كثيرًا من التنظيم…مزيدًا من الثقة.

يقول المثل العامي: (جود السوق ولا جود البضاعة)، ولا يختلف اثنان على قوة القطاع العقاري في أي مكان حيث يعتبر الأكثر أمانًا في العالم عامًة وفي المملكة العربية السعودية خاصًة.
في الفترة الأخيرة تم استحداث الكثير من الأنظمة التي ستزيد من قوة السوق العقارية بدرجة أكبر وأكثر أمانًا من ذي قبل، وستصبح الأسواق العقارية أكثر إزدهارًا بعد حزمة التنظيمات الحديثة.
الذي نشاهده يوميًا من تطور أنظمة وزارة العدل في انتقال ملكية العقار والفرز وتسهيل المعاملات وقوة الأنظمة الجزائية التي تم تطويرها، فاليوم قاضي التنفيذ يقوم بإنهاء النزاعات خلال فترة وجيزة ، بينما كانت في السابق منازعات تصل إلى سنوات وعقود دون حل وقد تصل المنازعات للورثة وورثتهم وقد يحال القاضي للتقاعد قبل أن تحل المشكلة.
كما أسهم وضوح الأنظمة الحديثة من حيث سهولة استخراج الوكالات وتحديد صلاحيات الوكيل أيضًا بأمان أعلى وسهولة انتقال الملكية وتحديث معلومات الصكوك الذي أصبح اليوم بالإمكان عمله بدقائق بدلًا من انتظار لعدة شهور في السابق،
يتحاشى كثير من المستثمرين العقاريين الاستثمار في العقار السكني لكثرة مشاكله وصعوبة تحصيل الإيجارات في بعض الحالات، واليوم أصبح هذا الشيء من الماضي، فبعد استحداث برنامج إيجار والعمل به سيكون سوق الاستثمار في تأجير العقار السكني مغريًا لأن هذا البرنامج صمم بطريقة تحفظ حق جميع الأطراف الثلاثة المستأجر والمؤجر ومالك العقار بطريقة موثقة، وتُقلص من حجم المنازعات التي كانت تحدث في السابق، حيث يعتبر هذا العقد عبارة عن سند تنفيذي لا مجال فيه للتهاون من أي طرف من الأطراف ويعمل بموجبه حسب الإتفاق.
ولا شك في الدور الإيجابي الناتج من الحلول التمويلية الحديثة التي أقرتها وزارة الإسكان بالتعاون مع البنوك، حيث كان لها أثر إيجابي في سوق العقار السكني واستفاد كثير من المواطنين من هذه القروض التي ساعدتهم في تملك السكن،
هناك من في السابق يرغب بالاستثمار العقاري لكنّه لا يملك رأس المال الكافي الذي يخوله لدخول عالم العقار، أو لا يملك الخبرة في إدارة الأملاك، أما اليوم بعد وجود الصناديق العقارية المتداولة “ريت” فقد أصبح الاستثمار متاح لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة حتى من لا يملك سوى عشرة ألاف ريال ولا يعرف شيئًا عن إدارة الأملاك فبإمكانه الاستثمار بكل أريحية والحصول على عوائد جيدة منها، فهي أملاك عقارية مؤجرة تم وضع أسهم لها وتعمل تحت مظلة هيئة السوق المالية.
كما أنّ تأسيس الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين ساهم بشكل كبير في القضاء على الاجتهادات في تثمين العقارات، وأصبح هناك سوق جديدة لممارسي المهنة من خلال مكاتب التقييم والمقيمين المعتمدين، وأصبح هناك دقة في صحة المعلومة والقيمة الحقيقية للعقار، وهذا بدوره ساعد في تنظيم سوق الرهن العقاري والقسمة والمواريث والتثامين وغيرها من الأحكام التي تحتاج لتقييم عادل.
وأختمُ بأنّ المستقبل العقاري سيكون أفضل تقنين وأقوى من أي وقت مضى، فبعد صدور قرار مجلس الوزراء بتاريخ 25/4/1438هـ ، الذي تأسست بموجبه الهيئة العامة للعقار وتعيين محافظ لها، ويكون للهيئة دور تنظيمي في وضع المعايير للأنشطة العقارية والإشراف عليها والترخيص لها وستكون هي المرجع الأول لجميع الأنشطة العقارية بجميع أشكالها ومعاملاتها، وبدأنا نرى ثمرات المعهد العقاري والدورات المختصة في العقار وأنشطته وتأهيل الممارسين للنشاط العقاري بشكل مهني احترافي.
كل تلك الأشياء التي تحدثت عنها أحدثت وستُحدث المزيد من التوازن في القطاع العقاري وسنرى بإذن الله الكثير من التغييرات الإيجابية في السوق العقاري حيث لا مكان للاجتهادات.

========================

بقلم/عمر بن إبراهيم بن سليمان العُمري

تعليق واحد

  1. شكرا لكم

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا