قصة سيدنا يونس عليه السلام

ضاعت نقود نوال في المدرسة، وكانت تبحث عنها وهي تردد “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، وجاءت صديقتها سارة لتبحث معها.

فاطمة الزهراء علاء

سارة: لماذا ترددين “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” يا نوال، هل هذا الدعاء يعيد الأشياء الضائعة؟

نوال: لا يا سارة، الدعاء لا يعيد الأشياء الضائعة، لكنه يزيد يقيننا بقدرة الله على كل شيء بما فيها إعادة الأشياء الضائعة، أمي قالت لي إن الله أنقذ سيدنا يونس من ثلاث ظلمات بهذا الدعاء.

سارة: كيف يا نوال؟ أنا لا أعرف هذه القصة، أخبريني بها.

نوال: حسنا يا سارة،  اسمعي القصة.. أرسل الله تعالى يونس -عليه السلام- إلى سكان مدينة تعرف بـ”نينوي” قريبة من العراق، وفرح يونس عليه السلام برسالة الله عز وجل له، وبدأ يونس عليه السلام في دعوة قومه إلى الإيمان بالله وتوحيده فكان يجتمع بهم ويذهب إلى بيوتهم، ويقابل الأغنياء والفقراء ليقوم بواجبه في توصيل رسالة الله عز وجل التي أرسله بها، ولكن قوم نينوي رفضوا دعوة الله ولم يقبلوها وكذبوا سيدنا يونس عليه السلام، فغضب يونس لذلك وقرر أن يتركهم ويرحل، بسبب رفض قومه لدعوة الله عز وجل، وذلك بعد أن حذرهم من معصية الله ومن العذاب الذي سيقع عليهم.

واتجه يونس إلى سفينة ترسو في ميناء صغير وكانت الشمس حينها تتجه نحو الغروب، والأمواج تتلاطم، توجه سيدنا يونس عليه السلام إلى السفينة، ولكنه كان قلقًا لأنه ليس معه طعام ولا شراب ولا أحد يودعه، وعندما دخل السفينة وجد القبطان فسأله عما يريد، فأخبره يونس عليه السلام أنه يرغب في أن يرحل ويسافر على متن هذه السفينة.

وقد لاحظ القبطان توتر وقلق سيدنا يونس عليه السلام وظن أنه يريد الهروب لأنه أخطأ في شيء، فساومه وزاد عليه الأجرة، ولكن يونس عليه السلام، قال له: سأعطيك ما تريد ولكن اجعلني مسافرًا معك، فسمح له القبطان ودخل يونس إلى السفينة.

دخل الليل وعلت الأمواج حتى دخلت إلى السفينة، وأخذت تصطدم بالواقفين على سطحها، في هذا الوقت ظهر صوت من قاع البحر، وأصاب القلق والاضطراب جميع ركاب السفينة، وطلب أحد المسؤولين على السفينة من الركاب أن يرموا متاعهم في البحر حتى يخففوا من حمل السفينة لعلهم ينجون من الأمواج ورمى كل الأشخاص متاعهم في البحر، ولكن حتى بعد أن ألقى الركاب متاعهم لم يتغير شيء.

سارة: هل ستغرق السفينة يا نوال؟

نوال: ستعرفين يا سارة، اتجه سيدنا يونس عليه السلام إلى سطح السفينة، وعندما رآه القبطان قال: ”لقد ثارت عاصفة في غير موعدها وسوف نجري قرعة، فمن خرج اسمه سوف نلقي به فى البحر”. رضي الجميع بذلك الحل ووضع سيدنا يونس اسمه ضمن الركاب الذين ستجري عليهم القرعة، أجريت القرعة وخرج اسم سيدنا يونس عليه السلام، فأعادوا القرعة مرة ثانية فخرج اسم يونس أيضا، وأعادوها للمرة الثالثة فخرج اسم يونس، وأصبح عليه أن يلقي بنفسه في البحر، وأُلْقِيَ بسيدنا يونس في البحر، فابتلعه الحوت.

سارة: وكانت الظلمات الثلاث هي بطن الحوت، وعمق البحر، وجوف الليل، أليس كذلك؟ أظنني سمعت هذه القصة.

نوال: صحيح يا سارة، وعندما أيقن سيدنا يونس أنه في بطن الحوت، علم أن هذا عقاب من الله له، فأخذ يردد “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، وقال تعالى: “وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين”.

سارة: وقبل الله توبته وأمر الحوت بإخراجه إلى شاطئ جزيرة، وماذا حدث بعد ذلك؟

نوال: أسرع الحوت وألقى بسيدنا يونس على إحدى الجزر، فكانت الشمس تلسع جسده وكان يتألم ولكنه شغل نفسه بذكر الله، وظل سيدنا يونس فترة على الجزيرة وقد أنبت الله عز وجل له شجرة يقطين يستظل بظلها، وأوحى إليه أنه قبل توبته برحمته وكان السبب في ذلك هو تسبيحه وهو في بطن الحوت.

سارة: نوال.. هل هذه محفظتك؟

نوال: الحمد لله، نعم هي يا سارة شكرا لكِ. دعيني أكمل لكِ القصة.. وعندما عاد سيدنا يونس إلى قومه ليدعوهم إلى الإيمان بالله مرة أخرى، فوجئ بإيمانهم، فشكر الله على نعمته هذه.

سارة: صدق الله العظيم عندما قال: “فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم، لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم، فاجتباه ربه فجعله من الصالحين”.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.