إعجاب جدة الفنانة ياسمين حميد برسمها أوقد الشعلة الأولى نحو الإبداع والإبداع

الأيديولوجية الفكرية والذهنية لأي إنسان تتشكل من خلال ما يحمله في طياته الفنية وثقافته البصرية وحدسه القائم على الربط بين الأمور، وهذا ما حدث ويحدث مع الفنانة التشكيلية الأستاذة ياسمين عمر حميد التي لديها تنوع في التخصصات الأكاديمية فمن بكالوريوس إدارة أعمال، إلى دبلوم في اللغة الإنجليزية، إلى دراسة للرسم في كلية باريس للفنون، وأيضًا الحصول على شهادة كفاءات دورة مسار الهدايا، وشهادة الديكوباج المطور في برنامج أهالينا من البنك الأهلي؛ حيث شكلت هذه العلمية نوعًا من الهوية لديها لكن حين ندلف لحياتها نجد أن النتاج لديها جاء بصورة مبسطة وغير تخصصية بل كان نتاجًا وراثيًّا فهي من بيت فني وأسرة لها بصمتها الفنية.. عن ذلك تتحدث الأستاذة ياسمين في هذا اللقاء فتقول:

علاقتي بالفن بدأت منذ الطفوله حيث نشأت في أسره فنية حيث الجدة والوالدة -رحمهما الله- كانتا فنانتين مبدعتين، فكانت تلك هي الشرارة والشعلة الأولى في اتجاهي للفن كهوايه وحب وشغف ساندني فيه جدتي ووالدتي -رحمهما الله- والحافز كان إعجاب جدتي الشديد وانبهارها بأول لوحة لي رغم صغر سني فمنذ ذلك الوقت كنت أشعر أن الفن جزء من حياتي، وأنه يمكنني رسم كل شيء، فأنا أرى أن كل شيء مشروع لوحة. فكل شيء تراه عيني آراه فراغًا وحجمًا، ظلًّا ونورًا، فالأشياء أمامي كلها تدعوني لأراها عملًا فنيًّا بواقعها أو أتخيلها كيف من الممكن أن تكون.

وتستطرد: تأثرت بالفنانين العالميين (بيكاسو، وفان جوخ) وتأثرت حين كنت في التاسعه من عمري وأنا أراقب فقراء الفنانين في أوروبا يرسمون لوحات إبداعية على أرضيات الأرصفة في الشوارع، وحزني الشديد عند انتهاء اللوحة وأقدام المشاة تدعس اللوحات الفنية الجميلة 

وعن استثمار خبرتها في هذا المجال تقول:

نظرًا لكوني مدربًا معتمدًا من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وعضو في جمعية الأيدي الحرفيه وعضو في جمعية الفنانين التشكيليين، فقد أقمت العديد من الدورات في الرسم والديكوباج في مراكز الأحياء بجدة، ورشة ديكوباج في المجلس الفني السعودي، ودورات خاصه في المنزل، كما شاركت في العديد من المعارض في مركز (أدهم) ومركز (سيدانة) وقاعة (ليلتي) وأخيرًا في مسك للفنون في مدينة الرياض.

وعن تجربتها وأسلوبها الفني تتحدث:

يكون الفنان مبدعًا إذا رسم بروحه وإحساسه وهذا يوصله أكثر إلى قلوب الناس، وفي نظري غموض اللوحه يزيدها جمالًا، واهتمام متذوق الفن وسؤاله عن المعنى يسعدني كثيرًا. وأحب التنوع، والقدرة الرائعة على الانتقال بين تلك المدارس والمنظومات الفنية لدى الفنان مهمة جدًّا، لا سيما مع وجود الجمالية الفنية التي تعكس ثقافة بصرية وتحمل بعدًا فنيًّا جديدًا، يحمل في طياته البساطة والسهولة مع الجمال الفني في ثقافة بصرية جديدة لذا أنا أحب جميع الألوان وخصوصًا الألوان الحارة والدافئة مثل (الأحمر، والبرتقالي) وأتجه نحو الفيضان الضوئي المنبعث والذي يفرض على اللوحة تضادًا لونيًا حاصل بين قيم داكنة تجاورها قيم ودرجات لونية فاتحة تسهم في إبراز الكتل المعمارية وتصبغها بخصوية متفردة تركز على  الحالة اللحظية التي تعتبر لمحة بصرية مشهدية خاطفة، وأستخدم الألوان الزيتيه والأكريلك والباستيل، ويستهويني فن الديكوباج والفن البيئي لكي أحول كل قطعه مهمله في المنزل إلى قطعه فنيه. والتركيز على الخاصية الشرقية للوحة الفنية من خلال تنوع الأساليب والانتقال بين المدارس الفنية والتشكيل فيما بينها.. فمرة أتجه نحو الفن التجريدي والتعبيري ثم التأثيري، وأخرى نجد التصوير أو الواقعية سعيًا لتقديم ثقافة بصرية وتكنيكات فنية سهلة وجميلة وذات معنى إدراكي مبسط. 

وتشرح عن كيف تستوحي أعمالها الفنية:

الأعمال الفنية لدي نوعان: أعمال فنية -ىبغض النظر عن من سيشتري- وهي أعمال تعبر عن أحاسيس صادقة وحقيقية تعكس أفكار الفنان وعالمه الحقيقي، وهناك أعمال إلى حد ما غايتها كسب المال رغم أن لمسات الفنان موجودة فيها إلا أنها أقل أهمية بالنسبة للفنان نفسه. وأعمالي مزيج بين هذا وذاك فأنا أرسم بأسلوبي ومن مخزون ذاكرتي وواقع وبيئة أعيشها، ودائمًا أحاول جمع الاثنين معًا، ولو سألتِني؛ سأقول لك: إن أكثر فني مُستوحى من الواقع الجغرافي والإنساني، فأما الجغرافي: هو المكان الذي أعيش فيه بتاريخه وتراثه. وأما الإنساني: فهو من الناس عمومًا وخاصة البسطاء منهم. وأيضًا من واقع مأساة الفقراء والمشردين في كل مكان.

وعن سر تواجد ملامح المرأة في أغلب لوحها تقول:

 المرأة احتلت على الدوام مساحة حقيقية في الفن العالمي والكثير من هذه اللوحات أثارت جدلًا، وظلت في الخلود كونها تروي قصص نساء دخلن متحف التاريخ التشكيلي. وتختلف الملامح التي تجذب الفنان، وملامح المرأة تختلف من حيث التعبير الفني فهنالك من الفنانين من يلتفت إلى الملامح البريئة ومنهم من يلتفت إلى السكون أو إلى الثورة في الملامح أو القوة والحدة، ولهذا فإن تجسيد الملامح يجعلها تفتح أبوابًا من التأمل وأخرى من الحيرة حول فهم اللوحات ولا ننسى أشهر اللوحات، من ذلك لوحة (الجوكندا) الشهيرة. ونتذكر هنا المرأة العربية التي كانت الرائدة في اجتراح الحكايات التي دونتها «شهرزاد» وسيلة للانعتاق والحرية والدفاع عن الحياة وسلطة «شهريار» في حكايات «ألف ليلة وليلة» للتعبير عن رمزية الأمومة بتوقيعاتها على حرف النون والأهلة المستعارة من التراث. وحين أرسم المرأة فإن المعالجة لدي ليست مستودعًا لعوالم شكلانية جميلة بهيجة، بل هي أيضًا مستودع أسرار روحانية تضفي على اللمسة العابرة معاني وأبعادًا شاملة، وتصبح الزخارف هنا شكلًا من أشكال التداعي الحر لأعمال تتّسم بقدر واضح من التصوير المنطلق صوب البحث عن أسلوبية تعيد إنتاج الخصوصية نحو المرأة ومشاعرها.

وتقدم هذه النصيحة للفنانين الشباب

النصيحة أوجهها لنفسي أولًا، ومن ثم لكل فنان شاب وغير شاب: (إياكم والغرور، وإياكم أن تظنوا أنكم وصلتم يومًا إلى عالم الفن)، فالفن بحر كبير مهما غصنا في عالمه نجد أنفسنا ما زلنا على شواطئه. فأي عمل فني برأيي مهما بلغ من الدقة و الجمال، فهو غير ناضج، فما زال البحث والتمرين هو المهم، وفي رأيي «لا يوجد عمل فني مكتمل أبدًا»

وتتحدث عن رأيها في الساحة الفنية ومشاركتها في معرض عالم الريزن:

الفن التشكيلي الآن أراه مزدهرًا ويناسب كافة الأذواق، وفي تطور و القادم أجمل -بإذن الله-  خاصة فن الريزن فهو فن إبداعي جميل ومرغوب في الفتره الراهنة وفي حالة صعود في الساحه الفنيه، ومعرض الريزن يجمع بين الفنانين الكبار والمبتدئين وهذا يصب في صالحه خاصة في ظل قلة التواصل بين الفنانين الكبار والمبتدئين فهناك تعصب -نوعًا ما- نوع عند بعض الفنانين الكبار لفنهم، فلا بد من أن يكون هناك تواصل فعال وانفتاح للجديد وتقبل الآخر وترحيب بالمبتدئين، لا سيما أن الفن التشكيلي من الممكن اعتباره سفينة لها وجهة محددة، فكلنا لنا نفس الهدف.. وسعيدة بمشاركتي بالمعرض رغم أن مشاركتي ليست ريزن.

وتختم بتوجية بطاقة شكر

أشكر الله تعالى أولًا، ومن ثم أوجه رسالة شكر وحب ووفاء لجدتي ولأمي -طيب الله ثراهما- فقد كانتا الداعم الحقيقي لي في بداياتي كما ذكرت، وأشكر أسرتي وصديقاتي والمتابعين لأعمالي.

تعليق واحد

  1. ماشاءالله تبارك الله عليها 👏🏻👏🏻👏🏻 فنانة وقدومه للفنانين الله يوفقها

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا