المهندسة والفنانة منال عباس والتخصصات المتعددة والريشة المتوهجة

بعد أن تخرجت من كلية الفنون الجميلة قسم التصميم الداخلي، بدأت الفنانة والمهندسة «منال علي حسين عباس» الغوص في عوالمها التشكيلية، دون أن تركن إلى أسلوب واحد، فهي تعتقد أن ذلك تقييدًا لها ولحرية تفكيرها في الفن التشكيلي، لذا فإنها تسعى باستمرار لأن تضيف إلى تجربتها على صعيد الموضوع والأسلوب وطرائق التصوير، لكن المهم على جميع لوحاتها أن تشبهها حول هذه المواضيع واشتغالاتها على تصميم الأزياء والطهي وإدارة الأعمال والديكور الداخلي وتصميم الاكسسوارات والسبح وتصميم كوش الأفراح وكذلك الفن التشكيلي من (رسم، وخزف، وريزن، وديكوباج)؛ لذا بدأنا معها الحوار من حيث هذا التشعب.

حيث وجهنا لها سؤالنا الأول: هذا التشعب في ممارسة الفن والهندسة.. ألا ترين أنه هدر لموهبتك ووقتك وتأخير لاكتشاف الأسلوب المناسب لك في أي من هذه المجالات؟

إجابة/ جُبِل الإنسان على البحث والتجريب وأن تكون لديه مهارات التواصل لذا في نظري أن من يتعامل مع عدة تخصصات فهو يحافظ على ديمومة النشاط لديه والإيجابية، وليس هدرًا لقدراته، خاصة إذا كان لديه دراسة أكاديمية ومعرفة بالمعايير المهنية لكل مجال فإن ذلك يرفع من مخرجات ما يقدم من نتاج، ومن خلال ممارستي فأنا أضع خطة لاستشراف المستقبل ولمواكبة جميع ما فيها من مبتكرات وتحديثات وتطوير مع بناء خبرات تراكمية سواء كانت إدارية أو فنيه تتعدد نوعيتها بتعدد نوعيه المشروعات ذاتها.

وعن الاستكشاف فمهما قدمت أو تخصصت فإن الأسلوب لا يكتمل اكتشافه البته ولن يكتمل حتى بعد مئة عام، فلو وصل الفن إلى اكتماله لما جاء بعد الرواد الذين ابتكروا التجريدية والسريالية والتكعيبية، وآلاف الفنانين بأساليب جديدة، فالتجارب لن تنتهي طالما ثمة اتجاهات فكرية جديدة وبحث متواصل. حتى الآن لا أعتقد أنني صنعت شيئًا، صحيح إنتاجي كثيف، لكن مجرد أنني استطعت إيصال قدراتي ومهاراتي وكذلك لوحاتي لقلوب الناس فهذا الأهم بالنسبة لي، لأن كل الفنون بحاجة إلى جمهور، ومن دونه لن تكتمل رسالة الفن.

السؤال الثاني: ما هي الأسباب وراء هذا التشعب؟

إجابة/ ما ذكرته سابقًا لك في أن لدي قدرة على إدارة الجهد والوقت وهذا يرجع في الدرجة الأولى إلى أن طفولتي كانت حافلة بالأعمال المتعددة من تصميم وأعمال فنية والرسم والكروشية، كما كنت أرسم على الجدران والبيض والحقائب، وأصمم أزيائي في الصف السادس على الورق ليتم تنفيذها من قبل الخياط. وكان يجذبني النظر إلى جمال إبداع الخالق في السماء والبحر والفضاء والأشجار وكل ما هو محيط بي، أتمعن النظر لوقت طويل وأحاول تقليد رسمها وألوانها وكنت أرى أني متفوقة ويظهر التميز والاجتهاد جليًّا في حصة الرسم بالمدرسة والأعمال الفنية حيث أحصل على العلامة الكاملة للدروس وفي تشجيع المعلمات لي وقبل ذلك والداي أول الداعمين لي حيث كانوا يشترون لي الأدوات والكتب والمجلدات الخاصة بالرسم والفنانين، كما لا أنسى دعم زوج خالتي -رحمة الله عليه- الذي أخذ أول لوحة رسمتها بألوان زيتية ووضع لها بروازًا، وأحد أعمامي الذي أهداني آنذاك أدوات كاملة للرسم، وتشجيع معلماتي في المدرسة فشاركت في معارض المدرسة ومعارض وزارة التعليم.

 

السؤال الثالث: هذه المشاركات في الطفولة ألم تنتج مشاركات عندما كبرتِ وكبرَتْ معك مواهبك؟

إجابة/ بالعكس شاركت في معارض داخل المملكة وخارجها، شاركت في الأردن بمعرض العرب في المركز الثقافي الملكي، وشاركت بملتقى قاف الدولي (محاكاة الفرشة مع اللون)، وشاركت بمعرض آفاق الدولي بالدار آرت جالري، وجمعية الدار للثقافة والفنون، كما شاركت بملتقى قاف الدولي بين الصداقة المصريه السعودية، ومعرض قاف بالألوان بجدة،  ومعرض لعالم الريزن على مستوى المملكة، وآخرها مشاركتي بمعرض بلا حدود.

السؤال الرابع: من أين تستوحين تصاميمك في الأزياء؟

إجابة/ مستوحاة من تراث وطني ومن الأسلوب العربي الجميل والقوي والجذّاب فمهما تطورت خطوط الموضة يظل التراث الأصيل هو مصدر الجمال والإلهام وهذا بالطبع لا يعني أن أبتعد أو أتخلى عن المدارس العالمية للأزياء فهي أيضًا ملهمة. كذلك أصمم الأزياء وفق ما يناسب ما يطلب مني فقد شاركت في تصميم الأزياء لأوبريت مسيرة أمة.

السؤال الخامس: يختلف تصميم الديكور عن الفن التشكيلي فهل لوحاتك تخدم تصميمك للديكور؟

إجابة/ الطابع لأي مشروع ديكور يختلف عن المشروع الفني حيث يكون لــ (مهندس الديكور) الدور الأساس في ضبط التكوين البصري والعلاقات التشكيلية للعناصر الرئيسية في الفراغ للوصول إلى ما يُماثل العمل الفني المُصمَّم، يكون هناك دور مهم لا يُمكن إنكاره للعناصر المتممة من أعمال فنية تشكيلية من نحت وتصوير وغيرهما. حيث وبالرغم من أن لكل منها قيمته الجمالية والفنية المُميزة، إلا أنها ترتبط بالضرورة بالتكوين البصري العام وتساهم في بناء القيمة الجمالية للتصميم الداخلي وبالتالي تقوم اللوحة التشكيلية بإضفاء قيمة خاصة للمكان الذي تتواجد فيه، وقد يـُوظـّف المكان بذاته ليخدم موضوع اللوحة وقيمتها الفنية. فاللوحة التشكيلية يُمكن اختيارها وفق نظام معماري مُحدد، أو مدرسة، أو اتجاه. على أنها يُمكن في ذات الوقت أن تـُجسّد عملًا فنيًّا خالصًا ومُستقلًّا بذاته، له بُعده الجمالي الخاص، ومدرسته التشكيلية المميزة. وهذه الإشكالية هي ما تدفعنا للغوص أكثر في كيفية وأسباب اختيار اللوحة التشكيلية التي تــُرضي ذائقتنا الجمالية وتنسجم مع ثقافة المكان التي تتواجد فيه.

السؤال السادس: بعيدًا عن جميع المجالات نعود للفن التشكيلي ولوحاتك الفنية تفكرين بلوحتك؟

إجابة/ هناك عناصر محببة بالنسبة لي، في البداية كنت أحب الطبيعة الصامتة، وبدأت مثلي مثل أي فنان مبتدئ برسم الطبيعة الصامتة، البورتريه وما زلت أشعر من خلالها أنني أستطيع التعبير عن نفسي بطريقة جميلة مع التركيز على الأشياء التي فيها شيء تعبيري، ولم يكن لأتبع مدرسة فنية بل لي أسلوبي الفني الخاص وأعشق الألوان وأميل إلي الألوان البارده منها، وبعض من الألوان الحارة. وعن إصرار وعزيمة حين أرسم أحاول أن تكون مواضيع لوحاتي التي أركز فيها على تعابير العين، فالبصيرة أهم من البصر، فليس دائمًا ما نملكه نستفيد منه، وهناك الكثير من الناس ليسوا عميانًا لكنهم لا يرون، وقلبهم لا يرى شيئًا، لذلك المشاعر بداخلنا تخدمنا، حتى في ظل عدم الكمال بأجسادنا.

السؤال السابع : ممارسة الطبخ هل تعني أنك تتعاملين مع الفن في أي طبخة أو أكله معينة؟

إجابة/ لو لم يكن المطبخ غير مكان لتحضير الطعام لاستحق الأمر زيارة معمّقة إليه. فكيف الحال، وهو أكثر من ذلك بكثير. إنه النواة في كل بيت، حتى أن اسمه بات في بعض اللغات مرادفًا للعائلة. يقول مؤرخو الفن إن ظهور المطبخ في الفن التشكيلي يعود إلى أواخر القرن السادس عشر الميلادي، ولكن اكتشافات أثرية عديدة أظهرت أن المطبخ أو أشياء من المطبخ كانت محور اهتمام بعض الفنانين منذ أيام الإمبراطورية الرومانية، ولكن لو نظرنا للعلاقة بينهما فإن تزيين الطعام وأطباقه جزء من الحس الفني والبعض يرسم لوحة فنية بقطع الطعام، كذلك رسم الأطعمة من أسماك ولحوم وخضار وفاكهة على طاولة المطبخ ورسم المشاهد الطبيعية.

السؤال الثامن: ماهو شعورك وانطباعك وأنتِ تشاركين في معرض عالم الريزن المقبل؟

إجابة/ الحمد لله هنالك أنواع كثيرة من الفنون والمعارض بدأت تظهر على الساحة الثقافية بعد غياب طويل وهناك ابتكارات لفنون حديثة تطرقنا في غاية السعادة بمشاركتي في معرض عالم الريزن وأنا متفائلة بأنه سوف يلاقي صدى واسعًا وإقبالًا وتفاعلًا من الجماهير، كذلك كل مشاركة على مستوى وطني أو خارجه لاشك أنها إضافة لي وأحب بهذه المناسبة أن أوجه رسالة إلى والداي الحبيبان، وزوجي وأبنائي وإخوتي، وأهلي والأصدقاء، والمجتمع جميعًا بأن يديم الله علينا نعمة الأمن والإيمان وأن يحفظنا الله ويحفظ الأمة الإسلامية، ويعين الجميع للوصول إلى أهدافهم بسلام وبكل حب وتكاتف وترابط فنكون نبعًا ثقافيًّا ينبض بالعطاء.

 

تعليق واحد

  1. بالتوفيق ياعسل ومن تقدم الى تقدم يارب
    بالفعل فنانة

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا