سعيد بن زيد مستجاب الدعاء

«اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني سعيداً» [زيد والد سعيد]

قال زيد بن عمرو: وقفتُ على اليهودية والنصرانية، فأعرضت عنهما إذ لم أجد فيهما ما أطمئن إليه، وجعلت أضربُ في الآفاق بحثًا عن ملة إبراهيم حتى صرت إلى بلاد الشام، فذُكر لي راهبٌ عنده علم من الكتاب، فأتيته فقصصت عليه أمري، فقال: أراك تريد دين إبراهيم يا أخا مكة.
قلت: نعم، ذلك ما أبغي.
فقال:إنك تطلب دينًا لا يوجد اليوم، ولكن الحق ببلدك فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم، فإذا أدركته فالتزمه (وكان يقصد محمدًا عليه الصلاة والسلام).

فعاد زيد إلى مكة مسرعًا طلبًا للنبي الموعود. ولما كان في بعض طريقه بعث الله نبيه محمدًا بدين الهدى والحق؛ لكن زيدًا لم يدركه، إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة. وفيما كان زيد يلفظ أنفاسه الأخيرة رفع بصره إلى السماء وقال: “اللهم إن كنت حرمتني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني «سعيدًا»”.

واستجاب الله دعوة زيد، فما إن قام الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الإسلام، حتى كان سعيد بن زيد في طليعة من آمنوا بالله، وصدقوا رسالة نبيه.
فقد نشأ سعيد في بيت يستنكر ما كانت عليه قريش من الضلال، ورُبِّي في حجر أبٍ عاش حياته وهو يبحث عن الحق، ومات وهو يركض وراء الحق.
ولم يُسلم سعيد وحده، وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب. وكان هو وزوجته سببًا في إسلام عمر بن الخطاب رغم ما كان يلاقيه من الأذى.

وشهد سعيد بن زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها إلا «بدرًا»، فقد غاب عن ذلك اليوم لأنه كان في مهمة كلفه إياها النبي عليه الصلاة والسلام.

شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتح «دمشق»، فلما فتحها المسلمون، جعله أبو عبيدة بن الجراح واليًا عليها، فكان أول من ولي إمرة «دمشق» من المسلمين.

وفي زمن بني أمية وقعت لسعيد بن زيد حادثة ظل أهل «يثرب» يتحدثون بها زمنًا طويلًا.
ذلك أن «أروى بنت أويس» زعمت أن سعيد بن زيد قد أخذ جزءًا من أرضها وضمها إلى أرضه، وجعلت تنشر ذلك بين المسلمين وتتحدث به، ثم رفعت أمرها إلى «مروان بن الحكم» وإلى المدينة المنورة، فأرسل إليه مروان أُناسًا يكلمونه في ذلك، فصعب الأمر على صاحب رسول الله وقال: يرونني أظلمها!! كيف أظلمها؟! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من ظلم شبرًا من الأرض طُوِّقَهُ يوم القيامة من سبع أراضين”، اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة، فأعم بصرها، وألقها في بئرها الذي تنازعني فيه، وأظهر من حقي نورًا يبين للمسلمين أني لم أظلمها.

لم يمض على ذلك غير قليل، حتى سال «العقيق» بسيل لم يسل مثله قط، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، وظهر للمسلمين أن سعيدًا كان صادقًا.
ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرًا حتى عميت، وبينما هي تطوف في أرضها تلك، سقطت في بئرها.

قال عبد الله بن عُمر: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان: «أعماك الله كما أعمى الأروى».

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نشيد (الرحالة)

يخطو آلاف الخطوات يرحل في كل الأوقات ضيف شهم حين يحل كم يمتعنا بحكايات يرحل ...