ميدالية أو بطولة ولكن استمرارية ودوام؛ لأن هذا ما يفرق الأشخاص العاديين عن الأبطال.

س: من هو قدوتك في اللعبة؟

لوالدي طبعًا كل الاحترام، ولكن اللعبة مليئة بالأبطال، وقدوتي هو اللاعب الإيراني “حسين رضا زادة”، الذي اعتزل وهو في قمة مجده محققًا أرقامًا قياسية ومحرزًا لقب أفضل ربّاع في العالم ومحرزًا الميدالية الذهبية الأوليمبية، وأتمنى الوصول لمستواه ومنافسته في أرقامه.

أرفض التجنيس لأن مصر في حاجة إلى قدوة واحدة

س: ما الذي ميزك عن باقي اللاعبين لتكون أول لاعب عربي أفريقي يحصل على 3 ميداليات ذهبية؟
– الحلم بالنسبة لي ليس بطولة أو ميدالية، في حين أن أي لاعب آخر يكون هدفه ميدالية وعندما يحققها تكون مسيرته قد انتهت عند هذا الحد خاصة في الألعاب الفردية، لكن “أنا عندي طموح، والميدالية الأولى بداية لحصد مزيد من الميداليات والبطولات” والإصرار والتدريب المستمر عوامل مهمة.

س: لماذا تؤكد دائمًا على رفضك للتجنيس؟
– أرفض التجنيس لأن مصر في حاجة إلى قدوة واحدة، وأنا أريد أن أكون هذه القدوة، حتى وإن كان التقدير المادي والمعنوي في بلدي أقل، ولكن تظل بلدي.. وأنا عليّ مسئوليات تجاهها. فمثلًا لم يسمع أحد عن مدربي محمد إيهاب وداعميه، ولا عن المنتقدين له الأكثر عددًا، ولكنهم سمعوا عن محمد إيهاب.

من المؤكد أنني بحاجة  لمزيد من الجهد والتدريب لتحقيق أرقام أفضل

س: ما أكثر بطولة تعتز بتحقيقها؟
– في الحقيقة لا توجد بطولة محددة، ولكنها مراحل في حياتي ولكل بطولة مكانتها وأهميتها في مسيرتي، سواء كانت بطولة الجمهورية، أو البحر المتوسط، أو الأولمبياد، “الميداليات لا تصنع بطلاً، البطل هو من يحقق ويحرز ميداليات وبطولات”.

س: ما الأسباب التي قد تجعل اللاعب يتوقف عند ميدالية أو بطولة؟
– اللاعبون يتوقفون وتتوقف أحلامهم لأسباب كثيرة، من ضمنها التقدير الجماهيري والإعلامي والمادي. في بداية مسيرتي كنت أقول لنفسي “أكيد أنا غلطان، لم أحقق إنجازًا يخلق لي شعبية جماهيرية، واستقبال جماهيري بالمطار، لم أحقق إنجازًا  يجعل وسائل الإعلام توجه أنظارنا نحوي، من المؤكد أنني بحاجة  لمزيد من الجهد والتدريب لتحقيق أرقام أفضل .. كنت دائما أرى أن هناك خطأ ما يتوجب علي تداركه وحله”. والحقيقة أن كل الألعاب الفردية مجتمعة لا تأخذ ربع الدعم الإعلامي والجماهيري والمادي الذي تأخذه كرة القدم، أو ربما يأخذه لاعب واحد فقط لكرة القدم، و”لو كل لاعب بص للتقدير مش هيحقق بطولة، وده الفرق بيني وبين بقية اللاعبين وعشان كده أنا كملت”.

الأولمبياد هي البطولة المناظرة لكأس العالم في كرة القدم

س: طلبت دعاء الجماهير للخضوع لتحليل المنشطات.. هل أنت خائف من تكرار سيناريو أولمبياد لندن 2012؟
– بالطبع خائف من تكرار ذات السيناريو، خاصة أننا نخوض 32 بطولة لنتأهل للأولمبياد، ونتعرض لاختبارات كثيرة، وكل لاعب يحلم بالوصول إلى الأولمبياد لأنها قمة المشوار.

س: أولمبياد (ريو دي جانيرو) كانت بداية الانطلاقة وبداية الاهتمام الإعلامي رغم تحقيقك لبطولات سابقة، ما السبب؟
– الأولمبياد هي البطولة المناظرة لكأس العالم في كرة القدم، وهي أهم البطولات بالنسبة لنا، ولكي نتأهل لها علينا الانتصار في 32 بطولة مختلفة، بخلاف الاختبارات الطبية والتحاليل، “كل بطولة من الـ 32 مثل ضربة الجزاء وفيها ضياع الأولمبياد، «احنا عشان نخرج من مصر بس بنتعصر فعلا»”. تم إيقافي عن المشاركة في أولمبياد لندن 2012، ولكنني كنت مصرًّا على إحراز ذهبية الأولمبياد فواصلت التدريب وأديت في أولمبياد ريو 2016 أداءً جيدًّا وحصلت على البرونزية، لكنني واثق من قدرتي على إحراز ذهبية طوكيو 2020 بإذن الله.

واثق من قدرتي على إحراز ذهبية طوكيو 2020 بإذن الله

س: ما هو دافعك لتحقيق هذه الذهبية تحديدًا؟
– حلمي هو ذهبية طوكيو 2020؛ وبذلك أكون قد حصلت على كل الميداليات، وطموحي بعدها هو الاتجاه للتدريب بإذن الله سواء داخل مصر أو خارجها، ولكن بعد أن أنتهي من الدكتوراة، وهذا لا يعد تجنيسًا، لكنه عالم الاحتراف، فإخراج جيل جديد من اللاعبين المتميزين حلم كل مدرب، ونحن لدينا أبطال كُثر ولا نريد أن نكون نسخًا مكرّرة، “عندما شاهدني مدربي بالميدالية الأولمبية قبل وفاته بشهرين قال لي: «أنا كده حققت حلمي»”.

الصبر هو تضحيتي

س: لكل طموح تضحية.. فبماذا ضحيت مقابل الوصول لحلمك؟
– الصبر هو تضحيتي.. فالصبر ليس قيمة فقط ولكنه تضحية عندما يتعلق الأمر بالصبر على التدريب، والصبر على الإمكانيات البسيطة والبدايات الضعيفة، والصبر على قلة التقدير، والصبر على تحقيق النجاح، كل هذا تضحية كبيرة وليست بالهينة أبدًا.

والدي – رحمه الله – وضعني على أول الطريق وأمي هي من أكملت معي المشوار

س: دائمًا يكون للأهل دورهم في البطولات.. حدثنا عن دور والدتك ووالدك؟
– والدي – رحمه الله – وضعني على أول الطريق وتركني، فدخلت الكلية التي أصر عليها عام 2007 وتوفي هو في نفس العام أثناء مشاركتي الدولية الأولى.

أمي هي من أكملت معي المشوار وكانت درعي الواقي؛ فعندما أجلت دراستي الجامعية، وتدربت ثم مُنِعت من المشاركة في أولمبياد لندن 2012، وعلمت بالخبر، قالت لي: “ادخل صلي ركعتين شكر لله، وأكيد ربنا شايل لك الأحسن، لأن ربنا مش بيضيع غرس حد وتعبه، أنت بتغرس النبتة وبتسقيها وما بتبقاش عارف هتطلع امتى، عشان امتى دي بتاعة ربنا. لكن لو حد غرس النبتة وسقاها وجه يبص عليها بعد يومين ولقاها ما طلعتش وقعد يعيط عمره ما هيرجع يشوفها تاني طلعت ولا لأ”. ونصحتني وقتها بإكمال دراستي الجامعية وهو ما حدث.

تعليق واحد

  1. براڤو عليكم
    خطوة جيدة أن تلتقوا بأبطال من دول مختلفة وتتعرفوا على ثقافاتهم
    شكرا لصحيفة هتون
    وبالتوفيق للمحررتين فاطمة وحنان

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا