عائض الأحمد

نحن الفقراء

يعتقد البعض بأن الحديث عن الفقر والفقراء مِنّة منه، ولطف وكرم، وقد يصل إلى حد وصفه بالتواضع والنزول من برجه العالى إلى هؤلاء المحتاجين له، يسبقه مد إعلامي وحديث هنا وهناك، وعلينا أن نصفق ونصفف أجمل العبارات ونشيد بهذا الرجل الكريم.

والحقيقة بأننا أحوج لهم أكثر من حاجتهم لنا.

تقول أحد الدراسات بأن أكثر من ٤٦ في المئة من سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر، علمًا بأنهم يمثلوا الأغلبية في بعض الدول، المضحك بأن هذه الدول تقوم على سواعدهم.

فقراء للمال، كرماء بالمساهمة في بناء ذواتهم ومجتمعاتهم دون أن يكون لهم نصيب في ذلك غير المعاناة، ونظرة ذلك السيد الكريم المتواضع.

هذه الطبقة الكادحة الصبورة التى تعيش يومها ثم تبحث عن آخر؛ لعله أفضل مما سبقه هى وقود أغلب المجتمعات ومحركه الأساسي.

فالسياسي العظيم المخضرم ذو الشأن إن أراد الدعم ذهب يطلب عونهم وصاحب الشركه المتخصصة لبقاء عمله يستعين بهم وتلك الشركات الكبرى التي أوشكت على الإفلاس تعبر البحار متنقلة من بلد لآخر بحثا عنهم.

ظهر منهم علماء ومبدعين ومشاهير نشأوا فقراء، وبعضهم يعيش في قريته وفي حيه القديم، لم يتنكر له، غنيٌّ بأفعاله التى يجسدها واقعًا وليس تفضلًا من صاحب الضيافه لقضاء مصالحه الشخصية، في حي جله فقراء مال، كرماء فكر وعلم وخلق ومبادئ.

من أراد الصعود أو الصمود فعليه بأقرب حي يسكنه هؤلاء الشرفاء.

هذه الطبقية المقيتة أخذت في التنامي، حتى الجهات الأربع أصبح تصنيفها حسب قاطنيها وأرصدة ساكنيها.

المشاهد البسيط في أحد المدن العربية يلحظ كل هذا التمييز حتى الشارع -سبحان الله- عندما يمر بهؤلاء يختلف، وكأن هذا المقاول أيضًا شعر بنفس مشاعرهم، ثم أغمض عينيه هنا؛ كأن لم يرى، أو يهتم، فربما أصواتهم لن تصل، وإن وصلت فبشراك بطول سلامة.

كل ما هو رديء وزهيد في نظر الأقلية المنتفعة يذهب جله للأغلبية الفقيرة.

بنك للفقراء، وشارع، وحي، ومدرسة، ومركز تجاري، وعمل، ومهنة. فماذا بقي غير إنسانيه هذا المتواضع المحتاج لهم.

ولسان حاله يقول لو كان بيدي لجعلتهم أكثر فقرًا؛ لأبقى سيدًا محبوبًا صاحب فضل وعطاء.

وصدق (الشافعي) حين قال:

يمشي الفقير وكل شيء ضده

والناس تغلق دونه أبوابها

وتراه ممقوتا وليس بمذنب

ويرى العداوة لا يرى أسبابها.

ومضة:
الحقير من يستغل حاجة الآخرين معتقدًا بأنه الأفضل.

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

9 تعليقات

  1. سلطان المدينه

    مميز كعادتك

  2. أ/أماني الشهري

    متألق كالعادة أبو محمد👍🌹مقالاتك الاجتماعية مبهرة بعناوينها ومحتواها👌

  3. حتى الجهات الأربع أصبح تصنيفها حسب قاطنيها وأرصدة ساكنيها.
    صدقت استاذي الأحمد

  4. عبدالسلام الريس

    وفقك الله متابع لكتاباتك شكرا هتون

  5. وسيم العراقي

    مقال جميل يحكي الواقع

  6. شكرا على المقال الجميل الفقراء يستحقون أن نذكرهم

  7. خالد عبد الرحمن

    دائما في الصدارة

  8. الى الامام

  9. مازن السروري

    شكرا هتون لم اجد من تحدث او كتب عن يوم الفقر اواشار له فى هذا الوقت من كل عام 14 اكتوبر غير صحيفتكم والكاتب الرائع عائض الاحمد

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا