كل ذو نعمة محسود

عجبًا لهولاء الأشخاص.. من يحسد الغير بما أعطاه الله، فالرازق هو الله والمانع هو الله، وهو من فضل بعضنا على بعض.
ولكن تتفاوت الأرزاق.. منهم من رزق بالمال، ومنهم من رزق بالذرية، ومنهم من رزق بالصحة، ومنهم من رزق بالسعادة.

نعم، السعادة هي الرزق الكبير لأنها نابعة من الرضاء بما قسم الله لنا. المال ينفد، والأبناء سيذهبون في طريقهم للمستقبل، الصحة سوف تضعف، والجسد سوف يوهن ويشيخ. فلا تبقى سوى السعادة في نفسك وقلبك، تحملها أينما كنت، وحيثما أصبحت السعادة تحمل معنى حسن الظن بالله الذي يبعث لنا كل جميل (أنا عند حسن ظن عبدي بي).

هذه سيدة مشهورة أتابعها بصمت، جميلة، وطموحة، وإن كان لديها الكفاف الذي يسد رمقها ورمق أهلها إلا إنها حين تمر من أمام أشياء تعجبها تقول وتدعو (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم وارزقهم أكثر وارزقنا)، لم تحسد بل تمنت الخير للغير ومن ثم لها وتغيرت أمورها؛ فكان أن حسدها الكثيرون على الغنى، وحتى على الذرية عندما أنجبت أول مولود لها.

والله تعالى حين يعطي عبده نعمة، نجده يُحسدُ عليها.. لذا كثير من الناس يخفون ما لديهم من نعم خوفًا من الحسد، متناسين قوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث).

ويكثر الحسد بين الناس في مجال العمل حيث يتكالب الناس حول المناصب.. فنرى ذلك الحاسد لزميله يدور حول وظيفته ومركزه، وقد يحيك له المؤامرات ليظفر بمكانه ظلمًا وعدوانًا.

وإن كان هذا حالنا هذه الأيام فإن الماضي الذي كان يعيشه الآباء والأجداد بما يحمله من بساطة وصفاء وطيبة في النفوس كانت تتماثل فيه نماذج من عدم التحاسد والتناجس، فقد كان الجار يسافر شهورًا طوالًا، لطلب الرزق، ويوصي جاره على أهل بيته ليرعَ أمورهم ومتطلباتهم، فيقدم له ذلك بكل أريحية ودون حسد أو منة رغم أن رب هذه العائلة -الجار المسافر- قد يعود من سفره محملًا بكنوز وأرزاق بينما جاره يعيش على الكفاف.

وكذلك في تجمعات نساء الحارة الواحدة لخدمة جارتهم التي لديها وليمة، كيف أن هذه الوليمة أو المناسبة تظهر بشكل مناسب وملائم وكل جارة تريد أن تبذل ما في وسعها دون عين حاسدة حاقدة.

كثيرة هي المواقف، وما نتمناه هو أن يكون شعارنا جميعًا القناعة، وحب لغيرك ما تحب لنفسك.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

بقلم/ نوال بنت محمد الحربي

58 تعليق

  1. عنوان مثير للمتابعه والقراءة

  2. هايل الرويعي

    بارك الله فيكي استاذة

  3. هبه عبد الرحمن

    دائما متألقة جدا وفق الله

  4. الله عليكي مقال رائع جدا

  5. مقال في قمة الابداع والتميز

  6. هاشم العمران

    دائما متألقة في مقالاتيك

  7. هارون عبد الحميد

    من نجاح الي نجاح

  8. من الجميل أن ينظر الشخص لنعمه قبل النظر الى نعم الأشخاص الآخرين

  9. الحمد لله على النعم التي أنعم به سبحانه تعالى

  10. موضوع رائع

  11. رانيا الضبعان

    أحسنتم

  12. نائلة الشهري

    حب لغيرك ما تحبه لنفسك

  13. وداد العبد الله

    أبدعتم

  14. موضوع هادف و رائع

  15. ناجي عبد الرحمن

    مقال في المستوى المطلوب

  16. وصال بلافراق

    تسلم الأيادي التي كتبت هذا الموضوع

  17. طرح رائع ومفعم بالجمال والرقي..

  18. الاء الجابري

    يعطيك العافيه على هذا الطرح..

  19. اماني الخياط

    سلمت اناملك المتألقه لروعة طرحها

  20. طرح أكثر من رائع

  21. احلام العصمي

    دائماً لأطروحاتك فلك خاص
    يضم المبدعين بين جنباته

  22. نص فااق الجماال

  23. ثريا السلطان

    تسلم يمنااك ع هذا الإنتقااء المذهل…

  24. جميلة العنزي

    كًٍلماُت فـيُ قمٌةالروُعٍة

  25. جميلة الغوينم

    كل الشكر على طرحكِ الرآآآئع

  26. نعمة من الله

    عبارات متناسقة و موضوع ممتاز

  27. ممتاز دمت مبدعا

  28. زادكم الله علما و معرفة

  29. طرح مميز،و افكار سليمة

  30. جمانه الاحمدي

    في انتظار ابداعكِ القادم بكل شوق

  31. رنيم السلمان

    موضوع جيد يستحق القراءة

  32. نورهان الخولي

    طرح يستحق المتابعة

  33. يعطيك ألف ألف عافية

  34. رابعة العدوية

    موضوع في قمة الروعة ننتظر المزيد من إبداعكم

  35. نانا حبيبة ماما

    دمتم بهذا العطاء المستمر

  36. فائزة باوزير

    سلمت يداك

  37. قوت القلوب أحمد

    موضوع جيد جدا

  38. وإن كان هذا حالنا هذه الأيام فإن الماضي الذي كان يعيشه الآباء والأجداد بما يحمله من بساطة وصفاء وطيبة في النفوس كانت تتماثل فيه نماذج من عدم التحاسد والتناجس..

  39. فريدة برناوي

    وفقكم الله!

  40. حقا إن كل ذي نعمة محسود.

  41. ممتاز

  42. للأسف هذا حالنا هذه الأيام بين نعم نُحسد عليها وابتلاءات لا يعلم عنها احد شيئًا!!

  43. أبدعتِ أستاذة نوال

  44. لبنى الهذيلي

    طرح مميز

  45. قمورة الدلوعة

    بوركتم وبوركت مساعيكم.

  46. فرح بلا رتوش

    اللهم بارك لهم فيما رزقتهم وارزقهم أكثر وارزقنا!

  47. لولوة العثيم

    المال ينفد، والأبناء سيذهبون في طريقهم للمستقبل، الصحة سوف تضعف، والجسد سوف يوهن ويشيخ. فلا تبقى سوى السعادة في نفسك وقلبك..

  48. تناول جيد لكن ينقصه الحل

  49. قماشة النجار

    كلام سليم

  50. عنوان ممتاز، وعرض منطقي للمشكلة.

  51. لطيفة آل سلمة

    لعلهم يعقلون!!

  52. دمتِ مبدعة أستاذة نوال

  53. قناديل أبو الجدايل

    مجهود مشكور

  54. لوسي أخت بوسي

    موضوع متجدد في كل زمان منذ الأزل

  55. للأسف هذا حالنا هذه الأيام بين نعم نُحسد عليها وابتلاءات لا يعلم عنها احد شيئًا، ولذلك شُرعت الرقية!

  56. عنوان جميل جدا يشد القارئ من النظرة الاولى

  57. خالد عبد الرحمن

    اللهم عافنا وارحمنا وقنا شر الحاسدين، اللهم أمييي

  58. لا اله الا أنت سبحانك، اني كنت من الظالمين

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا