داء الأمم (الفساد)

داء الأمم ومعضلة القرن اكتوت بناره دول وشعوب، دمر اقتصادات وأجهض أحلام أجيال، إنه (الفساد) الداء والمرض العضال، مكافحته والمحافظة على الأموال والممتلكات العامة واجب ديني شرعي، ومهمة وطنية، ومسئولية اجتماعية.

في عالم اليوم لا تكاد تجد دولة وقد نجت -كبيرة كانت أو صغيرة- فالجميع نال نصيبه من الداء مع اختلاف حجم الفساد وضرره، باختلاف هذه الدول وقوتها، وقد طال المملكة نصيبها نتيجة وجود بعض المصابين بالطمع والجشع، مقرونة بضعف الوازع الديني والأخلاقي.

فما هو الفساد وما نقيضه؟

الفساد لغة: ضد الإصلاح، من مصدر: فسد يفسد.

واصطلاحًا: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا، ويُعرّفه كثير من الفقهاء بأنه: ما كان مشروعًا بأصله غير مشروع بوصفه.

وقد بَيّن الله -سبحانه وتعالى في كتابة الكريم- عدم حبه للفساد وللمفسدين، حيث ذكرت كلمة الفساد وعلى عدة أوجه في خمسين آية، ومنها قوله تعالى {والله لا يحب المفسدين}، وقوله تعالى {ولا تفسدوا في الأرض} وقوله تعالى {والله لا يحب الفساد}.

وقال عليه الصلاة والسلام “أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها” وفي حديث آخر، قال: “وفساد ذات البين هي الحالقة”.

ونقيض الفساد وعكسه: الإصلاح، ويُعرّف الإصلاح بأنه: جعل الشيء صالحًا، أي ذا صلاح، كما يُعرّف بأنه: الانخراط في عملية متواصلة من إقامة نظام اجتماعي عادل، ثم حمايته وتطويره.

وقد ورد ذكرت كلمة الصلاح والإصلاح في القرآن الكريم (مئة وخمسون مرة)؛ وذلك لبيان أهميته للمجتمع والدولة. وعليه يتبين بأن مكافحة الفساد وعملية الإصلاح صنوان لا ينفصلان، فهما الضدان والخصمان الذي لا يفترقان ولا يجتمعان في آن واحد؛ فغياب أحدهما يعني طغيان الآخر.

ولعل من أهم الخطوات التي اتخذتها المملكة لمواجهة هذه الآفة تمثلت في:

1/ إنشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد وفق آلية معينة، محددة بهدف وزمن، وما قامت به من أعمال.

2/ دمج الجهات ذات الاختصاص النوعي لتكون جهة واحدة، وهي: هيئة مكافحة الفساد، وهيئة الرقابة والتحقيق، والمباحث الإدارية. وهو ما أعطاها قوة وفاعلية، وآلية عمل تمكنها من القيام بمهامها، وهي تعد بداية تدشين مرحلة جديده في مكافحة الفساد، ولكي تنجح هذه المرحلة فلا بد من مراجعة الأنظمة ذات العلاقة؛ للوقوف على مكامن الخلل والثغرات التي تسلل من خلالها المفسدون، فمكافحة الفساد والقضاء عليه لا تكفي، بل لا بد من عملية إصلاح شاملة تأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي القائم، وتعمل بمبدأ تثبيت ما هو مناسب وصالح، وتعمل بالوقت نفسة على تعديل وتقويم ما كان غير ذلك، والانتقال به إلى وضع أفضل. وانطلاقًا من ذلك نستعرض فيما يلي بعض المقترحات والحلول التي قد تساعد صانع القرار في معالجة هذه الآفة:

أولًا: بصفته مجتمعنا، مجتمع مسلم؛ تربى على القيم والمبادئ الإسلامية التي تعزز مبدأ الأمانة والحلال والحرام في التعامل؛ فمن الواجب إحياء وتأصيل المبادئ والقيم الإسلامية لدى الموظفين خصوصًا، ولدى أفراد المجتمع عمومًا لكونها الرادع الأول للنفس البشرية، والرقيب الذاتي الداخلي المانع لها من الوقوع في الحرام، وذلك لخلق رأي مجتمعي عام يكون فيه الفساد مرفوض دينيًّا وأخلاقيًّا واجتماعيًّا، وهو ما يتطلب القيام بعدة خطوات منها:

أ- إقامة الندوات والمحاضرات الدينية والعلمية، وتوزيع المنشورات التوعوية؛ لبيان خطر الفساد على الفرد والمجتمع وآثاره السلبية المدمرة على التنمية وتطور الدولة.

ب- إضافة مواد علمية للمناهج الدراسية بكامل المراحل التعليمية -سواء التعليم العام أو الجامعي- خاصة بمكافحة الفساد، تبين أحكام الفساد في الجانبي الشرعي والنظامي مع بيان الأضرار الناتجة عنه والعقوبات المستحقة.

ج- إلزام خطباء الجوامع بتخصيص ما نسبته 30% من خطب الجمعة على مدار العام الواحد لتوعية الناس بخطورة الفساد، وضرورة تجنب الوقوع فيه، والإبلاغ عما يرونه من حالات فساد.

ثانيًا: وضع إستراتيجية واضحة ومتكاملة وطويلة؛ لمكافحة الفساد تشتمل على الجانب الديني والتوعوي والتنظيمي والاجتماعي والاقتصادي تؤي نتيجتها إلى القضاء على الفساد بكل أشكاله كما تؤدي إلى تعزيز الشعور والانتماء الوطني لدى المجتمع من خلال جعله جزءًا لا يتجزأ من المشاركة في تنفيذ هذه الخطة، لمعرفته التامة بخطورة الفساد مهما كان نوعه وحجمه.

ثالثًا: مراجعة وتحديث جميع الأنظمة والقوانين المعمول بها حاليًا، الخاصة بالجانب المالي والإداري، وتعديلها بما يتوافق مع متطلبات المرحلة، والوقوف على جوانب القصور فيها والثغرات التي أدت لوقوع عمليات الفساد والقضاء عليها، إضافة إلى الأسباب الإدارية والتنظيمية الناتجة عن البيروقراطية والإجراءات الإدارية المعقدة، والقضاء على جميع الأسباب الشخصية والاجتماعية الناتجة عن عدم الوضوح في الأنظمة السارية

رابعًا: القضاء على الغموض وعدم الوضوح الذي يحيط بكثير من الأنظمة واللوائح والإجراءات والتعليمات الداخلية في المصالح الحكومية، وتبسيطها للموظف والمستفيد؛ لمنع الاستغلال أو التفسيرات أو الاجتهادات الخاطئة لها، وتوضيح المهام والمسؤوليات الخاصة بالرؤساء والمديرين وعموم الموظفين.

خامسًا: استحداث إدارات رقابية داخلية تشتمل على مراقبة الجانب الإداري والمالي للجهة وفق صلاحيات واضحة ومحددة يكون ارتباطها مباشرة في الجهات الرقابية (ديوان المحاسبة العامة، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد) ويشرف عليها مختصون مؤهلون من ذوي الاختصاص، يكون لها حق الرقابة السابقة واللاحقة للحد من تقاعس الإدارات في التدخل في الوقت المناسب من أجل مراقبة سير العمل وتطوير أساليب الرقابة الإدارية.

سادسًا: سلخ وظيفة أو إدارة المراقب المالي من وزارة المالية ونقلها إلى ديوان المحاسبة العامة لضمان الحيادية والاستغلالية وسرعة الإنجاز

سابعًا: تحفيز ورفع كفاءة الرقابة الذاتية الداخلية لكل مصلحة أو إدارة، بحيث تقوم الإدارة بمراقبة نفسها وما تقوم به من أعمال وتصحيح ما يقع من أخطاء في تصرفاتها المختلفة قبل أن يمتد أثرها للغير، سواء كان الغير مستفيدًا من الخدمة أو أحد العاملين فيها، وجعل ذلك جزءًا من السلوك اليومي للإدارات، مع تفعيل مبدأ الثواب والعقاب.

ثامنًا: دراسة وتحديد أسباب ظهور مقدم الخدمة الموازي للجهة الحكومية، والمتمثلة بقيام بعض الأشخاص وبعض مكاتب الخدمات من غير العاملين بتنفيذ الخدمة المطلوبة للمستفيد بينما يعجز المستفيد من الحصول عليها من الجهة الخدمية مباشرة رغم المحاولة.

تاسعًا: إنشاء محكمة متخصصة تحت مسمى (محكمة مكافحة الفساد) في جميع المدن الرئيسية (المناطق) وفتح دوائر في المحافظات، ونقل اختصاص محاكمة المتهمين بالفساد لها؛ لتحقيق الاختصاص النوعي، إضافة إلى سرعة البت في القضايا المنظورة أمامها.

عاشرًا: اعتماد معيار الكفاءة عند اختيار القيادات الإدارية وفق معايير: الكفاءة، والجدارة، والخبرة، والأمانة. وأن يكون التعيين وشغل المنصب استنادًا على مبدأ (الرجل المناسب في المكان المناسب) ولمدة زمنية محددة بعامين قابلة لتجديد لمدة مماثلة فقط.

الحادي عشر: تأهيل وتدريب الكوادر البشرية في الإدارات المالية والرقابية، وفق خطة تدريبية متخصصة وبشكل مستمر بناءً لما يستجد من أساليب العمل والتدريب.

الثاني عشر: إلزام كل موظف عند التعيين أو التوظيف وقبل المباشرة في وظيفته أو منصبة الإداري مهما كان نوعه، بتقديم إقرار بالذمة المالية له ومراجعتها عند مغادرته الموقع الوظيفي وقبل منحه إخلاء الطرف، وأن يلزم بتحديثها في حال استجدت لديه أية مصادر مالية لم تبين في إقرار الذمة خلال فترة العمل، وتحديد عقوبة واضحة لمن يخالف ذلك مع اعتبار عدم التحديث والكشف عن المصدر المالي الجديد مخالفة تستوجب التحفظ على هذه الأموال حتى يثبت سلامة المصدر أو تتم مصادرتها.

الثالث عشر: إنشاء مركز أو هيئة داخل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وديوان المحاسبة العامة، مهمته التحري المالي يكون مسئولًا عن تلقي البلاغات وتحليلها وإعداد التقارير عن كل الإجراءات أو المعاملات المشتبه بها، ويمنح الحق في الطلب من الجهات ذات الاختصاص إجراء عملية التحقيق والحجز التحفظي على الأموال والممتلكات مدة زمنية معينة.

الرابع عشر: تزويد الجهات المختصة بعمليات الرقابة المالية (ديوان المحاسبة العامة، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد) بعدد كافٍ من الخبراء والمختصين في كافة التخصصات الإدارية، والقانونية، والمحاسبية، والتقنية، للعمل مع المحققين للبت في قضايا الفساد.

الخامس عشر: تعيين موظفي ديوان المحاسبة العامة على سلم أعضاء النيابة العامة ومنحهم الحصانات التي تكفل لهم القيام بمهامهم الرقابية على أكمل وجه.

السادس عشر: وضع برامج تدريبية خاصة لمنسوبي هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وديوان المحاسبة العامة؛ لتدريبهم على أحدث النظم الرقابية، كل بحسب اختصاصه.

السابع عشر: الاستعانة بالمختصين وبيوت الخبرة لتحديد جوانب القصور والخلل التي أدت إلى وقوع عمليات الفساد، وتقديم الحلول المناسبة والناجعة لمنع تكرارها مستقبلًا.

السابع عشر: استحداث نظام يمنح للجهات المختصة استعادة الأموال المنهوبة والمهربة خارج البلاد مهما كان البلد الذي استقرت به مع مصادرة جميع الفوائد المالية التي نتجت عن استثمار هذه الأموال إعمالًا لقاعدة (ما بني على باطل فهو باطل).

الثامن عشر: إلزام جميع موظفي القطاع العام بالإبلاغ عن عمليات الفساد التي تقع ضمن اختصاصهم أو جهات عملهم، ووضع نظام حوافز مالية ومعنوية لتشجيعهم على المبادرة للإبلاغ واعتبار سكوت الموظف أو امتناعه عن البلاغ مشاركة سلبية في عملية الفساد؛ موجبة للعقوبة، مع تفعيل نظام حماية المبلغين عن الفساد لضمان عدم تعرض الموظف للأذى من صاحب السلطة المتضرر من البلاغ أو من يمثله، وتخصيص طرق تواصل خاصة تمكن الموظف من التواصل مع القيادات العليا.. للإبلاغ عن الضغوط التي تُمارَس عليه بغرض مخالفة الأنظمة لمصلحة مسؤول أو غيره وحماية خصوصية المبلغ (سرية البيانات).

التاسع عشر: أتمتة جميع الأنظمة والخدمات، وتعميم تطبيق الحكومة الإلكترونية التي تساعد المستفيدين من الحصول على الخدمة، وبذات الوقت تمكن المسئول من متابعة إنجاز الموظفين واعتماد معيار الإنتاجية والإنجاز في العمل بدلًا من نظام الحضور والانصراف، ووضع آلية تمكن المستفيدين من الخدمة من تقييم جودة الخدمة المقدمة من الموظف المختص مباشرة، ومن الجهة بصفة عامة.

العشرون: إلزام الجهات الحكومية بتمكين الجهات الرقابية من مباشرة مهامها حسب اختصاصها وتقديم كافة المعلومات التي تمكنها من إنجاز مهامها، واعتبار عدم التعاون معها أو إعاقة عملها مخالفة نظامية يعاقب عليها من قام بها مهما كان موقعه الوظيفي.

الحادي والعشرون: إيقاف أوامر التعميد المباشر في ترسية وتنفيذ العقود والمشاريع الحكومية على شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ومنع تنفيذها عن طريق (مقاول الباطن) إضافة إلى تجريم عملية بيع العقود فيما بين الشركات بعد الحصول عليها وإلزام من تم ترسية المشروع عليه بتنفيذه مباشرة، وفرض عقوبات وغرامات مالية على من يخالف ذلك، مع وضع تصنيف للشركات والمؤسسات التي يحق لها الدخول في المناقصات الحكومية، وحرمان من لم يحقق شروط التصنيف فضلًا عن توجيه المصالح الحكومية بصرف المستحقات المالية للمتعاقدين، وفقًا لما نص عليه العقد ما لم يكن هناك مانع نظامي.

الثاني والعشرون: إعادة النظر في العقوبات المنصوص عليها في النظام بحيث تشتمل على ما يلي:

أ/ تحديد المخالفات النظامية والجرائم على وجه الدقة، وتوضيح المصطلحات والمقصود منها، وصياغتها بلغة يسهل على الجميع فهمها.

ب/ وضع عقوبات صارمة ورادعة على من تثبت إدانته بالتهمة المنسوبة له.

ت/ أن تشتمل العقوبات على العقوبتين:-

1- العقوبة المقررة وفقًا للشريعة الإسلامية.

2- العقوبة التي نص عليها النظام لحماية المال العام، واعتبار جريمة سرقة أو اختلاس المال العام مخالفة لا تسقط بالتقادم، والمال دين في ذمة مرتكبها، حتى تثبت إعادته لبيت المال.

ث/ النص على حرمة الأموال العامة وتجريم التعدي عليها، وإيقاع العقاب الشرعي الجنائي على مرتكب هذه الجريمة، واعتبار حماية الأموال والأملاك العامة واجب وطني ملزم لكل مواطن، يعاقب من يخالفه؛ باعتباره متسترًا على الجريمة.

ج/ يعاقب كل موظف عام استغل وظيفته أو منصبه الوظيفي في تعطيل أو تأخير الأوامر الصادرة من الجهات المختصة أو الجهات القضائية سواء كان للمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة وكل موظف قام بتصرف أو عمل منافٍ للحقيقة أو قام بتفسير الأنظمة والتعليمات أو تأويلها تأويلًا غير صحيح، مع علمه المسبق بالحقيقة، مع اعتبار كل تصرف قولي أو فعلي يصدر عن الموظف العام لتبرير أي عمل مخالف للنظام قام به أو إدارته مخالفة يعاقب عليها وأنه لا حصانة لرئيس أو مرؤوس مهما كان موقعه.

ح/ يعاقب كل موظف في حالة ثبوت إهماله وتقصيره في أداء واجباته الوظيفية الموكلة إليه في عملية البحث والتحري والتحقيق، أو ضبط المخالفات والجرائم المنصوص عليها في النظام، أو التأخير في البلاغ عن المخالفة أو الجريمة التي تقع ضمن اختصاصه الوظيفي أو العملي، سواء كان الموظف مدنيًّا أو عسكريًّا.

خ/ اعتماد عقوبة التشهير بمن تثبت عليه تهمة الفساد بموجب حكم قضائي سواء كان موظف قطاع عام أو خاص، واعتبارها عقوبة أصيلة ينص عليها في الأحكام القضائية.

د/ يمنع ويحرم من التعيين أو التكليف في أي وظيفة قيادية (مدير – رئيس – ونحوهما) كل من تثبت عليه تهمة الفساد.

ذ/ الإبعاد الفوري، والمنع من العودة للمملكة في حال كان مرتكب الجريمة ليس مواطنا سعوديا (أجنبي) وذلك بعد تنفيذ العقوبة المنصوص عليها في النظام.

ر/ من تثبت عليه تهمة الفساد بموجب حكم قضائي، تدون في سجله الأمني (الصحيفة الجنائية) كسابقة.

الثالث والعشرون: توجيه دعوة من الجهة المختصة لكل من تورط في جريمة أخذ أو الاستيلاء على الأموال والممتلكات العامة مهما كانت الطريقة المستخدمة، أو تاريخ حدوث ذلك في إعادتها إلى بيت المال في مدة زمنية معينة (تسعين يومًا مثلًا)، وإعفاء من يبادر بذلك من العقوبات المنصوص عليها في النظام شريطة أن يقدم للجهة المختصة تقريرًا موجزًا عن طريقة الحصول عليها، والأشخاص المتورطين معه. وعلى جهة الاختصاص حماية سرية البيانات المقدمة مع منح جهة الاختصاص الحق في عمل وإجراء تسويات مالية مع من يستجيب للدعوة استثناءً، خلال مدة محددة.

الرابع والعشرون: الإعلان وبشكل دوري عما تسفر عنه عمليات الضبط والتحري الخاصة بعملية مكافحة الفساد من حيث عدد المخالفات المكتشفة، وعدد القضايا المقامة، وعدد المتهمين، ومقدار المبالغ، وما تم بشأنها.

الخامس والعشرون: مراجعة البلاغات الخاصة بعمليات الفساد المالي والإداري المقدمة خلال الخمس سنوات الماضية، والتي حُفظت لعدم كفاية الأدلة والطلب من مقدم البلاغ تقديم ما قد يكون قد توفر لدية من أدلة تثبت صحة البلاغ، ولم يقدم بحينه.

السادس والعشرون: استحداث نظام حوافز مالية، من مكافآت لموظفي الجهات الرقابية والضبط والتحري، يشمل: موظفي ديوان المحاسبة العامة، هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، والموظف المبلغ من خارج هذه المنظومة، والمواطن. وتشتمل الحوافز والمكافآت على: (مكافآت مادية، مكافآت معنوية، مثل «خطابات الشكر»، إجازات، دورات تدريبية، علاوات، ترقيات استثنائية… إلخ. وتأخذ صفة الإلزام لهذه الجهات في حال حقق الموظف إنجازًا في العمل.

السابع والعشرون: توفير قنوات تواصل فعالة تمكن المواطنين من عرض شكواهم وملاحظاتهم المتعلقة بالخدمات العامة، والمعاملة غير العادلة التي قد تواجههم أثناء المراجعة للحصول على حقوقهم المشروعة، وأخذ رأي المواطنين في المشاريع المنفذة قبل صرف كامل المستحقات للجهة المنفذة، وذلك بإنشاء منصة لتقييم المشاريع الخدمية تشتمل على (الإعلان عن المشروع – الاسم – التكلفة – الغرض – المالك – المنفذ – مدة التنفيذ – طريقة تقديم الملاحظات أثناء سريان مدة عقد التنفيذ).

الثامن والعشرون: إلزام إدارات المناقصات والمشاريع بتعيين مستشارين قانونيين مختصين في العقود؛ يوكل لهم مراجعة العقود من الناحية الشكلية والموضوعية قبل اعتمادها، وتكون إجازة المستشار القانوني للعقد شرط لتوقيعه من طرفي التعاقد وأن يكون تعيين أعضاء لجنة فتح المظاريف محدد بعامٍ ماليٍّ واحد فقط، ويعاد تشكيل اللجنة من مختصين.

التاسع والعشرون: تعديل آلية عمل ديوان المحاسبة العامة، بحيث تكون نوعين:

أ/ مراقبة سابقة للتنفيذ بحيث تزود الجهات الحكومية الديوان بنسخ من عقود المشاريع وكل الاعتمادات المالية لديها والتي ترغب بصرفها للعام المالي كاملًا، وبناءً عليه، يقوم الديوان بعملية التدقيق والمراجعة لصحتها قبل التنفيذ وإبداء ملاحظاته على البنود المخالفة، وإلزام الجهات العامة بتعديلها، ويمكن للديوان أن يقوم بتدريب الجهة الرقابية الداخلية للجهة الحكومية للقيام بذلك وتأهيل عدد من موظفيها.

ب/ عملية المراقبة اللاحقة لتوقيع العقود، كما هو معمول بها حاليًا، على أن يشمل اختصاص الديوان مخاطبة الجهة المختصة بالملاحظات التي يتضح لها بأنها ناتجة عن إهمال وتقصير، أو سوء نية من الموظف أو الإدارة المختصة للتحقيق، وإثبات المخالفة، وتطبيق النظام بحقهم وعدم الاكتفاء باستعادة المبالغ المصروفة بدون وجه حق أو إلغاء بعض بنود العقد.

الثلاثون: وضع مدة زمنية أو إطار زمني يكون ملزم للموظف العام وجهة العمل بإنجاز المعاملات والأعمال الموكلة لهم والخاصة بالمصالح العامة أو مصالح المواطنين الخاصة مع مراعاة طبيعة عمل كل جهة حكومية.

الحادي والثلاثون: إلزام المصالح الحكومية (الوزارات – الهيئات العامة- ونحوهما) بتقديم إيضاح ربع سنوي أو نصف سنوي عن خطة عملها والمستهدف لديها من مشاريع معتمدة في الميزانية وما تم تنفيذه منها، وفقًا لما خُطط له وما هو تحت التنفيذ، وكم نسبة الإنجاز، وما هي المشاريع المتعثرة، وما سبب تعثرها، وما هي التدابير والوسائل المتخذة لمعالجة التعثر مع إلزامها بالرد على ما يتم نشرة في وسائل الإعلام المختلفة، وبشكل فوري، وجعل الإعلام بكافة قنواته شريكًا في مراقبة وبيان أداء المصالح الحكومية.

الثاني والثلاثون: استحداث نظام إلكتروني خاص بالمعاملات المالية يرتبط بكل من (مؤسسة النقد، ديوان المحاسبة، هيئة مكافحة الفساد، المؤسسات المالية المختلفة من بنوك ومصارف تحويل ونحوهما) يبين من خلال آلية عملية (دخل الفرد، والموظف العام والخاص) من المصدر المصرح به كالرواتب والإيجارات ونحوها، وما يتم إيداعه بالحساب من غير ذلك، وأن يكون عمله تلقائيًّا؛ لتسهيل عملية تعقب وكشف الفساد المالي.

الثالث والثلاثون: منع التعامل النقدي المباشر (الكاش) بين الأفراد والمؤسسات، مهما كان حجمه، وإلزام الجميع بأن يكون التعامل المالي عن طريق (نظام المعاملات المالية الإلكترونية) المصرح بها مع تسهيل إجراءات حصول المؤسسات الخاصة على هذه الخدمة ووضع عقوبات صارمة على من يخالف ذالك.

الرابع والثلاثون: اختيار مجموعة عشوائية من المشاريع الموقعة والمنفذة خلال عشر سنوات ماضية، ولك بما لا يقل عن نسبة (25%) من المشاريع، ومراجعتها للتأكد من مدى مطابقتها لنظام المشتريات الحكومية من حيث قيمة العقد وتنفيذه وفقاً لما نص عليه ومحاسبة المسئول عن ما قد يكون وقع من مخالفات فيها سواء من جانب المصلحة الحكومية (مالك المشروع) أو من جانب المنفذ (الشركة أو المؤسسة) والإعلان عن ذلك.

الخامس والثلاثون: منع استحواذ أي شركة أو مؤسسة من القطاع الخاص على مشاريع أية وزارة أو هيئة حكومية بالكامل، وأن لا يسمح للمصالح الحكومية بالتعاقد مع مقاول(منفذ) مشروع فيما يزيد على نسبة (40%) من المشاريع خلال ثلاث سنوات.

السادس والثلاثون: وضع منصة استعلامات متكاملة ترتبط بكامل الجهات الحكومية، وذلك لمتابعة حركة المعاملات الخاصة بالمواطنين ويكون الدخول لها عن طريق اسم مستخدم مرتبط برقم الهاتف المسجل في نظام أبشر من أجل التحقق من هوية المستعلم.

السابع والثلاثون: الحد من كثرة التعاميم الداخلية التي قد تتسبب في إرباك العمل وتتيح المجال لمخالفة النظام والاكتفاء بما نص عليه النظام واللائحة التنفيذية.

وخلاصة القول: مكافحة الفساد هي معركة القرن التي بنجاحها والانتصار فيها على هذه الآفة ضمانة لمستقبل الوطن والمواطن.

محمد بن عبد الهادي الجهنيَ
عضو هيئة تسوية الخلافات العماليه بمنطقة الرياض،
مدرب تطوير

67 تعليق

  1. داء جد خطير

  2. امراض النفس اخطر من أمراض الاجسام

  3. عمران الباهلي

    وفقك الله

  4. حامد الحازمي

    والله أسأل أن يهدي الجميع

  5. مقال رائع جدا

  6. ممتاز

  7. حامد الحازمي

    عنوان معبر

  8. زكريا الظهيري

    كلام مفيد

  9. دائما ما تمس الموضوعات المؤثرة

  10. كلمات مؤثرة

  11. روعه جدا

  12. أنتظر هذا الباب دوما

  13. عباس حبيب الله

    موضوع متميز

  14. جهد موفق تبارك الله

  15. بسم الله ما شاء الله

  16. عياف المنيفي

    دمت مبدعا كاتبنا العزيز

  17. صابر المعلمي

    كل الشكر لكم

  18. سوسن عبد الرحمن

    ماشاء الله ابدعت

  19. اشكرك على طرحك المفيد

  20. موضوع اكثر من رائع

  21. سعود العتيبي

    عمل جيد جدا

  22. شاهر القحطاني

    مشكورين

  23. ذياب الاحمدي

    يسلموا

  24. لا فض فوك

  25. أسعد الله قلوبكم وأمتعها بالخير دوماً

  26. احلام العصمي

    وردكم المفعم بالحب والعطاء

  27. ثريا السلطان

    دمتم بخير وعافيه

  28. شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيد ♥

  29. جمانه الاحمدي

    جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى ♥

  30. ننتظر إبداعاتك الجميلة بفارغ الصبر

  31. اماني الخياط

    [بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

  32. وفي إنتظار جديدك الأروع والمميز

  33. ابرار الغامدي

    لك مني أجمل التحيات

  34. جميلة العنزي

    كالعادة إبداع رائع

  35. كالعادة إبداع رائع

  36. جواهر الشمري

    وطرح يستحق المتابعة

  37. موضوع رااائع

  38. موضوع في قمة الروعه

  39. سطرت لنا أجمل معانى الكلام

  40. متنان الصالح

    دائمآ أنت متألق

  41. فاطمة الزهراء

    موضوع مهم

  42. قرة العين لأمها

    أحسنت أستاذنا القدير.

  43. لامار الزهراني

    عنوان معبر، وموضوع متناسق الأفكار.

  44. وضعت يدك على كبد المشكلة

  45. رؤية متكاملة

  46. لبنى الهذيلي

    موضوع في غاية الأهمية، وما تفضلت بطرحه يحتاج إلى نقاش ومحاولة تطبيق.

  47. فائزة باوزير

    ممتاز

  48. قوت القلوب أحمد

    مشكورين على هذا المجهود

  49. استحداث نظام يمنح للجهات المختصة استعادة الأموال المنهوبة والمهربة خارج البلاد مهما كان البلد الذي استقرت به مع مصادرة جميع الفوائد المالية التي نتجت عن استثمار هذه الأموال إعمالًا لقاعدة (ما بني على باطل فهو باطل).

    حل يحتاج إلى دراسة طويلة ومتعمقة.

  50. أحسنتم.

  51. قناديل أبو الجدايل

    بارك الله فيكم

  52. ليمان الجابري

    متميزين كالعادة

  53. مكافحة الفساد هي معركة القرن التي بنجاحها والانتصار فيها على هذه الآفة ضمانة لمستقبل الوطن والمواطن.

    صدقت والله!

  54. قماشة النجار

    الأمر معقد، والحلول السطحية لا تجدي نفعا.

  55. في عالم اليوم لا تكاد تجد دولة وقد نجت -كبيرة كانت أو صغيرة- فالجميع نال نصيبه من الداء مع اختلاف حجم الفساد وضرره

  56. فخرية الزايدي

    حلول واقعية.

  57. قمورة الدلوعة

    تفكير منطقي

  58. طرح يستحق القراءة.

  59. شكرا على هذه اللفتة الكريمة

  60. {والله لا يحب المفسدين}، {ولا تفسدوا في الأرض}، {والله لا يحب الفساد}.

  61. وصال بلافراق

    تسلم الأيادي التي كتبت هذا الموضوع

  62. نوفا الشمريخ

    عبارات متناسقة و موضوع ممتاز

  63. رانيا الضبعان

    ممتاز دمت مبدعا

  64. ناجي عبد الرحمن

    زادكم الله علما و معرفة

  65. وداد العبد الله

    طرح مميز،و افكار سليمة

  66. موضوع جيد يستحق القراءة

  67. وميض لا يخبو

    ماشاء الله عليك ،مقالة ممتازة

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ

قال تعالى في الآية «٣٩» من سورة الكهف {وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ...