“جرش”مسرح الحضارات في الأردن

تقع هذه المدينة الأثرية الساحرة في منتصف الطريق الدولي من عمان إلى إربد، وعلى مسافة أقل من ساعة من عمان. جرش محاطة بالهضاب المكسوة بالغابات، وهي إحدى المدن التاريخية الأثرية التي ظلت محافظة على معالمها الأثرية حتى يومنا الحاضر. وتزخر مدينة جرش بآثار ثلاث حقب تاريخية تنعكس بالبناء الروماني المعروف والبناء العثماني. مبانيها العربية توحي بروعة الجمال وأصالة الفن المعماري، كما أنّ بعض أبنية المدينة والسوق العربي الدمشقي القديم بشوارعه المبلطة في قلب مدينة جرش شاهد على ذلك.


من ملامحها الأثرية البارزة (المسرح الجنوبي، وسبيل الحوريات، وبوابة فيلادلفيا، وشارع الأعمدة، والمدرج الشمالي، ومعبد أرتميس، والهيبودورم، وساحة الندوة، والكاتدرائية ذات البوابة الحجرية الضخمة، وبركتا جرش، والمسجد الحميدي، ومقام النبي هود، … وغيرها). ومهرجانها السنوي في تموز من كل عام مشهور، ويحوّل المدينة الأثرية إلى واحدة من أكثر المدن حيوية وثقافة.

تموز في جرش فتنة للسائحين (مهرجان، واحتفالات، وصيف ممتع منعش). وتقع جرش على بعد 48 كم شمالي العاصمة عمان، وهي في الجزء الشمالي من المملكة الأردنية الهاشمية، ويصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى قرابة 600 متر. وتقع جرش في واد أخضر تجري فيه المياه، وتحيط بها هضاب مكسوة بالغابات، وهي من أكثر مناطق الأردن زراعيًا، وخاصّة الزيتون، كما يربي سكان المدينة الأغنام، والأبقار، والماعز، وتشتهر جرش بألبانها وبالطيور (كالدجاج، والحمام، والديوك الرومية). وتحتوي بعض غابات جرش على حيوان الخنزير البريّ.


وتتميز المدينة بهياكلها ومسارحها وساحاتها وحماماتها وشوارعها المبلطة بالأعمدة الشامخة، لدرجة أنّ محافظة جرش تلقب بمحافظة الألف عمود، وتوجد معظمها في شارع الأعمدة المبلط من الجانبين وهو الشارع الرئيسي في المدينة الرومانية وطوله نحو كيلومتر، ولا يزال 71 عمودًا من أصل 520 عمودًا رخاميًا هناك منتصبة في مواقعها محتفظة بقواعدها وتيجانها المزخرفة ببراعة.

وتعود الحياة البشرية في جرش إلى أكثر من 6500 عامًا، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عهد الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، أي العصر اليوناني، حيث كانت تُسمّى آنذاك “جراسا”، وهو تحريف لاسمها السّامي أو الكنعاني “جرشو”، الذي يعني “مكان كثيف الأشجار”. ويُعتبر الحكم الروماني عصر المدينة الذهبيّ، والكثير يرى في الموقع واحدًا من أفضل المدن الرومانية المُحافَظ عليها في العالم حتى اليوم.

وقد ظلت المدينة مغمورة بالتراب لقرون عديدة قبل أن يُجرى التنقيب وإعادتها للحياة منذ قرابة سبعين عامًا مضت. وقد تألفت جرش من شوارع معبدة ومرصوفة بالأعمدة، إلى جانب المعابد العالية المبنية على رؤوس التلال، ومعها المسارح الأنيقة، والميادين، والقصور، والحمامات، والنوافير، والأسوار، التي تفضي إلى أبراج وبوابات.


بعد إعادة اكتشاف آثارها المطمورة، بدأ التنقيب عنها وأعاد أهل القرى المجاورة الحياة إليها، ثم قدمت بعدهم بـ 70 عاما جالية من المسلمين الشراكسة الذين هاجروا إلى الأردن من بلاد القفقاس عام 1878، في أعقاب الحرب العثمانية الروسية، كما وصلت جالية كبيرة من الشام في مطلع القرن العشري إلى الغرب من الموقع الأثري، وعلى بعد قرابة 15 دقيقة على الأقدام يمكنكم الوصول إلى المحطة الجديدة للحافلات الصغيرة (مينيبوس) والتاكسيات، إذا لم ترغب بالمشي فيمكنك ركوب مينيبوس إلى المحطة.

الحافلات والتاكسيات هي وسائل المواصلات الأساسية في جرش، من يأتي إلى جرش بتاكسي (من عمان مثلا) يمكنه التجوال في داخل جرش بنفس التاكسي.

البعض الآخر يفضل التجوال في المدينة سيرًا على الأقدام. جولة على الأقدام في معالم المدينة المركزية يمكن أن تستغرق بين ساعة ونصف وثلاث ساعات، هذه الجولة جميلة والكثيرون يمتدحونها لأنها تأخذك في رحلة عبر الزمن.


ويمكن الوصول لها من عمّان عبر المدخل الجنوبي أو الشرقي، ومن عجلون من الغرب، ومن إربد من الشمال. إذا أتيت بالسيارة، فعند الدوار الثامن في عمان اتخذ الطريق الشمالية الغربية باتجاه السلط، الاتجاه العام هو السفر شمالاً، واليافطات البنية السياحية تظهر بوضوح الطريق إلى جرش، أما بالحافلة فالوصول إلى جرش أمر سهل ورخيص جدًا بحيث يمكنك الذهاب والعودة إلى عمان بتكلفة 2-3 دنانير. في وسط البلد في عمان اتجه إلى محطة سياحة رغدان بجانب المسرح الروماني لركوب خط رقم 6 لسيارات السرفيس، ومن هناك إلى محطة طبربور، وهي المحطة الأخيرة في خط التاكسي، في تلك المحطة هناك حافلات تخرج إلى جرش بوتيرة جيدة، ولا يجب أن تزيد التكلفة عن دينار واحد. إذا وصلت هناك مبكرًا يمكنك ركوب الحافلة إلى عجلون ومشاهدة القلعة، ومن هناك خذ الحافلة باتجاه جرش.

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا