عيد الأمة وجلاء الغمّة

هي خير أمّة أخرجت للنّاس، اجتباها الله واصطفاها؛ لتحمل راية العزّ، وتبني صرح الإسلام، الذي وإن بدا للعِدى أنّه تهاوى وانفضّ قومه عنه، فلا زال هناك رجال عاهدوا الله على نصره، وماتوا على ما عاهدوا، ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.

تتوالى المناسبات وتتلاحق التهاني تباعًا، تقطع المسافات تلو المسافات من مشارق الأرض إلى مغاربها، تزفّ إلى المسلمين بشائر الفتح والنّصر المبين،  وتنزع من أفئدتهم الشحناء والبغضاء، وتصرف عن وجوههم كل آثار البؤس والشّقاء، كما يزيح غيث السماء من أديمِ الأرض الضرّ والبلاء والوباء، فيهنّئ أهل السماء أهل الأرض، ومن هم على جبل عرفات يذكرون الله كثيرًا، فيذكرهم كثيرًا ويباهي بهم،  ضاربين حرث الدّنيا، طالبين حرث الآخرة ومرضاة خالقها.

عيد الأضحى أو يوم النّحر، مناسبة دينيّة تتجدّد كلّ عام، تجتمع فيها الأمّة الإسلاميّة على قلب رجل واحد، فلا يفرّق الرّائي بين فقير و غني، أو بين ميسور ومعسور، بهدف واحد ونداء واحد، مكبّرين،  حامدين و شاكرين، يؤدّون شعيرة من أعظم الشعائر في الإسلام، وهي الفسحة الملقاة علينا من ربّ الأرباب، كي تسعد فيها القلوب، وتنجلي عنها كربتها وغمّتها، وندرك أن لا ملجأ ولا منجى لنا إلا في تلاحمنا وتكاملنا وتمسُّكنا بهدي سيّد الخلق محمد صلّ الله عليه و سلّم.

عيد الأضحى أو يوم النّحر،  يوم نجدّد فيه العهد مع خالقنا، كيف لا؟! وقد عدنا كما ولدتنا أمهاتنا أطهارا من كلّ ذنب، أين نرفع أكفّ الضّراعة لباسط الأرض،  كي يرفع الغبن عن أهلنا وإخواننا المسلمين في كلّ مكان. فما أعظم أن ننال الجائزة الكبرى، ونحن على يقين أن الله عليم بحال الأمة،  وإن تكالبت عليها سائر الأمم وتداعت عليها صروف الدّهر، وظننّا أنّا هالكون، فإنّ فتح الله آت ونصره دانٍ، وما فرحة هذا العيد إلاّ لفتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة البياض، نعلن فيها ونؤكّد أننا يدًا واحدة، كما تكبيرنا و تهليلنا واحد.

يقول الشاعر “عصام العطّار” في وصف المسلمين:
قوم يطلون والدنيا بها ظمأُ … والدّرب ملتبسٌ والليل معتكرُ
أقوالهم شعلُ، أفعالهم غُررُ … أخلاقهم مثلُ أخبارهم سمرُ
بهم يقوّمُ ما في الأرض من عوجٍ … والحقّ والعدل والإحسان ينتصر
ويهتدي كلّ من ضلّ السبيل بهم … والليل والخوف بعد المدّ ينحسرُ
وترتوي الأرض، كلّ الأرض من ظمأٍ … ويسعد الخلق والأحياء والبشر ُ.

فما أسعدنا بهذه المناسبة العظيمة، التي ندعو فيها إلى وحدة الصف وسموّ الهمة، والبعد عن كلّ ما يفرّقنا، والتمسّك بما يجمعنا و يوحّدنا.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

30 تعليق

  1. عبدالرحمان الأشعاري

    صحيح هي مناسبة دينية عظيمة تحمل الكثير من المعاني والدلالات العميقة والواضحة.. أشكرك الشكر الجزيل

  2. إعتماد ماضي

    ما شاء الله اخياراتك للمقالات خير دليل على امتلاك عقلية فريدة ورؤية عالية تقبل تحياتي

  3. شئ اكثر من رائع

  4. المناسبات السعيدة في حياتنا نعمه من قبل رب الارض والسموات اللهم لك الحمد

  5. جميل جدا وكل عام وانتم جميعا بخير

  6. اامتنان الصالح

    بارك الله فيك.. تناول جيد للموضوع

  7. م . خالد عماد عبد الرحمن

    ما أروعها من من مناسبة وما أجملها من لحظات، كل عام وأنتم بألف خير كاتبنا المتألق دوما

  8. تركي الصالح

    أشكرك الشكر الجزيل

  9. عيد الاضحي هو يوم نجدد فيه العهد مع الله

  10. شجون اليحيا

    سلمت يداك

  11. محمد السعيد

    بالتوفيق استاذي

  12. بارك الله لك

  13. نائلة المالك

    جهد عظيم

  14. حازم الفيفي

    كل عام والامه الاسلاميه بخير وبركه

  15. عمران الباهلي

    موضوع رائع

  16. سمية المحسن

    ممتاز

  17. عماد ابو صديق

    جهد مشكور

  18. أحلام العصيمي

    مقاله جيده

  19. منصور البعيجان

    شئ جيد للغايه

  20. كنتم خير امه اخرجت للناس لتحمل رايه الاسلام

  21. ندى المسعود

    كل عام وانتم بخير

  22. مقال مميز فعلا

  23. محمد ابراهيم

    عنوان جذاب وشيق

  24. موضوع جميل جدا

  25. حسان القطان

    كلام اكثر من مميز ومعبر

  26. فعلا في هذا اليوم من كل عام تتجد العهد مع الله

  27. عيد اضحى سعيد علي كل الامه الاسلاميه والعربيه

  28. بارك الله فيك احسنت قولا

  29. مقال رائع جدآ، ابدعت فيه من ألفه إلى يائه واعطيت للموضوع حقه كاملا ، تقبل مني مودتي وكل تحايا الاحترام والتقدير أيها الكاتب المميز

  30. فعلا هذا هو المغزى العميق من الاحتفال بعيد الاضحى دروس وعبر وفواءظ ليس مجرد مناسبه لاكل اللحم ولوان اللهجعل الاكل والشرب في ايام التشريق شيءا محمودا بارك الله فيك بني والله يوفقك

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا