ز حامد العباسي

لعبة الكلمات.. ولكمات اللعبة

مقارنة بديهية بين الكلمة واللكمة:

الكلمة بناؤها الحرف، والعبارة قوامها الكلمة. لكنّ بعض الكلمات قد تكون عبارة بحدّ ذاتها:-

– اللكمة بناؤها وقوامها مجموعة أصابع، لكنها لا يمكن أن تتجزأ.

– الكلمة مصدرها اللسان، وتتشكّل للوصول إلى الطرف الآخر في عدّة أوساط لنقلها، ومنها: الأوراق، والشاشات، والسمّاعات. وقد تكون مباشرة من اللسان إلى الأذن، دون الحاجة إلى وسط لنقلها، غير الهواء.

– اللكمة مصدرها اليد، وهي لا تحتاج إلى وسط لنقلها، إذ تنتقل مباشرة إلى الطرف الآخر، وجه أو فكّ أو أنف.

– الكلمة قد تؤدي إلى القتل، وكذلك اللكمة؛ وهنا تشابه كبير في النتائج.

– رُبّ كلمة قالت لصاحبها دعني، وكذلك اللكمة قد تقول ذلك دون أن يشعر بها صاحبها إلا بعد فوات الأوان.

– قامت السماوات والأرض على الكلمة، ووجود الإنسان في هذه الحياة الدنيا من أجل كلمة التوحيد.

وبناء عليه فإن كلمة قد ترفعك إلى عليين، وكلمة أخرى قد ترميك إلى أسفل سافلين.

– كلّ الحروب عبر التاريخ البشري كانت بسبب كلمة.

– لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعيش أمور حياتك منذ نطقك لأول كلمة، وحتّى نطقك بآخر كلمة إلا بالكلمة، ومن ذلك (لا يمكن أن تطالب بحقوقك إلا بالكلمة)، ولا يمكن أن يعرف الآخرون ماذا تريد إلا بالكلمة.

– لا يمكن أن ترتقي في مراحلك العمرية إلا بالكلمة، تتعلم من خلال الكلمة، وتمتهن مهنتك من خلال الكلمة، تتزوج بكلمة، تحبّ بكلمة، وتكره بكلمة.

– علاقاتك مع والديك، وإخوانك، وأخواتك، وأبنائك، وشريكك، وأصدقائك، وزملائك، وموظفّيك، وجيرانك، ومعارفك، كلّها تقوم على الكلمة.

– تبني قصرًا، أو كوخًا بكلمة، تبعتها كلمات، وتشكّلت منها عبارات، فكوّنتْ أخيرا منهجك وبيئتك، لكن الأصل كانت: كلمة.

– كلمتك هي لعبتك، فإن شئت فاجعلها (وردة) تقدّمها للآخرين لتسعدهم، وتسعد أنت بها حينما يرتدّ إليك شذاها المنتشر حولك.

– وإن شئت فاجعلها “لكمة” لتشقيهم، وتشقى بها حينما يرتدّ إليك فعلها، حيث أن لكلّ فعل ردّة فعل، كما قرأنا ذلك في (كلمة).

– هل ستحرص على أن تكون كلمتك (وردتك، أم لكمتك)؟
ذلك منوطٌ بك وحدك، وكيف تتقن لعبة (الكلمة)، إن شئت أن نسميها كذلك، بل هي كذلك.

– أنت وحدك من يستطيع أن يصنع مغناطيسًا جذّابًا نحو كلمتك بالكلمة. أو أن تصنع مقلبًا منفّرا لكلّ ما يصدر منك وحولك بالكلمة.

– تستطيع أن تزرع (أملًا) فيشيع البهجة والسرور والبناء في كلّ ما ومن يحيط بك وحولك بكلمة، أو أن تغرس (ألمًا) فيعيث بالكآبة والحزن والهدم في كلّ ما ومن يحيط بك وحولك، وأولهم نفسك!.

وما بين “يعيش” و “يعيث” حرف واحد فقط

– تستطيع أن تصلح بين متخاصمين، بدءًا بين زميلين، وانتهاءً بطائفتين، فتعيد روابط العلاقات المتينة، وأواصر الصلات القويّة بكلمة، أو أن تفسد بينهما بكلمة، فتؤدي إلى صراعات وحروب قد لا نقيسها بـ “البسوس ” أو “داحس والغبراء” لأنّها قد تمتدّ أضعاف أضعاف ما مكثتا.

– تستطيع أن تحصل على خلجات قلب يدعو لك كلّ صباح، وفي هدوء كلّ سحَر ومساء، قلب لا تجده إلا بين حنايا “صدر أمك”، بكلمة.

أو تستمر مع لعنات تطاردك كلّ صباح ومساء، وقلّة توفيق يضرب بخيله ورجله على كلّ ما تفعله، رغم كلّ المقاييس والخطط والأنظمة التي اجتهدت على أن تكون سليمة ومتتابعة ومنطقية.

باختصار طويل:

اجعل (كلمتك) قبل أن تخرجها من بين حنايا صدرك (كلمة بمعنى الكلمة)، أو اجعلها (لكمة) طاعنة، توجّهها إلى قلبك قبل أن تسددها إلى قلوب الآخرين.

بقلم الأديب العربي/ حامد العباسي

102 تعليق

  1. وصال بلافراق

    موضوع جميل جدا

  2. نعمة من الله

    ممتاز سلمت يداك

  3. رانيا الضبعان

    طرح يستحق المتابعة

  4. ناجي عبد الرحمن

    مقارنة في محلها

  5. نائلة الشهري

    استمتعت كثير بقراءة الموضوع

  6. ريان السعيد

    لقد كتبت و ابدعت

  7. لكمة) طاعنة، توجّهها إلى قلبك قبل أن تسددها إلى قلوب الآخرين… كلمات جميلة

  8. تسلم الأيادي التي كتبت هذا الموضوع

  9. وسن الحارثي

    عبارات متناسقة و موضوع ممتاز

  10. والله صدقت

  11. زهرة اللوتس

    اجعل (كلمتك كلمة بمعنى الكلمة)

  12. عمران الباهلي

    رائع جدا

  13. حمد الضعيان

    ممتاز

  14. زاهر البارق

    كتبت وابدعت

  15. عنوان معبر

  16. كلام مفيد

  17. زكريا الظهيري

    كلمات معبرة

  18. عصام العبسي

    روعه روعه

  19. حاتم بوكريم

    ماشاءالله جيد جدا بالتوفيق

  20. زياد العسيري

    تسلسل منطقي للأفكار

  21. عاصم البلال

    معلومات لأول مرة أعرفها شكرا جدا

  22. حامد الحازمي

    دوما موضوعاتكم مميزة

  23. زبيدة عماد الدين

    لا فض فوك

  24. عباس حبيب الله

    يسلموا

  25. حارث العوفي

    موضوع رائع

  26. زاد الخير مبروك

    جميل جدا

  27. عبده باجابر

    تناول جيد

  28. صابر المعلمي

    جهد موفق

  29. سوسن عبد الرحمن

    عمل جيد جدا

  30. مشكورين

  31. صالح اليوسف

    اشكرك على طرحك المفيد

  32. سعود العتيبي

    موضوع في قمة الروعة

  33. شاهر القحطاني

    الله يحفظك ويوفقك

  34. ذياب الاحمدي

    دمت مبدعا كاتبنا العزيز

  35. صبحي بوفارس

    ماشاء الله ابدعت

  36. كل الشكر لكم

  37. بسم الله ما شاء الله

  38. ذبيان الفطين

    جيد جدا

  39. صفوان أبو العزم

    موضوع متميز

  40. سعاد القويفلي

    أنتظر هذا الباب دوما

  41. شامخ القرني

    جهد موفق تبارك الله

  42. ذاكر الله دووم

    ماشاءالله جيد جدا بالتوفيق

  43. صبري عبد العظيم

    روعه روعه

  44. سلمان الحامد

    العلاقات تبنى بالكلمات

  45. شاهين مرزوق

    كلمة أو لكمة يمكنهما التساوي

  46. ذهبة الداود

    لعبة الكلمات.. ولكمات اللعبة

  47. صادق عبد الله

    الكلمة قد تؤدي إلى القتل، وكذلك اللكمة؛ وهنا تشابه كبير في النتائج.

  48. سعيد العسيري

    أسلوب مميز

  49. شهاب الدين سلام

    فكر وكتابة جد رائعة

  50. ذعار بن ذؤيب

    جزاك الله خيرا

  51. وميض لا يخبو

    جميل جدا وضوح الفرق بين الكلمة و اللكمة مجازا

  52. ولاء الفهيد

    طرح ممتاز يستحق المتابعة

  53. وجدان الحميد

    موضوع في قمة الروعة ننتظر المزيد من إبداعكم

  54. وليد الصالحي

    دائما تبهرونا بمواضيعكم التي تفوح منها عطر الابداع و التميز

  55. بارك ربي فيك و بإبداعك الذي هز الصفحة

  56. نبيلة التجعي

    ماشاء الله عليك ،موضوع ممتاز

  57. وجود النديمي

    زادكم الله علما و معرفة

  58. كل الشكر لك استاذنا ولهذا المرور الجميل

  59. التمعن يجعلنا نفهم أكثر

  60. اعتماد ماضي

    في كثير من الأحيان نسمع الكلمات الالف المرات ولكن لا نعرف معناها ونكتشف بعد زمن بعيد أن لها معنى آخر

  61. ثريا السلطان

    فعلا معلومة جديدة على الأقل بالنسبة ليه

  62. تصدقي أنا كمان اول مرة اخد بالي من الفرق بين الكلمة واللكمة الاتنين يؤدون إلى القتل

  63. هتون ارض التميز والابداع

  64. والله فعلا موضوع جميل ومفيد

  65. محمد بن هندي

    رائع جدا كل الشكر لك على إبداعك اخي الكريم حامد

  66. الصهيب العاصمي

    مبدع 🌹

  67. كعادتك تنثر الرياحين اينما حللت جعلك الله كالمطر اينما وقع نفع

  68. عبدالله داحش

    رائع ابن قريتي كعادته تصوير بلاغى وتشويق سردي

  69. مبدع كعادتك

  70. كلام جميل جدا فعلا واسلوبك راقي بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  71. عوض الراشدي

    موضوع جميل وطرح اجمل

  72. عوض الراشدي

    موضوع جميل وطرح اجمل كانب مبدع

  73. ممتاز

  74. بسم الله ما شاء الله

  75. إعتماد ماضي

    رائع جدا

  76. جهدا مشكور

  77. موضوع رائع

  78. كلام مميز

  79. احلام العصمي

    كلام مميز

  80. جميل

  81. جواهر الشمري

    جميل

  82. فاطمة الزهراء

    اجعل (كلمتك) قبل أن تخرجها من بين حنايا صدرك (كلمة بمعنى الكلمة)، أو اجعلها (لكمة) طاعنة، توجّهها إلى قلبك قبل أن تسددها إلى قلوب الآخرين.

  83. قرة العين لأمها

    موضوع مفيد جدا

  84. لامار الزهراني

    سلمت يداك أستاذ حامد

  85. فاتن الوابل

    مفارقة معبرة

  86. بارك الله فيكم أستاذنا

  87. لبنى الهذيلي

    لعبة الكلمات، لم تقتصر جاذبية المقال على عنوانه، لكن التجسيد الدقيق للعنوان في المضمون أعطته روحا مغايرة.

  88. فائزة باوزير

    رائع جدا

  89. قوت القلوب أحمد

    الكلمة إما أن تكون رصاصة فتقتل، وإما أن تكون بلسما فتداوي!

  90. ليان الشريف

    سلاسة الأسلوب ودقة التعبير زادتا من فائدة الموضوع

  91. جزاكم الله عنا خيرا، إذ إن ما تقدمونه يلقى صدى في نفوسنا، ويزيح عنا غمة أو يردنا إلى رشدنا.

  92. قناديل أبو الجدايل

    بورك إبداعكم

  93. ليمان الجابري

    دمتم بهذا العطاء

  94. فتحية السيد

    أحسنت أستاذ حامد، أسلوب وعظي مبطن، ونصح في محله.

  95. قماشة النجار

    زادكم الله بسطة من العلم والفهم

  96. زاوية مميزة كالعادة

  97. فخرية الزايدي

    مرررررة روعة

  98. في انتظار جديد ما يخط قلمك أستاذ حامد

  99. لوسي أخت بوسي

    موضوع مفيد ومهم جدا

  100. فردوس عبد الجبار

    بوركت مساعيكم

  101. لميس الغانم

    وفقكم الله لكل خير

  102. حامد العباسي

    شكرا لكم قرائي الأعزاء
    لإبداء ملاحظاتكم يسرني تواصلكم على
    al3bbasikw@gmail.com

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا