ماسر الشغف بشرب القهوة وارتياد المقاهي من وجهة نظر النساء؟!

تناولنا قبل أيام آراء الرجال عن (الشغف في تناول القهوة وارتياد المقاهي، وانتشارها بكثرة).

رابط الاستطلاع

واليوم نعرض لكم آراء النساء.. حيث اختلقت وجهات النظر بالنسبة للنساء في تخصيص المقاهي للنساء فقط، فالبعض يري أنه يجب أن يكون هناك خصوصية، والبعض يري أن هناك نقلة نوعية في مساهمة المرأة في الأعمال في الحياة العملية، الأمر الذي يتطلب الاجتماعات أو اللقاءات العملية.. فلهذا بفضل أن يكون المقهى مفتوحًا للجميع

أجرى الاستطلاع/ عبد اللطيف المحيسن

فالاستشارية الأسرية الدكتورة/ معصومة عبد الرضا أن القهوة تعارف عليها الآباء والأجداد باعتبارها عنوانًا لكرم الضيافة، فلا يكاد يخلو مجلس من دلال وأواني القهوة المصاحبة للتمر، وظل هذا العنوان يسير وفق التغيرات الحياتية؛ مما أدى إلى اتخاذ الشكل المناسب المتوافق مع العصر حتى يومنا هذا.

واستطردت بقولها: وعليه حين أتساءل لماذا نطلق على القهوة (الكافيه) وهل ذلك ظاهرة جديدة أم هو عنوان ممتد لم يندثر وكتب الله لهذا العنوان البقاء والاستمرار بكافة الأشكال المناسبة التي يتطلبها القانون العرفي وتجيزه اللوائح، فضلًا عن أن انتشار المقاهي؛ نظرًا لاتساع النظرة التجارية ودخول المرأة في سوق العمل نتيجة نظرتها المتفحصة التي تقودها إلى كل منفعة. فوجود الأماكن الخاصة أو العامة للنساء، فلم تعد إشكالية في ظل التغيرات المتسارعة، فكل الخدمات متاحة للعنصرين.

وعقبت في ختام كلامها عن مدى تفضيلها المقاهي النسائية المغلقة أم المقاهي المفتوحة.. بأنها تفضل المقهى المفتوح ليتيح تجمع أسري للعائلة بكافة أفرادها.

فيما تقول الأستاذة/ عفاف عائش، إنه ولا شك أن ظاهرة الشغف المفرط بالقهوة والجلوس بالمقاهي أصبحت ظاهرة مبالغ فيها بطريقة غير اعتيادية، وإن كان البعض يتوجه للمقاهي للاسترخاء فقط، وقد تكون فرصة سانحة لتجاذب الأحاديث مع الصديقات، مما يجمع بين متعة المكان الذي يعج برائحة القهوة وبين متعة اللقاء بالأحبة. ولكن من وجهة نظري الخاصة ومن خلال ما لمسته من الصديقات أن الظاهرة أصبحت تتفاقم كثيرًا بقصد البرستيج والمظاهر التي توحي بالفخامة في المجاملات بين الصديقات والأصدقاء، علمًا بأن هذا التوجه الأخير قد يعود لنقص نفسي من جانب، أو مجاراة للبقية.

ورأيي الخاص: أنه يجب الاحتفاظ بتوجهاتنا الأساسية، ولا نسير مع الظاهرة لمجرد انتشارها فقط.

وتضيف أستاذة/ عفاف قائلة: غالبًا ما يتوجه الناس للمقاهي لتجاذب الحديث أو للتشاور حول عملهم.. ونظرًا لكوننا نشهد نقلة نوعية في مساهمة المرأة في الأعمال في الحياة العملية، الأمر الذي يتطلب الاجتماعات أو اللقاءات العملية؛ فلهذا يفضل أن يكون المقهى مفتوحًا للجميع.

وترى الأستاذة/ رنا أحمد أن المقهى مكان للاسترخاء وقضاء وقت هادئ فيه، وتفضل أن يكون المقهى نسائي؛ وبذلك يكون أكثر راحة وأكثر خصوصية، وفرصة سانحة لمرتادي المقاهي لتبادل المعلومات.

بينما الأستاذة/ فاطمة زلزلة تحبذ الاستمتاع بشرب القهوة في مقهى نسائي، لتنعم السيدات هناك بأريحية أثناء احتسائهن فنجان قهوة بطقوس مختلفه مغايرة عن الحياة الروتينية الاعتيادية، يتجاذبن أطراف الحديث مع رفيقاتهن، أو يتصفحن كتاب ترافقه موسيقى هادئة بعيدًا عن زحام وفوضى اللقاءات العائلية والمناسبات الاجتماعية.

وتستطرد الاستاذة/ زلزلة، قائلة: الملاحظ في هذه الفترة لجوء النساء بمختلف الأعمار إلى كسر الروتين ونقل اللقاءات خارج جدران البيوت، ولا نعمم، ولا نجزم أن اللقاءات الأسرية مملة أو باتت تراث وعادات بالية (موضة قديمة) كما يقال. لكن لكل زمن ظروفه وحيثياته، ففي الماضي كانت الجلسات النسائية لا تخلو منها البيوت.

أما الآن مع دخول المرأة عالم العمل لم تعد لديها فسحة من الوقت للاهتمام بضيفات وزائرات يزدحم بهن الدار، فصارت اللقاءات الخارجية تؤدي الغرض دون تعب وحرج، ناهيك عن توفر المقاهي العائلية بكثرة.

وأيضًا إن نظرنا للأمر من الناحية العملية، وبما أن هناك كم كبير من النساء أثبتن جدارتهن في العمل وإدارته في المطاعم والمقاهي العائلية. إذًا.. لمَ لا نمنحهم فرصة العمل في مقاهي نسائية بحته؟، فهن الاولى بتسلم دفة الإدارة في هذه المقاهي لتكون نسائيةً (مرتادين، وإداريين). فهنّ يتفهمن متطلبات الزبائن بشكل أفضل، إذن فلنمنح الفرصة للمتقدمات للعمل من الجنس اللطيف، ولنرفق بالقوارير ونهبهن بعضًا من الاهتمام، ونهيئ لهن أماكن راقية، بأجوائها الناعمة التي يستحقنها.

وتشير الأستاذة/ لطيفة أحمد، إلى أنها تستمتع بتناول القهوة في مكان عام، مصطحبة أحد أقاربها أو ابنها أو زوجها، مبينة أنها تجد متعة في الحديث معهم حول الكثير من الأمور التي تخصها، ومؤكدة أن ظاهرة انتشار الكافيهات باتت مزعجة بشكل كبير.. ففي السابق كنا نشاهد في الحي الواحد مقهى أو اثنين على الأكثر، والآن عشرات المقاهي، ولا نعلم متى سيتوقف هذا الأمر، ففي الوقت ذاته أصبحت المقاهى متنفسًا للفتاة، وأيضًا مصدر قلق للكثير من الأسر، خوفًا على الفتاة.

وتنوه الأخصائية الاجتماعية الأستاذة/ أمل العبد الرضا، إلى أن وجود كافيه مشترك أو عام ومختلط، مثل (المطاعم، والمولات) من الطبيعي أن نرى ذلك فهو يعد تماشيًا مع الرؤية، ثم إن وجود القهوة في الأحساء، عتيق، وشربها عادة منذ القدم، ومع تسارع الحياة وتطورها اختلف تعاطيها، فالمرأة اليوم لها وجودها المتميز باعتبار ما تحمل من ذاتية متفردة، ووجود مثل هذه الأماكن، فرصة سانحة للتعارف وقد يكون لتبادل المعلومات.

وتذكر الأستاذة/ هدى العفالق أن سبب انتشار المقاهي كان بسبب تجمهر طالبي القهوة من الشباب والشابات من خلال طلبات السفري، الأمر الذي أحدث ازدحامًا مروريًّا أمام المقاهي المقدمة للقهوة،مما دفع الأمانات في المدن لمنع خدمة السفري من خلال السيارات، وبدأت عندها المقاهي في التركيز على الداخل. وعن الفئات العمرية للزبائن.. أكدت أنهن من النساء الشابات بالإضافة للشباب وأنها تحظى بزبائن من مختلف الأعمار من 15 وحتى فوق 50 عامًا.

وتجزم العفالق أن المستقبل سيشهد إقبالًا أكثر من النساء على المقاهي مهما حاولت الشركات إنتاج ماكينات القهوة الحديثة لتكون متوفرة في البيوت، فستظل للقهوة متطلبات لا يمكن للشركات توفيرها وهي الأجواء الاجتماعية والحميمية التي تحيط بارتشاف فنجان قهوة الصباح أو المساء، وليس ذلك فحسب.. بل الجودة العالية التي تصاحب تقديم القهوة عادة من (طعم، ونكهة، وخدمة).

ونختم برأي الأستاذة/ موضي السعد الذي تقول فيه: أضحت المقاهي النسائية متنفسًا مهمًّا للنساء والشابات السعوديات؛ حيث وجدن فيها الفرصة للالتقاء بالصديقات والقريبات في أي وقت للخروج من الروتين المعتاد من جلسات البيوت خلال جمعات الأهل نهاية كل أسبوع أو خلاله، بينما البعض يجدن في المقهى مكانًا للعمل وإنجاز المهمات أو لتبادل المعلومات والمنفعة، أما البعض الآخر فيذهب إليها بحثًا عن الهدوء (والروقان) كما يقال شعبيًّا، منفردين بأنفسهن أو بصحبة صديقة مقربة لارتشاف قهوة الصباح أو المساء، وتبادل الأحاديث الودية، والبوح بمكنونات النفس، حيث لا يتاح ذلك حتى عبر وسائل الاتصال الذكي.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا