حلم

تأتيكم زاوية (نوافذ مشرعة على الآخر) من ثقافات أخرى  لتكون جزءًا من كنوز الثقافة واتساع الآفاق، وهي من إعداد الأديب والمترجم الدكتور/ عبد الله الطيب، زاوية أسبوعية متجددة. مهداة لعشاق الإبداع والتفرد.

النص الأساسي:

Dream

Written by: Azarin Sadegh

A witch stole our only lemon tree from the backyard. She rode on it, shoving the last ripe lemon into her toothless mouth. A frightening, nonsensical sense of helplessness woke me up. Auntie hovered over me and I remembered that real life is scarier than the witches of our dreams.

تعليق على النص والترجمة، بقلم: الدكتور/ الدكتور نور الدين السافي، أستاذ الفلسفة بجامعة الملك فيصل.

بين الواقع والحلم قرابة كبيرة جدًّا، وصلة قد لا نفقه صورتها الحقيقية رغم أن علم النفس اليوم يفيدنا كثيرًا في فهمها، وأن الحلم ليس إلا تصعيدًا لحالات مكبوتة في اللا شعور، تستطيع الظهور في أحلامنا بسبب اختفاء الأنا الأعلى وصوت الضمير والأخلاق في منامنا، فتكون أحلامنا هي واقعنا الآخر الذي لا نعرفه وقد انكشف أمامنا في كليته أو كشف لنا بصورة رمزية عن بعض جوانبه ومظاهره. هذا المعنى تم التعبير عنه بوضوح وجمال ورمزية دالة وعميقة في هذا المشهد للروائية الإيرانية آزارين صادق والتي اختارها لنا وعرّبها الدكتور/ عبد الله الطيب. وقد كشف المشهد الروائي عن رمزيته لما صرح في الأخير بأن الحياة الواقعية أكثر ترويعًا من الساحرات في أحلامنا.

ألم تكن الاستفاقة من الحلم المرعب على صورة العمة وهي تحوم حول النائم الذي أيقظه شعور مخيف ومرعب ولا معنى له؛ لأنه فعلًا لا معنى لساحرة تطير بقطعة من غصن شجرة الليمون بعد أن أكلت آخر ثمرة فيها. قد يكون طيرانها غريبا وفمها الخالي من الأسنان وهي تأكل مرعبًا، وقد تكون الصورة في مجملها غير مفهومة ولا يقدر العقل على تقبلها واستيعاب معناها، وفك رموزها، فلا شك أن الخروج من المنام سيكون محمولًا بكل مشاعر الارتباك والتعب، ولكن أن يرى النائم ساعتها عمته تحوم حوله وتأتيه حكمتنا الشعبية القائلة بأن الواقع أكثر ترويعًا من الساحرات في أحلامنا فهذا بعد آخر في النص يربط بصورة آلية بين الحلم والواقع.

وكأن الهروب إلى الواقع كان خطأ لأن الواقع أكثر رعبًا، بل لعله كان يتمنى العودة لعالم الساحرات الخرافي قد يكون ألطف وأرحم من الواقع الذي تعيش فيه عمته التي تحوم حوله لحظة استفاقته. بل إنها تحوم حوله وكأنها الساحرة في الحلم وهي تطير فوق رأسه على شجرة الليمون. ألا تكون عمته هي الساحرة في الحلم؟ ألا تكون عمته قد تم تصعيدها في الحلم حسب لغة التحليل النفسي في شخص الساحرة الطائرة التي لا تملك أسنانا والتي أكلت أخر ثمرة في شجرة الليمون؟.

هل يمكن القول أيضًا: إن واقع شخصية الرواية أشد مرارة من قطعة الحلم المرعبة تلك تجسمها الساحرة، لا شك أن واقعنا يحمل متاعبه اليومية، وقد تكون تلك المتاعب اليومية دائمة مستقرة في حياتنا، وقد تكون عابرة ومتجددة، وقد نستطيع أن نجد لها حلًّا، وقد نعجز عن ذلك. والنفس قد تنتصر تارة على أتعابها وقد تفشل أحيانًا أخرى، ولعل من نعم الله أن النفس تجد بعض راحتها لما تصعّد النفس بعض آلامها في الأحلام لتستريح من بعض الضغوط وما إن تستفيق حتى يصدمها الواقع من جديد لأنه اكثر رعبًا من الأحلام ولكنه لما يستفيق ويعود إلى الواقع تكون نفسه أقوى على مواجهته وربما تغييره يومًا.

اختيار رائع تم تحويله للسان العربي يكشف عبقرية الكاتبة الإيرانية/ آزارين صادق، وحسن ذوق مترجمها ومعرّبها الدكتور/ عبد الله الطيب.

أتمنى للجميع قراءة مفيدة وماتعة.

43 تعليق

  1. عبدالرحمان الأشعاري

    مقطع سردي جميل عرفت صاحبته كيف تنتقي مفرداته وتنسق عباراته بشكل مدهش.. يستحق الترجمة إلى العربية.. أشكرك الشكر الجزيل

  2. حتى الاحلام الجميلة ما عاد لها مكان في حياتنا

  3. احسنت مقال رائع

  4. محمد ابراهيم

    عنوان جميل ومثير لاهتمام

  5. بارك الله فيكم

  6. موضوع رائع ويستحق الاهتمام

  7. ما اجمل واروع هذا المقال

  8. الي الامام دائما وموفق

  9. مقال روعة من الابداع والجمال

  10. شئ اكثر من رائع تسلم ايدك

  11. ممتاز جدا مجهود كبير يستحق الشكر. الثناء

  12. امتنان الصالح

    بارك الله فيك.. ترجمة جيدة,, تسلم

  13. سلمت يداك بالتوفيق ان شاء الله

  14. الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  15. حامد الحازمي

    شئ جيد للغاية

  16. جيد جدا بالتوفيق ان شاء الله

  17. جهد مشكور

  18. الشكر لهذه الصحيفه

  19. ترجمه جيده

  20. إبداع ماشاء الله

  21. موضوع قيم جدا بالتوفيق

  22. موضوع يستحق القراءة

  23. مي سيف الدين

    جزاكم الله خيرا

  24. مراد أمر مين

    مقال مميز جدا

  25. إكرام امر اني

    احسنت بالتوفيق ان شاء الله

  26. عبدالغني السبب كي

    رائع جدا بالتوفيق

  27. نور الدين الهلالي

    مقال جيد جدا بالتوفيق ان شاء الله

  28. بارك الله فيك وحفظك.. شكرا جزيلا

  29. جواهر الشمري

    قصة معبرة جدًّا

  30. فايزة الشهراني

    ذوق رفيع في الاختيار والترجمة.

  31. أبدعت..

  32. بدرية العبدالله

    جميل جدا

  33. ولعل من نعم الله أن النفس تجد بعض راحتها لما تصعّد النفس بعض آلامها في الأحلام لتستريح من بعض الضغوط وما إن تستفيق حتى يصدمها الواقع من جديد..

  34. التعقيب على القصة رائع جدا.

  35. بارك الله فيكم.

  36. ممتاز

  37. طلال العطا الله

    دائما ما يكون الواقع أغرب وأسوأ من الخيال أو الأحلام.

  38. موفقين دائمًا.

  39. كأن الهروب إلى الواقع كان خطأ لأن الواقع أكثر رعبًا..

  40. شريف إبراهيم

    مجهود أكثر من رائع.

  41. الانتقاء والترجمة والتعقيب في منتهى الجمال.

  42. هبة عبد الرحمن

    سلمت أيديكم جميعًا..

  43. بارك الله فيكم، ووفقكم لكل خير.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا