جميع الألوان تمثل حكاية من حكايات التشكيلية هدى اللباد وزوجها متكئ وضلع لا ينكسر

الفنّ التشكيليّ أو التّشكيل هو نوع من أنواع الفنّ، يعتمد على كلّ شيء من الواقع، مُصاغ بطريقةٍ جديدةٍ وبتشكيل جديد وفريد، ويستوحي الفنّان التشكيليّ رسوماته من مُحيطه وواقعه باستخدام رؤيته ومنهجه الخاص، وعلى مرّ السّنين ظهر العديد من الفنّانين الذين أعطوا نتاجًا تشكيليًّا عظيمًا، اعتمدوا طرقًا مختلفةً في صياغة أعمالهم الفنيّة ومعالجتها، ممّا أدّى إلى ظهور مدارس فنيّة تُحدّد مواضع اختلاف الفنّانين في أعمالهم.

وتستضيف صحيفة هتون الفنانة التشكيلية الأستاذة/ هدى اللباد، للتعرف عليها، ومدى تميّزها وتفردها، وبصمتها الخاصة، وتلك البصمة المُدهشة اللافتة في لوحاتها وأعمالها.

وفي البداية نرحب بها ونبدأ بسؤال تقليدي:

س// من هي هدى اللباد، كيف تُقدّمين نفسك للقراء؟

  • هدى منصور اللباد، خريجة ثانوية عامة، وعاشقة للفن، مبتدئة في هذا المجال حيث إنه لم يُتح لي المجال للدراسة أو للحصول على الدورات في الفن، ولأصقل موهبتي من خلالها في هذا المجال، فقد تزوجت في سن مبكرة؛ لذا واجهت عددًا من التحديات في بداية حياتي تقوم على التوفيق بين دوري كأم والاستمرار على شغفي وهوايتي وطموحي لكن كان لدعاء أمي -حفظها الله- ومساندة زوجي ماديًّا ومعنويًا دور في استمراري ولله الحمد.

 س// هل كان لطفولتك دور في نشأة وتطور دخولك مجال الفن؟

بدأت الرسم في سن مبكرة وعمري لا يتجاوز 9 سنوات وكنت أقتطع من مصروفي اليومي المدرسي جزءًا من المال لأشتري دفاتر التلوين حيث أحسست بحركات غريبة تنتاب أصابعي، حينها مسكت القلم ورسمت خيلًا كما هو واضح بالصورة أعلاه. وبرزت موهبتي حين كنت أحصد نقطًا عالية في التربية التشكيلية مقارنة بالمواد الأخرى، وتلقيت تشجيعًا كبيرًا من طرف عائلتي، ومعلماتي كان لهم دورًا، أما الدور الأقوى بمساندتي كان زوجي حيث تزوجت –كما ذكرت سابقًا- في سن صغير وكان لي سندًا وظِلًّا، وكنت أتابع المعارض الفنية التشكيلية بصفة مستمرة وأقرأ تجارب الفنانين فتأثرت بالفنان العالمي (فينسنت فان جوخ) وغيره. كما أتابع بكل شغف حركة الفن التشكيلي الكلاسيكي والحديث المعاصر.

س// أستاذة هدى هل يحتاج الفنان التشكيلي إلى جو نفسي معين لكي يرسم ويُبدع، هل ثمّة طقوس معينة لا تولد اللوحة إلا في حضرتها؟

  • في رأيي الاستعداد يكون بحضور الفكرة، لا يؤخره عن تطبيقها زمان أو مكان، أو حتى الحالة النفسية، لذا فأي مشاعر كانت تعتريني سواء كانت فرحًا أو حزنًا كنت ألجأ للرسم وأعبر عن مشاعري على الورقة ومن بعد ذلك تبدأ مرحلة المخاض الحقيقي في تشكيل اللوحة .  

س// هل بالضرورة أن تنطوي اللوحة التشكيلية على معانٍ محددة أو تكون غامضة، أم من الأفضل أن يُفسّرها كل متأمل لها كما يشاء؟

  • اللوحة عادة تنطوي على فكرة يرسلها الفنان عبر الريشة واللون، وعادة ما تكون واضحة للعيان أو يقوم المشاهد بتفسيرها حسب رأيه.. وعلى الفنان تأكيد الفكرة وتوضيحها. الغموض في اللوحة ليس بالضرورة أن يجعلها أكثر جمالًا وانتشارًا، وشخصيًا لا أحبذ الغموض فالمدارس الفنية جميعها بخلاف الواقعية غير مقبولة، وتعتبر هروبًا من الفنان لشيء أبسط وأسهل، وهذا غير صحيح، فكل مدرسة تمتاز بطابعها الخاص وصعوبة الوصول لأعلى مراتب الجمال فيها، والمحرج أحيانًا ليس في توصيل المعلومة بل في تقبّل سبب الرسم بهذه الطريقة.

س// ما أنواع الفن التي تمارسينها؟ وهل أنتِ مع فكرة أن الفن للفن؟

  • جميع أنواع الفنون بلا استثناء (رسم، خزف، ريزن، ديكوباج) بالإضافة للريزن وسكب الألوان، ولكن أُفَضّل الأعمال الفنية الحرفية المتطورة كالديكوباج. والفن أيًّا كان هو أداة للتطوير وصناعة التغيير، لكني ضد فكرة الفن للفن فقط، بل هو وسيلة يحاول الفنان من خلالها إعطاء صورة بديلة لما يجب أن يكون عليه الواقع، أو تغييره للأفضل، فالفن سلاح قوي ومسالم يهاجم العدو بكل حكمة وعقل، يجرح العدو دون إراقة دمه. كما أن الفن رسالة، والفنان الذكي هو من يستطيع إيصال رسالته بأقل جهد لأكبر شريحة من المجتمع، ولا بد أن تكون الرسالة سامية نبتغي فيها وجه الله ورضاه.

س// ما مدى تأثير المكان على الألوان في حياتك؟

  • له تأثير كبير، بل علاقة جد وطيدة بين الألوان والمكان، وأبسط دليل عندما أبدأ بصباغة عملي الفني بكل تلقائية وعفوية وبدون قصد تتجه ريشتي إلى الألوان الساخنة الداكنة، وحين أرسم أجد أن للالوان جميعها حكاية لكني أفضل الأبيض والأصفر منها لأنها بنظري تدل على النقاء والتفاؤل، وتعطي لمسة على الرسومات إذا استخدمت بطريقة مميزة. 

س// ما شعورك عندما تقفين أمام المسطح الأبيض وهل تبدئين بتنفيذ الفكرة أم أنها تأتِ تلقائيا من خلال عملك؟

  • أنا أعد الفن التشكيلي والأعمال الحرفية الفنية هي الصديق الوفي المخلص الذي كله آذان مصغية، لما أحس به وأعبر عنه، فهو من يواسيني ويخزن أسراري وأفكاري. وبحكم ممارستي للديكوباج فمعظم أوقاتي أنظر للأثاث وللأدوات الزائدة والتالفة من حولي لاختيار أو اقتناص فكرة للتغيير والتدوير لهذه الأشياء. وبالنسبة للرسم فإن مشاعري تبدأ بنقطة على المسطح الأبيض لتتحول وتتطور هذه النقطة إلى عمل فني.

س// ما فلسفتك تجاه العمل الفني التشكيلي؟

  • فلسفتي الخاصة تقوم على أساس اعتبار الفن مرآة تعكس ما يقع داخل المجتمعات من تحولات، تصورات، وكذلك من عنف، إرهاب وحروب. وبالفعل الفن هو مرآة تعكس شخصية الفنان وما يحس به بالداخل، فهو تذوق للحياة، وتجاوز للتفكير البسيط وبحكم انتمائي إلى وطني السعودية مملكة الإنسانية فلا بد وأن تكون لي رسالة سامية أطمح في تبليغها إلى جميع فئات وطبقات المجتمع من صغير وكبير وهذا ما يجعلني أركز أكثر على البساطة حتى تكون رسالتي سهلة الفهم والقراءة، وبلغة أخرى يلعب الفن التشكيلي دورًا مهمًّا في المساهمة في تطوير المجتمع والسير به قدمًا إلى الأمام وذلك بمعالجته بعض القضايا المجتمعية، سواء المتعلقة بالعلاقات الإنسانية أو التي لها علاقة ببعض السلوكيات. وخلاصة القول فالفن التشكيلي يجعل عين المتذوق يرى ما هو أجمل وأحسن وأصدق.

 س// ما هي المعارض التي شاركتِ فيها سابقًا إن وجدت؟

  • لم أشارك في أي معارض من قبل، وهذا أول معرض أُوفق بالمشاركة فيه -بعون الله- على مستوى المملكة على شرف صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن خالد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود، وسمو الأميرة هاجر بنت عبد اللطيف شاه. حيث يشمل المعرض نخبة من الفنانين والفنانات وعلى رأسهم كل من أ/ ليلى الشُّرَيّف، أ/ أمل الشُّرَيّف، أ/ مس تاج، أ/ منال أرت، … وغيرهم. مشاعري لا يمكن وصفها في كلمات قليلة ولكنه توفيق من الله أعطاني انطباعًا بالطمآنينة والسعادة، وأتوقع للمعرض نجاحًا كبيرًا وصيتًا عاليًا محليًّا وعالميًّا.

س// كلمة أخيرة عنك وعن طموحاتك، أو إلى من توجهين رسالة معينة؟

  • إلى والداي -حفظهما الله- قبلة على الجبين لمساندتي وتذليل الصعوبات بدعواتهم الحنونة، وإلى زوجي متكئي وسندي وضلعي الذي لا يميل أو ينكسر، أهديكم خطوات نجاحي.

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا