تابعوا #الحملة_الدولية_ضد_كورونامبروك النجاح يسعدنا نشر تهاني للناجحين من أهلهم وأصدقائهمشاركوا في #مسابقة_القارئ_المميزجديدنا برنامج جسر التواصل من إنتاجنا وتنفيذ فريق التحريرخيمة بنات غزوى تأتيكم بالسوالف والحكايات الطريفة الشعبيةصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

في ذكرى وفاة الشيخ الشعراوي.. إمام الدعاة الحاضر الغائب

الشيخ الشعراوي (1911 م – 1998م).. عالم دين ووزير أوقاف مصري سابق، يعد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث، فهو علم بارز من أعلام الدعوة الإسلامية، استطاع أن يفرض نفسه في ذاكرة التاريخ وقلوب المسلمين وغير المسلمين في جميع الوطن العربي بأسلوبه البسيط وأخلاقه العالية، وقد لُقب بإمام الدعاة.

إعداد/ نشوى سرحان

*مولده ونشأته..

هو محمد متولي الشعراوي، ولد لأسرة بسيطة في 15 من أبريل عام 1911م بقرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشرة والتحق بمعهد الزقازيق الابتدائي التابع للأزهر في نفس السن في عام 1922 م، حفظ الشعر والقول المأثور والحكم في سن مبكرة جدًّا بل وقد أظهر فيهم نبوغًا لا يضاهى، وبعد حصوله على شهادة الابتدائية عام 1923 التحق بالمعهد الثانوي الأزهري وازداد اهتمامه وشغفه بالشعر والأدب بتشجيع من والده، وقد أهله ذلك الاهتمام إلى أن يحظى بمكانة خاصة بين زملائه، وفي أثناء دراسته للمرحلة الثانوية تزوج الشيخ محمد متولي الشعراوي بناءً على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، لينجب ثلاثة أولاد وبنتين، الأولاد: سامي وعبد الرحيم وأحمد، والبنتان فاطمة وصالحة. وكان الشيخ يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الاختيار والقبول من الطرفين والمحبة بينهما.

*حياته العلمية..

وتأتي نقطة تحول في حياة فضيلة الشيخ وهي إرادة والده بأن يُلحق الشعراوي بالأزهر الشريف بالقاهرة وكانت تلك الإرادة عكس ما يرغبه الشيخ الشعراوي وقتها، حيث كانت رغبته أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ومع إصرار والده لم يجد الشعراوي بدًّا سوى الامتثال لرغبة والده، والذهاب معه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن، ولكن اشترط الشعراوي على والده حينها أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية. لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلًا له: “أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم”، وقد صرح فضيلة الشيخ الشعراوي بهذه الكلمات في لقائه مع الصحفي طارق حبيب.

وفي أثناء دراسته بالمعهد انشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فحركة مقاومة الإنجليز اندلعت من الأزهر الشريف، وخرجت منه المنشورات التي عبرت عن سخط المصريين ضد الاحتلال الإنجليزي، ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة، فكان الشيخ الشعراوي يتوجه وزملاءه إلى ساحات الأزهر وأروقته، حيث كان حينها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م، وكان يلقي بالخطب مما عرضه للاعتقال عدة مرات.

وفي عام 1937 التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية التي أكمل دراسته فيها، ونال “شهادة العالمية” وهي تعادل الدكتوراه مع إجازة التدريس عام 1943.

*حياته العملية..

بعد تخرجه عين الشعراوي مدرسًا في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم من بعده إلى المعهد الديني بالإسكندرية، وبعد فترة أعير الشيخ الشعراوي للعمل بالسعودية عام 1950، حيث عمل أستاذًا للشريعة في كلية الشريعة بمكة المكرمة (جامعة أم القرى فيما بعد).

وقد اضطر فضيلة الشيخ الشعراوي إلى أن يدرِّس مادة العقائد رغم تخصصه في اللغة وكان ذلك يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع. وفي عام 1963 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود- رحمه الله-، وعلى أثره منع الرئيس جمال عبد الناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية، وعين في القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون آنذاك، ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وفي أثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967، وقد سجد الشعراوي شكرًا لأقسى الهزائم العسكرية التي مرت بها مصر، وقد برر ذلك عندما سئل عنه “في حرف التاء” من برنامج من الألف إلى الياء بقوله “بأن مصر لم تنتصر وهي في أحضان الشيوعية فلم يفتن المصريون في دينهم” وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة عين مديرًا لأوقاف محافظة الغربية، ثم وكيلاً للدعوة والفكر، ثم وكيلاً للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز-رحمه الله-.

وفي عام 1976م اختاره السيد ممدوح سالم رئيس وزراء حكومة السادات آنذاك، ليتولى أعمال وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر، وظل الشيخ الشعراوي في الوزارة حتى قدم استقالته في 15 من أكتوبر عام 1978م، وفي أثناء توليه الوزارة أصدر قرارًا وزاريًّا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر باسم بنك فيصل وهذا الإجراء هو من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية (د. حامد السايح في هذه الفترة)، والذي فوضه ووافق مجلس الشعب على ذلك.

وفي 1980 عين عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر وفي مجلس الشورى المصري، ثم اختير 1987 عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة نظرًا لارتباط دراسته بهذا التخصص وتبحره في الأدب ونصوصه والشعر.

*الداعية الإسلامي..

ونجد أن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد استقالته من الوازرة قرر أن يعمل بالدعوة إلى الله فقط والابتعاد عن أي اتجاه سياسي، فقدم الدروس المسجدية وتفسير القرآن الكريم بأسلوب كان يجمع بين البساطة والعمق، وكان يتحدث بلهجة الشارع ويرتدي الملابس التقليدية البسيطة مما جعل له شعبية كبيرة على مستوى العالم العربي وليس المصري فقط ، حيث كان المتلقي يشعر أن الشيخ الشعراوي قريب منه، وهي المهمة التي تميز بها وسط علماء الدين الإسلامي، ولم تقتصر الدروس على المساجد فقط، بل دعمته الدولة المصرية بتخصيص برنامج “نور على نور” له لمدة عشرات السنوات المتواصلة بداية من عام 1973، وتدريجيًّا أصبحت دروس الشيخ الشعراوي جزءًا أساسيًّا من حياة المصريين، بمشاهدة البث التليفزيوني الثابت “خواطر إيمانية” التي يفسر فيها آيات ونصوص القرآن الكريم، كما قدم أيضًا العديد من البرامج التليفزيونية.

وقد حرص أيضًا الشيخ الشعراوي على نقل خبرته العلمية إلى كتب ومؤلفات عديدة مثل “المنتخب في تفسير القرآن الكريم” و”الفتاوى” و”نظرات في القرآن الكريم” و”على مائدة الفكر الإسلامي” و”الإسلام والفكر المعاصر” و”مئة سؤال وجواب في الفقه الإسلامي” و”الطريق إلى الله” و”الشورى والتشريع في الإسلام” وغيرها الكثير.

* المناصب التي تولاها..

كان فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي مختلفًا عن غيره من شيوخ جيله، فنراه لما أنعم الله عليه من صفات مميزة فقد تقلد العديدة من المناصب منها:

  • عين مدرساً بمعهد طنطا الأزهري وعمل به، ثم نقل إلى معهد الإسكندرية، ثم معهد الزقازيق.
  • أعير للعمل بالسعودية سنة 1950م. وعمل مدرساً بكلية الشريعة، بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
  • عين وكيلاً لمعهد طنطا الأزهري سنة 1960م.
  • عين مديراً للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف سنة 1961م.
  • عين مفتشاً للعلوم العربية بالأزهر الشريف 1962م.
  • عين مديراً لمكتب الأمام الأكبر شيخ الأزهر حسن مأمون 1964م.
  • عين رئيساً لبعثة الأزهر في الجزائر 1966م.
  • عين أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة بمكة المكرمة 1970م.
  • عين رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز 1972م.
  • عين وزيراً للأوقاف وشئون الأزهر بجمهورية مصر العربية 1976م.
  • عين عضواً بمجمع البحوث الإسلامية 1980م.
  • اختير عضواً بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980م.

*برامجه ومنهجه..

ويبقى الشيخ الشعراوي علامة مضيئة في تاريخ المفسرين، ومن أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث؛ حيث عمل على تفسير القرآن الكريم بطرق مبسطة وعامية، مما جعله يستطيع الوصول إلى شريحة أكبر من المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، فقدم الشيخ الشعراوي العديد من البرامج التي يدعو فيها إلى الله عز وجل من خلال ذلك الأسلوب الذي اتسم بالعمق والبساطة في آن واحد، ومن هذه البرامج: “نور على نور” و”خواطر إيمانية للشعراوي” و”لقاء الإيمان للشعراوي” و”الأحاديث القدسية” و”بين القرآن والعلم” و”من الألف إلى الياء” و”حديث الشيخ الشعراوي”.

أما عن تفسيره للقرآن الكريم فقال موضحًا منهجه في التفسير: “خواطري حول القرآن الكريم لا تعني تفسيراً للقرآن. وإنما هي هبات صفائية، تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات.. ولو أن القرآن من الممكن أن يفسر، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بتفسيره.. لأنه عليه نزل وبه انفعل وله بلغ وبه علم وعمل.. وله ظهرت معجزاته. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتفى بأن يبين للناس على قدر حاجتهم من العبادة التي تبين لهم أحكام التكليف في القرآن الكريم، وهي “افعل ولا تفعل..””.

وقد اعتمد في تفسيره على عدة عناصر من أهمها: (اللغة كمنطلق لفهم النص القرآني – محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه – الإصلاح الاجتماعي – رد شبهات المستشرقين – يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة – المزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة – ضرب المثل وحسن تصويره – الاستطراد الموضوعي – النفس الصوفي – الأسلوب المنطقي الجدلي – في الأجزاء الأخيرة من تفسيره آثر الاختصار بسبب مرضه حتى يتمكن من إكمال خواطره، ثم عاد واعتذر على شاشات التلفاز عن اختصاره واستغفر الله عن إيجازه في هذه المعاني حرصًا منه على أن يتمم بحول الله تفسير كتاب الله في حياته، وأنه عوتب في ذلك وقيل له الموت له أجل ورزقك من الله له أجل).

*مؤلفاته..

(خواطر الشعراوي – المنتخب في تفسير القرآن الكريم – خواطر قرآنية – معجزة القرآن – من فيض القرآن – نظرات في القرآن – الإسراء والمعراج – الأدلة المادية على وجود الله – الإسلام والفكر المعاصر – الإنسان الكامل محمد صلى الله عليه وسلم – الأحاديث القدسية – الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى – البعث والميزان والجزاء – التوبة – الجنة وعد الصدق – الجهاد في الإسلام – أضواء حول اسم الله الأعظم – الحج الأكبر – حكم أسرار عبادات – الحج المبرور – الحسد – الحصن الحصين – الحياة والموت – الخير والشر – السحر – السحر والحسد – السيرة النبوية – الشورى والتشريع في الإسلام – الشيطان والإنسان – الصلاة وأركان الإسلام – الطريق إلى الله – الظلم والظالمون – المعجزة الكبرى – أسماء الله الحسنى – أسئلة حرجة وأجوبة صريحة – الفتاوى – الفضيلة والرذيلة – الفقه الإسلامي الميسر وأدلته الشرعية – القضاء والقدر – الله والنفس البشرية – المرأة في القرآن الكريم – المرأة كما أرادها الله – النصائح الذهبية للمرأة العصرية – الإسلام والمرأة، عقيدة ومنهج – فقه المرأة المسلمة – الغارة على الحجاب -الوصايا – إنكار الشفاعة – أحكام الصلاة – أنت تسأل والإسلام يجيب – الغيب – جامع البيان في العبادات والأحكام – حفاوة المسلمين بميلاد خير المرسلين – عداوة الشيطان للإنسان – عذاب النار وأهوال يوم القيامة – على مائدة الفكر الإسلامي – قصص الأنبياء – قضايا العصر – لبيك اللهم لبيك – نهاية العالم – هذا ديننا – هذا هو الإسلام – وصايا الرسول – يوم القيامة – عقيدة المسلم – أسرار بسم الله الرحمن الرحيم).

أما عن خواطره حول تفسير القرآن فبدأ الشيخ محمد متولي الشعراوي تفسيره على شاشات التلفاز قبل سنة 1980م بمقدمة حول التفسير ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة وانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف وحالت وفاته دون أن يفسر القرآن الكريم كاملاً. يذكر أن له تسجيلاً صوتياً يحتوي على تفسير جزء عم (الجزء الثلاثون).

*موهبته الشعرية..

عشق الشيخ الشعراوي اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب، وجمال في التعبير، ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر، فكان شاعرًا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، وبخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه، عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة، وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضًا في تفسير القرآن الكريم، وتوضيح معاني الآيات، وعندما يتذكر الشيخ الشعر كان يقول “عرفوني شاعراً”

يقول في قصيدة بعنوان “موكب النور”:

أريحي السماح والإيثـار لك إرث يا طيبة الأنوار

وجلال الجمال فيـك عريق لا حرمنا ما فيه من أسـرار

تجتلي عندك البصائر معنى فوق طوق العيون والأبصار

*رده على المستشرقين..

أرجع الشيخ الشعراوي آراء المستشرقين التي اتهمت القرآن الكريم بالباطل بتضارب الآيات، إلى ضعف ملكتهم اللغوية، وفند اتهاماتهم وصححها كلما مر مفسراً على سور القرآن الكريم.

(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) سورة المنافقون – الآية 1

  • رأي المستشرقين أن الآية بها تعارض حيث تقول الآية أن المنافقين يشهدون بأن محمدًا رسول الله، وفي نفس الوقت يشهد الله بأنهم كاذبون.
  • رد الشعراوي: بأن الله وافقهم في قولهم بأن محمدًا رسول الله، ولكنه حكم عليهم بالكذب في قولهم “نشهد” لأن الشهادة يجب أن يواطئ اللسان فيها القلب، فكانت شهادة الله ردًّا على فعل الشهادة من المنافقين، ليثبت خداعهم للرسول. وليفرق بين القول وبين مقول القول فالشهادة شيء وقولهم إنك لرسول الله شيء آخر.

(فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) سورة الرحمن – الآية 39

(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) سورة الصافات – الآية 24

  • رأي المستشرقين أن الآيات بها تضارب حيث تقول الآية الأولى إنه لا يسأل العباد عن أعمالهم بينما تقول الآية الثانية إنهم يسألون.
  • رد الشعراوي: بأن السؤال نوعان: سؤال الاستخبار والاستعلام وهو السؤال المنفي في الآية الأولى لأن الله أعلم بأعمالهم منهم، وسؤال التوبيخ والإقرار بالعمل كما يسأل الأستاذ التلميذ وهو نوع السؤال في الآية الثانية.

*مواقفه المشهورة..

ولعل أشهر موقف لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي هو موقفه من نقل مقام إبراهيم ففي عام 1954 كانت طرحت فكرة لنقل مقام إبراهيم من مكانه، والرجوع به إلى الوراء حتى يفسحوا المطاف الذي كان قد ضاق بالطائفين ويعيق حركة الطواف، وكان قد تحدد أحد الأيام ليقوم الملك سعود- رحمه الله- بنقل المقام. وفي ذلك الوقت كان الشيخ الشعراوي يعمل أستاذًا بكلية الشريعة في مكة المكرمة وسمع عن ذلك واعتبر هذا الأمر مخالفًا للشريعة، فبدأ بالتحرك واتصل ببعض العلماء السعوديين والمصريين في البعثة لكنهم أبلغوه أن الموضوع انتهى وأن المبنى الجديد قد أقيم، فقام بإرسال برقية من خمس صفحات إلى الملك سعود، عرض فيها المسألة من الناحية الفقهية والتاريخية، واستدل الشيخ الشعراوي في حجته بأن الذين احتجوا بفعل الرسول جانبهم الصواب، لأنه رسول ومشرع وله ما ليس لغيره وله أن يعمل الجديد غير المسبوق، واستدل أيضًا بموقف عمر بن الخطاب الذي لم يغير موقع المقام بعد تحركه بسبب طوفان حدث في عهده وأعاده إلى مكانه في عهد الرسول. وبعد أن وصلت البرقية إلى الملك سعود، جمع العلماء وطلب منهم دراسة برقية الشعراوي، فوافقوا على كل ما جاء في البرقية، فأصدر الملك قرارًا بعدم نقل المقام، وأمر الملك بدراسة مقترحات الشعراوي لتوسعة المطاف، حيث اقترح الشيخ أن يوضع الحجر في قبة صغيرة من الزجاج غير القابل للكسر، بدلاً من المقام القديم الذي كان عبارة عن بناء كبير يضيق على الطائفين.

*رد الجميل إلى قريته..

*الجوائز..

وباستعراض مشوار الشيخ محمد متولي الشعراوي نجد أنه حافل بالدراسات والأبحاث والاجتهاد مما جعله يحصل على العديد من التكريمات والجوائز:

  • منح الإمام الشعراوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لمناسبة بلوغه سن التقاعد في15 من أبريل 1976 قبل تعيينه وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر.
  • منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983 وعام 1988، ووسام في يوم الدعاة.
  • حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية.
  • اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، الذي تنظمه الرابطة، وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية، لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر.
  • جعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989 والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين، وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية، عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محليًّا ودوليًّا، ورصدت لها جوائز مالية ضخمة.
  • اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم كشخصية العام الإسلامية في دورتها الأولى عام 1418 هجري الموافق 1998 م.

*وفاته..

وفي صباح الأربعاء 22 من صفر 1419هـ الموافق 17 من يونيو 1998م انتقلت الروح إلى باريها، عن سبع وثمانين عامًا، ودفن في قريته دقادوس.

رحم الله إمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وجعل أعماله في ميزان حسناته وجمعنا الله وإياكم في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرية ذي العين بالباحة.. طبيعة أخاذة وتراث عابر للقرون

جمعت قرية ذي عين الأثرية بغربي الباحة، بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة. تحيطها بساتين خضراء ...

مسجد قرية ” ذي عين” بالباحة يستعصي على التضاريس ويرسم التاريخ

في القرية التراثية “ذي عين” بالباحة، يقف المسجد المبني من الحجارة شامخًا بمئذنته وطابقيه الاثنين، ...

أعجوبة ذي عين.. سيمفونية بلا جوقة ومياه لا تنضب

عندما يمنحك الصوت القادم من بعيد، هدوءًا وسكينة، كلما اقتربت منه ازددت شعورًا بالأمان، يرافقه ...

الزعيم عادل إمام.. مدرسة تستحق الدراسة والتدريس في الجامعات

عادل إمام.. ممثل مصري يعتبر أحد أشهر الممثلين في مصر والوطن العربي، واشتهرت أدواره وأعماله ...

الشيخ الدكتور وصي الله.. ربع قرن من رحلة العطاء في رحاب الله

انطلاقًا من العناية الفائقة التي تقدمها حكومة المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين وقاصديهما، وحرصًا من ...

Switch to mobile version