الحوشاني وصناعة عالم من البساطة والجدية والعطاء في العمل

رجل كيّس يمتلك إيقاع الفرح ويسير دائمًا نحو الهدوء والمرونة والبساطة، فيتألق وعيه ويتدفق من سحر روحه الفيّاضة بحب الخير للآخرين، فعند ذلك سيتملكك هذا الإيقاع لأنه سيقدمه لك بلا هوادة وستنشغل بصناعة عالمك، وستشعر كيف يكون الفرح فطرة ونقاء.. لكن هذا الرجل الطبيعي والحقيقي ذو الطموح اللا محدود لن تعي ما يدور في داخله، لأن هنالك شيخ قد خضب الشيب وجهه كان يئن ويتوجع على سرير المرض فلم يستطع هذا الرجل الحنون أن يمحي ألمه وحين فارقه بقيت الدمعة منزوية في قلبه لأجل من حوله واندمج في التطوع وجعله رابطة تجمّع وتجمل على وجه الأرض لتنبثق العلاقات الجميلة الحقيقية ولا تجد هنالك حاجة للتكالب والتصنّع،هكذا هو الأستاذ: عبد الله الحوشاني، شخصية هذا الأسبوع الذي نترككم تتلمسون وتكتشفون ما ذكرناه عنه في حوارنا معه.

أجرت الحوار/ هتون الشمري  

س: عبد الله محمد الحوشاني..كيف يقدم نفسه للقراء والمتابعين؟

ج: إنسان بسيط محب للخير والأعمال التطوعية، من الجميلِ أن يمنحَ الإنسان ما يَعدّه ثمينًا للآخرين دونَ انتظارِ مقابل، إذ لا يوجدُ ما هو أغلى من الوقت والمال، فأن يهبُ الإنسان جُزءًا من وقته أو ماله أو جهده، فهو في عداد السعداء الذين جعلوا من حياتهم وفي حياتهم جوانب من المشاركة وحب الخير للإنسانية جمعاء.

س: هل كان لنشأتك وطفولتك دور في وصولك لهذه المنجزات والنجاح؟ ومن أثر فيك؟

ج: نعم.. الإنسان أسير طفولته حتى لو بلغ التسعين فجل المهارات والقدرات التي نولد بها تزداد حين تُنمى منذ الطفولة كذلك أي نجاح اجتماعي أو مالي يرجع لهذه المهارات التي تربى عليها الإنسان وما يرتبط بقوة الشخصية، والقدرة على التواصل والتفاوض والمثابرة على العمل كلها نكتسبها منذ طفولتنا؛ لذا فإن والدي –رحمه الله تعالى- قد أثر في وتأثرتُ بشخصيته الاجتماعية المحبوبة عند الجميع وهو صاحب البصمة الأكثر تأثيرًا في حياتي.

رغم رضائي بالقضاء والقدر لكن النفس يثيرها الاشتياق والحنين

س: ما أبرز السمات التي ميزت مرحلة المراهقة وكيف أثرت في تحديد مسار حياتك؟

ج: كنت في هذه المرحلة بفضل توجيهات والدي –رحمه الله- أسعى لتكوين تلك العلاقات الاجتماعية مع منحولي بكل احترام وما هو مفيد لي ولهم كذلك السعي لاكتساب مجموعة من القيم، ونظام أخلاقي يكون مرشدًا لي فى السلوك، فهذه المرحلة تعد مرحلة أيديولوجية الاستقلال ومرحلة الأحداث البارزة في الحياة فكانت القراءة والإطلاع على كل ما هو جديد دأب مستمر لي واستفدت من ذلك ولله الحمد في مستقبل حياتي.

س: ما هو أكثر درس تعلمته من والديك وما زال عالقًا في ذهنك؟

ج:حب الخير للجميع ونشر روح الود بين الناس، هذا ما تربينا عليه بفضل الله تعالى وبفضل ديننا الحنيف فالإنسان المسلم يلتزم بالأخلاق الفاضلة والقيم القويمة في علاقاته مع من حوله، وعليه أن يجعل من محبة الناس والإحسان إليهم والتواضع لهم منهجًا يسير عليه في كل تعاملاته، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا ”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.

س: مواقف حصلت في الماضي لكنها لا تنسى؟ وما هو اليوم الذي لا تنساه؟

ج: الموقف.. لحظة أن علمت بمرض والدي، فهذا اليوم الذي لن أنساه، يوم ١٤٣٨/٩/١٨ وكذلك لحظة دفن والدي –طيب الله ثراه- ورغم أني آنذاك رضيت بقضاء الله وقدره إلا أن النفس ليثيرها الحنين والاشتياق له بين فترة وأخرى فاللهم ارحمه واغفر له واجمعنا به في جنات النعيم.

س: ما هي أكبر مشكلة صعبة عشتها في حياتك؟ وكيف تغلبت عليها؟

ج: حين كان والدي –رحمه الله- راقدًا على فراش المرض  ويتوجع ويتألم كنت أعاني من مشكلة أنني  لا أستطيع أن أفعل شيئًا أبدًا خاصة أن مرض كبار السن يؤرق كل من حولهم ويشعرهم بالعجز وعدم القدرة على تقديم أي معونة تخفف الألم لهم، فلو كان الأمر بالمال أو بالجسد لقدمت ذلك لأبي وفديته بروحي. فعظّم الله أجره على ما كان يعانيه ويتوجع منه.

حبي للمبادرة وراء استثماري المسؤولية الاجتماعية نحو أسرتي ومجتمعي

س: من هو القدوة والملهم لك في الحياة؟

ج: يولد الإنسان فطريًا على حب الخير ونشره لكن حين يكون هنالك متعهد لهذه الفطرة ومعزز لها في الكبر فإنها تصبح عنوان الالتزام في حياته وهكذا كان والدي محمد بن رشيد الحوشاني  –رحمه الله- ملهمي في عمل الخير وحب الناس ونشر المودة والتكاتف والتعاون بينهم.

س: ما هي أعظم محطات حياتك؟ وما هو الإنجاز الأبرز؟

ج: بفضل الله تعالى حققت العديد من النجاحات في حياتي بدءًا من التفوق في الدراسة والبحث والاكتشاف عن كل ما هو جديد عن طريق القراءة والاطلاع كما استثمرت حبي للمبادرة في تنفيذ مسؤولياتي الإجتماعية نحو أسرتي ومجتمعي، وأخيرًا التحاقي بالعمل التطوعي.

الإنجازتسليم سمو سيدي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، أمير منطقة القصيم العضوية الشرفية لمؤسسة متعافي الوقفية بالقصيم التي أنا مديرًا لها.

س: شخصية تاريخية أثرت فيك وما سبب إعجابك بها؟

ج: الدكتور: عبد الرحمن السميط –رحمه الله- الداعية الكويتي ومؤسس جمعية العون المباشر، حيث إنه كان نموذجًا في أعماله الخيرية فقد كان طبيبًا فوق العادة، إذ بعد أن ينتهي من عمله المهني، كان يتفقد أحوالالمرضى، في أجنحة مستشفى الصباح (أشهر مستشفيات الكويت)، ويسألهم عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويطمئنهم على حالاتهم الصحيةواستمرت معه عادته وحرصه على الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة حتى كان له الأثر –رحمه الله- في قارة إفريقيا بأكملها وأسلم على يديه الآلاف.

س: ما هو جدولك اليومي؟ وكيف تجدد الهمة؟

ج: أنا إنسان طموح –بحمد الله تعالى- فيومي أغلبه لعملي ولما أقوم به في مؤسسة متعافي وما يخطط له منبرامج ومشاريع لها والهمة تكون عالية كون ذلك لوجه الله تعالى، إضافة إلى أن الإنسان عندما يكون ذا عزيمه واتكال على الله فهو يجدد همته مع كتاب الله حين يقرأ منه صفحات خلال أو مع بدء يوم.

س: من وجهة نظرك ما السمات التي تتوافر في الشخصية الاجتماعية؟ وما هي الشخصية التي تبتعد عنها؟

ج: أن تبادر في تكوين علاقات ناجحة فلا تتردد في مؤازرة الآخرين وتقديم يد العون لكل من يحتاجها، وأن تسعى وبشكلٍ دائم لدعم كل الأشخاص الذين حولك من أصدقاءٍ وعائلة من كافة النواحي كذلك أن تعتد  بنفسك وتثق في قدراتك بأنك صاحب شخصية مؤثرة على الآخرين من خلال أنك تطبق مبدأ حبّ لأخيك ما تحب لنفسك مع حرصك على المصداقية والالتزام وإظهار ثقتك الكبيرة بمن حولك وبقدراتهم.

رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ضرب أروع مثل في حبّ الخير والحث عليه

والشخصية التي أبتعد عنها: تلك الشخصية الطاووس المتكبرة حيث تتميز بالغرور والتعالي والشعور بالأهمية ومحاولة الصعود ولو على ظهور الآخرينوالنرجسية حين يتصف بها الإنسان فالنرجسي عاشق لنفسه ويرى أنه الأجمل ويرى الناس أقل منه جمالًا،، ولذلك فهو يُبيح لنفسه استغلال الناس لأجل مصالحه والسخرية منهم.

س: ما هي الصفات التي تحترمها أكثر لدى من تتعامل معهم ممن يعملون معك والآخرين بصفة عامة؟

ج: حين يكون بين من يعملون في مكان واحد نحو عملهم صدق وإخلاص وحب لما ينفذونه فإن هذا المثلث يحقق النجاح للجميع، فالصدق من أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها الإنسان وذلك حتى يحافظ على ثقة الآخرين فيه وحين يكون الإنسان مخلصًا في عمله وكذلك في التعامل مع زملاء العمل ومخلصًا للمكان الذى يعمل فيه لأن ذلك يجعل مديريه يثقون فيه كما أن حب العمل والولاء له يؤدي إلى تطوير العمل وتحقيق الأفضل فيه.

س: ما هي الصفة التي تحرص أن تراها في شخصيتك  وتطبقها في حياتك العملية؟

ج: حب الخير للغير ونشر روح الود بين أبناء المجتمع حتى يتحقق الوئام والاستقرار بين أفراده. وبلغت عنايته بهذه القيمة أن جعلها من علامات كمال الإيمان، ورسولنا الكريم ضرب لنا أروع الأمثال في بناء الأمة على أساس متين من التواد والتآخي والرحمة، بعيدًا عن الحقد والبغضاء والتشاحن، وإذا أردنا لمجتمعاتنا أن تنهض ويسودها الود يجب أن نتعلم من هديه كيف نحب الخير لمن حولنا.

س: ماذا تعني لك التقنية ومدى تعاطيك مع مواقع التواصل الاجتماعي؟

ج: ضروره من ضروريات الحياة ونعمة أنعم الله بها علينا قربت بين الناس وأحيت بينهم الروابط والعلاقات، وساهمت في تكوين المجتمعات الافتراضية، وفي تبادل الآراء والأفكار والتجارب، ولا شك أن في هذه المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي الخير والشر، والحق والباطل، والطيب والخبيث، لذا كان لا بد لاستخدامها الكثير من المهارة، وللعمل بها المزيد من المعرفة والإتقان خاصة أن منها المقروء والمسموع والمرئي،

في مؤسسة متعافي بالقصيم كسبنا ولله الحمد ثقة الناس والوصول لقلوبهم

كما هي مفيدة  فإن لها مضار فكونك تستطيع  أن تصل من خلالها إلى خصوصيات الناس وهمومهم وأخبارهم ويومياتهم، وتستطيع أن تكوّن من خلالها التوجهات وتغيّر في الأفكار وتؤثر في المتلقين بشكل أو بآخر، وبالنسبة لي فتعاملي معها جيد ووفق ما يحقق لي الفائدة.

س: في أي خانة تصنف أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وما هي محددات قبولك لطلبات الصداقة؟

ج: أصنفهم وفقًا لعلاقة الأخوة حيث أعتمد على إقامة صداقات جيدة والحفاظ عليها على حسب ثقافة ورقي الشخص، كذلك على عملية تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء. ففي بعض الأحيان تجد نفسك أنك أنت الذي تقدم الدعم لغيرك، وفي أحيان أخرى تكون أنت الذي يتلقى الدعم من غيره.

س: التطوع الاجتماعي منظومة نحت إليها العديد من الجهات الحكومية والخاصة هل تعد ظاهرة اجتماعية صحية؟

ج: نعم وهي من ضمن رؤية ٢٠٣٠ وتحقق تعزيز قيم التعاون والتشارك بين أفراد المجتمع خارج الإطار  الرسمي والتقليدي. تفعيل دور المجموعات المحلية أحد أعمال الخير التي تتم من أجل مساندة ومساعدة وتنمية الفرد والمجتمع، وهو عمل الهدف منه ليس الربح المادي، ولكنه دعم تطوعي لمساعدة البشر من منطلق أن العطاء صفة لا بد أن يتحلى بها كل إنسان كما أن العمل التطوعي يحقق الاستغلال الأمثل لأوقات الفراغ.

س: ما سبب التحاقكم بالعمل التطوعي في مؤسسة متعافي؟

ج: من ينتسب لمؤسسة متعافي الوقفية فسيشعر أنه رائد من رواد العمل الخيري ذلك أنها الرائدة فيتدريب ودعم مرضى ومتعافي السرطان وأسرهم في السعودية فعملها مكمل للجمعيات المعنية بمرضىالسرطان فهي تقدم الدعم النفسي والصحي والوقائي لهم ولأسرهم مع رفع مستوى الوعي الأسري والمجتمعي، كذلك تسعى لخلق فرص وظيفية لهم وكل ذلك يعد من الأعمال الجليلة في الحياة.

س: ما هي أبرز النجاحات التي حققتموها؟ وماتتمنون تحقيقها؟

ج: بحمد الله تعالى حققنا في متعافي بالقصيم الوصول لقلوب وثقة الناس وتحقيق أبرز الأهداف المقررة قبل إتمام عام على إدراجها، ونتمنى أن نصل لأكبر عدد من المستفيدين.

س: ما هو السن المناسب الذي ترون مناسبته للتطوع؟

ج: لا يوجد سن معين فهو للكبار والصغار لأن من أساسيات العمل التطوّعي أنه يزيد من قدرة الذين يعملون في هذا العمل، ويعزز من مهاراتهمفي التواصل مع الآخرين وهذه المهارات يحتاجها الصغير والكبير.

س: ما هي النصائح التي تريد تقديمها للآخرين، خاصة الشباب الذين يرغبون في العمل التطوعي؟

ج: . يُعتبر الشباب المحرّك الرّئيس للعمل والإنجاز في شتّى أنواع المجتمعات الإنسانيّة؛ فهم الفئة  التي تمتلك الحماس المطلوب، والاندفاع الضّروري، والتّفكيرالمُستنير، والطّاقة البَدنيّة العالية التي تُمكِّنهم من القيام بالأعمال التي قد تعجز عنها فئات أُخرى عديدة.

لو حصلت على إجازة فسوف أكون سائح بين الخضرة والجمال والجو البديع

وأحب أن أقول لهم:لا بدمن ممارسة العمل التطوعي فهو متعة لا تشعر بلذتهإلا حينما تدخل المجال لأنك سوف تجد فيه أنه رضًا لله الواحد الأحد، كما أن فيه صقل لشخصيّتك وتعريف على مكامن قوتك وتجاوز مشكلاتك وأي صعاب تعترض حياتك لأن هذا العمل دلك عليه الله وهو لله.

س: هل ترى أنك حققت جميع أحلامك؟ وإلى ماذا تتطلع مستقبلًا في الحياة؟

ج: تحقيق الأحلام والأهداف التي يتمنّاها الإنسان ليس بالأمر السهل فالذي لديه قوة عزيمة وطموح غير محدود لا شك أنه لن يحقق جميع أحلامه في فترة وجيزة، لذا أجد نفسي أني لم أحقق أحلامي وأتطلع لعمل كل ما هو جميل لأرضي الله.

س: ما هو المكان أو المدينة التي تتمنى أن تعيش فيها؟ وما هو المكان المفضل لقضاء إجازة أو فترة تروح بها عن النفس؟

المكان: القصيم

المدينة: بريدة

المكان المفضل للإجازة: جنوب المملكة حيث الخضرة والجو البديع.

س: كلمة أخيرة تود إضافتها؟

ج: شكرًا لفيصل الخير أميرنا ورجل التطوع الاول ونعيد المباركة  له على الإنجازات والجوائز للمنطقة، وآخرها ولن تكون الأخير مفتاح مدينة المسؤولية الاجتماعية عنيزه، فله الشكر والدعوات من القلب أن يحفظه الله تعالى ويطيل في عمره، إنه سميع مجيب.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا