رئيس المحكمة العامة بالبدائع ومنيرة الحديثي ووفاة الشيخ حمد العقيل

القصيم _ عادل نايف الحربي

يوم امس الخميس الموافق 1439/5/22هـ  وفاة صاحب الفضل والفضيلة وحسن الخلق والمعالي الشيخ حمد بن عقيل العقيل ، وتحدث د.عبدالرحمن بن صالح الفنيخ رئيس المحكمة العامة بالبدائع ، بالأمس اجتمعت معه مُسامرًا واليوم اجتمعت معه باكيًا صابرًا.
ليلة البارحة اجتمعت مع جملة من أصحاب الفضيلة قضاة القصيم، وكان من بينهم المغفور له بإذن الله الشيخ حمد العقيل، كان لقاء حميميًا كعادته، يتجاذبه الطرح العلمي، والمباحثة القضائية، والطرفة، والموقف، والقصة، والدعابة.
طرح الشيخ حمد مسألةَ حلف الوكيل عن موكله، وذكر رأيه الفقهي فيها، وذكر ضعف الرأي الآخر، ثم تداخلتُ مع الشيخ مبينًا وجاهة الرأي الآخر – وقد لا يبلغ عمري كاملًا عمر الشيخ القضائي – فناقش الشيخ المسألة معي، وتداخل بعض المشايخ كذلك مؤيدين الرأي الآخر، ولم يعنف الشيخ أحدًا، بل كان كعادته سمحًا سهلًا لطيفًا مع ثباته على رأيه وحسن حجته، ثم أنهى النقاش بكلمة تدل على حسن خلقه فقال:لعله يستثنى بعض الحالات.
عندما دخلنا للعشاء كنت مع الشيخ على صحن واحد، وكان أمامي، فذكر بعض الطرف والمواقف التي تحصل في بعض المعاملات، والأوراق التي قد تضاف للمعاملة وليست منها، فقلت للشيخ لقد افتقدت منذ أسبوعين مذكرة كبيرة تحوي نظام المرافعات الشرعية ولا أظنها إلا ستأتيك فهي أمانة، فضحك الشيخ – رحمه الله – ثم التمس العذر للقضاة وقال: القاضي ليس مسؤولاً إلا عن صك الحكم فقط، وأما غيره مما يتعلق بالمعاملة فينبغي ألا تكون من مسؤولية القاضي.
الشيخ حمد بن عقيل العقيل رجل يحبه من رآه لأول مرة، ولن تستطيع عندما تلقاه إلا أن تحبه، وكيف لا تحب رجلًا آتاه الله مكانة ووجاهة ومنصبًا، ومع ذلك تجد أنه من أقرب الناس إليك، ويتتبع خطى النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الخلق.
رأيته أول مرة في مجلس عزاء لبيت فُجع بأم وبنت وإصابة البعض، فكان حديثه لهم كالبلسم على قلوبهم، لا لشيء إلا لمحبتهم له بلا شك، وقد شاهدت هذه الأسرة في مقدم من شيع الشيخ اليوم.
كانت الجنازة مشهودة، يتذكر فيها المرء جنائز علماء السنة.
صُلي على الشيخ بجانب المحراب الذي لطالما أم فيه الناس وتقدمهم، صُلي على الشيخ في الجامع الذي لطالما صلى فيه على الجنائز ودعا لهم، صُلي على الشيخ بجانب المنبر الذي لطالما وجه فيه الناس وأرشدهم.
صلى بنا الإمام صلاة الفريضة، وذكّر المسلمين بوجوب الصبر عند فقد أمثال الشيخ حمد، فقرأ:( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين*الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون*أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك
هم المهتدون)، وفي الركعة الثانية قرأ:( والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) “مع التحفظ على ذلك من جهة فقهية”، ثم بعد الصلاة أخبر المصلين أنه سيصلي على جنازة الشيخ بصوت متقطع، وأسلوب جميل، ثم تقدم المصلين، وبعد التكبيرة الثالثة ضج الجامع بالدعاء للشيخ والاستغفار له بطريقة يقشعر منها البدن، فتذكرت ما جاء عن
ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:(ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا؛ إلا شفعهم الله فيه ) رواه مسلم.
وقد كتبت هذه الأسطر لأسباب ثلاثة:
الأول: ليدعو للشيخ كل من قرأها.
والثاني: ليعلم كل أحد أنه لا تعارض بين علو المكانة وحسن الخلق.
والثالث: لأهمس في أذن كل قاض ومسؤول فأقول: كن ممن يقال له عند رحيله افتقدناه رحمه الله، ولا تكن ممن يقال له عند رحيله لا رده الله.
رحم الله الشيخ وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

وتحت عنوان الرس سهرت الليل ثكلى
كتبته / منيرة بنت محمد الحديثي
رئيسة نشاط الطالبات بإدارة التعليم
ومديرة الاشراف بالجمعية الخيرية لتحفيظ القران سابقا .
غادرنا الشيخ حمد العقيل بهدوء كعادته متواضعا لايحب الاضواء والتفاخر .. غادر الرس ومسجد عقيل وجامع الشايع والشبيكية ومحكمة التمييز ..
غادر الجمعيات الخيرية ومكتب الدعوة .. غادر حلقات القران والأيتام والأسر المحتاجة ..
توقف على اثرها نبض الرس ..
أمس الجمعة الموافق 23 /5 / 1439 خطب الشيخ عبدالعزيز الغفيلي بدلا عنه .اجتمعت مئات القلوب قبل الأبدان ليودعوه .. ليودعوا فقيد الرس ..
رحمك الله ياشيخنا وأسكنك الفردوس الاعلى من الجنة .. تأملت وقلت ماأشبه اليوم بالبارحة .. لقد خطب الشيخ حمد يوم الجمعة الموافق 17 / 6 / 1432 خطبة جامعة عن الصبر على المصائب ، نزلت كالماء البارد على قلوبنا المكلومة بوفاة اختي عزيزة الغرير غفر الله لها .. بعدها بيومين طلبت اختها منى الغرير محتوى الخطبة مكتوبا تواصلت هاتفيا مع الشيخ لأول مرة كان هينا لطيفا .. قال أمهليني يومين وسأرسلها لك .. بالرغم من حجم مسؤولياته إلا إنها وصلتني بسرعة ومكتوبة بصيغة الوورد .. لله درك ياشيخ ..
هذا هو الأنموذج الذي
يسمى( قرآن ) يمشي على الارض ..
وسأذكر موقف آخر كان باجتماع مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتحفيظ القران برئيسات الاقسام يوم الاحد الموافق 20 / 4 / 1432 بعد صلاة العصر انتظرنا رئيس مجلس الادارة الشيخ حمد العقيل ليفتتح الاجتماع فأتى بعد برهة بعد أن .. أغلق صفحة صلاة مسجد عقيل وفتح مباشرة صفحة اجتماع مجلس ادارة الجمعية ..هذه الصفحات وغيرها الكثير ستشهد لك ياشيخ حمد يوم نلقاه ..
كثييير هم أهل الخير من الرجال والنساء ، يقدمون النفع اللازم على النفع المتعدي فيكفي صلاحه بنفسه ، مع أن النفع المتعدي يمتد للمجتمع والأمة .. ففعل الخير ليس مسؤولية نخبة وانمامسؤولية الأمة كل الأمة فلابد من ان نبني الساجد قبل بناء المساجد .. وان تشيد المعاني قبل تشييد المباني ..
هذه هي خيرية الامة .. الرس سهرت الليل ثكلى
ثم نامت حزينة على فقيده

3 تعليقات

  1. الله يرحمه ويسكنه جنات النعيم يارب

  2. نسأل الله أن يجعل مثواه الجنة

  3. ربي يغفر له ويرحمه ويجعل مثواه الجنه ويصبر قلوبنا على فرقاه ??

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا