مسابقات صحيفة هتون تنتظر مشاركاتكم بجوائزها القيمةمسابقة الأديب خلف القرشي (اكتب نهاية رواية شهريار) مجموع الجوائز 5800 ريالمسابقة القاري المميز شهريًا في عامها الثالث مجموع جوائزها 2000 ريالمسابقة برنامج منافذ ونوافذ مجموع جوائزها 3000 ريالصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

شهريار.. الحلقة (8)

وتستمر حكاية شهريار في حلقاتها.. فكانت  هذه الحلقات حسب روابطها 

الحلقة الأولى اضغط هنا   الحلقة الثانية اضغط هنا   الحلقة الثالثة اضغط هنا

الحلقة الرابعة اضغط هنا الحلقة الخامسة اضغط هنا الحلقة السادسة اضغط هنا

الحلقة السابعة اضغط هنا

وما إن خرجت من الباب الرئيسي للشقق، حتى فوجئت بسيارةٍ واقفةٍ خلف سيارتي تمامًا، وبها رجلان ينظران بحرصٍ إلى باب الشقق كأنَّما ينتظران خروج شخصٍ أو دخوله. تملكني الخوف. قلت في نفسي: “مؤكد أنَّ هذه السيارة تتبع لإحدى الجهات الأمنيَّة. سيأخذني الرجلان للتحقيق بسبب هروبي من قسم الشرطة قبل أيامٍ، وبعدها سيودعاني مستشفى شهار لا محالة، مظنَّة أنَّني مجنونٌ”. وبينما أنا في حالة الرعب هذه، ترجل أحدهما من السيارة، سَّلم عليّ.. عرفني بنفسه، وشرع في سرد قصَّة نصبٍ واحتيالٍ اعتدت سماع مثيلاتٍ كثيرةٍ لها من أنَّه وصديقه آتيان من دولةٍ مجاورةٍ بقصد العمرة، وسرقت منهما المحفظة التي بها كلُّ مالهما وبطاقاتهما البنكيّة المختلفة، ويريدان مني المساعدة بمبلغٍ ماليٍّ، على أن يعيداه لي بمجرد وصولهما بلدهما.. اعتذرت منه. وبصعوبة تخلصت من إلحاحه، ومنعني الحياء من أقول له: “أنت حرامي ونصَّاب”، رغم يقيني من ذلك.

وفي الطريق إلى بيتي سألت نفسي: “إلى متى أظل في حالة الرعب والقلق والتوتر هذه. منذ أن أحضرت شهريار لم أعرف للراحة والسكينة طعمًا؟”

في البيت وجدت زوجتي قلقةً متوترةً. ومن غير تحيّةٍ أو سلامٍ، ابتدرتني سائلةً:
– أين كنت طيلة هذه المدَّة؟ ولماذا لا ترد على اتصالاتي المتكررة على الجوال؟
لم يصلني أيُّ اتصالٍ منكِ؛ أخرجت جوالي، نظرت فيه، وإذا بأكثر من عشر مكالماتٍ فائتةٍ أغلبها من زوجتي. وفوجئت بأنَّ الجوال موضوعٌ على “الصامت.” وهنا تذكرت أنَّي عند دخولي المقبرة مع شهريار حوَّلته إلى تلك الوضعيّة احترامًا لهيبة الموت، وتقديرًا لطقوس العزاء في المقبرة، ونسيت أن أعيده إلى الوضعيَّة العاديّة. اعتذرت من زوجتي، وأخبرتها بالسبب.

هدأت كثيرًا، وفاجأتني بسؤالٍ:
– هل أتيت بشهرزاد لشهريار؟ قل لي الحقيقة.
قالتها بنبرةٍ انفعالٍ وضيقٍ:
– لا. لم آت بها بعد. أخذت برأيك في أن آتي بها لاحقًا.
– الحمد لله.. إياك أن تأتي بها إليه إلاَّ وأنا معك.
– حسنًا، ولكن لماذا؟
– ستعرف لاحقًا.
– خيرًا إن شاء الله.
– قل لي، كيف كان يومك مع شهريار؟
أخبرتها بإيجاز يتقنه من لا يرغب في الحديث لكنَّه مضطرٌ إليه. وأضفت:
– اتركيني لأرتاح الآن.. جهزي لي عشاءً خفيفًا، وناوليني أدوية السكر والضغط. أريد أن أنام، فأنا متعبٌ ومرهقٌ نفسيًّا وجسديًّا.
– أبشر.
وما إن وضعت رأسي على المخدَّة ممنيًّا نفسي بالنوم، إلَّا وزخَّاتٍ من الهواجس القهريّة عن شهريار تهطل عليَّ، وبالأخص فيما يتعلق بإحضار شهرزاد. فصديقي فايز غير مصدقٍ في أنّني أحضرت شهريار، ويرى -ولعلَّه يتهكم- أنَّ شهرزاد هي الأولى بالإحضار، وزوجتي تطلب مني إحضارها أيضًا رغم أنَّ هدفها من ذلك يبدو لي مختلفًا عن هدف فايز، ومن يدري فلعلّ تلك الحيّة المسكينة التي صرعها شهريار كانت هي الأخرى تود منه إحضار شهرزاد. العالم كلُّه يريد شهرزاد، وتهيأ لي في خضم زخات هواجسي أنَّي قد أجد غدًا أو بعده مظاهرات تهتف: “الشعب يريد شهرزاد!” نعم.. كثيرون هم من يريدون مني إحضار شهرزاد ولا يبدو لي أن شهريار من بينهم! والمؤلم أنَّ مريدي شهرزاد هؤلاء لا يريدون أن يتحملوا مسؤولية وتبعات إحضارها -وإن شئت الدقَّة- فلسان حالهم أحسبه يقول: “أحضرها، ولتذهب أنت بعد ذلك إلى الجحيم”!
عصر اليوم التالي، وبعد عودتي من عملي، وأخذي سِنةً من النوم، تجهزت للذهاب إلى شهريار في شقَّته جالبًا له من البيت بعض الطعام والشراب مما لذَّ وطاب من صنع زوجتي التي أصرت هذه المرَّة على الذهاب معي لترى بنفسها شهريار، وكأنَّ حالة شكٍّ انتابتها مجددًا في ألَّا أكون صادقًا، لا سيما بعد أن أخبرتها بأن أبا محمد لم يصدقني. لم أمانع في مرافقتها إياي. ارتدت كامل حجابها، وعبايتها، وقفازين حشرت فيهما أصابعها. لفت نظري أنَّها كانت تحمل حقيبة يدٍّ كبيرةً قديمةً لها لم أرها تحملها منذ أعوامٍ؛ أردت أن أسألها عن السبب، ولم أفعل. لعلي خشيت من أن تقول لي بأنَّ حقيبة يدها الحاليّة قد تمزقت أو بهت لونها أو أنها قد شقَّت من قُبُلٍ أو من دبرٍ، وأنَّها اضطرت للعودة لهذه الحقيبة القديمة مؤقتًا ريثما أشتري لها واحدةً جديدةً.

وصلنا الشقَّة، سلمت على شهريار.. قلت له مشيرًا إلى زوجتي:
– هذه أختك، أم ناصر، زوجتي، أعدَّت لك غداءً أحضرناه لك هنا في هذه السلَّة. رحب بها وشكرها. وفي المقابل حيَّته بكلماتٍ قليلةٍ لا تكاد تبين من شدَّة خجلها وتحرجها من الحديث مع رجلٍ غريبٍ.

غادرناه في الحال تاركين له الفرصة ليتناول غداءه هنيئًا مريئًا، ووعدته بالمرور عليه ليلًا.
في طريق العودة، وأنا أتحدث مع زوجتي، سرني أنَّها بدت -بخلاف أبي محمد- مقتنعةً تمامًا بأن الرجل الذي شاهدته هو شهريار ليس إلَّا.

وسألتني:
– متى ستحضر له زوجته؟
– لا أدري. متى تقترحين؟
– الليلة
– الليلة؟
– نعم.. خير البر عاجله.
– وأيُّ برٍ هذا، وأنا لم أهيئ الرجل لهذه الخطوة؟
– ما يحتاج تهيئة؛ أنت لن تحضر شيطانًا، أنت ستحضر له زوجته وأم عياله بدلًا من وحدته، ويفترض به أن يسعد بذلك كثيرًا.
قالتها بثقةٍ بالغةٍ.
– وماذا عساي أن أقول له لو سألني: لماذا أحضرتها؟
– لن يسألك.. ولو سألك فلكلِّ سؤالٍ ألف جوابٍ.
ضحكت:
– أعرف أنَّ لكلِّ سؤالٍ جوابًا واحدًا، كما قال كُثير عزَّةٍ.. متى صاروا ألفًا؟
– منذ أن أحضرت شهريار.
قالتها بانزعاجٍ، وأضافت:
– هيا.. توجه إلى مكانٍ خلاءٍ قريبٍ، وأوقف السيارة، واستدع المارد.
فوجئت بطلبها، وبنبرة صوتها الآمرة، ومن غير ما تفكيرٍ وجدتني أقول لها:
– على خيرة الله.

ويبدو لي أنّ استجابتي الآنية لها آتيةٌ من أنَّني قد وصلت إلى درجةٍ لم تعد لديَّ رغبةٌ في التفكير والنقاش أخذًا وعطاءً. نعم.. وصلت إلى مرحلةٍ أريد فيها أن أجد شخصًا أثق به يتخذ عني القرار. لقد تعبت فعلًا، وأنهكني التفكير ليل نهار.
وقلت لنفسي: “لأحضرها له، وليكن ما يكون”.

ونحو الجبل المسكون ذاته الذي عنده أتاني المارد بشهريار، اتجهت بسيارتي، أوقفتها جانبًا، ظلَّت زوجتي بها، تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، وتردد الأذكار، وقد استبد بها خوفٌ وتوترٌ ملحوظٌ، لاحظت ذلك عليها؛ خفت عليها، وعرضت أن أذهب بها إلى البيت أولًا ثمَّ أعود بمفردي لاستدعاء المارد. رفضت ذلك رفضًا قاطعًا لم أعرف له حينها سببًا. تركتها وسرت عدَّة خطواتٍ للأمام، وبعد الاستعاذة والبسملة استدعيت المارد. وظللت أنتظر.

——————————-

البقية في الحلقة القادمة إن أذن الله لنا بالبقاء واللقاء.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

الكاتب والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي 

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل:  qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

112 تعليق

  1. جواهر الشمري

    يسلموا

  2. ثريا الفاضل

    احسنت

  3. اية اسماعيل

    هذا الجزء موفق

  4. اعتماد ماضى

    كم حلقة هذه القصة الجميلة

  5. اماني الخياط

    كل الاجزاء رائعه

  6. انتظر الجزء التاسع

  7. ابرار الغامدي

    حلقات رائعة

  8. تسلسل رائع في القصص
    وإبداع من كاتبنا
    وننتظر الحلقه القادمة بشغف

  9. مسفر المالكي

    ولسان حال زوجته رجلي على رجلك

    ننتظر الجزء التاسع

  10. أبوعبدالعزيز

    موفق

  11. أبوعبدالعزيز

    موفق
    أخي الحبيب

  12. موفق
    أخي الحبيب

  13. قصة رايعه من كاتب مبدع

  14. من أجمل الحلقات … ولعل السبب الاستطرادات، وتفاصيل معاناة الكاتب جعلتنا نعيشها معه…. وأخرى

  15. ما هذا..؟
    لا يستغرب جمال القصة ابداً..!
    لان جميع مسوغاتها جميلة،
    بدايتاً من انامل كاتبها. بالتوفيق.

  16. أجدني مشوق لقراءة الأجزاء الباقية

  17. أحمد الجميد

    رائع أ. خلف

  18. ضاوي القاسمي

    شهريار.. الحلقة (8) آخيرا

  19. صابر المعلمي

    احسنت

  20. قماشة النجار

    قصة شيقة

  21. فائزة باوزير

    نعم المعلم والكاتب

  22. غالية الشريف

    قصة ممتعة

  23. عبد الرحمن الاشعري

    عمل موفق

  24. موفقين

  25. جيد جدا

  26. لم أتوقع أن يكون هذا ما حدث

  27. كاميليا الشوادري

    كلام رائع

  28. منى سيف الدين

    استمتعت بقراءة القصة

  29. توفيق العزيزي

    سلمت يداك

  30. دعدد الليحاني

    يسلموا

  31. ظفار العماني

    هل هذه قصة ام رواية؟

  32. جيد جدا

  33. ذاكر الله داووم

    هذا جزئي المفضل

  34. شاهر القحطاني

    قصة مسلسلة رائعة

  35. سلمان الحامد

    قصة جد جميلة

  36. عمل موفق

  37. جهد مشكور

  38. ضرار بن عدوان

    قصة ممتازة

  39. صادق عبد الله

    يسلموا يا استاذنا

  40. الحبكة منطقية

  41. قصة واقعية

  42. عياف المنيفي

    الأجزاء كلها تفضي لبعضها

  43. انتظرت هذا الجزء كثيرا

  44. حفظك الله

  45. ممتاز

  46. قصة جد رائعة

  47. جزء رائع كسابقيه

  48. تبارك الله

  49. استهلال رائع

  50. ظهير بن جناب

    شهريار هكذا دائما

  51. حس رائع

  52. ذبيان الفطين

    احسنت جدا

  53. شريف ابراهيم

    مبدع يا استاذ خلف

  54. سعود العتيبي

    الاحداث شيقة

  55. يزن عبد الغني

    يسلموا استاذ خلف

  56. باقر السليماني

    مبدع دائما

  57. ضرغام ابن فهد

    في انتظار الحلقة القادمة

  58. جزء ممتاز

  59. فاطمة الزهراء

    ترتيب رائع للأحداث

  60. غانم السعدون

    القصة رائعة ماشاء الله

  61. عاطف ابو غزالة

    عمل موفق

  62. خباب العتيبي

    قصة جد جميلة

  63. وجود كل الاجزاء مرة لطيف

  64. جد رائع

  65. كلثوم باهبري

    فكر منمق

  66. محفوظ الهواوسي

    ماشاء الله

  67. تاج الدين السلطان

    كتبت وابدعت

  68. دانية شراحيلي

    كل جزء افضل من الاخر

  69. ظافر السبيعي

    حلقة جميلة

  70. زهير عبد الله

    حلقات شيقة جدا

  71. احب هذه الحلقات

  72. مشكورين

  73. سعيد العسيري

    دائما النهاية مشوقة

  74. لم اكن اتوقع هذه الأحداث

  75. ضياء الدين محمد

    انتظر هذه القصص كل يوم

  76. الاحداث مرة مثيرة

  77. غراس العبقرية

    ما شاء الله

  78. عباس حبيب الله

    مبدع كالعادة

  79. سرد شيق للأحداث

  80. قصة تبدو واقعية

  81. فكرة القصة في حلقات جد جميلة

  82. حلقات ممتازة جدا

  83. في قمة الروعه والجمال

  84. كرواتيا الصوت

    قصة فيها من العظة والعبرة

  85. محمد ابو علي

    مبارك يا استاذنا

  86. قمة في الابداع والتلق

  87. انا متابع جيد لكل الحلقات حاجه متميزة

  88. يسلموا يا استاذنا

  89. الله عليكم وبارك فيكم حلقات في منتهي الروعه

  90. قصة مليء بالابداع

  91. ظافر السميري

    انتظر الحلقة كل اسبوع

  92. زين العابدين

    قصتي المفضلة

  93. ذهبية الداود

    التفاصيل قمة الابداع

  94. شبيب المطيري

    حلقة تكمل سابقتها

  95. سلطان الغزاوي

    اعجبتني هذه الحلقة جدا

  96. براء سمرقندي

    بارك الله فيك

  97. جميل جدا

  98. صفوان ابو العزم

    تعبيرات في محلها

  99. حلقات مميزة

  100. كتابة قريبة من الأحداث اليومية

  101. خلدون المعلمي

    أثابك الله خيرا

  102. حجاب الحميدان

    خيال خصب

  103. طاهر عبد الله

    لا فض فوك

  104. كم عدد الحلقات؟

  105. كنت أظنها الحلقة الأخيرة

  106. دعجاء العينين

    قل ما نجد هذه القصص

  107. ظرف ابن رسالة

    زادك الله علما يا استاذنا

  108. حلقات طيبة

  109. ما هذا الابداع؟!

  110. مشكور يا استاذنا

  111. دائما مبدع

  112. حوار ممتاز

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وطنية الإعلام والإعلام الوطني

من المفترض، أو هكذا نعتقد، أن تكون جميع وسائل الإعلام التابعة لدولة ما، وطنية. وأقصد ...

تهنئة.. بمناسبة اليوبيل الذهبي لمجلة (999)

في اليوبيل الذهبي لمجلة (999) واحتفاليتها بالذكرى الخمسين لتأسيسها، أتوجه بالتهنئة المفعمة بأصدق الأماني، بمزيد ...

نُصرة أم تشويه للإسلام

صحيح كلنا ضد سب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأي طريقة كانت، ويعد سبه ...

شعار جمعية الكشافة.. التاريخ والمدلول

من المتعارف عليه أن الشعار لأية مؤسسة أو منشأة أو منظمة أو هيئة هو الصورة ...

صُنّاع الأفراح وصُنّاع الأحزان

أكاد أجزم -عزيزي القارئ- أنه قد مر وطاف عليك في مراحل حياتك أُناسُُ يصنعون الفرح ...

Switch to mobile version