سماسرة الثقافة

واضح جدًّا تعطّش الشباب الجزائري إلى ما يثير جنونهم لا غبطتهم، وواضح كذلك أن وزيرة ثقافتنا الشابة، تسعى جاهدة إلى ذلك، بإقامة حفلات (دامية) مثل التي كانت يوم أمس الخميس، مع المدعو (سولكينغ) والتي أسفرت عن قتلى وعشرات الجرحى.

شيء غريب حقًّا، هذا الذي يحصل في الجزائر، كما يقول المثل عندنا (واحد قلبه على جمرة، والآخر قلبه على تمرة) ففي الوقت الذي كان حريًّا بوزيرة ثقافتنا العظيمة -التي قلبها على تمرة- أن توقف كل ما من شأنه التسويق إلى ثقافة سلبية، راحت تعمل على جلب مغني راب يقال أنه (عالمي) وما شأننا بعالميّته إن كان وطننا جريحًا ينزف دمًا؟ وما شأننا بعالميته إن كانت الرّعيّة في هذا الوطن المسكين تبحث عن راع وقائد ولم تعثر عليه بعد؟ ما شأننا أيتها الوزيرة المثقفة بعالميته وقد راح جرّائها أزيد من ستة أطفال موتا، وأزيد من سبعين جريحًا؟ أهكذا هي الثقافة عندك يا مريم مرداسي؟ فبئس الوزيرة أنتِ، وبئس الثقافة ما تروجين له.

أما زالت فرنسا العجوز، تصدّر لنا التافهين من أبنائها، ومن رضعوا من ثديها حليبًا عفنا متّسخا، ملوّثا ببقايا روثها وفضلاتها؟ أما زالت فرنسا العجوز العاقر تخطف أرواح الجزائريين وتقتلهم؟ وما هذا المدعو “سولكينغ” المقيم بفرنسا إلاّ واحدًا من الذين تشرّبوا حليبها وأفكارها ومبادءها حتّى الثّمالة.. أما زال الشّعب الجزائري لا يعلم أنَّ وطنه جريح، وأنَّه ليس بحاجةٍ إلى نصف عائدات حفلٍ من هذا النّوع، كي يتبرّعوا به على المرضى كما صرّحوا؟.

لو (كانت دولتنا دولة فعلا) ما عالجنا مرضانا بأموال مصدرها حفل ماجن صاخب، بل يتم علاجهم من أموال خيراتنا التي سُرقت ونُهبت وأُودعت بنوكًا أوروبية محصّنه.. لو كـــانت دولتنا دولة فعلًا، ووزارة الثقافة تفكّر قليلًا في مصلحة هذه الأمة التي نقول أنها عظيمة، ما كنّا سمحنا بحدوث ما حدث، ولا بأنْ يموت طفل واحد من أطفال الجزائر في تدافع رهيب جدًّا، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الوطنية والأجنبيّة، فهل باتت أرواح الجزائريين بخْسة الثَّمن لهذه الدّرجة، حتّى يدفعوا بها فداءً لمغنٍّ أتانا من وراء البحار، ليغريهم بأغنيته “الحريّة”؟ نحن نعلم جيّدًا متى ندفع بأرواحنا يا وزيرة الثقافة، ونعلم جيّدًا متى يجب أن نُسيل دماءنا، وهذا ما كان يجب عليك أن تفقهيه أكثر منّا جميعا وتعلميه، فبئس الوزيرة أنتِ، وبئس الثقافة ما تروجين له مرّة ثانية.

أما عن إعلامنا فحدّْث ولا حرج، إعلام بحاجة فعلًا إلى البكاء عليه، وعلى من يقوده، ويسوسه، ويرعاه.. بئس الرّعاية، إعلام وثقافة جزائريين بحاجة إلى رجل حقيقي يضعهُما في السكّة الصحيحة، لأني أرى ما ترون، أن الفساد لا زال معشّشا في حقيبتين وزاريّتين من أهمّ الحقائب المعوّل عليها في التّنشئة والتّثقيف.

وما سأقوله في الأخير واضح وضوح الشمس في كبد السماء، (لك الله يا جزائر).

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

26 تعليق

  1. م.خالد عماد عبد الرحمن

    وما زالت الأمة بخير، أقدر وأتفق مع جل ما كتبته ولكن ألا ترى أن هناك بصيص من أمل في شباب الجزائر والعرب، ..يسلموا كاتبنا الغالي وشعوووورك النبيل فوق كل شيء..فبااااارك الله فيك وحماك وحمى الشباب أمثالك..

  2. سماسره الثقافه عنوان يحتاج الي وقفه كبيره

  3. شجون اليحيا

    سلمت يداك

  4. ابن المملكة

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  5. محمد الراشد

    شئ جيد للغاية

  6. حامد الحازمي

    جيد جدا بالتوفيق ان شاء الله

  7. خدوج الاحمد

    سلمت يداك بالتوفيق ان شاء الله

  8. عنوان معبر جدا

  9. موضي الفضلي

    موضوع قيم جدا بالتوفيق

  10. موضوع يستحق القراءة

  11. مقال مميز جدا

  12. جهد مشكور

  13. ممتاز

  14. مي سيف الدين

    الشكر لهذه الصحيفه

  15. مراد أمر مين

    بارك الله فيك

  16. إكرام امر اني

    جزاك الله خيرا

  17. جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه

  18. كالعادة إبداع رائع

  19. اعتماد ماضي

    موضوع في قمة الروعه

  20. دائما متميز فى الانتقاء

  21. عنوان مثير لاهتمام

  22. محمد ابراهيم

    مقال مميز جدا

  23. مقال مهم جدا

  24. متميز دائما في مقالاتك

  25. قمه في الابداع والتالق

  26. مقالاتك دايما تتكلم عن الواقع بكل مشاكله

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا