تابعوا #الحملة_الدولية_ضد_كورونامبروك النجاح يسعدنا نشر تهاني للناجحين من أهلهم وأصدقائهمشاركوا في #مسابقة_القارئ_المميزجديدنا برنامج جسر التواصل من إنتاجنا وتنفيذ فريق التحريرخيمة بنات غزوى تأتيكم بالسوالف والحكايات الطريفة الشعبيةصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

قراءة في قصَّة (براد الشاي) لـــ (حامد الشريف)

نشرت الجزيرة الثقافية في عددها الصادر بتاريخ 29|30 رمضان 1441 قصَّةً قصيرةً للقاص حامد الشريف بعنوان (براد الشاي).

في السطور أدناه بعض قراءةٍ تأويلية من وحي تلك القصّة. وهذا رابط القصّة:

http://www.al-jazirah.com/2020/20200522/cm29.htm

****************************

عدَّة جوانب تستوقف القارئ المتأمل في هذا النص، وتستحق الإشارة والإشادة، ومنها فاعلية الوصف التي صنعتها لغة القاص المكثفة والمنتقاة، ومن ذلك وصفه للإبريق والصينية، ولوجه الرجل البسيط وملابسه. إنّه وصف آسرٌ ومعبرٌ ومخبرٌ بالكثير عن الشخصيّة. وهذا الوصف المتقن منح القاص أداةً تبعده عن المباشرة والتقريرية، ونأى به ساردًا عن أن يكون راويًا عليمًا بكلِّ ما يتعلق بتلك الشخصيّة.

لقد وصف القاص المشهد، وترك لنا معشر القراء استنتاج ما يمكن استنتاجه، ومعرفة ما ينبغي لنا معرفته عن شخصيّة العجوز من كونها شخصيةٌ سعيدةٌ بسيطةٌ، قانعةٌ راضيةٌ متعايشةٌ مع واقعها، ولكن دون أن يقول لنا ذلك مباشرةً.

ولم يقل لنا القاص أيضًا أنَّ ذلك الشخص البسيط فقير مثلًا، ولا سعيد ولا متفائل، وإنِّما جعلنا نستنتج ذلك أو شيئًا منه على الأقل، من خلال وصفه الدقيق لأدواته، وحركاته وهو يعد براد الشاي.

اتبع الكاتب أسلوب: (أعرض/ أظهر ولا تخبر Show not Tell)، وهو أسلوبٌ يمنح القارئ فرصةً أوسع لإكمال النص من خلال ما يضفيه عليه تخيله.

الرجل البسيط يعيش حالة انسجامٍ وألفةٍ مع نفسه ومع أشيائه البسيطة، وفي هذا دلالةٌ على قناعته، التي ربَّما تكون سر سعادته، ولكن بطريقةٍ إيحائيةٍ لا إخباريةٍ، من خلال قوله: ” … قرَّبه (يعني الإبريق) قليلاً من وجهه ورمقه بنظرةٍ حانيةٍ قبل أن يضعه على الأرض، ويسكب به قليلاً من الماء ويرفعه على الموقد الذي أشعله والابتسامة لم تفارقه”.

القاص أنسن الإبريق، حينما جعل منه مستقبلًا لـــ (نظرةٍ حانيةٍ) من الرجل، كما أن القاص أرانا أنَّ الرجل سعيدٌ من خلال التعبير/ الفعل الحركي: (والابتسامة لم تفارقه).

يستوقفنا أيضًا أنَّ القاص هيأ القارئ لثيمة ومغزى القصَّة، ونهايتها أيضًا من خلال المنولوج الداخلي للرجل الثريِّ: (… حينها تمنى لو استطاع سؤاله فقط، كيف له أن يكون سعيدًا بمثل هذه الأشياء البالية، عديمة القيمة؟! كيف أمكنه الهروب من مجتمعه الخانق وكسر قيوده؟!).

نهاية القصّة جاءت مخدومةً متقنةً؛ فقد جمعت في لحظة خاطفة مكتنزة بالإثارة، الرجلين النقيضين (العجوز البسيط الذي لا يملك من حطام الدنيا إلا أقل القليل ولكنه سعيدٌ في أعماقه حد الثمالة، والثريُّ الذي يملك الكثير والكثير لكنَّه يفتقد للسعادة الآتية من القناعة والبساطة). أوصلنا الكاتب لهذا الاستنتاج من خلال وصف تتابعي وظَّف فيه أفعالاً معبرة، ومرةً أخرى دون أن يقع في المباشرة والتقريرية التي تحول بين القارئ وبين توظيفه لملكة التخيل لديه: “… اقترب منه وعندما ابتسم العجوز في وجهه وأشار بيده مرحبًا، ترجل من مركبته ممسكًا بطرف ثوبه، حتى إذا ما وقف في استقباله تجاوزه دون أن يصافح يده الممدودة، فقط ركل «براد الشاي» بحذائه اللامع وقفل راجعًا”.

ختامًا.. أبقى الكاتب النهاية مفتوحةً من عدّة جوانبٍ وأهمها -من وجهة نظري- إثارتها لأسئلةٍ كثيرةٍ تبدأ بـــ (لماذا) من قبيل:

لماذا تجاوز الرجل الثريّ العجوز؟

لماذا لم يصافح الثريُّ العجوز؟

لماذا ركل الرجل الثريّ “براد الشاي”؟

لماذا كانت عملية الركل بالحذاء ولم تكن باليد مثلا؟

لماذا كان الحذاء لامعًا؟

وكأني بالكاتب يستفز خيالنا قراءً، ليقول لنا بأنَّ الرجل الثريّ حاول جاهدًا الوصول لسر سعادة العجوز، ربَّما ليفيد منه، ويغير حياته على ضوء ذلك السر، لكن الحواجز والموانع كانت أكبر وأقوى من رغبته تلك؛ فحالت بينه وبين ذلك الرجل الثريُّ، الذي لم يمكنه الهروب من مجتمعه الخانق وكسر قيوده، بخلاف العجوز البسيط.

ليس هذا فحسب، بل إنَّ تلك القيود والحواجز -لعلَّ المكانة الاجتماعية “البريستيج” أهمها- مضت بالثريِّ قدمًا، وجعلته يركل “براد الشاي” الخاص بالعجوز في تعبيرٍ ودلالةٍ على الرفض المطلق أو العجز التام عن ولوج عالم سعادة ذلك العجوز، بل وعن رغبةٍ -ربَّما دفينةٍ أو خفيّةٍ- عن الحيلولة بين أولئك البسطاء وسعادتهم.

الركل بــ (حذاءٍ لامعٍ) يعبر عن دهسٍ وسحقٍ تمارسه الماديّة المقيتة المزيَّفة لكلِّ ما هو تلقائيٍّ وبسيطٍ وأصيلٍ. (اللامع) هنا تعبيرٌ عن تصنعٍ واصطناعٍ. وليس كلُّ ما يلمع ذهبًا.

أمَّا عدم مدَّ يد الرجل الثريِّ ليد العجوز الممتدة له للمصافحة، فتقول لنا ضمنًا بأنَّ البسطاء يمدون أياديهم للجميع ليشاركوهم السعادة الحقَّة، ويرتشفوا معهم من معينها الذي لا ينضب، والذي يزداد بالمشاركة مع الآخرين، بخلاف الأثرياء أو بعضٍ منهم الذين يرفضون الاستجابة لنداء البسطاء: (يا أخي.. اركب معنا، ولا تكن من الأشقياء).

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

الكاتب والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي 

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل:  qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صدور الترجمة الأسبانية لكتاب “عطر لازوردي” للكاتبة والأديبة ابتسام البقمي

صدرت حديثًا عن دار الرباط نت بالمغرب الطبعة الأسبانية من كتاب “عطر لازوردي”، ترجمة البروفيسور ...

هيئة الموسيقى السعودية تستعرض واقع القطاع وتطلعات العاملين فيه

استعرضت هيئة الموسيقى السعودية، الأحد، واقع القطاع الموسيقي السعودي وتطلعات العاملين فيه، وذلك خلال اللقاء ...

“روح السعودية” تطلق جائزة التميز الإعلامي في 5 مجالات متنوعة

أعلنت الهيئة السعودية للسياحة، المسؤول الرسمي عن الهوية الوطنية للسياحة (روح السعودية) اليوم، عن “جائزة ...

دورة نسائية لاحتراف التصوير في مكتبة الحرم

استكمالاً لدور المكتبة الثقافي الاجتماعي أقام القسم النسائي بمكتبة الحرم المكي الشريف ضمن خطة الموسم ...

تأجيل موعد الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي

صرح الأستاذ محمد عبد الرحمن مؤسس ورئيس تحرير موقع إعلام عبر حسابه الرسمي على تويتر ...

Switch to mobile version