تابعوا #الحملة_الدولية_ضد_كورونامبروك النجاح يسعدنا نشر تهاني للناجحين من أهلهم وأصدقائهمشاركوا في #مسابقة_القارئ_المميزجديدنا برنامج جسر التواصل من إنتاجنا وتنفيذ فريق التحريرخيمة بنات غزوى تأتيكم بالسوالف والحكايات الطريفة الشعبيةهتون في رمضان تأتيكم من كل مكان بحصريات أشكال وألوانصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

شهريار.. الحلقة (١١)

وتستمر حكاية شهريار في حلقاتها.. فكانت  هذه الحلقات حسب روابطها 

الحلقة الأولى اضغط هنا   الحلقة الثانية اضغط هنا   الحلقة الثالثة اضغط هنا

الحلقة الرابعة اضغط هنا الحلقة الخامسة اضغط هنا الحلقة السادسة اضغط هنا الحلقة السابعة اضغط هنا الحلقة الثامنة اضغط هنا   الحلقة التاسعة اضغط هنا   الحلقة العاشرة اضغط هنا

طلب مني رجل المرور الترجل من السيارة، استجبت لطلبه، والخوف يجتاحني من أن يكون قد اكتشف كذبة أمِّ ناصر. كانت أوراقي الثبوتية ما زالت بحوزته.
ابتعد بي قليلًا عن السيارة وعن زملائه، وفاجأني بسؤالٍ وسط خوفي وارتباكي:
– هل هاتان المعلمتان متزوجتان، وخاصةً الصغيرة منهما؟
يقصد شهرزاد. أجبته والكلمات تتكسر على شفتيَّ:
– نعم.. نعم.. يا حضرة الضابط.
لا أدري ما الذي جعلني أنظر لحظتها إلى علامة رتبته العسكريَّة التي تعلو كتفه، لم يكن ضابطًا كما توهمت بل وكيل رقيب. لم أعر الأمر كثير اهتمامٍ، وقلت في نفسي: “لعلَّه يعتبر إضفائي عليه لقب “ضابطٍ” محمدةٌ تشفع لي، كما شفعت لأم ناصر”.
استطردت في الحديث موضحًا له الأمر:
– نعم.. إنَّهما معلمتان، الكبيرة منهما متزوجةٌ، وعندها أولادٌ.
أما الصغيرة فهي معلمةٌ جديدةٌ لا أعلم عن حياتها الأسريّة شيئًا،
أمسك بي مع كتفي بكلِّ حنوٍ، وقال لي:
– بما أنَّك حارس المدرسة آت لي بخبرها؛ فأنا أبحث عن زوجةٍ تكون معلمةً، وسأعطيك رقم جوالي، ورد مني.. لا تنساني، سجل الرقم عندك:       0505
وأكمل إعطائي الرقم، وسجلته بجوالي باسم: “واحدٌ يحسبني خطابةً”!
بعدها ناولني أوراقي، وصافحني بحرارةٍ مودعًا، وهو يقول:
– إذا رتبت لي الموضوع وبشرتني.. ترى حقك محفوظ، وتعبك مقدر.
هرولت مسرعًا إلى سيارتي، وقد بلغ بي الغضب مبلغه لدرجة أنِّي لم أرد على سؤال أم ناصر:
– ماذا يريد منك الضابط؟
انطلقت بالسيارة مغادرًا نقطة التفتيش، والأفكار تعصف بي، فشهريار يريد جاريةً، وهذا يريدني أن أجد له زوجةً تعمل معلمةً حصرًا، وعينه زائغةٌ على شهرزاد. نعم على شهرزاد؛ هذه المرأة التي شقيت كثيرًا، وما زالت تشقى، والله أعلم إلى متى يستمر شقاؤها.
وجدتني في حديثٍ مع نفسي المتعبة أقول لها فيه:
“كم أنت شقيَّةٌ يا شهرزاد! حرامٌ كلّ هذا الحسن والبهاء يتعرض لما تعرضت له”.
بدأت -في سري- ألوم أبيها الذي طاوع اندفاعها النبيل في تقديم نفسها لشهريار زوجةً لتنقذ من شرِّه بنات المسلمين، وكان من المحتمل أن يقتلها كما قتل عشرات النساء قبلها. غير أنَّي لمت شهريار أكثر إلى درجةٍ أنِّي بدأت أكرهه؛ إذ كيف يرزق بهذه الحوريّة، ويستمر في تهديده لها بأنَّه قد يقتلها الليلة، وإن لم يكن الليلة ففي القابلة، وإن لم يكن في القابلة ففي المقبلة، وهكذا دواليك، على مدار ألف ليلةٍ وليلةٍ، وكيف أنَّه أضطرها لخلق حكايةٍ تتولد منها حكاياتٌ مع ما في ذلك من شقاءٍ فرضه عليها استغراقها في الخيال، وعصفها الذهني المضن. ومن لا يعرف عناء الاستغراق في الخيال، والانهماك في العصف الذهني لتأليف قصصٍ وحكاياتٍ، فليجرب بنفسه تأليف قصةٍ أو حكايةٍ محبوكةٍ واحدةٍ فقط.
اقتنصت نظرةً خاطفةً في المرآة لأرى شهرزاد في المقعد الخلفي. لم أر غير سواد العباية والحجاب اللتين ألبستهما إياهما أم ناصر، غير أنَّه تهيأ لي أن جمالها وحسنها يشعان من وراء كلِّ تلك الحجب. كان ثمّة بهاءٌ فاتنٌ يملأ سيارتي؛ بدد كثيرًا من طاقتي السلبيّة حينها. لاحظت أنَّ زوجتي تتحدث بصوتٍ هامسٍ مع شهرزاد لم أتمكن من سماعه.
سألت أم ناصر عن حال ضيفتنا، أجابتني:
– من تعابير وجهها، وحركات يديها، يبدو أنَّها تسمعني وتفهمني، لكنَّها لا تتكلم!
– وماذا قلت لها، وشعرت أنَّها فهمتك؟
– أخبرتها بأنَّنا ذاهبان بها إلى زوجها شهريار، وأنَّه بخيرٍ.
– وماذا أيضًا؟
– بصراحة قلت لها لابد أن تضعي له حدًا فعيناه زائغتان على النساء، ويكثر من مشاهدتهن في التلفاز وعلى النت، وأخبرتها أيضًا أنَّه طلب منك أن تحضر له جاريةً حسناءً يتسرى بها.
– لا حول ولا قوة إلَّا بالله. الفتنة نائمةٌ. لحقت تقولين لها كلَّ هذا الكلام؟
لم ترد عليَّ أم ناصر. واصلت الحديث همسًا مع شهرزاد، ورغم أنِّي لم أسمعه لكني أجزم أنَّه لم يتعد حدود التـأكيد عليها بأنَّ زوجها زئر نساءٍ، عليها مراقبته جيدًا، ومحاصرته ليل نهار، ومراقبة سكناته وحركاته، فليس للرجال أمان… إلخ هذه الديباجة.
لم أعد أبال بما قالته وتقوله وسوف تقوله أم ناصر لشهرزاد رغم عدم ارتياحي أن يكون أول كلامٍ لها معها على هذه الشاكلة، غير أنَّ الأمر الذي أشغلني كثيرًا هو أنَّ شهرزاد لا تتكلم. وقلت لنفسي:
“هذه مشكلةٌ عويصةٌ إذا كان عدم تكلمها أمرًا مستجدًا. شهريار سيخبرنا بسرِّها”.
عدت لهواجسي وأفكاري، وقلت لنفسي متسائلًا ومعاتبًا:
” إنَّ حدث مجيء شهرزاد إلى كوكب الأرض وتحديدًا إلى مدينتنا الجميلة هذه، كان ينبغي أن يحتفى به، ويرتب له على أعلى مستوى من قبل وزارات الثقافة والترفيه والسياحة والإعلام وحتى الخارجية. وكان ينبغي أن يبث مباشرةً عبر موجات الأثير، وقنوات الفضاء ليشهده العالم كلّه؛ شهرزاد بجمالها وحكمتها ونبلها وأسطورتها ملكٌ للإنسانيّة جميعها”.
وأنا في زخم أفكاري هذه تذكرت الراحلة الحسناء ديانا أميرة ويلز وزفافها المدهش قبل ما يقارب أربعين عامًا، والذي تابعه أكثر من 750 مليون مشاهدٍ على التلفاز، واصطف 600 ألف شخص في الشوارع لمشاهدة ديانا في طريقها للاحتفال، وقلت: “والله إنَّ شهرزاد لحفيَّةٌ وجديرةٌ بحفلٍ كهذا، وأكثر لكنها الحياة التي قلَّما تكون عادلةً”.
وبينما أنا منهمكٌ في حديث النفس هذا، وجدت نفسي أمام الشقَّة البائسة التي يقبع فيها شهريار، وزاد من بؤسها أن أغلب الإضاءات الخارجية لها كانت مطفأةً بناء على تعليمات أبي محمد للعاملين بها، بعد ارتفاع فاتورة الكهرباء الخاصة بالمنشأت التجارية.
**************************************

يُتبع، وإلى اللقاء في الحلقة القادمة، إن أذن الله لنا بالبقاء واللقاء.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

الكاتب والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي 

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل:  qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

7 تعليقات

  1. لله درك كم تبدع وتمتع أستاذنا وأديبنا، بارك الله فيك.

  2. مبدع في تصورك كاتبنا القدير وسرد القصص

  3. ضاوي القاسمي

    ممتاز

  4. صابر المعلمي

    رائع

  5. فائزة باوزير

    كتبت وابدعت

  6. الفتنه نائمه…….. اعجبتني
    ابداع الله يحفظك.

  7. مسفر المالكي

    ابداع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا العيد؟

لماذا كانتِ الأعياد؟ لأنها أيامٌ لسلعةٍ غالية.. وأحاسيس قيمة (السرور، والحبور، والفرح). تُرى لماذا وضعتُ ...

عيدك مبارك

عيدك مبارك ويا عسى ربي يهنيك عيدك مبارك ويا عسى عيدك سعيد ودي أشوفك وعايدك ...

عيد بنكهة كورونا

على غير العادة تَطرُق نسمات عيد الفطر المبارك لسنة 2020 بيوت المسلمين، متشبّعة بنكهة “كورونا” ...

حيرةُ العيد

أيا حبيبنا وداعًا.. جئتنا ولم نخرج للمساجد ومكثنا في الدور سترحل عنا وما زلنا أسرى ...

العجلة من الشيطان

لم يمض الكثير من الوقت على تولي السيد “عبد المجيد تبون” مقاليد الحكم، وأصبح رئيسًا ...

Switch to mobile version