عائض الأحمد

هي الجاهلية

الجاهلية لها أكثر من معنى، وحديثنا ليس فقهيًّا، أو سرد تفصيلي لمعنى (الجاهلية) في حقبة معينة، وإنما نقصد به ما علمت وأيقنت، ولكنك تصر على جهلك . معتقدًا صحة ما تقوم به وأنت على قدر من المعرفة والتخصص والدرجة العلمية ولكنها لم تشفع لك، ولم تزدك إلا جهلًا وضلالًا معرفيًّا.

وإلا بماذا نفسر هذا السلوك وتلك النعرات الغائرة في جذور أمم انقرضت وخلت؟! ثم يأتي من يثيرها زهوا وفخرًا بأنه سيد العربان وفارس بنى حوبان.

ثم يأتيك رجلًا يلقي محاضرة لا يكاد ينجو منها أحد، وفي نهايتها يصفع الحضور بتلك الفوقية والتعامل الجاف، ويعيدك متسائلًا: أي علم هذا وأي منهج قال بذلك؟!

ننظر كثيرًا، ونحب الظهور عكس التيار، ثم نصطدم بواقع أفعالنا وشخصياتنا الحقيقية التى نتعايش بها مع المجتمع.

نتفرد في حب الفردية ونوغل كثيرًا في نقد الغير متسلحين بتلك الديباجة المبهرة (أنا المتخصص في هذا وتستطيع أن تناقشني عندما تبلغ منزلتى العلمية والفكرية وليس من حقك أن تختلف معي).

لو كان لي ما لديك من معرفة وثقافة لنشرتها في أصقاع الدنيا وجعلت المعمورة عامرة بفيض كرمكم وفصاحتكم وعلمكم.. فهل هذا يشفع لمعاليكم تلك النبرة الأخاذة الساحرة وحسن ودكم مع من ينشد قربًا؛ لعله ينهل من  مشربكم.

الثقافة كما علمت ليست كتابًا تقرؤه، أو وسامًا تتقلده، أو ظهورًا تنشده، إنها مذهب (قولًا وعملًا وحياة) لا تعدد فيها وإنما أخلاق لا تتغير حسب المواقف والمتغيرات.

فمن أين لك هذا الجلف؟، ومن علمك النفاق لتعيش بوجه النقي هنا وترفضه هناك؟، عندما تُغلق الأضواء وتخفت الأنفاس، وكأنها عادة قوم نذكرهم فيستعيذ منهم أصحاب جاهلية لم يأتِ ذكرهم بأبشع من هكذا خزي.

يحدثك عن التعصب فتظن بأن الدنيا بخير، ثم يقلب أوراقه ويرسل رسائله، ما بين اسمعي ياجارة، وهزلت، وتمرغت بوحل هذا البوح الفريد وذاك اللحن الرائع، بكاء على أطلال خرابة داركم.

يا هذا.. لك الله أن تخفي العظيم، وإن ظهر، وتبطل الحق وتزهو باطلًا.

إن عاد عادت كرامات الأمم، وإن غادر غير مأسوف عليه صمت، ثم نطق، سنرى من سيأتي بعده؛ لنكمل من أنتم وأين هم.

عندما تشعر بالسعادة  فقد تكون إشراقة صباح، وهي ذات اللحظة في غروبها وقت المساء، نفس المشاعر واختلاف أوقات وهذا يعني بأن ظلالك قد تكون شمس حارقة.

من يعشق الألوان يجعلها لوحه تتحدث.. فهلا جعلت حديثك ألوان طيف.

ومضة:

الراوي.. عن فلان ابن فلان إلى أن يصل إلى حديقة منزلكم فينام ثم يصحو قائلًا من أتى بكم؟

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

30 تعليق

  1. موضوع قمة الروعه والجمال

  2. اماني الخياط

    الله يعطيك العافيه

  3. الاء الجابري

    رووووووعه

  4. جميل

  5. سلمت يداك أستاذنا

  6. سَلَمِتْ أٌنآملِـگ عَلََى الـآنتقآء آلمميٍـز

  7. لبنى الهذيلي

    للأسف كثيرون ينتهجون نفس هذا النهج الجاهلي

  8. فردوس عبد الجبار

    يا هذا.. لك الله أن تخفي العظيم، وإن ظهر، وتبطل الحق وتزهق باطلًا.

  9. قمورة الدلوعة

    أحسنت أستاذ عائض

  10. موضوع مهم جدًّا

  11. بارك الله في قلمك

  12. أ/أماني الشهري

    جميل جدااا🙏👍🌹💕

  13. الاء الجابري

    دمت بحفظ الرحمن ورعايته

  14. دمت ودام نبض قلمك الرائع…

  15. ثناء اسماعيل

    موضوع رائع ومميز

  16. طرحت فابدعت دمت ودام عطائك

  17. احلام العصمي

    سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا

  18. قوت القلوب أحمد

    بارك الله فيكم

  19. فردوس عبد الجبار

    عندما تشعر بالسعادة فقد تكون إشراقة صباح، وهي ذات اللحظة في غروبها وقت المساء، نفس المشاعر واختلاف أوقات وهذا يعني بأن ظلالك قد تكون شمس حارقة.

  20. قماشة النجار

    أبدعتم أستاذنا

  21. هي الجاهلية .. عنوان جميل ويناسب الكثير مما نلاقيه في الحياة

  22. بوركتم وبورك مداد قلمكم.

  23. الثقافة كما علمت ليست كتابًا تقرؤه، أو وسامًا تتقلده، أو ظهورًا تنشده، إنها مذهب (قولًا وعملًا وحياة) لا تعدد فيها وإنما أخلاق لا تتغير حسب المواقف والمتغيرات.

  24. من علمك النفاق لتعيش بوجه النقي هنا وترفضه هناك؟

  25. فرح بلا رتوش

    الجاهلية لها أكثر من معنى ومنها ان تعرف وترفض التصديق لمجرد أنك لا تريد تغيير قناعاتك.

  26. لامار الزهراني

    رائع جدا

  27. قناديل أبو الجدايل

    سلمت يمينك أستاذنا

  28. فخرية الزايدي

    كلام في الصميم

  29. دمتم متميزين..

  30. لوسي أخت بوسي

    من يعشق الألوان يجعلها لوحه تتحدث.. فهلا جعلت حديثك ألوان طيف.

    تعبير في غاية الروعة.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا