سكيورتي

عندما تتجول في الأسواق للتبضع، أو تذهب لإحدى المستشفيات أو الصيدليات لطلب الدواء، أو تنشدُ الحدائق للترفيه، حتمًا لن تدخل أيّ منها حتى تلاحظ (حارس الأمن) يقف أمامك.

يرتدي هندامًا نظيفًا، وقبعةً تعلو رأسه، وشابًّا تملؤه حيويةً ونشاطًا، ويملكُ في خزينةِ عمرهِ وقتَ فراغ يحسده عليه كل من ركب قارب الحياة، وعانى من رياح المسؤوليات، تجده في مقتبل العُمر وقد انتهى من مرحلة المتوسطة أو الثانوية العامة، ليقرر فجأةً الانخراط في دوامة هذه الوظيفة الغير مؤقتة بالنسبة له.

نعم أعني ما أقول، معظم هؤلاء الشباب يعتبرها وظيفة (العُمر) بالنسبة إليه.
قد يأتيني أحدهم ويقول: “لا تعلم ما هي الظروف التي أجبرت هذا الشاب على التقديم بهذه الوظيفة”.

ويقولُ ثانٍ: “قد يكون المعدل الدراسي هو العائق الحقيقي عن إكمال مسيرته الجامعية”.

ويقول آخر: “إنما هي الحاجةُ المُلحة للمال لمساعدة أهله”.

وهي أسباب منطقية من وجهة نظري.. ولكن عندما تكون فكرة البقاء في هذه الوظيفة ثابتة في عقول الشباب فهي تحتاج إلى التغيير والتوجية فورًا.

رسالتي لكل (حارس أمن) قد وصله هذا المقال:

يجب عليك أن تجعل هذه الوظيفة محطة(مؤقتة) في رحلتك الطويلة عبر (قطار) العمر.

لا أريدُ منك تركها حالاً، بل استمر بها؛ فهي باب رزق في الوقت الحاضر، ولكنني أنصحك إن لم تكن قد أكملت تعليمك فبادر فورًا بالتسجيل في المدارس (الليلية)، وإن كُنتَ قد أتممت مرحلة الثانوية فبادر أيضًا بالتسجيل في المعاهد الصحية، أو التقنية أو الفنية المنتشرة في مدينتك، أو الانتساب لإحدى الجامعات التي تتناسب مع معدلك، وخاطب مديرك في العمل بشكل رسمي بذلك، لكي يقوم بالتنسيق وتثبيت مواعيد عملك؛ لتتوافق مع خطتك الدراسية الجديدة.

اعتبر هذه المرحلة مرحلة تحدٍّ وإثباتٍ للنفس، وهذا مايُميزُ تلك المرحلة من العمر، ولا تلتفت لزملائك المثبطين لعزيمتك وكُن قريبًا من الداعمين لك.

حاول أن تحصل على دورات علمية مجانية أو بسعرٍ رمزي كعلوم الحاسب، أو اللغة الإنجليزية… وغيرها أثناء مسيرتك، لتُعزز من السيرة الذاتية لديك، فستحتاجها يومًا ما. ثق بي.

مهلًا.. خُذ بعين الاعتبار أنَّ هذه الخطوات حتى تُنجزها ستَمرُ من خلالها بحالات نفسية وضغوط متعددة، ولكنك أيضًا ستواجه في طريقك محفزات ستساعدك في تخطي كُل العقبات، منها أنك ستواجه من اتخذ نفس قرارك ويخطو نفس خطواتك من الموظفين أمثالك، ستواجهه يوميًّا، وبجانبك على مقاعد الدراسة.

الظُلم من بعض مشرفي الوردية عليك في عملك سيجبرك على الصمود حتى تحقيق هدفك.

سيُسخر الله لك بعض خلقه في الطريق ومنهم من يُلهمك بإستشارة أو نصيحةٍ قد تُغير مجرى حياتك.

ومع مرور الوقت، ستجني أُولى ثمارِ جُهدك وتعبك، وستحصل على الشهادة التي طالما انتظرتها وعلى أحر من الجمر. حينها قد تتساءل.. وماذا بعد؟
ألا ترى من حولك أن الوظائف أصبحت شحيحة، والبطالة أصبحت منتشرة، والواسطة أصبحت مطلبًا مُلحًّا للفوز بإحدى بطاقات العمل.

سأُجيبك فورًا:

فأنا لا أُفضِّل المتشائمين أمثالك ومن يضع العقبات بطريقه قبل أن يخطو خُطوةً واحدة.

فقط اتبع الخطوات التالية:-

– بادر بأخذ ملفك وترتيب أوراق الشهادات والدورات التي حصلت عليها سابقًا، وقدمها للمدير المختص بالموظفين داخل مقر عملك.

– قم بتقديم طلب للانتقال إلى قسم يُناسب شهادتك التي حصلت عليها بمميزات ومكافآت أفضل، وستجد التعاون مِن قِبَلهم، وتأكد أنهم فخورين بِك.

قاعدة: طوِّر نفسك في مقر عملك حتى يأتيك الأفضل.

– قُم بتقديم أوراقك على كافة القطاعات الحكومية والشركات وضع أرقام التواصل وانتظر.

– لا تترك عملك الحالي بأي شكلٍ من الأشكال حتى تضمن الوظيفة الجديدة، فإنك لا تملك شيئًا بيدك حتى الآن.

وصول:

يوماً ستصلك رسالةً عبر الإيميل، أو اتصال من خلال جوالك وفيها عبارات التهنئة بقبولك في الوظيفةِ المناسبة التي طالما حلمتَ بها.

همسة:

أنا لا أتحدث بقصصٍ من وحي الخيال، فهذه سيرة وحياة صاحب هذا المقال.

بقلم/ ماجد الحربي

15 تعليق

  1. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    بارك الله فيك، توجيه وإرشاد لفئة معينة لتحسين وضعها الاجتماعي

    أعجبني المقال للغاية

  2. دائما مبدع الى الامام

  3. بوركت وبورك قلمً انت خاططه

  4. بالتوفيق استاذي

  5. شجون اليحيا

    سلمت يداك

  6. محمد السعيد

    جهد عظيم

  7. موضوع رائع

  8. نائلة المالك

    ما شاء الله

  9. حازم الفيفي

    بارك الله لك

  10. عمران الباهلي

    مقاله جيده

  11. سمية المحسن

    ممتاز

  12. عماد ابو صديق

    جهد مشكور

  13. أحلام العصيمي

    شئ جيد للغايه

  14. منصور البعيجان

    سكيورتي وظيفه من لا وظيفه له

  15. مقال ممتاز يا ابو البراء لكن نسيت انه فيه ناس في الامن معهم دبلوم كلية تقنية و بكالوريس

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا