الفنانة التشكيلية: عفاف السلمي ما بين المجلات الحائطية المدرسية ورمزيات فنية للكائنات الحية

صراع أزلي لا ينتهي ومعادلة صعبة المراس، فيأتي الحلم، ويشهق الأمل والتفاؤل بأنفاسه المتسارعة المتصارعة في نوبات كر وفر، مستدعيًا فرسان وصروح الذكرى وإشراقة ندى صبح ملون من بين مخزون خيالات الرؤى لتتجسد الدهشة مدوية، خاصة حين يرن في الذاكرة صوت يقول: (رسوماتك مبهرة وأنتِ لكِ مستقبل زاهر) فيكون هذا الصوت الملهم وهو ريح الزنبق والأمل المزهر وهذا ما حدث مع الفنانة عفاف مقبل السلمي، وكانت معلمتها الفنانة التشكيلية: غدير حافظ، تردد هذه المقولة كلما رأت عملًا من أعمالها.

وهو ما تعلق عليه الأستاذة السلمي

مستشهدة بقول الكاتب الروسي (دوستويفسكي) “أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة”، فبين الألوان والأمل مزخرف مزهوة بلون السحر الفضائي، معلنة أن الفن التشكيلي هو جزء من الحياة إن لم يكن الحياة جميعها، وحين تنتهي اللوحة يعم القلب الصفاء ولكن يظل شفيعًا مترقبًا بالرجاء أن يحوز الإعجاب والاستحسان عندها أتنفس الصُّعداء .

تكمل سرد حكايتها مع الفن وذكريات البداية :

انتهيت من المرحلة الثانوية وأنا أحمل مشعل التدرب على الأعمال الفنية حيث كانت معلماتي في المدرسة يطلبن مني تنفيذ لوحات ومجلات حائطية مدرسية وكنت أشارك في المسابقات على مستوى مدرستي والمدارس الأخرى لرعاية المواهب في الرسم والكاريكاتير ودرست الرسم وأساسيات الفحم والباستيل وأساسيات زيتي والزن تقل على يد الفنانة التشكيلية الأستاذة: غدير حافظ  التي شجعتني وتنبأت لي بمستقبل باهر وقبلها كان أبي الغالي يدعمني ويحفزني وحين تزوجت ورأى زوجي حبي للرسم وموهبتي قدم لي الدعم المادي والمعنوي؛ لذا أصبحت منذ طفولتي أتلقى التشجيع من الجميع ممن حولي، وكان حبي للزخارف المعمارية والمشاهد الطبيعية أيضًا محفزًا للرسم لأي منظر أشاهده فلذا تجدين أغلب رسوماتي من المدرسة الواقعية وأعتمد على محاكاة الواقع بحذافيره دون غموض فقد استخدم الرمز ولكن الرمز البسيط غير المعقد وأعتمد تحديدًا على الرموز الحضارية والشرقية لأن الغموض في اللوحة الفنية لا يستطيع معه المتلقون والمشاهدون للوحة أن يعطوا اللوحة أو يقرؤونها بنفس الفكرة التي وضعها الفنان فكل يراها من منظوره، قد تحيرهم لوحه ويعطوها جميع التعليقات الغير مناسبة.

وعن الطبيعة وحيث لفت انتباهنا تركيزها على رسم رمزيات من البيئة واستخدام الحيوانات كالنمر والحصان وكائنات حية أخرى في رسوماتها تحدثت:

النمر يحكم المشهد كحيوان لا أنظر للعنف والوحشية في داخله بقدر ما أرى أن طبيعة بحثه عن البقاء جعلته بهذه الوحشية وألوان جلده جذابة وتموجات جسمه مثلا تعطيك دلالات من الطبيعة تعلن عن عظمة الله عز وجل في خلقه كما أن الحصان هو رمز الملاحم العربية والأصالة في الملامح، أيضًا هنالك انسياب في شعره يشبه السهل والجبل بلونه ومعه تشعر أن هناك سهلاً وجبلاً ومياهًا في جسم الحصان، والقطط تشعر أنها كالإنسان في طفولته ذات وداعة وحنو وشقاوة بمرح واستطعت من خلال رسمي  لهذه الكائنات أن أعبر عن معانٍ كثيرة مثل: الشجاعة، الطموح، الجموح، الوداعة، الود.

وما دمنا في حديث الطبيعة تركنا العنان لها للتعبير عن بعض من مكونات الطبيعة ودلالتهم بالنسبة لها فنيًا:

  • الليل روضة الفكر وبحر عميق تسبح فيه بنات الأفكار فيشفي العقل من سقمه وتعبه لمناجاة الليل قواعد وأعراف لا يهبها سوى لفطاحل الشعراء فالليل هو موعد الهدوء وحديث الذات مع الأنا وهو ساتر لعورات النهار وتجليات السكون البديع. في ظلام الليل تضئ النجوم نجوم الذكريات بكنوز النفائس ويضئ قمر التخيلات بهمسات الريح فنرى للوجود معنى وبهجة.
  • البحر يأخذنا للتعبير الأكثر فلا شك أنه حين يكون الشاطئ على قرب من الفنان التشكيلي أنه سيكون مميزًا في لوحاته وحيث أني أسكن في محافظة جدة وتحيط بها شواطئ البحر الأحمر فالبحر وأمواجه والأفق اللا منتهي يعني الصفاء واتساع الرؤية والخير القادم دومًا من بعيد.. كما يعني لي شفافيات الأزرق بدرجاته.
  • الأبراج والمباني السكنية عمليّة إبداعية ترتكز أساسًا على أبعاد جماليّة تطوّع لها مهندسين في العمارة لديهم حلول تقنية هندسيّة ملائمة، لا فنان تشكيلي حر التحرك في ريشته وإن كان المعماري يتصف بما يتصف به التشكيلي من القدرة الجيدة في الرسم، والمقدرة على التخيل. تبدأ لدي الفكرة بصوت وإيقاع داخلي وأجدني أعيش كحالة طفلة تحوم حول الفراشات في بستان زاهي الألوان لتقتنصها فأشتبك مع الفرشاة بتأثير ملمس مسطح اللوحة بروح تتمزج فيها البهجة والدهشة ونبضات القلب تتصاعد مع الإيقاعات اللونية التي أجيد اقتناصها وتوظيفها جماليًا لتكتمل متعتي كما كنت وأنا طفلة أنظر للسحاب وهو يتحرك في السماء مشكلا عناصر الطبيعة فأصبح هذا حصان وهذا وجه إنسان وذاك فيل وتلك فراشة وهذه يد كل تلك التدريبات أفادتني كثيرًا على اكتشاف الأشكال وصياغتها أثناء الرسم ليشاركني المتلقي في البحث والتصور والاستمتاع بعفوية الأداء وإبهاره.. لذا فقمة متعتي دهشتي باللوحة والتي أتمنى أن تخلق أيضًا دهشة المتلقي.

وتستمر الفنانة السلمي في حديثها فتشرح عن كيف تنفذ لوحاتها وأي الألوان تختار:

تبدأ لدي الفكرة بصوت وإيقاع داخلي وأجدني أعيش كحالة طفلة تحوم حول الفراشات في بستان زاهي الألوان لتقتنصها فأشتبك مع الفرشاة بتأثير ملمس مسطح اللوحة بروح تتمزج فيها البهجة والدهشة ونبضات القلب تتصاعد مع الإيقاعات اللونية التي أجيد اقتناصها وتوظيفها جماليًا لتكتمل متعتي كما كنت وأنا طفلة أنظر للسحاب وهو يتحرك في السماء مشكلا عناصر الطبيعة.. فأصبح هذا حصان وهذا وجه إنسان وذاك فيل وتلك فراشة وهذه يد كل تلك التدريبات أفادتني كثيرًا على اكتشاف الأشكال وصياغتها أثناء الرسم ليشاركني المتلقي في البحث والتصور والاستمتاع بعفوية الأداء وإبهاره؛ لذا فقمة متعتي دهشتي باللوحة والتي أتمنى أن تخلق أيضًا دهشة المتلقي.

وتفصل في قدرتها على إثارة دهشة المتلقي وكيف تقطف ثمرة الاندماج بينهما بقولها:

ولا شك أن التجريب وإعادة  صياغة واكتشاف الأشكال المستوحاة من الطبيعة بتراكيبي المباغتة من حيث إيقاع الخطوط والتدرج والتباين اللوني يشكل لغزًا أمام المتلقي بحيث يستوجب عليه إعمال حاسة التخيل والتفرغ لمتابعة مفردات العمل، وكل همي هو النجاح في أن أترك أثرًا ما  لدى المتلقي الذي دومًا يكتشف أو يسقط شيء مما بداخله على العمل.

ومن الطبيعي أن يترك كل فنان أو كل أديب وشاعر بوابة خفية للمتلقي لينطلق من خلالها نحو دواخله ويشاركه نبض عطاؤه وبالتالي حين أرسم أحرص على ألا يكون بين اللون والمسطح أي أداة أو وسيط كالفرشاة أو السكين بل في الغالب أنثر اللون بأصابع يدي مباشرة على أمل تدفق نبضي وروحي للعمل، وأكون أنا الإنسان البادئ وأتجه نحو الإنسانية التي أنشدها، أبث روح تتنفس وتحرج بلا خجل أو مواربة يستقبلها المتلقي من خلال نظرة عين أو ثنايا جسد وتكون مفاتيحي للولوج لقلبه ووعيه ليتعرف على خفايا باقي العمل..  تلك هي اللغة العالمية  التي يفهمها وأثق أنها تصل، وأتواصل بها مع كل البشر

وعن عزفها على قيثارة الألوان تتكلم بــ:

– جميع الألوان أفضلها وأخص منها الأزرق والأبيض لأني أحب لون السماء ويظل اللون في نظري كائن حي يتنفس ويشع ويعلن عن ذاته للجوار ويأخذ منه وهو محرك بؤرة الصراع والباعث والمرسل لإشارات الحالة، وله قوام وقامة ووزن ومنه تصدع نغمات الموسيقى والإيقاع للفرشاة فاللون مبعث الحياة والبشر والسعادة، خلفه تتوارى الكثير من العورات وتتجمل حين تضعف خطوط الفنان وتخذله فالأزرق لدي يعلو وهو عشقي الأبدي الذي يبوح لي بأسراره، فقمة متعتي تلوين اللون بمزجه وبذل الجهد للوصول لحالة متفردة تعطي البعد الدرامي والتعبيري للعمل.

وتختم الحديث عن خبرتها الفنية وكيف ستستثمر هذه الخبرة في مشاركتها في معرض الريزن القادم

مشاركتي في عالم الريزن تعد أول مشاركة لي وأجدني متخوفة وأشعر بنوع من التوتر رغم أني حصلت على تشجيع كل من حولي وسبق أن حصلت على دورات في الرسم من داخل السعودية ومن خارجها، من كندا بالأخص، ورغم أنني مارست الرسم كثيرًا فأنا أرسم أي شيء وكل شيء، لا أحصر نفسي في فن معين لأن طموحي كبير جدًّا، نفسي أتعلم من كل شي يجعل العين ترى الجمال لذا أنا سعيدة بالمشاركة، وأتمنى التوفيق من الله وأن يكون بداية لمعارض قادمة وأن يصل الفن السعودي للعالمية.

3 تعليقات

  1. ما شاالله ابداع ،،،، بالتوفيق

  2. من يملك هذا الفن الجميل لابد انه يملك أحاسيس مرهفه ونظره ابداعيه راقيه هنيئا لك تمييزك وانا من معجبين بماقدمتيه ومازلت اتوق لاارى المزيد لأنك في كل لوحه تستقفني لااتامل جمال كلامك اذا نسجته أناملك لتخبرنا بأن الرسم ليس مجرد الوان بل هدوء وعالم جميل يهدينه إلينا الفنان ليننعم به ابدعتي ابدعتي

  3. من يملك هذا الفن الجميل لابد انه يملك أحاسيس مرهفه ونظره ابداعيه راقيه هنيئا لك تمييزك وانا من معجبين بماقدمتيه ومازلت اتوق لاارى المزيد لأنك في كل لوحه تستقفني لااتامل جمال كلامك اذا نسجته أناملك لتخبرنا بأن الرسم ليس مجرد الوان بل هدوء وعالم جميل يهدينه إلينا الفنان ليننعم به ابدعتي ابدعتي

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا