مُسَابَقَةُ الكَاتِب الشَّاب عَلَى طَرِيق العَالَمِيَّة

هناك العديد من المسابقات الثقافية التي تنظمها مؤسسات وهيئات مختلفة الألوان والمشارب، ولكن كثيرًا منها يكون مجرد روتينًا موسميًا لا أكثر،  ولا يضيف للمشهد الأدبي شيئًا يُذكر!!
ولكن مسابقة الكاتب الشاب في فلسطين تميزت في ترتيبها، وتنظيمها، وجميع مراحلها ومستوياتها؛ فأصبحت لها ثقلها ووزنها النوعي على الصعيدين الفلسطيني، والعربي، وصولاً إلى العالمية، وقد كان لها بُعدًا آخر وتحدٍ جديد، استطاعت من خلاله أن تمثل حاضنة حقيقية للكُتاب والمواهب الفلسطينية الشابة في الداخل، وفي المهجر والشتات، وفي كل مكان يتواجد فيه الفلسطيني الموشح بكوفيته، والمخلص لقضيته ولأمته، ولسان حاله يقول ما تعبت من النضال والتحدي والصمود، وإن مرت بي السنون والأعوام، وتعددت المحن والخطوب، فمع كل تجربة أزرع شكلاً جديدًا من أشكال النضال والثورة ضد الظلم والطغيان، ولقلمي وطأة أشد من السيف المهند.

وفي أوج تلك المعاناة، تحديدًا عام 2000 م، انطلقت مسابقة الكاتب الشاب الفلسطيني حيث مثلت مزيجًا بين النضال وأشكاله وصوره المتعددة؛ لتنصهر كحالة أدبية نادرة، وحراك ثقافي واكب انتفاضة الأقصى الثانية، سرعان ما تطورت واكتسبت صيتًا وبريقًا مميزًا، وعشيّة الإعلان عن فتح باب الترشح للدورة الـ 17 من المسابقة كان لصحيفة هتون حوارًا مع مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة القطان الأستاذ/ محمود أبو هشهش، حيث تعد المسابقة إحدى فعاليات البرنامج، ومحطة بارزة من محطاته المتميزة.. وقد اشتمل الحوار على محاور عدة تتعلق بأهمية المسابقة، وشروط ومعايير الترشح لها، وفروعها وأجناسها الأدبية، بالإضافة لتسليط الضوء على منجزاتها التراكمية، والأثر الذي أرسته في المشهد الثقافي والأدبي داخل فلسطين وخارجها.

إعداد وحوار:  م. خالد عبد الرحمن

وفي حديثنا مع مدير البرنامج الأستاذ/ محمود أبو هشهش حول الأنشطة والفعاليات التي يرعاها وتدرج المسابقة ضمنها أجاب “البرنامج صُمّمَ لدعم وتشجيع الشباب المبدعين على الإنتاج، وتطوير مهاراتهم ومعارفهم، كل في مجل اختصاصه، ولدينا وسائل لدعم هؤلاء المبدعين منها المنح الدراسية والإنتاجية، ومنح السفر وتوفير فرص للتدريب، سواء ما تقوم به مؤسسة القطان بنفسها، أو فرص في أماكن مختلفة متخصصة في مجال اهتمام المثقف والكاتب”.

وتابع بأن كل ما يقوم به البرنامج وما يقدمه من خدمات للمبدع والكاتب مبني على خطة واضحة منذ تاريخ الإعلان عن النشاط أو الفعالية إلى استلام الطلبات والإعلان عن النتائج وتنفيذ المشاريع.

وحول المسابقات التي ينفذها البرنامج قال أبو هشهش “لدينا عدة مسابقات منها: «مسابقة الفنان الشاب، ومسابقة الكاتب الشاب»، حيث يكون الكاتب مطالب بمشروع كتاب كامل في أجناس أدبية ثلاثة هي: «الشعر، والرواية، والقصة القصيرة»”.

وحول الدورة الزمنية للمسابقة أوضح أبو هشهش بأنه في الماضي دُرِجَ على تنظيم المسابقة بشكل سنوي، ولكن حتى يتسنى للكاتب الوقت الكافي ليراجع ويحرر ويعدل ويضيف لمساته الأخيرة تبين لدينا بأنه يحتاج إلى وقت أكثر فقررنا أن يتم تنظيم المسابقة كل سنتين.

وفي إجابة عن سؤالنا بخصوص معايير الترشح للجائزة قال أبو هشهش: هناك معايير عديدة أهمها:

  • أن يكون العمل المشارك غير منشور، ولم يسبق له أن تقدم لجوائز ومسابقات أخرى،
  • أن تكون لغة العمل الأدبي الأساسية هي اللغة العربية،
  • أن لا يزيد عمر المتقدم للمسابقة على 35 عامًا حين وقت الإعلان والتقدم بطلبات المشاركة،
  • أن يكون المتقدم فلسطيني أو من أصول فلسطينية بغض النظر عن مكان إقامته سواء في فلسطين أو خارجها،
  • أن يكون العمل المشارك بحجم كتاب يتراوح عدد صفحاته بين 75 إلى 120 من القطع المتوسط.

وردًّا على سؤال  بخصوص هوية الفلسطيني وانتمائه، أوضح هشهش بأن المسابقة تسعى لاحتضان كل الفلسطينيين بغض النظر عن العرق أو اللون، أو مكان الإقامة، أو الانتماء الحزبي والتوجهات السياسية، وأضاف: “نحن منفتحون على الجميع ونقدم الفرص لكل الفلسطينيين بلا تمييز أو قيود أوجدتها الجغرافيا أو السياسة”.

وفي إجابة عن سؤال: ما الذي يجعل هذا العمل مرشحًا أكثر من غيره للفوز بالمسابقة؟

أجاب أبو هشهش: “كل نص أدبي جيد يمكنه الفوز فلجنة التحكيم لا تستند إلى معايير تقييم مسبقة؛ لأن الأعمال الأدبية المبدعة تقترح أشياء جديدة لا تكون في حسبان اللجنة، حيث تتوافر في عمل أكثر من غيره مثل الأصالة، والجدة، والإبداع، والأسلوب، والرؤية، وإذا لم يتوفر في الأعمال المقدمة الحد المقبول للجنة لكي يفوز يتم حجب الجائزة، وقد تم حجب الجائزة على مدار الأعوام السابقة في أجناس المسابقة المختلفة أكثر من مرة”.

وحول أعضاء لجنة التحكيم المختصة بالمسابقة قال أبو هشهش “إننا نستعين بنخبة من أشهر وألمع الكتاب العرب ومن كل الدول العربية مثل فلسطين، ومصر، ولبنان، والجزائر، والمغرب، وتابع بأن لجنة التحكيم تتغير  بشكل دوري، ولكل دورة لجنتها الخاصة ولا نتدخل في قراراتها أبدًا ومن بين أشهر المحكمين الذين تعاملنا معهم الأستاذ إلياس خوري من لبنان، وجمال الخراط من مصر…إلخ”.

وحول جائزة المسابقة أفاد أبو هشهش: بأن الجائزة تتكون من شقين:

أولاً: الشق المادي ويقدر بـ 4 آلاف دولار،

ثانيًا: الشق المعنوي وهو الأهم، حيث توفر مؤسسة القطان للكاتب الفائز خدمات كثيرة تبدأ بنشر عمله عن طريق دار نشر رائدة؛ وسرعان ما يكون كتابه في كل دور عرض الكتب العربية، وقد يتم ترجمته لعدة لغات أخرى. كما تحرص المسابقة أن تكون الأعمال الفائزة في كل معارض الكتب العربية، وتنظم لقاءات تعريفية للكاتب، وتكرس كل جهودها ودعمها؛ لتمكنه من التواصل مع جمهوره، ودور النشر، وتنظم الأمسيات والندوات اللازمة لذلك.

وفي سؤال صريح لهتون عن طبيعة العلاقة بين الكاتب الفائز بالبرنامج والمسابقة بعد الفوز وهل تستمر وتتطور؟ قال أبو هشهش:”إننا في مؤسسة القطان بنينا جسرًا من التواصل مع كافة الشباب والكتاب والأدباء الذين فازوا على مدار سبعة عشر عامًا، بل إن بعضهم نستعين به في لجان التحكيم الخاصة بالمسابقة وفي أعمال أخرى”.

وفي ختام حوارنا مع الأستاذ/ أبو هشهش توجهنا له بالسؤال التالي: ما هو السؤال الذي توقعه أبو هشهش من وسائل الإعلام ولكنها لم تطرحه عليه؟ فأجاب “أشكركم؛ سؤال ذكي، وكنت أتمنى من الإعلاميين أن يسألوني عن الأثر الذي راكمته هذه الجائزة على المشهد الأدبي في فلسطين؟ ولماذا ننظم هذه المسابقة طيلة الفترة الماضية ومصرون على الاستمرار؟”.

وتابع مجيبًا، “المسابقة  أحدثت أثرًا على الأجيال المتعاقبة منذ عام 2000؛ حيث لم يكن هناك متسع للكُتاب الجدد، ولم تكن هناك مسابقات لدعم الكتّاب الشباب وتبنيهم في المحافل الأدبية المتنوعة، ونحن اليوم – وبحمد الله – استطعنا أن نصل بكُتَّابنا وبأعمالهم إلى لغات وثقافات أخرى، حيث تم ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى كالألمانية والفرنسية والإنجليزية.

ويطيب لنا في نهاية الحوار أن نخرج عن النص، ولأن الحديث عن فلسطين وكُتّابها وأدبائها وشعرائها، يمثلنا قول شاعرها الكبير محمود درويش:

على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيّدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلّدُ سِربًا من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات .. أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تُسمى فلسطين.

سيدتي: أستحق؛ لأنك سيدتي؛ أستحق الحياة.

 

20 تعليق

  1. دامت فلسطين أرض الإبداع

  2. موضوع ممتاز، بالتوفيق

  3. على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. بارك الله في شباب فلسطين

  4. مسابقات رائعه بالتوفيق

  5. محمد ابراهيم

    عاش شباب فلسطين الواعد

  6. ممتاز واربع تعيش فلسطين

  7. نموذج رائع من المسابقات بارك الله في كل من شارك

  8. على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. بارك الله في شباب فلسطين

  9. حامد الحازمي

    بالشباب دائمًا الأمل

  10. حوار رائع جدا، منكم نتعلم دائما مهندس عبد الرحمن.

  11. على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وعلى هذه الأرض ما يستحق الاحتضان..

  12. بارك الله في شعب فلسطين وفي شبابها!
    فدائما ما يكون الأدب أكثر الصلات وطادة بالوطن.

  13. فاطمة الزهراء علاء

    أن تكتب يعني أن تحيا أفكارك أعمارا تزيد عن عمرك، وأن تعبر بكتاباتك عن وطنك وتراثك فيعني أن يعيش وطنك في وجدان قرائك لدهور..
    حوار متميز وبالتوفيق للمهندس خالد!

  14. نقل رائع من هتون يجعلنا في قلب الحدث

  15. الإبداع لا تحتويه مسابقة، لكنها تنميه وأعتقد أن هذا أكبر مكاسب الأدب الفلسطيني، دمتم مبدعين متألقين!

  16. زياد القصابي

    إدارة جيدة لحوار غني بالمعلومات بوركت أستاذ خالد وبوركت أناملك..

  17. موضوع رائع

  18. طول عمرك استاذ حال متميز في جميع مواضيعك جهود مشكورة لتقديم شئ هادف

  19. كم نحن في أمس الحاجة للعودة إلى ثقافتنا حتى نحيا من جديد ونعود إلى الكيان الأصيل

  20. حقا هذه هي الصناعة الحقيقية للتميز مواضيع راقية فكريا وأدبيا

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا