تابعوا #الحملة_الدولية_ضد_كورونامبروك النجاح يسعدنا نشر تهاني للناجحين من أهلهم وأصدقائهمشاركوا في #مسابقة_القارئ_المميزجديدنا برنامج جسر التواصل من إنتاجنا وتنفيذ فريق التحريرخيمة بنات غزوى تأتيكم بالسوالف والحكايات الطريفة الشعبيةصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

الأخوة الثلاثة

عزالدين ميهوبي، كما عرفته أخا أكبر لنا، صافي المورد، نبعا من خير، ونخلة شماء تحتضن الحب في ربوع القلب. كان أبوه أكثر منه شهامة حين دققت بابه أسأله المساعدة، وكنت يافعًا أبحث عن فضاء فلبّى النداء، بيّض الله وجهه. وكان عز الدين يحب سيدي خالد حتى النخاع، يحب الحارات التي تربيت فيها وبقايا حيزية في ضفاف وادي جدي، وعائلة حرزلله التي التي لا تبعد عن بيتنا مرمى حجر، كان فيها محمد شعلة ضياء وبوزيد أغنية من أغاني الودي الجميل، وأحمد الذي يحفظ طقطوقتي المتواضعة خيم الليل ومالك شحرور اثير وكان تلميذًا أعلمه حروف الحب وأجالسه في صفي المتواضع في ثانوية السماتي في ذلك الزمن الجميل.

وكان عياش يحياوي مسكونًا بناصيا وخجولًا حد البكاء، وطيبًا كطينة عين الخضراء التي ولدت الكثير وفي لحظة الولادة كبر الطفل وارتقى أبوه الشهيد، وصارت المسيلة فخورة بالقبش وحق لها أن تفخر بدمث الاخلاق ابن الحراير الذي وزع حبه في كل شبر، فكان كزهرة برية تضوع بعطر في شرفته في أبوظبي.

اما عبد العالي مزغيش، فقد كان فتى قريبًا إلى القلب، أحبه من غير إذن، يدخل القلب كلما خطت قدماه إلى القسم الأدبي الذي كنت أدرسه بأولاد جلال ذات خريف، وكان يحب الشعر حتى النخاع، يرسم في دفتره المتواضع بعض الكلمات ويلون أخرى. كنت ساعتها أتحذلق في إذاعة الواحات مع الرجل الطيب عبد الكريم قذيفة، الذي دربنا على مهارة التنشيط والتقديم، وكان خليفة بن قارة أستاذا يرسم لنا طريق النجاح، ساعتها أحب مزغيش فن الإعلام حين نلتقي في القسم ونتحدث عن أجواء الشعر والإلقاء، وكان شابا أريحيا عطوفًا خلوقًا حتى النخاع.

وذهبت الأيام وجرعتنا الغربة كؤوسًا، وبحثنا عن فضاءت أخرى، وكتبنا ونجحنا وتشردنا، وأوقدنا شموعًا وأطفأنا أخرى، بقي حبي للثلاثة لم يتزعزع، وسكنوا القلب جميعًا لأنهم أقاربه وكنت في بعض الأحيان أحتاجهم لدفع مشكلة هنا أو هناك، ولكن لم أجرؤ أن أطرق أبوابهم وهم الوزير الذائع الصيت، والباحث الألمعي، والصحفي الناجح، فقط لأنني أحترمهم جميعًا ولا أريد أن ينكسر القلب الذي سكنوا فيه.

لكن أتجرع حسرة حين أراهم كبارًا، وهم من طينة نقية يجرفهم الفيس بوك إلى الرعاع من الدهماء ويتبادلون سيئ الكلام، وقد كانوا بالأمس على مائدة الكسرة الواحدة.

أيها الثلاثة المحترمون.. أنتم زهرة العمر الباقية، ودفء الكلمة، ومواويل الحزن الذي يسكننا، وفرحة الأطفال من غير نفاق، واخضرار النخل في عز وكبرياء.

كونوا كما كنتم يا أحبة القلب.

الكاتب الجزائري/ محمد لباشرية

تعليق واحد

  1. وتبقى مشاركة القارئ هي نبراس الحقيقة

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محاكمة

هل نقاضي الحب ونحاكمه؟ الحب شعور والمشاعر لا تحاكم. المحاكمات: إنما تكون لمن يبغي ويتجاوز. ...

قراءة نقدية لنص (أقدار) للشاعرة/ منى البدراني

قراءة نقدية لنص (أقدار) من الناقد والشاعر الكبير/ يحيى معيدي. أقدار! للشاعرة/ منى البدراني – ...

وباءات تشبهني …؟

يــا مـــولاي العالم لا يتنفس جيدًا التاريخ مريض والجغرافيا مريضة وحتى أنا مريض يا مولاي ...

المواطن أولًا وعاشرًا

وبلادنا الحبيبة في هذه المرحلة الزمنية تحديدًا، تعيش مرحلة تتسم بحالة من التجاذب الظاهر والمستتر ...

جمعية البر وفعل الخير

أخرج إلى العالم وكُن إنسانًا جيدًا فاعلًا للخير وقت الشدائد، التي نحمدُ الله عليها أنها ...

Switch to mobile version