تابعوا #الحملة_الدولية_ضد_كورونامبروك النجاح يسعدنا نشر تهاني للناجحين من أهلهم وأصدقائهمشاركوا في #مسابقة_القارئ_المميزجديدنا برنامج جسر التواصل من إنتاجنا وتنفيذ فريق التحريرخيمة بنات غزوى تأتيكم بالسوالف والحكايات الطريفة الشعبيةصحيفة الهتون نحن لا نبحث عن التميز وإنما نصنعه

نفق في غياهب النفس

نفق وُلِد من رحم حرب الصرب الغاشمين على مسلمي البوسنة، وتم حفره أسفل بيت إحدى سيدات (سراييفو) ليكون الشريان الذي يمد المدينة التي عُزلت وحوصرت وعُذبت لسنوات بالحياة والبقاء.

تلك قصة قرأتها مؤخرًا عن تلك المدينة التي شهدت إبادة جماعية، وتنكيلًا بالإنسانية تنفطر له قلوب البشر.

وكلما تأملت وسافر فكري عبر الخيال.. أتساءل بحرقة، ما فائدة الحروب؟ وكيف يقوم إنسان لديه بقية من نهى،، وقليل من إحساس بإخماد نفس أحدهم، ويكون سببًا لإطفاء جذوة حياته؟!.

هؤلاء.. ألا يأرقون؟! وإذا أرِقوا.. ألا يتذكرون وعلى ما جنته أيديهم يبكون؟! وإذا بكوا ألا يندمون ويتوبون؟!

أي نوع من الجلود يغلف أجسامهم؟! حتى بات الحس لديهم معطلًّا، أم أنه وكما يشاع بأن القاتل يبكي أول مرة ثم تكر المسبحة ويتبلد حسه ويموت قلبه، لعل ما اكتسبوا ران على قلوبهم كما وصف كتاب الله.

سرحت بفكري وتخيلت مئات المشاهد لأناس يرتادون ذلك النفق.. فهذا جريح يرجى لحاقه قبل الموت، وذلك مريض بيتغى علاجه، وتلك امرأة حامل لم يمهلها وليدها لتصل لنهاية النفق فاندفع رغمًا عنها منزلقًا في أخدود الهروب من جرم الإنسانية، فصرخ صرخته الأولى لا ترحيبًا بهواء شق صدره بل احتجاجًا على غدر البشرية.

كم من أُسر تشردت، وعوائل تفرقت، وأبناء فقدوا الهوية والانتماء! كم من عين جحظت رعبًا من صخرة ثقيلة جراء قذيفة ضغطت على رئة هارب فتحول كومة من لحم وعظم، ورحل وبقت عيناه مفتوحتان تؤرخان طغيان الطغاة وفجور الفجار.

كم من عيون من دماء روت جنبات ذلك النفق واختلطت بها دموع الفارين والبائسين!.

وبالمقابل كم من ابتسامة رائعة أشرقت على قسمات أحدهم حين وصل إلى بقعة ضوء الشمس في آخر الأخدود!.

ليس من جرم أبشع من أن يضطر الإنسان أن يستبدل دفء الشمس بظلمة النفق.

تلك أنفاق الحرب التي تحفر تحت سطح الأرض، لكن قياسًا هناك أنفاق أخرى تحفر في غياهب نفوسنا دون أن نعلم وأحيانا بعلم منا ودراية.

فاليأس، والهم، والكآبة، والتخاذل، والسلبية، والحقد، والحسد، والخيبة، والإحباط، والكرْه، والشر، الظلم، كل ذلك يشكل ما يشبه الجيش الصربي الغاشم الذي اضطر المهددين بحفر نفق باطني للنجاة والحياة، ولا يدرون حافروا نفق النفس بأن ذلك النفق قد يعرضه للويلات والدمار النفسي؛ فنجد كثيرين قد تحولت طموحاتهم وأحلامهم وأمنياتهم إذا لم تتحقق إلى أخاديد تشرخ استقرار النفس؛ يدفن فيها المحبط آلام يأسه وانهزامه، فما يلبث أن تموت كل الآمال وتبقى الآلام حية في سجن نفق مظلم تؤرق صاحبها بدل أن تريحه.

وكم من ظالم ظلم سواه بمعاملات، أو تصرفات، أو أقوال، أو أذى من سحر أو حسد أو وشاية أو قذف أو سوء؛ يُدخلون الناس أنفاقًا من عذاب، ويكررون ممارسة الشر يومًا بعد يوم، حيث تشكلت لديهم ذات بلادة القاتل المرتزق، وهم أنفسهم مسجونون في معتقلات وأنفاق من الشر، والحقد، والبغي، داخل نفوسهم المريضة وضمائرهم النافقة.

احذر أن يسجنك أحدهم في نفق أو تكون سجانك في داخل نفسك فيتحول ذاك النفق إلى لحد ت.ُدفَن فيه، ولا عزاء لموتى الأخاديد.

ابتسم.. تجاوز.. توكل.. تهيّأ.. إن سقطت قم قفزًا، وإن قيدت لا تستسلم فالقيد لا يحبس سوى المتخاذلين.

وهـج:-

سأبقى واقفًا ما دمت حيًّا

ولن تحنيني قسوة الأيام

ويبقى معصمي بالقيد فيا

يظلل هامتي والله حامي

لا أبغين على الخلق شيا

ولا أحفر الأنفاق بالأسقام

بقلم/ د. فاطمة عاشور

91 تعليق

  1. نفق في غياهب النفس

  2. زهرة اللوتس

    تناول جيد للموضوع

  3. عمران الباهلي

    يعطيك ألف عافية

  4. صابر المعلمي

    رائع جدا

  5. حمد الضعيان

    بارك الله فيك

  6. ممتاز

  7. زاهر البارق

    كتبت وابدعت

  8. صالح اليوسف

    عنوان معبر

  9. كلام مفيد

  10. زكريا الظهيري

    دائما ما تمس الموضوعات المؤثرة

  11. عصام العبسي

    كلمات معبرة

  12. صبحي بوفارس

    ماشاءالله جيد جدا بالتوفيق

  13. حاتم بوكريم

    روعه

  14. زبيدة عماد الدين

    جهد موفق تبارك الله

  15. عاصم البلال

    أنتظر هذا الباب دوما

  16. صفوان أبو العزم

    موضوع متميز

  17. حامد الحازمي

    جيد جدا

  18. زياد العسيري

    بسم الله ما شاء الله

  19. عباس حبيب الله

    كل الشكر لكم

  20. صادق عبد الله

    ماشاء الله ابدعت

  21. حارث العوفي

    دمت مبدعا كاتبنا العزيز

  22. زاد الخير مبروك

    الله يحفظك ويوفقك

  23. عبده باجابر

    يمد المدينة التي عُزلت وحوصرت وعُذبت لسنوات بالحياة والبقاء. تشبيه موفق

  24. صبري عبد العظيم

    القصة المذكورة في المقدمة غير واقعية بالمرة

  25. سوسن عبد الرحمن

    موضوع في قمة الروعة

  26. اشكرك على طرحك المفيد

  27. سعود العتيبي

    هؤلاء.. ألا يأرقون؟! وإذا أرِقوا.. ألا يتذكرون وعلى ما جنته أيديهم يبكون؟! وإذا بكوا ألا يندمون ويتوبون؟!

  28. شاهر القحطاني

    من يفعل هذه الفظائع غير معدومي الضمير

  29. ذياب الاحمدي

    مشكورين

  30. عمل يرثى له جدا

  31. تناول جيد

  32. ذبيان الفطين

    جهد موفق

  33. سعاد القويفلي

    ما حدث أمر جد بشع

  34. شامخ القرني

    موضوع رائع

  35. ذاكر الله دووم

    يسلموا

  36. سلمان الحامد

    لا فض فوك

  37. شاهين مرزوق

    دوما موضوعاتكم مميزة

  38. ذهبة الداود

    تسلسل منطقي للأفكار

  39. سعيد العسيري

    نفق أليم

  40. شهاب الدين سلام

    معلومات لأول مرة أعرفها شكرا جدا

  41. ذعار بن ذؤيب

    النفس البشرية مرة مرعبة

  42. زهور النمري

    ليس من جرم أبشع من أن يضطر الإنسان أن يستبدل دفء الشمس بظلمة النفق.

  43. حمامة عمران

    فكر انساني يدعو للاعجاب

  44. ذيب السبهان

    لا اظن من يرتكب هذه الفظائع يستحق لقب انسان

  45. سلطان الغزاوي

    فكر عميق وفقت دائما

  46. شاكر عبد الرحيم

    ولن تحنيني قسوة الأيام

  47. وهج يدعو للأمل مهما حدث

  48. زهير عبد الله

    كثيرا ما تسالت أيضا عن مدى جدوى الحروب

  49. اثرت الكثير من التساؤلات في ذهني فعلا مقال مرة مثمر

  50. سليمان السحيبي

    لا أبغين على الخلق شيا

    ولا أحفر الأنفاق بالأسقام

  51. راكان الشهري

    تسلم الأيادي التي كتبت هذا الموضوع

  52. عبارات متناسقة و موضوع ممتاز

  53. وسن الحارثي

    ممتاز دمت مبدعا

  54. ناريمان جمال

    زادكم الله علما و معرفة

  55. رابعة العدوية

    طرح مميز

  56. نانا حبيبة ماما

    موضوع جيد يستحق القراءة

  57. راجي بن طارش

    طرح يستحق المتابعة

  58. يعطيك ألف ألف عافية

  59. نوفا الشمري

    موضوع في قمة الروعة ننتظر المزيد من إبداعكم

  60. نائلة الشهري

    كل الشكر لك استاذتنا ولهذا المرور الجميل

  61. ناجي عبد الرحمن

    بارك الله فيك

  62. وفاء الشمري

    لقد كتبت و أبدعت

  63. وصال بلافراق

    ممتاز ننتظر المزيد من ابداعك

  64. جهدا مشكور

  65. ممتاز

  66. رائع جدا

  67. كلام جميل

  68. موفقين

  69. إعتماد ماضي

    عنوان مميز

  70. بسم الله ماشاء الله

  71. جواهر الشمري

    روعه روعة روعة

  72. فاطمة الزهراء

    لكن قياسًا هناك أنفاق أخرى تحفر في غياهب نفوسنا دون أن نعلم وأحيانا بعلم منا ودراية.

  73. قرة العين لأمها

    بارك الله في قلمك

  74. لامار الزهراني

    وأخاديد النفس صعب علاجها ?

  75. فاتن الوابل

    سلمت يداك دكتورة فاطمة

  76. معانٍ جميلة يسوقها مقالك

  77. لبنى الهذيلي

    بورك يوحك الصادق

  78. فائزة باوزير

    عنوان قمة في التعبير

  79. قوت القلوب أحمد

    لا تحقرن من المعروف شيئا!

  80. دمت مبدعة متألقة دكتورة فاطمة

  81. ممتاز

  82. قناديل أبو الجدايل

    سأبقى واقفًا ما دمت حيًّا

    ولن تحنيني قسوة الأيام

    ويبقى معصمي بالقيد فيا

    يظلل هامتي والله حامي

  83. بوركت مساعيكم

  84. روووووووعة ?

  85. قماشة النجار

    كلام سليم

  86. أتساءل بحرقة، ما فائدة الحروب؟ وكيف يقوم إنسان لديه بقية من نهى،، وقليل من إحساس بإخماد نفس أحدهم، ويكون سببًا لإطفاء جذوة حياته؟!

  87. فخرية الزايدي

    في انتظار كل جديد تكتبينه.

  88. كلام مفيد جدا، وحقا يجب أن ننتبه لما نفعل حتى لا نحفر أخاديد في نفوس أي أحد

  89. موضوع معبر جدا عن كثير مما نعايشه

  90. ابتسم.. تجاوز.. توكل.. تهيّأ.. إن سقطت قم قفزًا، وإن قيدت لا تستسلم فالقيد لا يحبس سوى المتخاذلين.

  91. إنه نفق أليم يفقد المرء ثقته بنفسه، ويجعله يعيش في جحيم مقيم.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والجَمَال

لم يأتِ الإسلام لِيُكمّم الأفواه من الابتسامة الجميلة والضحكة المفرحة، ولم يأتِ ليخرس الألسن من ...

الحركة الكشفية ومواجهة انحرافات الشباب 

يُعرَّف الانحراف لغةً بأنّه: الميل والخروج عن الطّريق الصحيح وعن كل ما هو مُعتاد. كما ...

انطلاق مسابقة الأديب خلف سرحان القرشي (القارئ يضع النهاية)

تنطلق المسابقة الأدبيّة للأديب خلف القرشي، والتي تهدف لإتاحة المجال أمام المبدعين والموهوبين من كل ...

جميع حلقات رواية شهريار

على مدار (٥) أشهر كاملة، قدم لكم الأديب/ خلف القرشي، رواية (شهريار) في حلقات، وصل ...

بيروت!

كما هي عادة الشعراء، ينظرون للأحداث من حولهم بمنظور مختلفة، ورؤى أوسع، فتنطبع نظرتهم على ...

Switch to mobile version