تابعوا احتفالات هتون #باليوم_الوطني__السعودي 90أسمى التهاني لقيادتنا الرشيدة والشعب السعودي الكريممبارك لنا وعلينا 90 عامًا من العطاء والإنجاز لوطننااليوم الوطني قصة حضارة وتاريخ وصدارة نعيشها بكل فخردام عزك ياوطن وحفظك الله أمنًا مطمئنًاصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

شهريار.. الحلقة (2)

رابط الحلقة السابقة:
https://www.alhtoon.com/221670/

وما إن رأيته كذلك، حتى دبَّ فيّ خوفٌ لم يترك من جسدي قيد أنملةٍ إلا اعتراها. فقلت له متصنعًا الشجاعة، بينما دفعني عقلي الباطن لا إراديًّا للابتعاد قليلًا عنه:

– خيرًا، إن شاء الله. ما لي أراك هكذا وأنت الملك الحكيم؟ هل قُلْتُ ما يُغْضِبك؟

ردَّ مزمجرًا:

– يا لك من دَعِيّ. لا أدري حقًّا هل تريد أن تخدعني أم تخدع نفسك! تتظاهر بالفهم والمعرفة شأنك شأن كثيرٍ من المتفيقهين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، في كلِّ علمٍ يتكلمون، وفي كلِّ نادٍ يخطبون، ويقولون ما لا يفعلون.

– يا رجل، اذكر الله، وصلِّ على النبي، وَسِّعْ صدرك؛ الأمرُ بسيطٌ جدًّا. والغضب لا يليق بالملوك إلَّا من أمرٍ جللٍ.

وأضفت:

– وأنا لم أسئ إليك. اعتبرني أحد ندمائك أو وزرائك مُجْتَمِعَينِ في سهرة نستنشق فيها شيئًا من نسيم الليل المفعم بروائح النباتات العطريّة المحيطة بنا: الضُرُمَ والبُعِيْثِرَانَ، وشَيْعَ البقر! (قلتها ضاحكًا) ألا تشم؟

من تعابير قسمات وجهه أدركت أنه ليس هناك أيُّ كلمةٍ مما قلت راقت له، ولا حتى مقطعٍ من كلمةٍ أعجبه. وهنا ومن خلال معرفتي المتواضعة ببعض تقنيات البرمجة اللغويّة العصبية عمدت إلى تشتيت انتباهه. فاجأته بالقول بأسلوب من قرر قبل أن يعرض:

– ما رأي جلالتكم في قليلٍ من الماء تبلَّ به ريقك؟ أَكِيدٌ أنَّك متعبٌ من عناء الرحلة. لعلَّ ذلك المارد الغبي أسرع بك أكثر مما ينبغي، ولم يراع المطبات التي واجهتكم في الطريق إلينا.

فرمقني قبل أن أُتِمَّ كلامي بنظرات من يريد قتل مُحدِّثِه.

لم أَدَعْ له فرصةً ليقول أو يفعل شيئًا. هرولت إلى سيارتي، فتحت صندوقها الخلفيِّ، وفي الحال عدت إليه. فتحت قنينة ماءٍ، وناولتها له:
– تفضل سيدي، اشرب هنيئًا مرئيًا.

تناول مني القنينة، وشرب ما فيها في شربةٍ واحدة. شعرت بارتياحٍ لمرأى وجهه يتغير قليلًا نحو الأفضل. قلت في نفسي لماذا لا أجلب له أيضًا من سيارتي سجادةً وتكايةً ليجلس ويرتاح، ولعلّه عندما يهدأ ويسترخي يجيب عن سؤالي الحائر: “لماذا لزم الصمت طوال كلِّ تلك الليالي التي ظلَّت شهرزاد تسرد عليه حكاياتها؟”

فتحت صندوق السيارة وأخرجت منها بساطًا بلاستيكيًا مهترئًا لا أذكر من أيِّ بسطةٍ كنت قد اشتريته قبل أعوامٍ، وأخرجت معه تَكَايَةً بَالِيَةً، بائسة المنظر، كثيرة الأوساخ. جالت ببالي فكرةٌ: كيف أُجْلِسُ من كان ذات زمنٍ ملكًا عظيمًا وإمبراطورًا مهيبًا، وأسطورةً تظل تُروى سيرتُها مدى الدَّهر، كيف أُجْلِسهُ على مثل هذا الفرش المتواضع؟!. نظرت إلى حاله وهو واقفٌ في البريَّة مجردًا من سطوته وحاشيته وأملاكه؛ قلت في نفسي: “يحمد ربّه إنَّه يجلس على هذا البساط بدلًا من الجلوس على التراب، وسبحان من يغير ولا يتغير، لعلَّها حوبة شهرزاد طيلة الألف ليلةٍ وليلةٍ التي اضطرها لتخترع له في كلّ ليلةٍ منها حكايةً، ويفترض بها أن تتلوها عليه مصطنعةً المحبَّة، متكلفةً العشق به والهيام في الحديث معه، وما درى شهريار أنه لولا لطف الله بتلك المرأة المكتنزة حُسنًا وبهاء، ومنطقًا جذابًا وأنوثةً، وفطنةً وحكمةً لكانت كلّ ليلةٍ من تلك الليالي تمديدًا مؤقتًا في أجلها لا أكثر”.

فرشت البساط الأحمدي على الأرض، ووضعت عليه التكاية، وأظهرت اهتمامًا ملحوظًا بالضيف، الذي ألقى نظرةً على المشهد، نظرةً فيها من الانكسار والحزن والضجر ما لو رواه سردًا لفاق ما حكته له شهرزاد طيلة حياته. ومع ذلك سلم بالأمر، وجلس.

ابتدرته بالسؤال:

والآن احكِ لي يا مولاي.. لماذا اكتفيت بدور الصامت طيلة الليالي الألف وليلة، وتركت شهرزاد تحكي وتحكي وتحكي؟ ألم تمل؟

– مستعدٌ أن أجيبك بشرطٍ واحدٍ.

– وما هو سيدي؟ مثلك يأمر ولا يطلب أو يستجدي.

– قل لي أولًا.. من أين لك المعرفة بما تمَّ بيني وبين شهرزاد بكلِّ هذه التفاصيل. هل كنت واحدًا من الحاشية حينها؟

– قلت بعنفوان المنتصر والساخر في نفس الوقت: من خلال وسائل عديدةٍ يا سيدي، مثل هذا ورفعت له جهاز جوالي المكسور الشاشة من أحد جانبيها.

وأضفت:

“كتبٌ ورقيّةٌ وإلكترونية، وقنواتٌ فضائيةٌ، وإذاعاتٌ في مشارق الأرض ومغاربها، ومواقع لا حصر لها على الشبكة، تحدثت عنكما ونقلت لنا أخباركما، ناهيك عن أفلامٍ ومسلسلاتٍ كثيرة في -الشرق والغرب- جسدت شخصيتكما تمثيلًا”.

بدا لي أنَّه لم يفهم مما قلت شيئًا؛ تجاهلته. نظرت نظرةً متأملةً في جوالي.. أشار إليه وسألني:

– ما هذا؟

أعطيته فكرةً موجزةً عن الجوال، وكيف نتواصل به، ونستخدمه للاتصال ببعضنا، والتواصل فيما بيننا، وتبادل المعلومات والنكات، والصور وكذلك مقاطع الفيديو والأفلام والكتب، كما نستخدمه للتسلية والدردشة والتفاهة عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ، و … إلخ. وبشيءٍ من الخبث فتحت له مواقع لمصممات الأزياء، وفتيات المكياج، ومقاطع لبعض الفنانات والراقصات. وأنا أقول له:

– مثلما ترى.. هنا ألف شهرزاد وشهرزاد.

اقترب مني، وأراد أن يتناول الجوال من يدي ليرى بنفسه بشكلٍ أوضح، غير أنَّ الجوال زمجر برنينٍ مكالمةٍ أَتِيَةٍ. لم أدرِ من هو المتصل لأنَّ الكسر الذي في جانب الشاشة حال دون رؤيتي لاسم المتصل.. ردَّدت على المكالمة، فإذا بها زوجتي تسألني:

– أين أنت؟ تأخرت كثيرًا.. هل أنت بخيرٍ.

– الحمد لله.. أنا بخير وسأعود إليكم بعد قليل.

ودَّعت شهريار على أن أرجع إليه مع تباشير الصباح. غير أنَّه أمسك بي، متشبثًا بتلابيبي وهو يقول:

– لا تذهب دعني أشاهد ما يمكنني أن أشاهده من الألف شهرزاد من آلتك العجيبة هذه.

– اتق الله يا رجل. شهرزادك تسوهن كلُّهنَّ.

عدت إلى سيارتي، ولحسن حظي أو لحسن حظ شهريار -لست أدري- رأيت في أحد مقاعدها الخلفيّة جهاز الأيباد الذي اشتريته مستعملًا  قبل شهورٍ ليلعب به أطفالي. أخرجته وقمت بتشغيله، كان فيه شحنًا كافيًا للعمل عدّة ساعات، ولكونه يعمل على شريحة بيانات مسبقة الدفع، سهل عليّ وصله بالنت.

عدت إلى شهريار، وقلت له:

حظك يكسر الحجر يا شهريار، (قلتها ضاحكًا ساخرًا). إليك هذا الجهاز يعمل بنفس الكيفية التي يعمل بها الجوال، ولكنّ شاشته أكبر وأوضح.

وأريته على عجلٍ كيف يستعمله بشكلٍ مبدئيّ. ودخلت على موقع الشيخ قوقل، وحفظت منه صفحاتٍ لعارضات أزياءٍ وفتياتٍ ونساء هوليوود وبليوود وممثلات من نساء القرن العشرين. وشرحت له كيف يتحسس بأصابعه ويلمس وينقر للتنقل بين الصفحات.

تركته منبهرًا يقلب في الصفحات.

—————————————————–

(البقية في الحلقة القادمة إن أذِنَ الله لنا بالبقاء واللقاء)

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

الكاتب والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي 

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل:  qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

68 تعليق

  1. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    قصة ماتعة.. في انتظار الحلقة الثالثة

  2. ام نايف المظلومه اناشد الملك ومحمد بن سلمان رجعولي ولدي تكفون

    داخله على الله ثم عليك ي ملك سلمان وولي عهده الأمين محمد بن سلمان انا محرومه من ولدي اكتر من ١٠ سنين تعبت بالدوائر الحكوميه اتاخد مني بدون حكم قضايي اتفاق بين ابونايف والقاضي وانحرمت من ولدي ضاقت فيني ومالي غير الله ثم انتم ابغى ولدي تكفون ساعدوني محروق قلبي على نايف واسمع اخبار كرونا ومادري كيف حتى شكل ولدي مااعرفه ولا حتى اعرف كيف حياته مع ابوه وكيف وضعه تكفون تعبت مافي معامله بصفي تمشي صح الا لازم يطلع شي يخرب على حكم كان في صالحي الواسطه والمعارف فوق القانون وانا ابغى حقي بالقانون والحق دام معامله بصالحي ليش ما تمشي مثل الي لنحكم فيها لي سواء زياره او حضانه وعندي ما يثبت بحق الله تعبت ابغى ولدي ٠٥٩٠٤٣٤٢٠٣

  3. عبدالرشيد عبدالوهاب ساعاتي

    المحاكاة ..التشويق …ربط الحاضر بالماضي … روعة القلم … امور تحدنا على انتظار اللقاء …طبت من كاتب واديب متمايز

  4. شهريار الحكيم

    انتقاء في الرموز والألفاظ

    وتسلسل مشوّق

    إبداع من كاتبنا القدير

  5. د محمد ايهاب الرافعى

    مقال جميل وخفيف بالقراءة وفقك الله وسدد خطاك

  6. قصه جميله

  7. امنه الخولي

    كلام رائع

  8. جمانه الاحمدي

    روعه روعه روعه

  9. ثريا الفاضل

    طرح رائع وانت دائما رائع في طرحك .

  10. ألف شكر لكَ على هذا الكلام المميز

  11. احلام العصمي

    تسلم الانامل الرقيقة والذوق الرفيع

  12. اعتماد ماضى

    سرد للقصة بطريقة جدابة وممتعة والأجمل من ذلك ربط الخيال بالواقع

  13. جمانه الاحمدي

    سلمت يداك

  14. اريح العسكر

    قصة جد مشوقة

  15. وصال بلافراق

    متابعة رائعة

  16. رانيا الضبعان

    شكرا لك على التامة

  17. نعمة من الله

    قصة كلها تشويق و إثارة

  18. شكرا لك على الطرح الرائع

  19. رنيم السلمان

    كاتب رائع ماشاء الله

  20. ناجي عبد الرحمن

    قلم مبدع

  21. إبدااااااع تستاهل 100٪

  22. جد مفيد

  23. زهرة اللوتس

    جميل جدا

  24. عمران الباهلي

    عمل موفق

  25. حمد الضعيان

    يسلموا

  26. زاهر البارق

    انتظر الحلقة القادمة بفارغ الصبر

  27. عصام العبسي

    جهد مشكور

  28. شهريار الحكيم مبدع دوما

  29. زكريا الظهيري

    خيال خصب

  30. مشكور والله

  31. حامد الحازمي

    احب هذا النوع من القصص

  32. زبيدة عماد الدين

    الوصف مرة مؤثر

  33. عاصم البلال

    موفق دوما

  34. حاتم بوكريم

    جزء رائع

  35. زياد العسيري

    عظة وعبرة

  36. ننتظر الحلقة القادمة بفراغ الصبر

  37. عبده باجابر

    رائع جدا

  38. حارث العوفي

    حلقة ممتعة

  39. زاد الخير مبروك

    جد مميز

  40. عباس حبيب الله

    قصة جميلة جدا

  41. صابر المعلمي

    الجزء الثاني افضل

  42. سعود العتيبي

    سلمت يداك

  43. كتبت وابدعت

  44. ذو الفقار العابر

    في انتظار الحلقة الثالثة

  45. صالح اليوسف

    أسلوب شيق

  46. سوسن عبد الرحمن

    كتابه سلسه

  47. شاهر القحطاني

    تركته منبهرًا يقلب في الصفحات هذا ما تركتنا عليه

  48. نورهان الخولي

    جميل تسللسل الأحداث التي في القصة

  49. ذياب الاحمدي

    جد رائع

  50. صبري عبد العظيم

    كتابة جد مميزة

  51. سعاد القويفلي

    قصة مليئة بالحكم

  52. مترجم متميز

  53. أحداث مشوقة و حبكة قصصية رائعة في المستوى

  54. ذاكر الله دووم

    الم يكن شهريار مخطئ

  55. صفوان أبو العزم

    الكلمات معبرة جدا

  56. كل ما تمليه علينا من قواعد متوفر بالقصة

  57. قلم رائع يحتاج التشجيع

  58. بلال الفهيد

    هل يصح أن نقول على هذا العمل أنه رواية

  59. نبيلة التجعي

    ي انتظار اكمال القصة

  60. بورك ابداعك الجميل

  61. متى ستكون الحلقة التالية

  62. عظيم جدا

  63. كتابة جيدة جدا

  64. مشكورة هتون

  65. ذعار بن ذؤيب

    لماذا اتخذت شهرزاد هذا الاعتبارات

  66. رحمة الغامدي

    عنوان مثير

  67. مبدع يا أبا سعد

  68. عبدالله الزهراني

    ويستمر الحال كما هو عليه من اول مرة وتقص عليه الحكاية وكأنها اول مرة يسمعها فيزيد تمسكه بتلك وعقله الباطن يحرضه على معرفة اكثر وضوحا لتلك

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شعار جمعية الكشافة.. التاريخ والمدلول

من المتعارف عليه أن الشعار لأية مؤسسة أو منشأة أو منظمة أو هيئة هو الصورة ...

صُنّاع الأفراح وصُنّاع الأحزان

أكاد أجزم -عزيزي القارئ- أنه قد مر وطاف عليك في مراحل حياتك أُناسُُ يصنعون الفرح ...

العلاقة كحادث إبداعي

عندما نحاول فهم جدلية العلاقات، ونشأتها كمركب، يسهل فهم الكثير من تشابكات حياة الناس، والمؤسسات، ...

الدونيّة والاستعلائية 

يعتقد البعض انّ محاربة العادات والأعراف الاجتماعية النقلية، والإرث القيمي، هو تحرّر ثقافي واجتماعي؛ فيهاجم ...

كأنه ليس دمي …؟

حين يضيق النهار أيها الليل اتسع لأغني ورحت أهدي دمي للغروب كي ربما يشرق يومًا ...

Switch to mobile version