عائض الأحمد

اعوجاج يصنع أحداثًا لن تستقيم 

يقابلك الكثير من الناس، البعض منهم يمر هكذا دون أن تلقي له بالًا أو يستوقفك حتى بالنظر إليه، والعكس.. فهناك من يأتي وكأنه يقول لكل من حوله أنا هنا، ويعقد العزم دون مقدمات، ظنًّا منه بأنه محور الاهتمامِ، ونقطة اللقاء، وأهم الحاضرين.

هناك من يعتقد بأنه وصل القمة لمجرد ظهور (تافه) في أحد مواقع التواصل، علمًا بأنه لم يضف لأحد معلومة، ولم يطرح رأيًا ذا قيمة، ولا خبرًا ذا أهمية.
والغريب بأنه يمشي كالطاووس ويزدري كل من حوله لجهلهم بمن يكون.

ابتلينا ببعض مفلسي الإعلام الجديد وكل سيرته الذاتية تلك (الكاميرا) في (جواله) الخاص يتنقل بها  هنا وهناك، بحثًا عن إعلان تجاري، أو نقل أخبار كاذبة، أو تسويق لأفكار شاذة.. وهذا لا شيء، فمنهم  من يقحم خصوصية منزله بكل بساطة فيظهر لك أفراحه وأتراحه، وليس أعظم مما فعل أحدهم وهو يصور أحد أقاربه في نزعاته الأخيرة وأهل منزله مجتمعين حوله، وأخ العرب ينقل لنا الأحدث مباشرة على الهواء. أي أخلاق هذه وأي مستوى وصل به حال هذا الشاب صنيعة إعلام العار الجديد.

إن قلت لهم لقد تجاوزتم الخطوط كافة.. فسيأتيك الرد مباشرًا.. ما هذه العقد؟ فأنت لم تقل الجديد ولم تشرح غير المفهوم، نحن نعلم كل هذا وعليك أن تخرج أنت من إطار مثاليتك لتعيش واقعنا نحن، أو اصمت فليس المكان مكانك ولا الزمان زمانك.

عليك أن تنتظر ما سيأتي؛ فربما تعيش أبهى أيامك وأنت لا تعلم ماذا سيحل بك من جديد قادم لا محالة.

ما يجعلنى أكثر اطمئنانًا وأكثر قدرة على الإنصاف بأنني من جيل عاش وعايش الجيلين، وربما أكون أنا وأبناء جيلي على قدر عالٍ من التفرقة بين ما يحدث الآن، وما كنا نعيشه في أيام مضت؛ بعضنا يترحم عليها وأنا  أحدهم؛ ليس لسوء هذا الجيل، ولكن لسوء تقديرنا وتعاملنا مع كل ما هو جديد، نسيئ استخدامه، إما بجهل منا أو لعدم وجود ضوابط واضحة تحد من تجاوز البعض، وقد يكون بحسن نية في بعض الأوقات. وهذا لا يبرر ما يحدث أبدًا.

المثير بأن من كنا نظن فيهم خيرًا أو هكذا مُرِّرَ لنا من مخضرمي ومحبي (الشهرة) ليسوا أقل جُرأة من حال هؤلاء الشباب. ويقول قائلهم أنتم السابقون ونحن لكم مكملون بحق، خالف تمضي قدمًا في عصر لا يشبهه أي عصر آخر.

رحم الله تلك الأيام.. عندما كانت والدتي بحساباتها الخاصة تظن أنني متأخر، علمًا بأن الساعة لم تتجاوز التاسعة مساءً. وتظل منتظرة عودتي دون أن تجد وسيلة للسؤال غير تلك اللحظات التى تملؤها قلقًا وحيرة، حتى ينال منها التعب.. أين أنت يا بني؟.

ومضة:

إن حضر فهو كل شيء، وإن غاب فهو الشر كله، عندما تكذب حد السخرية من نفسك.

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

92 تعليق

  1. نعمة من الله

    موضوع رائع جدا

  2. وصال بلافراق

    ممتاز

  3. رانيا الضبعان

    موضوع معاصر عن الثورة التكنولوجية و التواصلية التي نعيشها في حياتنا

  4. ناجي عبد الرحمن

    تسلم الأيادي التي كتبت هذا الموضوع

  5. نوفا الشمري

    عبارات متناسقة و موضوع ممتاز

  6. ريتاج السريحي

    ممتاز دمت مبدعا

  7. طرح مميز،و افكار سليمة

  8. زادكم الله علما و معرفة

  9. موضوع جيد يستحق القراءة

  10. نورهان الخولي

    ماشاء الله عليك ،مقالة ممتازة

  11. طرح يستحق المتابعة

  12. نوال العبيدي

    يعطيك ألف ألف عافية

  13. راشد الرويس

    موضوع في قمة الروعة ننتظر المزيد من إبداعكم

  14. كل الشكر لك استاذنا ولهذا المرور الجميل

  15. دمتم بهذا العطاء المستمر

  16. ريحان الراجح

    لقد كتبت و أبدعت

  17. وسيمة العثمان

    تعبير رائع و أكتر متناسقة

  18. صابر المعلمي

    اعوجاج يصنع أحداثًا لن تستقيم فعلا

  19. رائع جدا

  20. عمران الباهلي

    ممتاز

  21. زهرة اللوتس

    كتبت وابدعت

  22. حمد الضعيان

    عنوان معبر

  23. زاهر البارق

    كلام مفيد

  24. دائما ما تمس الموضوعات المؤثرة

  25. صالح اليوسف

    كلمات معبرة

  26. روعه روعه

  27. زكريا الظهيري

    موضوع متميز

  28. عاصم البلال

    أنتظر هذا الباب دوما

  29. صبحي بوفارس

    جيد جدا

  30. حاتم بوكريم

    جهد موفق تبارك الله

  31. زياد العسيري

    بسم الله ما شاء الله

  32. عصام العبسي

    جهد موفق تبارك الله

  33. صبري عبد العظيم

    دمت مبدعا كاتبنا العزيز

  34. حامد الحازمي

    كل الشكر لكم

  35. زبيدة عماد الدين

    ماشاء الله ابدعت

  36. صفوان أبو العزم

    اشكرك على طرحك المفيد

  37. حارث العوفي

    موضوع في قمة الروعة

  38. زاد الخير مبروك

    موضوع اكثر من رائع

  39. سوسن عبد الرحمن

    تسلسل منطقي للأفكار

  40. صاحب المعالى

    انتظرك دائما طرح رائع

  41. صدقت فكتبت نبض الشارع

  42. يقابلك الكثير من الناس، البعض منهم يمر هكذا دون أن تلقي له بالًا أو يستوقفك حتى بالنظر إليه،

  43. هبة عبد الرجمن

    وقد يكون بحسن نية في بعض الأوقات. وهذا لا يبرر ما يحدث أبدًا.

  44. هايل الشمرى

    المثير بأن من كنا نظن فيهم خيرًا أو هكذا مُرِّرَ لنا من مخضرمي ومحبي (الشهرة) ليسوا أقل جُرأة من حال هؤلاء الشباب.

  45. هاني عيد الله

    والغريب بأنه يمشي كالطاووس ويزدري كل من حوله لجهلهم بمن يكون.

  46. هايل الرويعي

    أي أخلاق هذه وأي مستوى وصل به حال هذا الشاب صنيعة إعلام العار الجديد.

  47. هادى عبد الله

    عليك أن تنتظر ما سيأتي؛ فربما تعيش أبهى أيامك وأنت لا تعلم ماذا سيحل بك من جديد قادم لا محالة.

  48. اصمت فليس المكان مكانك ولا الزمان زمانك.

  49. رائع خالص

  50. معلومات لأول مرة أعرفها شكرا جدا

  51. ثريا السلطان

    روعه روعه

  52. أشكرك على مقالك المتميز

  53. احلام العصمي

    معلومات مفيدة

  54. عمل رائع

  55. اماني الخياط

    سلمت يداك أستاذنا الفاضل

  56. سعود العتيبي

    معك حق

  57. شاهر القحطاني

    هذا الواقع

  58. ذياب الاحمدي

    أصلح الله الحال

  59. نفع الله بنا وبكم

  60. موفق دوما

  61. ذبيان الفطين

    شكرا هتون

  62. سلمان الحامد

    كتابة وأفكار مرة رائعة

  63. شامخ القرني

    سلمت يداك أستاذنا

  64. ذاكر الله دووم

    بارك الله في عمرك

  65. سعاد القويفلي

    إن قلت لهم لقد تجاوزتم الخطوط كافة.. فسيأتيك الرد مباشرًا.. ما هذه العقد؟ اختصرت الكثير مما يحدث

  66. إن حضر فهو كل شيء، وإن غاب فهو الشر كله

  67. قرة العين لأمها

    وصّفت الواقع بدقة

  68. لامار الزهراني

    سلمت يداك أستاذنا

  69. فاطمة الزهراء

    للأسف هذا حال الكثيرين

  70. بوركت مساعيكم أستاذ الأحمد

  71. لبنى الهذيلي

    جهد مشكور

  72. هي معادلة صعبة فعلى رغم كل ذلك يوجد للإعلام البديل مزايا متعددة

  73. قوت القلوب أحمد

    موضوع مهم

  74. التوصيف هنا يحتاج إلى أسباب، لم أصبحنا نعيش كل هذا القدر من اللا حدود، ولا أريد أن أسميه انفتاحًا؟

  75. موفقين

  76. قناديل أبو الجدايل

    أعتقد أن ترك المجال أمام العابثين هو ما يمكنهم أكثر!

  77. ليمان الجابري

    دمتم مبدعين

  78. بارككم الله

  79. قماشة النجار

    رحم الله تلك الأيام.. عندما كانت والدتي بحساباتها الخاصة تظن أنني متأخر، علمًا بأن الساعة لم تتجاوز التاسعة مساءً.

  80. موضوع مهم جدا فعلا، ولكن علينا أن نواجهه لا أن نترحم على زمن فائت.

  81. فخرية الزايدي

    بوركتم ووفقكم الله.

  82. قمورة الدلوعة

    ننتظر المزيد من الموضوعات المهمة التي تضع يدك عليها.

  83. ليليان صبحي

    عنوان جيد

  84. صالح الاشقر ابو خالد

    صدقت يابو محمد… هذا زمن خالف تعرف
    نجاح العقول الرخيصة ومجانين التعامل البشع هم الاكثر نجاحا” اليوم من العقول الحكيمة لايوجد عتب عليهم ولكن العتب الاكبر هم شريحة الجماهير و من يتبعهم ويعظمهم في كل صغيرة وكبيرة حتى وهم على خطأ للأسف يبحثون عن الشهرة حتى على حساب اهلهم وبيتهم وعقلهم لايهم ان يكون اهبل او مجنون لأجل زيادة متابعينه للأسف نتمنى من الله قبل كل شي ان تنتهي هذي الزوبعة الإعلامية ويتنتهي خطورتها يارب

  85. إن قلت لهم لقد تجاوزتم الخطوط كافة.. فسيأتيك الرد مباشرًا.. ما هذه العقد؟ اختصرت الكثير مما يحدث.

  86. لجين المجلد

    أسلوب رائع جدا

  87. زائر الصباح

    اتابع ما يكتبه الاستاذ منذ فتره طويله لديه سهوله في العباره ورشاقه في المعني يكتب بلغه الجميع شكرا هتون الاستاذ علامه مميزه

  88. تسلم يدااك يا أبو محمد.. موضوع يلامس الواقع.. طرح مميز.. وعبارات منتقاه.. وتسلسل أفكار… دائما تتحفنا بموضوعاتك الإجتماعية 🌹👍

  89. مروان السيد

    صاحب اسلوب وبصمه مميزه فى الكتابه قريب جدا من الناس دون تكلف

  90. سلطان المدينه

    ما يجعلنى أكثر اطمئنانًا وأكثر قدرة على الإنصاف بأنني من جيل عاش وعايش الجيلين، وربما أكون أنا وأبناء جيلي على قدر عالٍ من التفرقة بين ما يحدث الآن وما كنا نعيشه في أيام مضت؛
    اختصرت الكلام بطريقه رائعه كاتب مميز

  91. كاتب جميل يعيش واقعنا

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا